يبحث رجال التأمين العرب نهاية هذا الشهر الوضع الحالي والمستقبلي لصناعة التأمين واعادة التأمين العربية في ضوء التحديات التي تواجهها هذه الصناعة مع دخول القرن الحادي والعشرين وانه في ضوء هذه المتغيرات فقد تم اختيارشعار المؤتمر ليكون (التأمين العربي وتحديات القرن الحادي والعشرين) . وتشمل الموضوعات التي ستتم مناقشتها تأثير التجارة الالكترونية ومستقبل الرعاية الصحية في مواجهة التحديات التي تواجه صناعة التأمين في العالم العربي والتكتل التأميني الخليجي لمواجهة استحقاقات الجاتس واسواق التأمين العربية ومواكبتها للتطور في القرن المقبل والاشراف والرقابة في اسواق التأمين العربية في ظل تحديات القرن الحادي والعشرين. وكما ذكر المسئولون في صناعة التأمين العربية ان المؤتمر ينعقد وسط تحديات تواجه العديد من اسواق التأمين العربية مثل الخصخصة وقوى السوق وتنشيط سوق رأس المال والتحرر من القيود والاقتصاد العالمي المفتوح واستخدام التقنيات الحديثة وغيرها من التحديات. كما ان المؤتمر يعد اكبر تجمع تأميني عربي ويسعى الى تحقيق التكامل بين اسواق التأمين العربية ودعم التعاون العربي. ان التحديات التي تواجه صناعة التأمين العربية تكمن اساسا في ضآلة حجمها وصغر انشطتها بالمقارنة مع حجم القطاع المالي العربي ككل وبالمقارنة مع حجم صناعة التأمين العالمية ككل. ويقدر خبراء الاقتصاد نصيب صناعة التأمين العربية في صناعة التأمين العالمية بنحو 25% مقابل 3.34% للولايات المتحدة الامريكية بمفردها. كما يوضح الخبراء ان عدد شركات التأمين العربية يبلغ 169 شركة منها 111 شركة خاصة و25 شركة تابعة للقطاع العام والحكومة و33 شركة مشتركة. وان اجمالي رؤوس اموال تلك الشركات يصل نحو مليار و250 مليون دولار في حين يقدر حجم الاستثمارات العربية في القطاع المالي بكافة افرعه بنحو 400 مليار دولار. ومن هنا يمكننا ان نتصور ايضا ضآلة الدور الذي تلعبه صناعة التأمين العربية في التطور المالي والاقتصادي للبلدان العربية. وتعود محدودية الادوار التي تلعبها صناعة التأمين العربية سواء من حيث حجمها او طبيعة انشطتها الى كونها تواجه العديد من المشاكل يجيء في مقدمتها محدودية الوعي التأميني وتلعب العديد من العوامل الاجتماعية والثقافية واحيانا الدينية دوراً في تخلف هذا الوعي. كما ان صناعة التأمين العربية تتسم بسياسة نشاط شركات التأمين الصغيرة غير القادرة على الاحتفاظ بالاقساط التأمينية بشكل كبير كما انها غير قادرة على تبني البرامج التأمينية الكبيرة في المجالات المختلفة مثل التأمين على الحياة والصناعة والمواصلات وغيرها. ومن هنا نجد ايضا هيمنة شركات التأمين الاجنبية على هذه الانشطة في المنطقة. كما تعاني صناعة التأمين العربية ايضا من نقص الخبرات والكوادر الفنية وضعف الاجهزة الرقابية فضلا عن نقص البيانات وضعف مجالات الاستثمار. وبطبيعة الحال فإنه ينتظر ان تواجه صناعة التأمين العربية الكثير من التغيرات مع استكمال اجراءات اتفاقية التجارة الحرة والتي تشمل تجارة السلع والخدمات والملكيات الفكرية والتي سيتم بموجبها فتح الاسواق وازالة القيود والاجراءات الحماتية التي تمتعت بها الشركات الوطنية لفترات زمنية طويلة. وهذه التطورات ستؤدي لفتح 95% من اسواق الخدمات المالية في مختلف مناطق العالم للمنافسة وازالة الحواجز عن تأسيس وامتلاك الشركات ومنها شركات التأمين أو فتح فروع الشركات في البلدان الأعضاء في الاتفاقية, لذلك فإن هذه الحرية التجارية لاسيما في مجال التأمين سوف تحدث تغييرات في أسواق منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ودول عربية اخرى. كما ان هذه التغييرات تعتمد على ربحية الاسواق الخليجية في الوقت الراهن وكيفية تحقيق هذه الربحية بالاضافة الى قابلية الاسواق للتخلي عن أساليب العمل السائدة والتكيف مع الظروف الجديدة. وعلى الرغم من محدودية الاسواق المحلية الا ان خبراء صناعة التأمين العربية يتوقعون ان يدخل أسواق المنطقة العربية لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي عدد من شركات التأمين الاجنبية مما سيؤدي لتراجع حصة الشركات العاملة حاليا في الاسواق المحلية خاصة وان الشركات الوافدة ستعمل في ظل مناخ تنافسي حر دون أية قيود أو امتيازات للشركات الوطنية. وستسعى للاستحواذ على أكبر حصة ممكنة. من هنا فلابد لشركات التأمين الخليجية والعربية ان تبادر الى اظهار تحركات جادة للتعامل مع هذه المتغيرات وذلك من خلال تحديث انشطتها والاتجاه لوضع استراتيجيات وخطط عمل مستقبلية ذات كفاءة أعلى تستجيب للتطورات السريعة القادمة الى أسواقها وترفع قدراتها في تقييم الاخطار التأمينية وانتقائها وكذلك العمل في زيادة رؤوس أموالها والدخول في تحالفات سواء فيما بينها أو مع شركات اجنبية. حسين محمد