يحذر وزير الصناعة الأردني, د. محمد الحلايقة, من الآثار السلبية العديدة التي ستلقيها العولمة على الجانب الاجتماعي في الدول النامية, إضافة إلى أنه يقدم بعض الملاحظات التي تتعلق بالقطاعين الصناعي والإداري في الأردن, ويطرح مجموعة من النقاط التي تشير إلى الطريق الصحيحة التي يجب السير فيها في الجانب الإنتاجي وعلاقة ذلك بالقدرة على الصمود والوجود في ظل معطيات العولمة التي ستستجلب أنواعا عديدة من الانفتاح, مما يتطلب الحذر والانتباه والتهيؤ لهذه المرحلة التي ستفرض قوانينها على الدول. وقال وزير الصناعة والتجارة د. محمد الحلايقة إن وزارته بدأت بفرز الصناعات التي تستطيع المنافسة والبقاء في ظل دخول مرحلة الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وتطبيق اتفاقية الشراكة الأوروبية الأردنية. وأضاف في ملتقيات عديدة مع رجال أعمال وصناعيين أن السياسة الاقتصادية الأردنية بدأت بالتركيز على القطاعات التي يمكن أن نبدع بها, موضحا أن المملكة لا تستطيع إحداث نقلة نوعية والتميز في جميع المجالات الاقتصادية كالصناعة والزراعة والخدمات لأن السوق الأردنية صغيرة. وأوضح د. الحلايقة أن الأردن أصبح لديه إطار تشريعي ممتاز, والحاجة ماسة إلى تطبيق هذا الاطار التشريعي بشفافية وفاعلية, ولابد من إصلاح إداري لتطبيق هذه التشريعات. وذكر أن الحاجة ملحة الآن لإحداث نقلة نوعية في عقلية تعامل الحكومة والاستثمار في الموظفين وتدريبهم لتنمية قدرتهم لاستيعاب التكنولوجيا واستخدام الحاسوب في المعاملات الحكومية والانتقال بالتالي إلى ظاهرة (الموظف المعرفي) القادر على استيعاب التكنولوجيا والكمبيوتر. وأكد أهمية إصلاح نظام التعليم الأساسي, إضافة لتحديث نوعية خدمات الاتصالات وتقديمها للمواطنين بتكلفة منخفضة. وذكر أن خصخصة قطاع الاتصالات خطوة طيبة في الاتجاه الصحيح, لكن لن يحدث نمو اقتصادي إذا كان هذا القطاع متخلفا. ودعا للانتقال من ذهنية القطاع العام والخاص إلى ذهنية الفريق الواحد القادر على التعامل مع المرحلة المقبلة. وأكد ضرورة إلغاء التعامل بالأوراق في المكاتب الحكومية الرسمية وإيجاد الوسائل المناسبة والبديلة بتطوير واستخدام أنظمة وبرامج الكمبيوتر. وذكر أن العالم انتقل من الحديث عن المزايا النسبية إلى (الحد التنافسي) وهذا الذي يجب أن نعمل عليه, فمرحلة المزايا النسبية انتهت وعلى الأردن أن يختار القطاعات التي يستطيع أن يكون فيها مبدعا اعتمادا على قدراته التنافسية. وتقوم وزارة الصناعة والتجارة بجهد مركز لتحديد القطاعات الصناعية التي لها فرصة البقاء. وأوضح أنه يجب أن نركز على ما نستطيع أن نبدع فيه ونوفر له كل الحوافز والبيئة المناسبة للنمو. ولن نستطيع أن نأمل بأن كل الصناعات في الأردن مثل البلاستيك والمحيكات والملابس والمواد الأولية تستطيع أن تنجح, وعلينا أن نختار القطاعات الصناعية ذات الميزة النسبية لنا ونركز عليها. وبالنسبة لقطاع الخدمات أشار د. الحلايقة إلى أنه توجد في المملكة شركة للتأمين ومجموع أقساط التأمين كلها في الأردن نحو 100 مليون دينار وكل هذا يساوي عملية واحدة لشركة كبيرة في إحدى الدول الأوروبية. وتساءل: هل يعقل أن يكون الأردن مركزا متميزا في التأمين؟ يستطيع إذا كانت هناك شركة أو شركتان تتقاسمان التأمين على الحياة والحوادث ونستطيع بعدها أن ننتقل إلى الإقليم العربي وينطبق الحال على البنوك. ويجب أن نركز على القطاعات التي لنا بها خبرة نسبية, وقطاع السياحة مثال على ذلك فهناك ثروة سياحية فريدة في المملكة مثل البحر الميت والبتراء والمغطس. وحذر الوزير الأردني من المظهر الاجتماعي للعولمة, من ثقافة (الماكدونالدز) وغيرها من الأمور التي دخلت على قيمنا الاجتماعية. وقال: إنني لا أدعو للانعزال ولكنني أنبه لوجود مظهر جديد للعولمة هو المظهر الاجتماعي. مضيفا أننا في هذا الجانب مستقبلون ولسنا مرسلين, ففي الحالة الاقتصادية نصدر قليلا ويأتينا قليل من الاستثمارات لكن في الجانب الاجتماعي نحن في جانب الاستقبال وقليلا ما نصدر. وحول الجانب السياسي من العولمة قال إنه بعد تفكك المعسكر الاشتراكي أصبحنا نعيش في عالم القطب الواحد, وإن كان البعض يظن أن هذا الوضع نموذج فريد في التطور العالمي ولابد له أن يصل لمرحلة الشيخوخة والزوال بعد فترة. ولكن الذي يراهن على الزمن يخسر, فالجانب السياسي من العولمة دولة أحادية القطب ترسم مصير العالم. وذكر أن الجانب الاقتصادي للعولمة جاء ليحل مكان الاستعمار العسكري والوجود المباشر للدول المستعمرة. موضحا أن الدول النامية عندما وافقت على الاندماج في العولمة كان في ذهنها أن هناك استثمارات ستتدفق ووضع اقتصادي سيتحسن وستتوفر فرص عمل. وكل هذا حصل, لكن ليس بالقدر المطلوب الذي يوازي العجز في ميزانها التجاري. وحول ما إذا كانت العولمة ستزيد من مشكلات الدول النامية وهل ستساعد في تخفيف العبء, قال إن هناك نظريتين الأولى أنه إذا استمر التناقض الاجتماعي بين الدول النامية وبين الدول المتقدمة وبين الشمال والجنوب فإن ذلك سيؤدي لانفجار. وأصحاب هذه النظرية يشيرون إلى ما يحصل للمهاجرين العرب في دولة مثل فرنسا أو الأتراك في ألمانيا, فهذه العمالة التي كانت تهرب من الدول العربية في مرحلة من المراحل كانت تعاني من تيار عنصري بدأ ينقلب لتيار استيعابي لدمجهم في المجتمع حتى لا يكونوا الأداة المتقدمة لمظهر الانفجار الاجتماعي الاقتصادي. ولابد للعالم المتقدم والدول النامية من العمل على ردم الفجوة تدريجيا بينها. أما أصحاب النظرية الثانية فيقولون إن التقدم الاقتصادي العالمي ربما يكون قد وصل قريبا من القمة ولن يستطيع البقاء فيها طويلا وإن هذا النظام سيشيخ ويتلاشى وستعود اقتصادات الدول النامية إلى الضمور. وستكون الفرصة لبزوغ الصين كقوة اقتصادية في آسيا تشكل المظهر الاقتصادي الجديد للدول النامية الفقيرة.