يظل الحديث عن الركود الاقتصادي في الامارات مطروحا دائما للبحث حتى في اوج حالات الانتعاش الاقتصادي وذلك لتسارع الزيادة في معدلات النمو الاقتصادي المحلي خلال العديد من السنوات بحيث وصلت لمستوى الطفرة في قطاعات معينة, ولادراك ان بعض القطاعات لا يقوم في كل الحالات على دراسات جدوى دقيقة وموضوعية وان التغيير فيها قد يحدث فجأة وبصورة وحدة غير متوقعتين كما حدث في سوق الاسهم مثلا, الى جانب اعتماد النمو في جزء كبير منه على متغير يصعب التنبؤ به وهو (النفط) الذي تتحدد عوائده تبعا للظروف العالمية وليس لارادة الدول المنتجة مما يجعل الاقتصاديات النفطية ومن ثم معدلات نموها عرضه للتقدم والتراجع, بالاضافة الى التجارب السابقة التي اصاب الركود فيها الاقتصاد المحلي بعدما كانت معدلات النمو في اوجها مما خلق هاجسا بأن الركود يقف دائما خلف باب الانتعاش. وكان من الواضح في السنوات الأخيرة تركيز الكتابات المحلية على ان الدولة تمر بحالة ركود حقيقي بدا منذ اواخر عام 1997 ولا تزال آثاره قائمة حتى الآن رغم التحسن التدريجي الذي شهدته اسعار النفط منذ اكثر من عام. في الوقت نفسه يصاب القارىء بالدهشة عندما تطالعه تقارير متخصصة تشيد بأداء الاقتصاد المحلي, كان آخرها التقرير الذي قدمته بعثة صندوق النقد الدولى مطلع هذا الشهر تؤكد فيه ان الامارات استطاعت تحقيق نجاح اقتصادي مبهر خلال السنوات الماضية بالرغم من الظروف التي تعرضت لها نتيجة تراجع اسعار النفط. وفي هذا السياق اكدت الدكتورة سهير السبع الخبيرة الصناعية بغرفة تجارة وصناعة دبي ان ما شهدته اسواق الامارات في الفترة من نهاية عام 97 وحتى شهر مارس 99 (فترة الازمة) كما يعتبرها البعض وليس ركودا وانما هو حالة من التراجع النسبي لأن البعض قد يخلط بين مصطلح الركود الاقتصادي وبين مصطلحات اخرى لها بعض سماته لكنها تختلف في بعض التفاصيل كالتراجع او التباطؤ او الكساد. واوضحت د. سهير السبع ان التباين في تقييم ما اذا كان الاقتصاد الوطني يعاني او عانى ركودا فعليا انما يعود الى هذا الخلط بين المصطلحات وتباين وجهة النظر التي تقيم الركود, فعلى حين يسهب التجار والمتعاملون بالاسهم والعقارات في الحديث عن الركود الاقتصادي فإننا نسمع عكس ذلك من كثير من العاملين في القطاع الصناعي مثلا او المصارف التي تحقق ارباحا جيدة حتى وان كانت بمعدلات اقل من العام الماضي. جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها دائرة موانيء وجمارك دبي حول الركود الاقتصادي في الامارات وذلك في اطار سلسلة من الندوات الجيدة التي تعقدها الدائرة والتي يتم فيها طرح العديد من القضايا الاقتصادية المهمة امام المسئولين والمتخصصين للحوار والمناقشة والتي ادارها بحنكته المعهودة الزميل فؤاد زيدان. وقالت د. دسهير السبع ان الركود الاقتصادي كما ورد في التعريفات الاقتصادية هو توقف الاقتصاد عن النمو وبقاء أدائه على مستواه من عام لآخر وانخفاض النشاط الاقتصادي بينما التراجع هو الحالة التي يتراجع فيها معدل النمو عما كان عليه في فترة سابقة وذلك لمدة قصيرة فإذا زادت حدة التراجع وطالت فترته فإنه يتحول الى كساد. اى استمرار التراجع الاقتصادي لفترة يستمر فيها انخفاض النشاط الاقتصادي وترتفع معه معدلات البطالة وتتوقف الآلات وتتراجع حركة البيع والشراء بوجه عام. ونبهت د. سهير السبع الى اهمية التمييز بين ظاهرتين قد تصيبان الاقتصاد قبل وبعد حالات الركود وهما: التباطؤ والذي يعني انخفاض معدلات النمو تدريجيا بفعل وجود معوقات او غياب العوامل التي كانت تدفع النمو في مرحلة سابقة, والنمو البطيء وهو الحالة التي تلي الركود حين يعاود الاقتصاد النمو الحثيث بعد فترة تراجع. الأزمة واستعرضت د. سهير السبع الحالة التي مربها او يمر بها الاقتصاد المحلي من خلال دراسة التطورات التي طرأت عليه خلال الاعوام الثلاثة الماضية وذلك بهدف التوصل الى سبل دعم النمو الاقتصادي في الامارات والحيلولة دون تراجعه وأوضحت ان مراحل النمو في الدول النفطية تتأثر عموما بسيطرة قطاع النفط على عجلة التنمية الاقتصادية باعتباره المساهم الاكبر في الناتج المحلي الاجماعي والصادرات الوطنية والايرادات العامة. لكن على الرغم من التقلبات التي اصابت اسعار النفط منذ بداية التسعينيات فإن الامارات حافظت على نمو مستمر ارتفع معه الناتج المحلي الاجمالي الى ما يزيد على 180 مليار درهم عام ,1997 وذلك دون ان تتعرض لضغوط تضخمية الا ان هذا النمو تعرض لنكسة بدأت اولى مؤشراتها بنهاية عام 1997 وامتدت لتشمل عام 1998 والربع الأول من عام 1999 وذلك بفعل تضافر ثلاثة مؤشرات هي: انخفاض اسعار النفط, ازمة السيولة, ازمة العقارات, وهي متغيرات بدأت مستقلة وانتهت متشابكة. الأسباب انخفاض أسعار النفط من واقع التجربة الاقتصادية فان ارتفاع اسعار النفط ينعكس مباشرة على رفع معدل الانفاق في الدول النفطية, ما يحفز الانتعاش الاقتصادي, والعكس صحيح في حالة تراجع أسعار النفط التي تنعكس سلبا على نمو الاقتصاد ما لم تعوضها زيادة معدلات النمو في القطاعات غير النفطية, وهو ما حدث في الامارات على مدى سنوات عديدة, فمثلا استمر نمو الاقتصاد المحلي رغم تراجع العوائد النفطية خلال السنوات 1991ـ,1994 وعندما ارتفعت عوائد النفط عام 1996 بنسبة 20% دعم ذلك حالة الانتعاش التي كانت تمر بها القطاعات الاخرى, بجانب دوره الملحوظ في زيادة معدل التكوين الرأسمالي والانفاق الاستهلاكي النهائي ما آثار تكهنات بأن الاقتصاد المحلي بلغ مرحلة الانطلاق الحقيقي. غير ان الرياح أتت بما لا تشتهي السفن, إذ بدأت أسعار النفط العالمية تنخفض مع نهاية 1997 لتتراجع معها العوائد النفطية بنحو 6%, غير ان النمو كان لايزال مدفوعا بالدفعة القوية المحققة في سنوات الرواج السابقة. كما حالت معدلات التكوين الرأسمالي المرتفعة عام 1996 دون انخفاض الناتج المحلي الاجمالي. بل استمر في الزيادة وان كان بنسبة لم تتجاوز 5.2%. مقارنة بنمو فاق 12% عام 1996. وذلك يؤكد قوة القطاع غير النفطي للامارات باعتباره الدرع الواقية للاقتصاد المحلي ضد تراجع أسعار النفط أو حصص صادراته وبدا من الثابت ان القطاعات غير النفطية يمكنها دفع عجلة التنمية الاقتصادية في حال تراجع الدخل النفطي لعدد محدود من السنوات وهو ما يصعب توقعه على المدى الطويل على الاقل في الوقت الراهن, غير ان هذا لا ينفي تأثير انخفاض عوائد النفط على تقليص الانفاق الحكومي عام 1997 بنحو 14%. وانخفاض معدل التراكم الرأسمالي بنحو 7.4%, بينما ظلت استثمارات القطاع الخاص على ما كانت عليه عام 1996. وعلى عكس التوقعات اشتدت حدة تدهور أسعار النفط العالمية عام 1998 حتى بلغت 10 دولارات للبرميل. فهبطت مساهمة النفط في الناتج المحلي الاجمالي من 30% الى 21%. الا ان النمو المحدود الذي كانت معظم القطاعات تحققه امتص بعض تأثير تراجع قطاع النفط. وقلص نسبة انخفاض الناتج المحلي الى 6% فقط. ولا ينفي ذلك تأثير القطاعات غير النفطية بتراجع عوائد النفط الذي ساد عامي 1997 و1998. إذ تراجع معدل نموها الى 7.4% مما هبط بالناتج المحلي الاجمالي الى 170 درهما مقارنة بنحو 180 مليارا عام 1997. مسجلا اول سابقة لتراجعه خلال التسعينيات. وتشير الارقام الواردة في نشرة مصرف الامارات المركزي لعام 1999 الى انه رغم تراجع مؤشرات الاداء الاقتصادي عام 1998 فإن العمالة زادت بنحو 48 ألف عامل, كما ان معدل التضخم كان ايجابيا حتى وان تراجع عن الأعوام السابقة. وهو ما يعني غياب شرطين أساسيين من شروط الركود الاقتصادي. كما استمرت حالة التراجع الاقتصادي في الربع الأول من 1999 بفعل استمرار انخفاض أسعار النفط وتأثير عامل المضاعف الذي أشار اليه كينز في نظريته بالاضافة الى تفاعل سلبيات الأزمتين السابق الاشارة اليهما: أزمة السيولة وأزمة العقارات اللتين بلغتا أوجهما في منتصف ,1998 الا ان الاتفاق الذي توصلت اليه منظمة أوبك في مارس 1999 بتخفيض سقف الانتاج أثر مباشرة في رفع الاسعار ووقف التداعيات التي كانت تهدد الدول النفطية بالدخول في موجة كساد اقتصادية. واستمرت الاسعار ليصل البرميل في نهاية 1999 الى 25 دولارا بزيادة متوسطها 42% عن متوسط سعره عام 1998. القطاع العقاري منذ قيام الاتحاد كان مجال التشييد والبناء والاستثمار العقاري من القطاعات التي ظلت محافظة على نموها حتى أزمة منتصف الثمانينيات التي أدت الى تحجيم نمو هذا القطاع حتى نهاية ذلك العقد. ومع بداية التسعينيات بدأت مرحلة جديدة من زيادة الاتجاه للاستثمار في هذا القطاع بسبب الزيادة المتسارعة في معدلات الانتعاش وازدهار قطاع الأعمال ومن ثم زيادة الاستثمارات وما يترتب عليها من زيادة الطلب على الوحدات السكنية والادارية, وارتفاع مستوى الرفاهية والخدمات في المباني الجديدة وهو ما ترتب عليه ارتفاع مستوى عائد الاستثمار العقاري ومن ثم ارتفاع أسعار الاراضي بصورة مبالغ فيها. وعلى مدى السنوات 1990-1997 استمرت زيادة العرض والطلب وظل سوق العقار منتعشا لاسيما بفعل الاتجاه لترويج السياحة وما ترتب عليه من الاتجاه للاستثمار في اقامة الفنادق على اختلاف درجاتها والمباني التي تخصص للشقق المفروشة. وقد ساعد غياب الشفافية وعدم دقة المعلومات المنشورة والمتوفرة عن السوق, بالاضافة الى بعض الممارسات السلبية من قبل بعض السماسرة العاملين في هذا القطاع على رفع سعر الاراضي والوحدات المعروضة للبيع أو الايجار, وهو ما شجع كثيرين ممن اجتذبهم العائد المتزايد الى التركيز على التوسع الرأسي وبناء الابراج ورفع مستوى الرفاهية والخدمات في المباني الجديدة, سعيا وراء تعظيم العائد المتأتي من الايجار أو البيع. وقد حذر كثير من الاقتصاديين آنذاك من ان العرض المتاح أصبح يسير في اتجاه مختلف عن المطلوب, حيث أصبح الاستثمار في العقارات لا يقوم على دراسة الشرائح الاجتماعية المتفاوتة التي تشكل الطلب المحلي. لذا تشبعت السوق من الوحدات الفخمة وبدأت الفجوة تتسع بين عرضها والطلب عليها. لذا دخل القطاع العقاري تدريجيا موجة ركود بدأت معالمها تتضح منذ أواخر ,1997 وبدت مظاهرها تتضح عام 1998 في هذا العدد المتزايد من البنايات التي لا تجد مستأجرين على استعداد لدفع القيمة الايجارية العالية, وعلى حين استمر بعض المستثمرين بالمرونة وعمدوا الى تخفيض الايجارات, فان مكاتب الايجار التي تسيطر على نسبة كبيرة من البنايات السكنية والإدارة تركت الأسعار على ما هي عليه انتظارا لتحسن السوق. هذا التحسن الذي كان مستبعدا بسبب التأثير الانكماشي لتراجع اسعار البترول وما ترتب عليه من الحذر في توسع قطاع الأعمال في الاستثمار الذي يترجم في استئجار أو شراء المزيد من الوحدات السكنية والإدارية أو المحال. اضافة لذلك فان معدل النمو السكاني ذلك العام لم يتعد 6%, على حين فاق النمو في عدد الوحدات المعروضة 24% وهو ما أدى الى انخفاض المتوسط العام للايجارات في الشارقة على سبيل المثال الى 30%. السيولة المحلية اثر كل من انخفاض أسعار النفط وأزمة العقار على تقليص معدلات السيولة المحلية من حيث تخفيض الاتفاق الحكومي وتجميد كثير من الاستثمارات العقارية التي أصبح الدخل الفعلي المتحقق منها دون المستويات التي تكفي سداد قروض تمويلها الى غير ذلك من التداعيات التي اثرت على لاقتصاد المحلي, وقد تفاقمت أزمة السيولة تدريجيا لدرجة بدأت معها المصارف تشكو من ارتفاع نسبة الديون المعدومة, وكان لهرب بعض كبار التجار المدينين للبنوك أثر سيىء على المصارف المقرضة, وعلى السوق المحلية التي عانت حالة من الارتباك نتيجة توقف المشروعات التي هرب أصحابها والمصاعب التي تعرضت لها المصانع التي تتعامل معها. بوادر الانتعاش الاقتصادي بدأ الانفراج منذ مارس 1999 عندما بدأت اسعار النفط بالتحسن التدريجي الذي بدأت آثاره تنعكس على الاداء الاقتصادي في مختلف المجالات وان كان بشكل محدود حيث لابد وان تكون هناك فجوة زمنية بين المؤثر والاستجابة. والغريب ان يتزامن ذلك ايضا مع انفراج ازمة دول شرق آسيا. فقد اشارت احدى الدراسات المحلية المتخصصة إلى ان الناتج المحلي الاجمالي للدولة عام 1999 تجاوز 186 مليار درهم بزيادة نسبتها 5.9% عن العام الذي سبقه. حيث ارتفع دخل النفط بنسبة 31% بينما اقتصرت نسبة نمو القطاعات غير النفطية على 5.3%. وكان ابرز القطاعات التي حققت نموا القطاع الصناعي الذي زادت قيمة ناتجه الاجمالي بحوالي 7% ما رفع مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي إلى 6.11% للمرة الاولى وهو ما يعد مؤشرا ايجابيا بالنظر للدور المتوقع من الصناعة في تنويع مصادر الدخل القومي. وقد انعكس هذا الانفراج في اسعار النفط على تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية للدولة اذ ارتفعت الايرادات العامة وانخفض عجز الموازنة وارتفع فائض الميزان التجاري إلى 7.14 مليار درهم مقارنة بـ 6.9 مليارات عام 1998. اما القطاع الخاص فالواضح انه لم يشعر بعد بالتحسن لان موازنة 1999 كانت متحفظة تحسبا للمجهول في سوق النفط العالمية خاصة وانها وضعت قبل تحسن الاسعار. وقد حددت بعض المصادر المحلية نسبة النمو المتوقع هذا العام بحدود 1.7% بالاسعار الجارية و5.4% بالاسعار الثابتة. والواقع ان السوق المحلي قد لا يبدو حتي الآن مستفيدا من هذا النمو بصورة ملحوظة لان نسبة النمو في قطاع تجارة التجزئة والجملة لم تتجاوز 1% العام الماضي. ويرجع ذلك إلى ان الانتعاش في القطاع التجاري يأتي دائما بعد انفاق عوائد النفط من خلال استثمارها في مشروعات محلية. ومن دلائل التحسن في بقية القطاعات ما شهدته بداية هذا العام من اتجاه تصحيحي لرفع اسعار الشحن التي تراجعت في السنوات الماضية بسبب الازمة المحلية وازمة شرق آسيا والمنافسة الشرسة بين الشركات العاملة في هذا المجال. وفي تشخيص لحالة الاقتصاد المحلي على ضوء التعريفات المشار اليها في البداية بأنها كانت بوجه عام نوعا من التراجع الاقتصادي المحدود المدى. الذي يمكن تقسيمه إلى ثلاث مراحل: عام 1997: مرحلة تباطؤ ـ اذ بدأ اداء القطاعات الاقتصادية يقل بمعدلات محدودة. عام 1998: مرحلة تراجع ـ وفيه بدأ التراجع في معدلات النمو الاقتصادي واضحا وتضررت منه كل القطاعات ـ وارجو ان يكون واضحا هنا ان الذي تراجع هو معدلات النمو التي كانت سائدة في السنوات السابقة. حيث حققت كافة القطاعات المحلية نموا باستثناء قطاع النفط الذي تراجع بحدة وقطاع الصناعات التحويلية الذي شهد تراجعا طفيفا. عام 1999: نمو بطيء ـ كما سبق تعريفه هو عودة النشاط الاقتصادي للنمو تدريجيا بمعدلات متواضعة. عام 2000: من المتوقع ان يكون عام انطلاق وذلك ليس من قبيل التفاؤل او التمني ولكن بسبب وجود الدلائل الايجابية التي تدعم ذلك التوقع. ومن اهمها: زيادة العائدات النفطية ستنعكس على رفع مستوى الانفاق الحكومي واستكمال المشروعات التي كانت مجمدة. ومن ثم زيادة السيولة المحلية وتحريك القطاعات الاخرى. النتائج الايجابية التي اعلنتها معظم الشركات الكبرى والمصارف الوطنية. بما فيها تلك التي تضررت من الديون المعدومة وهروب المدنيين. اذ لا شك ان السيولة النقدية التي ستضخها التوزيعات النقدية والارباح ستسهم في تحريك عجلة النشاط الاقتصادي وتدعم الثقة في الاستثمار المحلي. المبادرات الفعالة التي اطلقتها حكومة دبي لتعزيز اداء بعض القطاعات مثل تخفيض رسوم الاسواق التي تتقاضاها بلدية دبي ورسوم غرفة تجارة وصناعة دبي. بالاضافة إلى اعفاء جميع المنشآت الصناعية المسجلة في الامارة من كافة الرسوم التي تتقاضها الدوائر الحكومية والغرفة. وكذلك الغاء الرسوم الجمركية على واردات الذهب بهدف تخفيف الاعباء التي يتحملها قطاع الاعمال. هذا طبعا بجانب تنظيم مهرجانات التسوق وغيرها من الفعاليات الترويجية التي اصبحت من سمات الاقتصاد المحلي. تأسيس سوق الاوراق المالية والأثر المتوقع منه في زيادة تحريك المدخرات في الاقتصاد ورفع مستوى السيولة المحلية. مما يتيح مجالا اوسع لتمويل المشروعات المحلية ويسهم في جذب رؤوس الاموال الوطنية المستثمرة في الخارج. ناهيك عن تدعيم الثقة في الاستثمار المحلي. تأسيس عدد من المشروعات التي من شأنها دعم تأسيس المشروعات الصغيرة وتشجيع صغار المستثمرين المواطنين على دخول سوق الانتاج مثل ذلك مشروع طموح الذي تبناه بنك الامارات الدولي بدعم من بعض الدوائر المحلية وغرفة تجارة وصناعة دبي. ومشروع انطلاق الذي اطلقته دائرة التنمية الاقتصادية في منتصف عام 1999 بهدف تشجيع المواطنين من الجنسين على العمل المنتج. التحسن الحاصل في اقتصادات مجموعة دول شرق آسيا التي تعافت من أزمتها المالية والتحسن المتوقع بالنسبة لاقتصادات دول الاتحاد الأوروبي واستمرار الانتعاش في الاقتصاد الأمريكي من المتوقع ان ينعكس ايجابا على التجارة الخارجية للامارات باعتبار هذه الكتل تمثل أهم الشركاء التجاريين للامارات. اتجاه حكومة دبي لتخفيض ايجارات الوحدات الجديدة لمجلس الاعمار لتنشط الحركة التجارية ولتكون قدوة لأصحاب العقارات في التخفيض. من المتوقع ان يسهم فتح باب التملك للخليجيين في إحداث بعض التوازن في هذا القطاع العقاري لما سيؤدي اليه من زيادة الطلب على الاراضي والعقارات, وهو ما يؤدي بدوره الى رفع مستوى السيولة المحلية. توافر قنوات استثمار جديدة وغير تقليدية وبها مجالات واسعة للعمل والكسب وذات إمكانيات نمو لا محدودة مثال ذلك المجالات المتعلقة بالتقنية والمعلوماتية, ولاشك ان مبادرة تأسيس مدينة دبي للانترنت تعتبر فتحا كبيرا في هذا المجال. متابعة مصطفى عبدالعظيم