مع استمرار انخفاض النمو الاقتصادي من 1992 ، الصين لا تزال تحاول إصلاح القطاع الخاص لدفع عجلة اقتصادها

لا يزال الاقتصاد الصيني يعاني من انخفاض الاسعار وارتفاع البطالة وبطء معدل النمو الاقتصادي. لكن هذه المشكلات الاقتصادية بدأت تدفع نحو تغير هام في البلاد, خاصة في القطاع الخاص. خلال العقدين الماضيين كان الاقتصاد الصيني مدفوعاً بوعد بالتوسع في البناء والشراء. وادى النقص المزمن إلى سيطرة عقلية عدم الاكتفاء بأي شيء, مما ادى بالبنوك الحكومية إلى اغراق الاموال على المشروعات, لا تحتاجها البلاد. وساهم المستثمرون الاجانب في هذه الفقاعة الاقتصادية بنحو 300 مليار دولار استثمروها في المشروعات الجديدة التي تركزت غالبيتها في مجال الصناعات التحويلية. وكان من نتيجة ذلك انخفاض الاسعار لامستمر من 29 شهراً وهو اطول انخفاض في تاريخ الصين الحديث, وادي إلى بطء النمو الاقتصادي على مدى سبع سنوات. وكان من المتوقع ان يصل معدل النمو الاقتصادي إلى 7% العام الماضي, وهو معدل مرتفع بالمقياس الامريكي. لكن الاحصاءات والمعدلات في الصين تبالغ كثيراً في المعدلات الحقيقية وتفوقها بكثير. حتى معدل نمو 7% كان اقل من توقعات الحكومة التي وقعت على 8%, قالت انها في حاجة اليه لايجاد وظائف جديدة لنحو 20 مليون شخص يبحثون عن عمل ويدخلون سوق العمالة سنوياً. انفاق انفاق انفاق كان رد فعل بكين حتى الآن هو انفاق مزيد من الاموال فقد انفقت اكثر من 30 مليار دولار ضختها في شرايين الاقتصاد كل عام على مدى الاعوام الثلاثة الماضية, وساهمت في نصف معدل النمو في عامي 1998 و1999. وساهم هذا الاغراق الكبير للاموال في منع تزايد بطء معدل النمو الاقتصادي لكنه ابرز ايضاً كيفية عدم استفادة الاقتصاد من الموارد التي يتلقاها. واوضح مسح اجراه البنك المركزي مؤخراً ان الانتاج ارتفع بقيمة دولارين فقط لكل ثلاثة دولارات أقرضتها البنوك التجارية للمشروعات وغالبيتها مشروعات تقوم بها الدولة. بمعني آخر دمرت المشروعات المملوكة للدولة ثلث رأس المال الذي حصلت عليه. وقد ساعد الارتفاع الأخير في أسعار البترول العالمية الاقتصاد الصيني التقليدي ـ المعتمد على استيراد البترول, لكنه يعتمد ايضا على اكبر صناعة في البلاد وهي صناعة انتاج البتروكيماويات. لكن بصفة عامة تحتاج الصين الى وسيلة جديدة لرفع اقتصادها, وبالتالي الاتجاه للقطاع الخاص ليقدم العون ويقوم بدوره. ظل زعماء الصين ينظرون الى القطاع الخاص بعين الريبة والشك على مدى سنوات, ويعطوه دوراً ثانويا في اقتصاد البلاد. نظرة عامة لكن محاولات الصين للدخول في عضوية منظمة التجارة العالمية واقتراب ذلك يدعو الى اعادة التفكير. فقد وافقت الصين على انفتاح بعض القطاعات امام الشركات الاجنبية بهدف اكتساب تأييد الولايات المتحدة لعضويتها في المنظمة العالمية. ويقول احد خبراء الاقتصاد ان زعماء الصين وعدوا بأن يكون الاقتصاد الصيني مملوكا لشركات اجنبية بنسبة كبيرة خلال خمس سنوات, لكن بعد عشرين عاما من الاصلاحات في البلاد, لايزال لا يوجد قطاع خاص حقيقي يمكن ان يتنافس مع الشركات الاجنبية. احد الأمثلة على ذلك ونج ليان هوي صاحب متجر في شانغهاي الذي حاول في العام الماضي فتح مزيد من المتاجر, لكن المسئولين الصينيين قالوا له ان عليه ان يودع 12 ألف دولار لكل متجر جديد يريد ان يفتحه, وهو مبلغ كبير جدا بالنسبة لرجل اعمال صغير. هذا المبلغ تنص عليه لوائح شلت حركة القطاع الخاص في الصين منذ بداية الاصلاحات الاقتصادية من 20 عاما. وفي وقت سابق من العام الجاري تلاشت هذه القيود والعقبات في سبيل القطاع الخاص الصيني, فيما يعتبر إنتصاراً صغيراً لكنه هام على طريق الإصلاحات الهيكلية التي تجريها الصين, فقد استطاع ونج ان يسجل شركة خاصة قابضة مقابل ما يعادل 60 سنتاً فقط, ويعتزم ان يفتح سلسلة من المتاجر باستخدام الأموال التي وفرها من هذه الرسوم. تغيرات اخرى في الطريق ان مساهمة شركة وانج في الاقتصاد الصيني تعتبر ضئيلة, لكن انتشار مشروعات مشابهة بالمئات في انحاء الصين يجعل أثرها في الاقتصاد عميقاً, وهناك تغيرات اخرى في المشروعات أيضا, فسوف يحصل القطاع الخاص على حق تسجيل مشروعاته في البورصة, وكذلك تسجيلها في مؤشر ناسداك الصناعي الأمريكي. حتى الان تقتصر البورصات الصينية على تسجيل مشروعات مملوكة للدولة فقط تقريباً, وتغازل البنوك التجارية المملوكة للدولة, التي تمنح كل القروض تقريباً في الصين, رجال الأعمال من القطاع الخاص ليكونوا من عملائها حتى القطاعات التي تعتبرها بكين استراتيجية, مثل التمويل والاتصالات, بدأت تنفتح أمام القطاع الخاص والمنافسة تدريجياً, ويسيطر المستثمرون الصينيون مثلاً على صناعة الانترنت حالياً في البلاد. وفي العام الماضي اشترى أحد الأفراد حصة في اسهم بنك قوانجدونج للتنمية في جنوب شرقي الصين, وهو بنك مملوك للدولة, وهي أول مرة يتم السماح لمستثمر من القطاع الخاص بأن يكون له حصة مباشرة في أحد البنوك الصينية. هذه الاصلاحات بمفردها لا تضمن للاقتصاد الصينى ان يتمتع بصحة جيدة, أو تكامله بشكل فعال مع الاقتصاد العالمي, فتحقيق هذا الهدف يتطلب خصخصة القطاع المملوك للدولة, الذي يمثل نحو نصف الانتاج الاقتصادي للبلاد ولايزال يحافظ عليه المسئولون والزعماء الصينيين. لكن النجاح التدريجي لإطلاق حرية القطاع الخاص مع مرور السنوات سوف يحدد ما اذا كانت الصين تستطيع الخروج من دائرة البطء الاقتصادي وتتخلص من شريحة اخرى من الاقتصاد المركزي, وتنطلق على طريق التنمية الاقتصادية الحقيقية السريعة.

تعليقات

تعليقات