بعد انطلاق موجة شراء الشركات واندماجها, خاصة بين شركات التكنولوجيا المتقدمة انطلاقاً من الولايات المتحدة, انتقلت هذه الموجة ايضاً إلى القارة الاوروبية, برغم ان اللوائح والقواعد في بعض الدول الاوروبية كانت تحول دون ذلك حتى وقت قريب. لكن ارادة المستثمرين فوق كل شيء كما اتضح من صفقة فودا فون/مانسمان, اكبر صفقة شراء شركات في اوروبا خلال القرن الحالي. وقد بلغ حجم صفقات شراء واندماج الشركات في اوروبا 55.1 تريليون دولار, فيما بلغ الرقم في الولايات المتحدة 76.1 تريليون دولار اي ان الفارق ليس كبيراً, بعد ان حققت اوروبا نموا في هذا المجال بلغ 155% العام الماضي مقابل العام السابق له. لكن الملاحظ ان هذه الصفقات المتزايدة على مستوى العالم الآن, شملت في الغالب شركات تكنولوجيا متقدمة وتكنولوجيا معلومات وخدمات الانترنت, اضافة إلى تصنيع السيارات. حتى عندما انتقلت هذه العدوى إلى آسيا ايضاً, كانت غالبية او كل صفقات شراء واندماج الشركات تحدث بين شركات عاملة في هذا المجال, اضافة إلى البنوك والمؤسسات المالية مثلما حدث في اليابان. والآن دخلت شركات في مجال جديد إلى حلبة شراء واندماج الشركات, ومن اهم الامثلة هو شراء تاتا الهندية للشاي لشركة تتلي البريطانية للشاي, مبتكرة اكياس الشاي سريعة التحضير المعروفة وصاحبة العلامة التجارية المنتشرة في بريطانيا وكندا والولايات المتحدة. اشترت شركة تاتا الهندية شركة تتلي البريطانية للشاي مقابل 433 مليون دولار, في اكثر صفقة تقوم بها شركة هندية خارج البلاد. ويذكر ان تتلي البريطانية هي التي ابتكرت اكياس الشاي, وهي ثاني اكبر علامة تجارية للشاي في العالم وتصل مبيعاتها إلى 5.2 مليار كيس شاي سنوياً. وتاتا الهندية للشاي هي ثاني اكبر الشركات الهندية للشاي وهي جزء من مجموعة تاتا الصناعية, التي يفوق انتاجها السنوي 8 مليارات دولار امريكي. وقال كريشنا كومار نائب رئيس تاتا للشاي ان الصفقة كانت محاولة جريئة لتأمين الريادة العالمية للشاي الهندي وسوف تقضى لأول مرة على الفجوة بين الدول المنتجة والمستهلكة للشاي. وقال راتان تاتا رئيس مجموعة تاتا ان الصفقة التي أدت الى شراء علامة تجارية عالمية هامة لصالح شركة هندية هي الخطوة الأولى على طريق انطلاقنا للعالمية واشارة على صناعة العولمة. ارادت شركة تاتا للشاي التي تسيط على 23% من سوق الشاي الهندي ان توسع أسواقها في الخارج وقد تستغل تتلي لتحقيق ذلك, لان تتلي تسيطر على مساحة كبيرة من السوق البريطانية والكندية وتحتل المركز الثاني من حيث حصتها في السوق الأمريكية, وتعطى الصفقة لشركة تاتا الهندية علامة تجارية عالمية تمكنها من اختراق أسواق الشاي في الشرق الأوسط وايران وروسيا واليابان ايضا, وأهم العناصر المثيرة في الصفقة هى احتمالات النمو للشركة في السوق الأمريكية حيث تقول تاتا انها تسيطر على 24% من سوق الشاي سريع التحضير في الولايات المتحدة. وقالت شركة تاتا الهندية ان ثقتها كاملة في إدارة تتلى التي يقوم بها المدير التنفيذي كين برينجل وان مهمته الحالية سوف تكون إعادة التركيز على السوق الأمريكية. وقال كومار ان المجموعة بما لديها من خبرة في مجال التطوير والبحاث تهتم بالشاي منزوع الكفايين والشاي المثلج لغزو هذه الأسواق. كما توفر الصفقة مخرجاً لأكبر شركتين مالكتين للاسهم في الشركة البريطانية, وهما مشروعات شرودر ومشروعات بي.بي.ام, فقد حققت الشركتان المالكتان لغالبية الأسهم عائداً قدره 300 مليون جنيه استرليني من بيع نشاط البن في الولايات المتحدة وأسهم تاتا للشاي. وشملت صفقة الشراء الجمع بين نصيب من الاسهم ودفع الديون, وبلغ النصيب من الاسهم 45 مليون جنيه استرلينى في شكل سندات إيداع عالمية, وتصل قيمة عنصر الديون الى 215 مليون جنيه استرليني. محاولات من سنوات وكانت تاتا تهدف الى إتمام هذه الصفقة منذ عدة سنوات, وقال كومار ان المفاوضات جرت وتوقفت عدة مرات خلال السنوات الثلاث الماضية, وكما سبق فإن تتلى تسيطر على السوق في بريطانيا وكندا وثاني أكبر مسيطر في السوق الأمريكية, وهذا الموقف القوي, إضافة الى العلامة التجارية الجذابة, كانت هي عناصر الجذب التي لفتت أنظار الشركة الهندية التي تريد توسيع نطاق أسواقها من خلال صفقة شراء العلامة التجارية بدلاً من انشاء علامة جديدة وتطويرها وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً. ورغم ان شركة تاتا للشاي تضع انظارها نحو الشرق, فإن المستقبل الأكثر وعودا هو في السوق الأمريكية وسوف يكون تركيز إدارة تتلي, التي لن تتغير, على إعادة تنظيم العمليات في الولايات المتحدة في أسواق الشاي سريع التحضير والشاي المثلج هناك. وكانت شركة تتلى قد باعت عملياتها في القهوة في الولايات المتحدة استعداداً لبيع أسهمها لشركة تاتا الهندية, وكان ذلك هو سبب تأجيل الصفقة الهندية البريطانية. واذا لم تكن شركة تاتا نجحت في ابرام هذه الصفقة وذهبت تتلي الى منافس آخر, لكانت العواقب وخيمة عليها في السوق الامريكية. لم يكن مصنع فلوريدا ليستطيع مضاعفة انتاجه, فضلا عن ان امدادات المصنع الحالية قد تتوقف بفعل المنافس الجديد. وتقول الشركة الهندية انها تستطيع تحقيق وفورات عن طريق التخلص من بعض مصادر التوريد لشركة تتلي وتحل هي محلها. تستخدم امدادات الشاي من علامات تتلي التجارية في بريطانيا وكندا ستة ملايين كيلو جرام من الشاي من شمال الهند, قيمتها نحو 3.1 مليون دولار امريكي (810 الف استرليني) سنوياً, تشتريها عن طريق المزاد ومشتروات من القطاع الخاص. وتقول شركة تاتا انها سوف توفر كل احتياجات تتلي من الشاي من شمال الهند وتوفر40 ـ 50% من احتياجاتها كانت تحصل عليها من مالاوي, لكنها سوف توفرها الآن من مزارع في جنوب الهند. وهناك مشروع مشترك صغير بين تاتا وتتلي في جنوب الهند, وتقول تاتا انها سوف تفيد ايضا من الشركة البريطانية في مجال تقنيات الخلط وقياس الجودة المتقدمة. وقال كومار ان هذه المهارات الفائقة في الخلط سوف تزداد اهمية بالنسبة لشركة تاتا, لانه من الحتمي ان تستورد الهند الشاي المصنع. وقال ان الشركة سوف تحتاج الى مهارات عالمية في الخلط وسوف تضع تتلي هذه المهارات في نطاق خبرتها. وسوف تعمل شركة تتلي كفرع تابع لناتا الهندية لكن يحتمل ان تدمج تاتا شركة تتلي كليا في عملياتها لتحقيق مزيد من الوفورات, مع نضوج العلاقة والتخلص من عبء الديون المستحقة على الشركة البريطانية.