تستضيف الهيئة العامة لسوق رأس المال في سلطنة عمان مطلع الاسبوع الثاني من شهر مايو المقبل اجتماعاً لرؤساء ومديري البورصات الخليجية، وسوف يبحث الاجتماع العديد من الامور ابرزها رفع مستوى التنسيق بين البورصات الخليجية وكيفية استفادة مواطني دول مجلس التعاون من البورصات الخليجية، كما ويناقش الاجتماع ندوة تملك وتداول اسهم الشركات المساهمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي نظمتها الهيئة العامة لرأس المال العمانية بالتعاون مع الامانة العامة لمجلس التعاون. لقد خرجت ندوة تملك وتداول الاسهم الخليجية التي عقدت في مسقط مؤخرا بالفعل بالعديد من التوصيات الهامة التي تهدف تذليل العقبات التي تواجه عملية تملك مواطني دول مجلس التعاون لاسهم الشركات المساهمة بالدولة الاعضاء نظرا لأهمية الدور الذي تلعبه أسواق المال ومساهمتها في توفير التمويل للمشاريع التنموية بهدف تنويع مصادر الدخل الوطني والاقليمي وتشجيع التدفقات الاستثمارية بين دول المجلس. ولعل ابرز التوصيات التي خرجت بها ندوة مسقط وهو ما ذكر ان الاجتماع المقبل سوف يناقشها ايضا هي الدعوة التي وجهتها الندوة لاستكمال توحيد الاطر المؤسسية والتشريعات القانونية للبورصات الخليجية، وتوحيد نظم ومتطلبات الادراج والتسوية والايداع والتحويل والسعي لانشاء جهة اقليمية مركزية للمقاصة والتسوية وجهة مركزية للحافظ الامين، ومن الواضح ان هذه التوصية تهدف الى ارساء البنية التحتية للتكامل الخليجي في مجال أسواق الاسهم حيث ان توحيد التشريعات والانظمة يعني توفير البيئة الاستثمارية الملائمة، أما فيما يخص التوصية الخاصة بتعزيز الدور الرقابي وعملية الافصاح المالي للشركات المساهمة وتوحيد متطلبات الافصاح الدوري والفوري عن المعلومات فانها تهدف مباشرة الى توفير الشفافية المطلوبة بما يسمح بتوفير مناخ الثقة في التداول حيث يشعر المستثمرون انهم سواسية في الحصول على كل المعلومات العامة الخاصة بالاسهم التي يتداولون فيها وبالتالي القضاء على فرص الاستفادة من المعلومات الداخلية في التداول. لقد دعت توصيات ندوة مسقط كذلك الى تشجيع شركات الوساطة على القيام بدور نشط في تسويق الأوراق المالية الخليجية والسماح لها بفتح فروع أو تعيين وكلاء في الدول الاعضاء وهذه التوصية باعتقادنا ترتبط بتطوير الامكانات الفنية والبشرية لشركات الوساطة، ولكي تقوم هذه الشركات بتقديم كافة الخدمات المطلوبة منها ابتداء بإدارة المحافظ الاستثمارية والمساهمة في انشاء الصناديق الاستثمارية والمساهمة في التعهد في الاصدارات الجديدة وكذلك خدمات السمسرة وتقديم الاستشارة والتحليلات المالية المستقلة علاوة على صناعة السوق فان ذلك يتطلب اما انشاء هذه الشركات كشركات مساهمة مقفلة أو عامة او اقامة شركات وساطة خليجية مشتركة. ولقد طالبت ندوة مسقط كذلك بتطوير شبكة المعلومات الالكترونية الاقليمية بشكل يسهل الحصول على معلومات دقيقة وفورية عن الأسواق الخليجية وهي نفس الدعوة التي سبق لاجتماع رؤساء البورصات الخليجية ان خرجوا بها حينما دعوا الى اقامة موقع موحد على الانترنت لأسواق الاسهم الخليجية وبحيث يوفر هذا الموقع كافة التسهيلات اللازمة للمستثمرين للتداول في الاسهم الخليجية. كما ذكر ايضا ان الاجتماع سوف يناقش تشجيع القطاع الخاص على انشاء صناديق استثمارية اقليمية في الأوراق المالية على مستوى دول مجلس التعاون والعمل على توفير الاطر المناسبة لجذب الاستثمارات الاجنبية، والعمل على استحداث واستخدام أدوات مالية جديدة بهدف ايجاد فرص استثمارية لمختلف فئات المستثمرين، وهذه الخطوات باعتقادنا تهدف الى اعطاء عمق أكبر لأسواق المال الخليجية من خلال تنشيط جانبي العرض (الاصدارات الاولية والصناديق الاستثمارية والأدوات المالية الجديدة) والطلب (دخول المستثمرين الخليجيين والاجانب بحرية أكبر للاستثمار في البورصات الخليجية، وهنا لابد ان نلفت النظر ان العديد من أسواق الاسهم الخليجية لاتزال مقفلة امام المستثمرين الخليجيين اما جزئيا أو كليا مما يستدعى الاسراع في فتح هذه الأسواق لتحقيق هدف التكامل الاقتصادي في هذا المجال. حسين محمد