اكد الباحث الاقتصادي السوري الدكتور رياض الابرشي ان حجم الأموال السورية المودعة في الدول العربية تبلغ ما قيمته 5.1 مليار دولار, فيما قدر احد المتحدثين الاموال السورية الموجودة في الخارج بنحو 50 ـ 60 مليار دولار. وقال الدكتور الابرش في محاضرة له بعنوان (الاقراض المصرفي والتمويل الانمائي) في اطار ندوة الثلاثاء الاقتصادي التي اشتهرت بنقدها الصريح والجريء للاداء الاقتصادي الحكومي والتي حضرها الدكتوربشار الاسد نجل الرئيس السوري حافظ الاسد الذي يتابع باستمرار مناقشات وحوارات هذه الندوة مما اكسبها صفة الشعبية والحضور الكثيف والمداخلات الجريئة المنتقدة لسياسة الحكومة في المجال الاقتصادي وان التمويل الانمائي ليس علما وانما هو مفهوم عالمي لعملية اجرائية علمية الاساس تقوم بها البيروقراطية العاملة في مجال التنمية والمالية العامة والاقتصاد وهي تتألف بحكم اسمها من شيئين: التمويل ذو الطبيعة الطويلة او المتوسطة الاجل بحد ذاته الذي يهدف الى نقل ادخارات المواطنين الطبيعيين او الاعتباريين في دولة ما لاستثمار حقيقي يهدف على المستوى الاقتصادي الاجمالي تحقيق تكوين رأسمالي ايجابي وحقيقي بمفهومه المتعارف عليه دوليا, وثانيا الانماء او التنمية ويعنى بها التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة وهي سعي ايجابي تجميعي يقوم به المجتمع ممثلا بالدولة او بقواه المنتجة الاخرى او بهم معا هدفه احداث تغيير ايجابي مستمر ينقل طبيعة وأسلوب وقدرات المجتمع والافراد من حال قائم لحال افضل عبر الزمن اي خلال مدة معينة منه. واعتبر الابرش ان المبالغ المتاحة للتنمية في سوريا لا تزيد على 7.6 مليارات دولار فيما عدا القروض من الخارج العربي والدولي والتي يفترض انها تزيد بمعدل 10% وهي كافية لخلق نمو جدى قدره 134 مليون دولار بالحد الادنى او 235 مليون دولار بالحد الاقصى سنويا وسطيا اي باحتساب معامل رأسمال قدره 1ـ 3 او 1 ـ 5 اي تحقيق زيادة جدية سنويا في الناتج الاجمالي الفردي ما يعادل حوالي 2000 ليرة ـ 11650 ليرة في السنة الواحدة بافتراض ان الزيادة السنوية في السكان لا تزيد على 600 الف نسمة سنويا وهو غير كاف للاحتفاظ بسوية متوسط الدخل الفردي المالي في اية سنة حسابية مقبلة.. وهذا ما يعيدنا الى الاهتمام بالقروض المصرفية من جديد, ولكن الخارجية هذه المرة وليس الداخلية فقط تقسم القروض والمساعدات المصرفية الخارجية الى اربعة اقسام هي قروض السيادة التي كانت تستهوي البيروقراطية الاقتصادية في سوريا حتى رحيل الاتحاد السوفييتي وهي قروض ذات شروط ميسرة في الظاهرة يقابلها انخفاض نوعية المستوردات في كثير من الاحيان فمعدل الفائدة تراوح ما بين 5.2% و4% والمدة طويلة الاجل او غير محددة حسب التيسير, الثاني المساعدات الحكومية الاجنبية والعربية بغض النظر عن درجة توفر (عامل المنحة فيها وقد كان هذا المصدر على مدى 55 سنة من الاستقلال السوري حتى الان اهم المصادر الخارجية التي ساهمت في التمويل الانمائي في سوريا, الثالث القروض من المصارف والصناديق التنموية الخارجية الخاصة وشبه الحكومية وهذا يشمل المصارف اللبنانية والعربية ومصارف فورة اسعار النفط التي اسست في اوروبا وامريكا في السبعينيات المشتركة بين العرب والاجانب وصناديق التنمية العربية بأشكالها والوانها المختلفة, الرابع وهو القروض من البنوك ذات النشاطات الدولية الكبرى وهذه تستعمل احيانا في تعزيز الاعتمادات وتوفير الكفالات المصرفية وتمويل العمليات التجارية ذات الطبيعة التجارية الخاصة اي انها قصيرة الاجل وعابرة وغير تنموية الطابع مباشرة وغالبا ليس فيها جانب سياسي مباشر الا فيما ندر. جوانب التمويل واوضح الباحث الابرش ان للتمويل جانبين, العرض ويمثله الادخار بمصادره المختلفة وجانب الطلب ويمثله الاستثمار باشكاله المختلفة, فالادخار المحلي يقسم إلى ثلاثة ادخارات هي: الادخارات الاهلية او الشخصية التي توزع إلى ادخارات تتم لما يسمى (اليوم الاسود) كما يقال شعبياً وهي غير مرنة تجاه تقلب معدل الفائدة الاصل وتشير ارقام الادخار في صندوق توفير البريد إلى سرعة في التداول واتجاه واضح نحو حسابات تحت الطلب اكثر من اتجاه نمو الادخار طويل الاجل, وهناك ادخارات اصحاب الدخول الدنيا التي لا ترغب بالتعامل مع المصارف الحكومية لعدم رغبتهم للاكتفاء بالفائدة المصرفية فقط وكانت النتيجة ان اخطاء هذه البيروقراطية أدت إلى ضياع ثروة قدرها 15 مليار ليرة وهذان النوعان من الادخارات هما الغالبان على الادخارات العائلية السورية في حين ان النوع الثالث المتمثل في ادخارات اصحاب الدخول العليا من البورجوازية او العاملة من نساء ورجال فمن يهتمون بالعيش السعيد في اطار حياة مخملية بعيدا عن ازمات المجتمع ومشاكله, يحصلون عليها من دخول ناجمة عن استثمارات تتم في بورصات العالم او مشاركات في صناديق التقاعد والادخار والسكن والسياحة العالمية ويقدر حجم هذا النوع من الادخارات في العام عام 2000 بنحو 850 مليار دولار وهذا النوع غير متوفر في سوريا, اما النوع الاول والثاني فهو غالب على الادخارات العائلية السورية ويتنافس على استقطاب النوعين كل من صندوق توفير البريد وصندوق التسليف الشعبي ولحد ما المصرف العقاري السوري ويمكن تقدير اجمالي الادخارات العائلية في سوريا مطلع العام الجديد بحوالي ملياري دولار فقط. وثانيا الادخارات الانتاجية المتمثلة في ادخارات القطاع العام وهو يتألف في سوريا من الاحتياطات والارباح السنوية غير الموزعة بعد طرح الضرائب طبعاً, وهناك ادخارات قطاع الاعمال المشترك المقدرة بحوالي 50 مليون دولار سنوياً في احسن الحالات, وادخارات القطاع التعاوني هي حوالي 50 ـ 70 مليون دولار سنوياً, ادخارات قطاع الاعمال غير الرسمي وتقدر المتراكمة منها ضمن الجهاز المصرفي بشكل اولي 6700 مليون دولار, وادخار قطاع الاعمال الخاص, وثالثا هناك ادخار فائض الموازنة الهامة معظم ميزانيات سوريا منذ الاستقلال وحتى الآن كانت عاجزة ويتم تسديد عجزها بالاقتراض المحلي او بالمساعدات الاجنبية او القروض. محافظ جداً المحاضر وصف الاداء التنموي السوري بالمحافظ جداً والافتقار إلى الديناميكية والرؤية حيث لا تساهم المصارف مباشرة بمشاريع التنمية او بمشاريع القطاع الخاص فيما عدا بضعة مشاركات غير موفقة رغم السيولة العالية الموجودة في القطاع المصرفي تتبعه السياسة الانكماشية التي تتبعها البيروقراطية الاقتصادية من اجل تثبيت سعر القطاع, كما ان مساهمة القروض المصرفية الداخلية بما في ذلك صندوق الدين العام في تمويل التنمية السورية تؤدي إلى ارتفاع مديونية الدولة لدى المصارف ويساهم في احداث التضخم. اما الدكتور على كنعان الاستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق فقد ذكر ان الناتج المحلي الاجمالي لعام 1998 بلغ حوالي 7.795 مليار ليرة بينما بلغت الودائع المصرفية حوالي 8.211 مليار ليرة اي ما تعادل حوالي 26% من الناتج المحلي الاجمالي بما يؤكد عدم توفر الاموال اللازمة للتوظيفات المطلوبة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية واشار إلى انخفاض حجم التعامل المصرفي نتيجة تركز حجم الودائع مقارنة مع الناتج المحلي بين عامي 1990 ـ 1998 بين 24 ـ 28 وذلك بسبب آلية النظام المصرفي والروتين وانخفاض عدد القروض المصرفية. وقال ان مساهمة القروض في الاستثمار الكلي لم تكن على النحو المطلوب لان النسبة العظمى من القروض المصرفية تخصص للتسليفات قصيرة الاجل (7.167 مليار ليرة وبنسبة 2 ـ 40% من الناتج العام وبالتالي فإن الجزء الاصغر يخصص للاستثمارات طويلة الاجل 4.65 مليار ليرة وبنسبة 2.8% من الناتج المحلي, ان تراجع الاستثمار الحكومي والناتج المحلي الاجمالي من 5.12% عام 1994 إلى 8.11% عام 1998 والاستثمار الخاص من 4.17% إلى 5.8% ايضاً قد ساهم بشكل مباشر في بداية مرحلة من عدم النمو (مرحلة الركود) . الدكتور مطانيوس حبيب الوزير السابق اشار إلى انه عندما يتم مقارنة الكتلة النقدية مع الناتج القومي في سوريا يقال ان هناك تضخما في الكتلة النقدية غير آخذين بالاعتبار كمية الاكتفاء التي تحتفظ بالاموال في الصناديق وغير آخذين بالاعتبار غروب الناس تحت تأثير العامل الديني عن التعامل مع المصارف عما يتطلب من المسئولين في القطاع المصرفي تعويض هذا النقص لخلق حركة اقتصادية سليمة في الاقتصاد الوطني. واضاف انه يجب التفكير بتحقيق الربط بين الادخار بالعملة المحلية وبين موارد القطاع الاجنبي ولا يجوز على الاطلاق تقليد الآخرين في سلوكهم في حين يجب ان نفكر بالوسيلة التي تشجع نمو اقتصادنا وليس ان نقلد ما يفعله الاوروبيون. وطالب عضو مجلس الشعب رياض سيف بمعالجة طريقة التمويل الانمائى لانه موضوع هام فالمصارف هي القلب في الاقتصاد وان شعوبا اخرى كاليابان والصين وتايوان حققت نموا كبيرا ولدينا نحن مخزون حضاري كبير يؤهلنا ان نحقق اكثر مما حققته تلك الدول. دمشق زياد غصن