اكدت وزارة المالية والصناعة ان مصانع الالبان بالدولة لم تكن الوحيدة المتضررة من الممارسات الاغراقية في الفترة الاخيرة مشيرة الى ان هناك صناعات اخرى تعاني بنفس الدرجة واكثر. واوضح تقرير للوزارة انه نظرا لكون السلع الغذائية يتم تداولها بصورة كبيرة لاعداد ضخمة من المستهلكين ، فقد جاء رد الفعل سريعا وقويا وكانت التغطية الاعلامية على مستوى المسئولية في عرض شكوى المصانع المحلية ومدى الضرر الواقع على هذه المصانع من جراء الممارسات الاغراقية الواضحة. وذكر التقرير الذي اعده رأفت المغربل مسئول البحوث والدراسات بالدائرة الصناعية بوزارة المالية والصناعة وورد بالعدد الجديد من مجلة شئون الصناعة التي تصدرها الدائرة ذكر ان الجهات المعنية بأمور الصناعة في الدولة لم تغفل الظاهرة بل بادرت بالاتصال بالمصانع المتضررة للتحقق من شكواها واعداد دراسة وافية ودقيقة وباسلوب علمي وقانوني هدفها اثبات حدوث الاغراق من عدمه طبقا لما ورد بالاتفاقيات الدولية التي تنظم التجارة العالمية واتخاذ اجراءات صارمة في حالة ثبوت حالات اغراق. واوضح التقرير ان غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ساهمت في رصد المشكلة واعدت تقريرا مفصلا حول هذه الظاهرة واقترحت وضع نظم وضوابط تحمي مصالح الشركات الوطنية من خلال وضع قانون لمكافحة الاغراق وتشكيل لجهاز اتحاد يتولى متابعة قضايا الاغراق والمنافسة غير العادلة والتحقيق فيها والتوعية بخطورة المشكلة. وحذر التقرير من ان المرحلة المقبلة سوف تشهد مزيدا من الممارسات الاغراقية من واردات اجنبية كثيرة مطالبا بالاسراع في وضع تشريع لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد صناعاتنا الوطنية في ظل العولمة. واشار التقرير الى ان مصطلح الاغراق يعتبر من المصطلحات الاقتصادية الجديدة التي اقترنت بالنظام الاقتصادي العالمي الجديد وسياسات تحرير التجارة الدولية وما صاحبها من سياسات الاصلاح الاقتصادي في كثير من الدول النامية موضحا انه بالرغم من تحرير التجارة الدولية والغاء الحماية الجمركية وقيام منظمة التجارة العالمية التي انضم لها ما يقرب من 135 دولة والعدد في ازدياد مستمر نتيجة رغبة دول كثيرة في الانضمام للمنظمة الا انه لا تزال هناك الكثير من الممارسات التجارية غير المشروعة التي من شأنها ان تفسد روح المنافسة. وذكر ان ظاهرة الاغراق تتمثل في تدفق الواردات الرخيصة وسيطرتها على الاسواق المحلية بما يؤدي الى انعكاسات سلبية وضارة على الانتاج المحلي في اي دولة فالفوائد التي يحصل عليها المستهلك المحلي نتيجة لانخفاض اسعار السلع محل الاغراق سوف تكون لفترة قصيرة وسيضطر المستهلك المحلي بعدها الى دفع اضعاف اسعار هذه السلع مستقبلا وذلك لان الاغراق يهدف الى اخراج المصانع الوطنية المنتجة للسلع المماثلة للسلع محل الاغراق من السوق المحلي ويحقق بالتالي للمنتج الخارجي الذي يمارس الاغراق مركزا احتكاريا يمكنه من رفع الاسعار مستقبلا. شدة المنافسة واوضح ان قطاع الصناعة في الدول النامية يبرز كاحد اهم القطاعات الاقتصادية التي تتاثر بتحرير التجارة الدولية نتيجة لشدة المنافسة الاجنبية المدمرة للصناعة الوطنية حديثة النشأة والخبرة حيث يتنامى خطر الصناعات الاجنبية المنافسة والتي تهدد بكساد الانتاج المحلي وتشريد الالوف من العمال في دول كثيرة ليس فقط النامية منها بل في بعض الدول الصناعية المتقدمة ايضا. وذكر ان الدول الخليجية تعاني كغيرها من الدول النامية من ظاهرة الاغراق لاسباب كثيرة منها حداثة التنمية الصناعية في هذه الدول وانفتاح اسواقها وتفضيل المنتجات الاجنبية من جانب المستهلكين, مما ساعد على التغلغل للاسواق المحلية باساليب اغراقية اساسها طرح كميات كبيرة من السلع متدنية الجودة باسعار منخفضة قد تقل كثيرا عن سعر تكلفة المنتجات الوطنية مما اثر كثيرا على حجم الطلب الكلي على حجم مبيعاتها وعدد وحجم مستهلكيها, فزاد المخزون الراكد منها وتوقفت كثير من خطوط الانتاج لدى البعض منها وانخفضت هوامش الارباح بل وبدا يزداد معدل الخسائر وتراكم الديون وتسريح العمال. واشار الى ان العديد من الشركات الوطنية في دول الخليج العربية بادرت الى مطالبة الحكومات بمزيد من الفاعلية في نظم قواعد الحماية والدعم لمواجهة الاثار السلبية لظاهرة الاغراق في السوق المحلية ونظرا لان قوانين منظمة التجارة العالمية تسمح بفرض رسوم لمكافحة الاغراق بالنسبة للبضائع الاجنبية التي تباع باسعار ارخص من اسعار دول المنشأ او باقل من تكاليف الانتاج وبشكل يضر بالمنتجين المحليين, فقد تشجعت دول العالم لمكافحة هذه الظاهرة من خلال توجيه الشركات لاثبات ان مبيعاتها تضررت بسبب اغراق الاسواق بالواردات الرخيصة, حيث حددت اتفاقية مكافحة الاغراق طرقاً لاحتساب هامش الاغراق واجراءات التحقيق ومعايير تخمين الضرر المتحقق من الاغراق, ومعايير لمراجعة الخلافات الواقعة بين الدول الاعضاء حول الاغراق. مضار الاغراق واضاف التقرير انه بعد اعتراف منظمة التجارة العالمية بمضار الاغراق وبانه يسبب تهديدا للصناعة المحلية وخسائر للصناعيين ويعيق تنمية وتطوير الصناعة, بات من الضروري ان تعمل الجهات المعنية بالدولة بالتنسيق والتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي لمكافحة ظاهرة الاغراق من خلال وضع انظمة واتخاذ اجراءات موحدة لمواجهة هذه الظاهرة وتجنب اثارها السلبية. وذكر ان الاوساط الاقتصادية شهدت مؤخرا حوارات ونقاشات مستفيضة واجتماعات اطرافها جهات حكومية معنية وممثلين لمنشآت صناعية متضررة من ممارسات اغراقية وهي بالطبع ممارسات تجارية غير مشروعة من شأنها ان تفسد روح المنافسة التي تتمتع بها اسواق الدولة. واشار التقرير الى انه يجب الا توصف الواردات ذات التكلفة المنخفضة بانها واردات اغراقية لان ذلك ليس وصفا علميا موضحا انه يجب الالتزام بالمعايير الصارمة التي جاءت بها قواعد اتفاقيات (الجات) لتصنيف سلعة ما على انها سلعة اغراقية, حيث تعتبر السلعة كذلك اذا كان سعر التصدير يقل عن سعر السلعة المماثلة في البلد المصدر او اذا ما بيعت باقل من تكلفة انتاجها. واوضح ان منظمة التجارة العالمية ارست قواعد سمحت بموجبها للدول الاعضاء بممارسة حقها في اتخاذ اجراءات وقائية لحماية المنتجات المحلية من الممارسات التجارية غير العادلة للشركات الاجنبية والتي قد ينتج عنها (اغراق), مشيرا الى ان المهم هو اثبات هذه الحالة من خلال قيام الدولة المستوردة بالتحقق من ذلك من خلال التعرف على كميات السلعة المستوردة في السوق المحلي وهل تدفق هذه الكميات يلحق الضرر بالفعل بالمنتج المحلي لتلك السلعة وتحديد هذا الضرر من نقص في المبيعات والارباح ومعدل العائد على الاستثمار واستغلال الطاقة الانتاجية المتاحة والتدفق النقدي والمخزون والاجور على زيادة راس المال. اسباب اخرى واكد ان الضرر الذي يسببه الاغراق في الاساس يلحق بالصناعة المحلية في الدولة المستوردة, ويجب التحقق فيما اذا كانت الواردات التي تم اغراقها هي السبب للضرر الواقع على المنتج المحلي ام ان هناك اسباباً اخرى كدرجة التطوير التقني والاداء التصديري ومستوى الانتاج المحلي مشيرا الى ان منظمة التجارة العالمية سمحت بتطبيق معايير مكافحة الاغراق كوضع استثنائي للقاعدة العامة للتجارة الحرة منعا للضرر الذي قد يحدث للمنتجين المحليين في البداية ثم المستهلكين في مرحلة لاحقة بعد التخلص من المنافسين المحليين والتفرد بالسوق والتحكم في الاسعار. وذكر التقرير ان ما اثير حول ظاهرة الاغراق من جانب المنتجين المحليين المتضررين وتفاعل الجهات المعنية بالشكوى ودراستها دراسة متأنية وانشغال الرأي العام بهذا الوضع يعني زيادة الوعي بالمستجدات الدولية وتأثيرها على الصناعة المحلية وضرورة مواجهة المخاطر التي قد تلحق بانجازات التنمية الاقتصادية طوال السنوات الماضية. تفاعل واشار الى انه في ظل منظمة التجارة العالمية تفاعلت قضية الممارسات الاغراقية التي تتعرض لها الصناعة الوطنية بشكل كبير ومتسارع, يعكس مدى الشعور بخطورة واهمية الوضع الراهن لكثير من الصناعات التي تشكو اساسا من اوجاع المنافسة الحادة داخليا وخارجيا حتى وصلت لمرحلة تكاد ان تكون (اغراقا). مؤكدا انه لا يجوز لاي جهة او شخص ان يجزم بان هناك حالات (اغراق), الا بعد التحقق من ذلك بطرق واساليب علمية وقانونية معروفة ومحددة في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي تضم اكثر من 135 دولة بينها الامارات. واوضح انه اذا كان هذا التناول لظاهرة الممارسات الاغراقية يشكل ظاهرة صحية ووعي بمدى ما يمكن ان ينعكس سلبا على صناعتنا الوطنية من جراء تحول المنافسة المسموح بها في اي نشاط اقتصادي الى ممارسات غير مشروعة, الا ان الخوض في موضوع بهذا القدر من الحساسية يجب ان يتم بحذر وتأن والا يصل الامر باي حال من الاحوال لمهاجمة الصناعة الوطنية ونحول بذلك الشاكي الى متهم مشيرا الى ان اتباع نظام الاقتصاد الحر والانضمام لمنظمة التجارة العالمية لا يعني السماح بالاحتكار او ممارسة الاغراق او تدمير الصناعة الوطنية, بل على العكس من ذلك تماما فقد حددت اتفاقيات المنظمة قواعد لحماية الصناعة الوطنية حتى قيل ان الوسيلة الرئيسية لحماية الصناعة المحلية هي الدخول الى منظمة التجارة العالمية, فقد سمحت المنظمة لاعضائها بان تتخذ اجراءات وقائية لحماية فرع انتاجي وطني من زيادة غير متوقعة للواردات من اية سلعة تتسبب مستقبلا في احداث ضرر جسيم بهذا الفرع الانتاجي المحلي. وذكر ان الاتفاقية عرفت (الفرع الانتاجي) على انه مجموعة منتجين لمنتجات متشابهة او متنافسة بطريقة مباشرة يعملو على ارض الدولة, او المنتجون الذين يمثل انتاجهم بنسبة اضافة كبيرة للانتاج المحلي من هذه المنتجات مشيرا الى ان هذه الاتفاقية ضمن مجموعة اتفاقيات منظمة التجارة العالمية يطلق عليها الاتفاقية الوقائية لحماية المنتجات الصناعية, وقد عرفت الضرر الجسيم الذي يمكن ان تتعرض له الصناعة المحلية بانه ذلك الضرر الذي يلحق بالفرع الانتاجي ويشكل تدهورا واضحا في وضعه, ويمكن اثبات هذا الضرر من خلال قياس العوامل المؤثرة مباشرة على الفرع الانتاجي ويشكل تدهورا واضحا في وضعه, ويمكن اثبات هذا الضرر من خلال قياس العوامل المؤثرة مباشرة على الفرع الانتاجي ويجب ان تقوم هذه الاثباتات على وقائع وليس مجرد احتمالات بعيدة المدى او احتمالات تغير الظروف او عوامل غير مرتبطة بالواردات بصفة مباشرة مثل نمط معدلات نمو الواردات وزيادتها المطلقة والنسبية ونصيب الواردات من الاستهلاك المحلي والتغيرات في مستويات المبيعات والانتاج تقوم باصلاحات وتحسن من وضعها التنافسي. واكد التقرير ان الموضوع متشعب ويتطلب دراسة دقيقة متأنية وقراءة واعية لبنود اتفاقيات منظمة التجارة العالمية, وهي كثيرة ومفصلة الدور الحكومي المطلوب. أبوظبي عبد الفتاح منتصر