تشهد السوق النفطية العالمية بداية العد التنازلي لاجتماع وزراء النفط بالدول الاعضاء بمنظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) الذي سيعقد بعد اربعة أيام في فيينا حالة من القلق والترقب في ضوء التباين الحاد في مواقف الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء دفاعا عن مصالحها المتضاربة, فقد أعلنت ليبيا أمس على لسان وزير النفط الليبي عبدالله سالم البدري انه لا يوجد اجماع حتى الان بين اعضاء اوبك على الاجراء الذي سيتخذ في اجتماع المنظمة وسئل البدري هل يوجد اجماع الان على زيادة الانتاج او حجم الزيادة فقال (مازلنا نناقش وضع السوق قبل الوصول لقرار0 يجب ان ندرس الحقائق اولا, ويجب ان ندرس الارقام) . وكان البدري يتحدث الى رويترز بالهاتف من ليبيا بعد اجتماع مع وزير النفط الفنزويلي علي رودريجيز. وقال انه ما زال قلقا من زيادة المعروض في الربع الثاني من العام. ويقول معظم اعضاء اوبك الآخرين انهم يريدون زيادة الانتاج ابتداء من ابريل بعد انتهاء موعد سريان اتفاق لخفض الامدادات مدته عام للمساعدة على سد النقص في المخزونات العالمية. وقال البدري انه سينسق على الارجح مع وزيري نفط ايران والجزائر بعد وصوله الى فيينا يوم الاحد حيث سيرأس الوفد الليبي في اجتماع اوبك الوزاري. وحتى وقت قريب أبدت ايران رغبتها في تأجيل تخفيف القيود على الامدادات لكنها تقول الان انها ستؤيد زيادة صغيرة, وابدت الجزائر ايضا تحفظات على زيادة الامدادات النفطية الى السوق وتقول الان انها تتخذ موقفا مرنا. على جانب آخر أعرب وزير الطاقة الامريكي بيل ريتشاردسون الذي يسعى لاقناع اعضاء اوبك بزيادة انتاجهم النفطي بقدر كبير لتهدئة اسعاره المرتفعة بعد اجتماعه مع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أمس عن تفاؤله لقرار أوبك المقبل ان المحادثات كانت (مثمرة للغاية) . وابلغ الصحفيين (عقدنا اجتماعا ممتازا استمر ساعتين) . وأضاف قائلا (اعتقد اننا اجرينا مناقشات مثمرة للغاية فيما يتعلق بمسألة اسعار النفط, انني اغادر الجزائر بعد زيارة ايجابية للغاية) . وقالت وكالة الانباء الجزائرية في وقت سابق ان شكيب خليل وزير الطاقة والتعدين الجزائري حضر الاجتماع الذي عقد في قصر الرئاسة, ولم تذكر الوكالة مزيدا من التفاصيل. وريتشاردسون الذي وصل امس الأول هو اول مسئول امريكي بارز يزور الجزائر منذ عام 1991 رغم ان الشركات الامريكية هي اكثر الشركات الاجنبية نشاطا في قطاع الطاقة الجزائري. وقال دون الخوض في مزيد من التفاصيل ان التعاون بين البلدين سيتسع في مجال الطاقة والمجال العسكري. وقال مسئولون امريكيون انه سيحاول توجيه رسالة مفادها ان اسعار النفط المرتفعة تشكل تهديدا للاقتصاد الامريكي المزدهر ولمعدلات النمو في مناطق اخرى وبالتالي فانها تضر بالطلب على النفط الذي تنتجه دول اوبك وغيرها من الدول المنتجة. وتأتي زيارة ريتشاردسون للجزائر في اطار جولة دبلوماسية تشمل عدة دول اعضاء في اوبك قبيل اجتماع المنظمة المقرر عقده في السابع والعشرين من الشهر الحالي في فيينا. ومن المتوقع ان تقرر المنظمة في اجتماعها المرتقب تخفيف قيود الانتاج للمساعدة في تغطية نقص في المعروض بسوق النفط يقدر بما يقرب من مليوني برميل يوميا. ومن المعتقد ان كبار المنتجين وبينهم السعودية يفضلون زيادة انتاج اوبك بحوالي 5ر1 مليون برميل يوميا0 لكن ايران تفضل ان يزيد الانتاج باقل من مليون برميل يوميا في حين ترغب الجزائر وليبيا في تأجيل زيادة الانتاج لمدة ثلاثة اشهر على الاقل. وبالاضافة لذلك قد تتغاضى اوبك بشكل غير رسمي ايضا عن تجاوزات في الآونة الاخيرة جعلت الانتاج يزيد بحوالي 2.1 مليون برميل يوميا عن الحصص الانتاجية. وكان خليل الذي أصر في وقت سابق على تأجيل اى زيادة في الانتاج الى ما بعد الربع الثاني من هذا العام خوفا من ان يؤدى انخفاض الطلب في الاشهر الثلاثة المقبلة الى هبوط الاسعار قال قبل وصول ريتشاردسون ان بلاده لن تنتهج موقفا متصلبا وان ما تريده هو التوصل الى مستوى مقبول للاسعار حول 25 دولارا للبرميل. واجتمع علي رودريجيز وزير الطاقة والتعدين الفنزويلي مع بوتفليقة وخليل امس الأول قبل توجهه الى ليبيا, ولم يدل بتصريحات لدى مغادرته. وابلغ ريتشاردسون وسائل الاعلام الحكومية الجزائرية انه يرغب في مناقشة زيادة انتاج اوبك بالاضافة الى تأكيد تأييد بلاده لخطة السلام التي ينتهجها بوتفليقة لانهاء اعمال العنف المستمرة منذ ثمانية اعوام والتي قتل فيها نحو 100 الف شخص. وقالت اندونيسيا أمس انها ستقبل زيادة انتاج اوبك بمقدار مليون برميل يوميا لكنها ستعارض اى محاولات لزيادة الانتاج باكثر من مليوني برميل. وقال سوسيلو بامبانج يودويونو وزير التعدين والطاقة ان جاكرتا تفضل ان تتراوح اسعار النفط بين 22 و26 دولارا للبرميل. ومن المقرر ان يجتمع وزراء نفط الدول الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في فيينا الاسبوع المقبل لتحديد السياسة الانتاجية للمنظمة. وقال يودويونو ان مجلس وزراء اندونيسيا العضو في اوبك اتفق على تأييد سياسة انتاجية من شأنها تحقيق الاستقرار لاسعار النفط. وأضاف (استنادا الى ذلك ستؤيد اندونيسيا زيادة محدودة في انتاج النفط.. لن نقبل زيادة النفط بما يتراوح بين مليوني وثلاثة ملايين برميل يوميا لان هذا من شأنه خفض الاسعار) . وتابع (اننا نريد ان تتراوح اسعار النفط بين 22 و26 دولارا للبرميل وبذلك نؤمن ميزانيتنا) . ومن المتوقع ان يقرر وزراء اوبك في اجتماعهم المرتقب حجم الزيادة في انتاج المنظمة الامر الذي اثار قلق الولايات المتحدة اكبر مستهلك للنفط في العالم. كما أعلن متحدث باسم الرئيس النيجيري اولوسيجون اوباسانجو ان الرئيس أبدى تجاوبا مع مطالب امريكية لخفض اسعار النفط اثناء محادثات مع مبعوث للرئيس الامريكي بيل كلينتون. كما ابلغ الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني امير قطر الصحفيين أمس ان اجتماع اوبك سيتوصل الى (حل متوازن) بشأن اسعار النفط. والشيخ حمد في روما للاجتماع مع زعماء ايطاليا السياسيين ومنهم رئيس الوزراء ماسيمو داليما0 وتتولى قطر حاليا الرئاسة الدورية لاوبك. وقال داليما للصحفيين بعد اجتماعه مع الشيخ حمد ان اسعار النفط الراهنة المرتفعة تضر بمصالح المشترين والبائعين على حد سواء, وأضاف (يتعين ان نعمل على ضمان استقرار نسبي بمعنى تذبذب داخل نطاق مقبول) . وقال الامير ان الهدف هو التوصل الى سعر لا يضر بالمنتجين أو المستهلكين. لكنه انتقد الدول المستوردة للنفط لعدم اتخاذ أي اجراء عندما انخفضت أسعار النفط. ـ رويترز