من الخطوات الممتازة التي يمكن ان تتخذها اي قيادة سياسية خليجية هو ان تلتقي مباشرة مع الفعاليات الاقتصادية والمستثمرين في القطاع الخاص الخليجي للتباحث مباشرة ووجها لوجه حول كافة القضايا التي تهم شئون التنمية الخليجية كونهما أي الحكومة والقطاع الخاص شركاء ومسئولين معا عن انجاح جهود التنمية في بلدانهم. ومن هنا يمكن ان ننظر الى اهمية الاجتماع الذي عقده امير البحرين ورئيس الوزراء وولي العهد الاسبوع الماضي مع كبار رجال الاعمال والمستثمرين والمسئولين في القطاع الخاص والمؤسسات المالية في البحرين حيث يعتبر مدخلا ملائماللحوار الصريح البناء والمباشر خصوصا اننا كثيرا ما نسمع من الفعاليات في القطاع الخاص الخليجي ان حكوماتها لا تعيرها اذانا صاغية لتفصح عما تواجه من مشاكل وتحديات كما انها لاتشركها في اتخاذ القرارات. وكثيرة الملاحظات التي يمكن ان تسجل على الاجتماع الذي عقدته القيادة السياسية في البحرين مع فعاليات القطاع الخاص, الا ان اهمها ما أكده امير البحرين حول مفهوم الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في قيادة مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. فهذه الشراكة تعني وجود مسئولية مشتركة بين الطرفين, ومهام مشتركة يؤديها الطرفان لتحقيق هدف واحد هو التطور والتقدم في البلاد. ونحن نؤمن ان هذه الشراكة يجب ان تقوم على قدم المساواة بين الجانبين, ومع ذلك فاننانعتقد ايضا ان المبادرة يجب ان تأتي من الحكومة اولا لتمهد الطريق لمشاركةاوسع للقطاع الخاص. ان المبادرة التي نعنيها هنا اتخاذ مجموعة من الخطوات والاجراءات التي تكرس التعاون بين الجانبين كخيار استراتيجي وركن اساسي يحترمه الطرفين. وفي مقدمة هذه الخطوات والاجراءات هي الاعلان عن سياسات تنموية طويلة الامد واضحة ومحددة توضح للجميع الوجهة التنموية التي تتبعها البحرين.. والتي يجب على الجميع ايضا تهيئة امكاناته وامواله وطاقاته للتوجه اليها. وهذه السياسات يجب التوصل اليها وصياغتها بمشاركة القطاع الخاص نفسه. كما يجب ان تعزز دور المؤسسات الدستورية واجهزة التخطيط في الاشراف على تنفيذ سياسات التنمية والقضاء على السلبيات وخاصة الروتين والامراض الادارية والتضارب وكذلك اقامة جهاز موحد يعنى بكافة شئون الاستثمار وفي كافة القطاعات الاقتصادية. كما يجب ان يكون هناك ديناميكية واضحة في ادارة الاقتصاد تظهر بوضوح استيعاب الادارة الاقتصادية في البلاد للمتغيرات المتسارعة وقدرتها على التعامل بكفاءة معها للاستفادة من جوانبها الايجابية وتجنب جوانبها السلبية. كذلك فان الشفافية والمصداقية والافصاح الكامل في البيانات والمعلومات حول الاداء الاقتصادي بشكل عام, وفي القطاعات الاقتصادية الاساسية يعطي ثقة ومصداقية للمستثمرين. وكما سبق ان نوهنا, فمن المهم ان يكون للتنمية الاقتصادية مؤشراتها الكمية والنوعية الكلية والقطاعية والتي يجب اعلانها والافصاح عنها بصورة دورية ومنتظمة وتوفر سبلا من المعلومات والبيانات التي يتخذ منها المستثمرين اساسا لاتخاذ قراراتهم التنموية خصوصا عندما نأخذ بالاعتبار الانفتاح الحاصل في الاسواق والتحرير الاقتصادي والسعي لاستقطاب رؤوس الاموال الاجنبية والتي ترى وجود تلك المؤشرات والبيانات مسألة اساسية في اختيار الاسواق التي توجه اليها اموالها. وبظل هذه الاجراءات الاساسية وغيرها فان القطاع الخاص مطالب باظهار مسئولية اكبر ومبادرات وابداعات تؤكد مقدرته واهليته لان يكون شريكا استراتيجيا في التنمية الاقتصادية. كما انه مطالب بالتخلي عن الاتكالية والسياسات المتحفظة التي تظهره بمظهر المتردد وغير الفاعل مما تجعله بالنهاية متخلفا عن الركب وبعيدا عن مركز اتخاذ القرار. حسين محمد