مع تغيرات هيكلية عالمية ، تجارة الالكترونيات في الإمارات تواجه تحديات مختلفة

تعد الامارات سوقاً تنافسية رائدة وكبيرة في المنطقة الممتدة من شبه القارة الهندية حتى شرق أوروبا غير ان تجارة الالكترونيات تواجه تحديات على المستوى الدولي وبالتالي على المستوى المحلي. ويأتي الطلب على الاجهزة الالكترونية الاستهلاكية غالباً من السوق الخارجية, سواء من خلال اعادة الصادرات او من خلال مبيعات التجزئة داخل البلاد. وقد واجهت تجارة الالكترونيات بعض المصاعب خلال السنوات الماضية, لكن علامات الاستقرار بدأت تعود مرة اخرى. وكانت التغيرات التي شهدتها هذه التجارة في جانبي العرض والطلب. وعادت المبيعات المحلية للارتفاع مرة اخرى عام ,1998 رغم ان هذا لم يحدث في كل القطاعات, ثم عادت إلى انخفاض قياسى عام 1999. وتتأثر اعادة الصادرات الرسمية بشدة بهذه التقلبات حيث تستقر في احسن الظروف من حيث القيمة لكنها تنمو من حيث الحجم بسبب انخفاض الاسعار. تطورات العرض شهدت السلع الالكترونية الاستهلاكية انخفاضاً كبيراً في الاسعار خلال العقد الماضي, فكانت تباع باسعار تصل إلى جزء بسيط من اسعارها في الثمانينات. وهناك سببان لذلك, الاول هو الانتاج بالجملة او على نطاق واسع, والثاني هو نقل قواعد الانتاج إلى دول تنخفض فيها تكلفة العمالة والانتاج مثل ماليزيا وهونج كونج وتايوان مقارنة باليابان والغرب. وكان من المفروض ان يؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في الطلب لكن هذا الطلب الهائل لم يحدث, حيث تشبعت المنازل بالآلات الالكترونية الاستهلاكية. ظاهرة المنتج الجديد تتميز تجارة الالكترونيات الاستهلاكية بظاهرة المنتج الجديد منذ ظهورها, حيث يظهر منتج جديد كل عقد يرتفع عليه الطلب بشكل كبير, ويؤدي إلى انخفاض اسعار المنتجات السابقة بشكل كبير ايضا. وقد تكررت هذه الظاهرة كل عقد تقريبا منذ الحرب العالمية الثانية. غير ان هذه الظاهرة بدأت تنحسر في التسعينيات لان المتجات الجديدة التي ظهرت في هذا العقد مثل كاميرات الفيديو لم تكن حاجة هامة بالنسبة لكل العائلات. كما ان الهواتف المتحركة التي ادت الى ارتفاع كبير في الطلب عليها ليست من انتاج شركات الاجهزة الالكترونية الاستهلاكية الاخرى. دورة حياتها قصيرة: ما ان المنتجات الالكترونية الاستهلاكية, تتميز بدورة حياتية قصيرة, حيث تحل محلها منتجات جديدة او طرازات جديدة من نفس المنتج تقريبا كل عام. تطورات الطلب: وبالتالي وجد تجار السلع الالكترونية في الامارات ان هذه التجارة لم تعد منتعشة كما كان الحال في السبعينيات والثمانينات, ولم يرتفع الطلب كما كانوا يتوقعون, وشهدت المبيعات للأجانب انخفاضا كبيرا مع تغير خصائص العاملين الاجانب في البلاد, حيث كانت العمالة الاجنبية فيما سبق تتكون اساسا من الطبقة العمالية, التي كانت تشتري كميات كبيرة من هذه السلع عند العودة. كذلك لم تجد تجارة الالكترونيات الاستهلاكية سوقا جديدة بعد انحسار الطلب الروسي, حيث اصبح المستهلك الروسي يشتري من المنتج مباشرة. سوق اعادة التصدير: وفي الوقت نفسه لم تعد سوق اعادة التصدير قوية كما كانت من قبل للأسباب المذكورة أنفا. وانحسرت سوق اعادة الصادرات في ايران مؤخرا بسبب انخفاض اسعار البترول وانخفاض قيمة العملة الايرانية. ويعتبر الطلب على هذه السلع حساسا بالنسبة لانخفاض الاسعار في المنتجات الجديدة, لكن الى الحد الذي لا يؤثر على حجم الطلب. لذلك حقق انخفاض الاسعار ارتفاعا في الطلب لكن العائدات ظلت ثابتة. توقعات: هناك بعض القطاعات في التجارة الالكترونية في اتجاه هبوطي خاصة اجهزة التليفزيون, ومن غير المنتظر ان يتغير هذا الاتجاه او يتوقف. اما الأجهزة المنزلية فيبدو انها وصلت الى نقطة الاستقرار, فلم تعد ترتفع, ولا تنخفض بسبب الطلب من اجل الاحلال. لكن اكبر ارتفاع يظهر في قطاع الهاتف, حيث يرتفع الطلب بنسبة 20% سنويا. ومع انخفاض الاسعار, فقد تؤدي الهواتف المتحركة الى ارتفاع تجارة الالكترونيات في الامارات وخروجها من حالة الكساد الحالية.

تعليقات

تعليقات