أكدت وزارة المالية والصناعة أن انشاء مركز للتعاقد والشراكة الصناعية (المناولة) بالدولة يأتي ضمن برنامج متكامل يهدف للنهوض بقطاع الصناعة محلياً وإقليميا وعربياً. وأوضح تقرير حديث للوزارة أن أهداف التنمية الصناعية في الامارات ارتكزت على محورين أساسيين تمثل الأول في تطبيق استراتيجية استغلال موارد النفط والغاز المصاحب لإنشاء صناعات بترولية ذات كثافة رأسمالية وتقنية لتحقيق تنمية صناعية متميزة ببناء صناعات كيماوية وبتروكيماوية. فيما تمثل المحور الثاني في الاستجابة لتنامي الطلب المحلي على المواد الاستهلاكية والإنشائية والاستفادة من المميزات التي وفرتها الدولة وذلك بانشاء صناعات تحويلية غير بترولية في اطار سياسة احلال الواردات. واشار التقرير الذي اعده زكريا زقوت الباحث الاقتصادي بوزارة المالية والصناعة الى ان اهتمام الدولة بقطاع الصناعة التحويلية جنبا إلى جنب مع الاهتمام بقطاع الصناعات البتروكيماوية ـ قد اتي ثماره في السنوات الأخيرة وذلك في امتصاص الآثار السلبية التي نتجت عن تقلبات اسعار النفط الخام ـ حيث اخذت شركة بترول ابوظبي الوطنية على عاتقها تطوير الصناعات البتروكيماوية باعتماد معيار القيمة المضافة لتتمتع بميزة تنافسية في السوق العالمية في مجال تقطير النفط والذي سيزداد عليه الطلب العالمي مستقبلا حيث اعلنت ادنوك في أواخر عام 1996 عن تعاقدها مع شركة (Borealis) وهي مجموعة اسكندنافية بقيمة 1 ـ 5.1 مليار دولار لبناء أول مصنع بتروكيماويات لها في الرويس لانتاج 000.450 طنا من مادة البوليثيلين والايثيلين (منخفض الكثافة وعالي الكثافة). دور مهم وحيوي.. وأكد التقرير أن الامارات أقدمت على هذه الخطوة لتحاشي تقلبات أسعار النفط الخام مستقبلا مشيرا الى ان هذا المصنع سيلعب دورا مهما وحيويا في تنمية قطاع الصناعة بالدولة من خلال الأخذ بأسلوب المناولة بالنسبة لتقديم المواد الخام الأساسية للصناعات الكيماوية بالدولةوالتي تحتل مكانة كبيرة في المساهمة في تنوع الدخل القومي بالنسبة للصناعات التحويلية ويمكن أن يؤدى نفس الدور الذي لعبته سابك لتنمية هذا القطاع في المملكة العربية السعودية. وفيمايتعلق بالسمات العامة للمنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة بالامارات اوضح التقرير ان هذه الصناعات تتسم بالتنوع لتغطي كافة الانشطة الصناعية. وانخفاض نسبة العمالة الوطنية في هذه المنشآت وانعدام التشابك الصناعي بين هذه المنشآت. واشار التقرير إلى أن من ابرز الاختلالات الهيكلية هو ضعف او انعدام التشابك الصناعي وغياب التكامل بين الانشطة الصناعية خاصة (الصناعات التحويلية) حيث لا توجد عمليات صناعية تستكمل حلقات التصنيع مع صناعات اخرى ـ ولايوجد تعاقد من الباطن مع صناعات صغيرة او محلية بل يتم استيراد المستلزمات السلعية للانتاج من الخارج. ولاحظ التقرير ان الانتاج الصناعي لايزال يتم في الصناعات الأمامية أو الوسطى ـ اي في المرحلة الاولى والثانية من السلسلة الانتاجية ولا يصل الى المرحلة النهائية للسلسلة إلا منتجات قليلة بالاضافة الى غياب العديد من المنتجات في وسط السلاسل مما يدل على تسرب الاثار الانعاشية للقطاع الصناعي إلى الخارج ويترتب على ذلك انخفاض قوى الدفع الأمامية والخلفية للصناعات المحلية. دور المالية.. وحول دور وزارة المالية والصناعة في انشاء مركز المناولة اوضح التقرير ان ادارة التنمية الصناعية بوزارة المالية والصناعة هي أكثر جهة مخولة للقيام بهذه المسئولية نظرا للاعتبارات التالية. ـ ان ادارة التنمية الصناعية هي الجهة الاتحادية التي تتولى الاشراف على قطاع الصناعة على مستوى الامارات بمقتضى قانون الصناعة الاتحادي رقم (1) لعام 1979م. ـ بمقتضى هذا القانون فإن ادارة التنمية الصناعية تقوم بوضع استراتيجية التنمية الصناعية واتخاذ كافة الوسائل لتنفيذها. ـ كما تقوم ادارة التنمية الصناعية باصدار تراخيص الانتاج الصناعي ولديها سجل صناعي يعتبر مصدرا اساسيا لقاعدة البيانات لمركز المعلومات المزمع انشاءه بحيث تسخر بياناته لخدمة الدراسات القطاعية لوضع خطط وبرامج التعاقد الصناعي مستقبلا. نشاطات.. وأشار التقرير إلى ان نشاطات مركز المناولة تشمل تنظيم المعارض الصناعية ويشارك بها كل من الآمرين بالاعمال والمناولين أي منفذي الاعمال ويبرز فيه الآمرون بالأعمال حاجياتهم ويبرز فيه المناولون قدراتهم على تنفيذ الصفقات كما يشارك فيه اصحاب الخدمات الاستشارية ويقدمون كفاءاتهم في الاستشارات الهندسية بالاضافة الى تنظيم المعارض العكسية التي تهدف الى التعريف التي تهدف الى التعريف بحاجات الجهات المستهلكة مثل وزارات الدولة كالتعليم والصحة والدفاع حيث يعرفون بحاجياتهم من حيث المواصفات والكمية والمطلوبة وفي الجانب الآخر يشارك الصناع والمنتجون والباحثون عن فرص للاستثمار الصناعي. واوضح ان من نشاطات المركز كذلك تنظيم الملتقيات على هامش هذه المعارض مثل ملتقى الآمرين بالاعمال غير العارضين لتلبية حاجياتهم في ميدان المناولة وملتقى الشراكة للصناع الذين يبحثون عن علاقات شراكة وبورصة الأعمال حيث يتم استلام الطلبات لربط الاتصال بين العارضين والزائرين خلال وبعد المعرض والزيارات الميدانية للمصانع وذلك للاطلاع عن قرب على عملية الانتاج والمواد الخام المستخدمة والاطلاع على طموحات التنمية ووضع حلول للمشاكل التي يواجهونها. وأشار إلى ان اسلوب المناولة الصناعية يتميز بالمرونة والقدرة على التأقلم مع متطلبات السوق المتجددة حسب مستوى ونوع المهام التي تسعى المنشآت المعنية إلى تحقيقها. موضحا ان هناك صيغا كثيرة في هذا المجال يمكن الأخذ بإحداها حسب الاستراتيجيات التي تتبناها المنشآت الصناعية في هذا الحقل ومن هذه الصيغ مناولة طاقة الانتاج. ويقصد بها قيام المنشآت المقدمة للأعمال, رغم توافرها على البنى اللازمة, بابرام مناولة مع منشآت اخرى متخصصة لمواجهة ارتفاع مؤقت في الطلب عليها او عطل فني اصاب اجهزتها (تعاقد ظرفي) او ابرام عقود طويلة المدى بهدف الاحتفاظ بطاقة انتاجية مرتفعة في صناعة معينة باستغلال طاقات انتاجيةمتوافرة في محيطها ا لخارجي. واوضح من صنع المناولة كذلك مناولة الاختصاص حيث انه في بعض الحالات لا تتوافر لدى المنشآت الآمرة بالاعمال البنى الاساسية اللازمة او التقنيات والتخصصات المطلوبة لصناعة منتوج معين لمواجهة الطلب عليه في السوق, فتلجأ الى التعاقد مع مؤسسات متخصصة (مناولة) تتوافر على التجهيزات والتكنولوجيا اللازمة لصناعة المنتوج المطلوب حسب شروط منافسة. واشار الى ان الصيغة الثالثة للمناولة المناولة الوطنية وفي هذه الصيغة تتمتع المنشآت المتعاقدة بنفس الجنسية وتمارس نشاطها داخل حدود وطنها بالاضافة الى المناولة الدولية التي تختلف فيها جنسية المنشآت المتعاقدة دون اعتبار للمكان الذي تمارس فيه نشاطها. ديناميكية الشراكة.. واضاف تقرير وزارة المالية ان ديناميكية الشراكة تلعب دورا اساسيا في تحقيق الشراكة الى تحسين كفاءة الشراكة في مواجهة المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية وذلك بخفض كلفة الانتاج وتلبية شروط الجودة واكتساب التقنيات الحديثة والمرونة في التنظيم وتدريب الكوادر الفنية والدخول في شراكة مع شركات لديها ميزة نسبية لانتاج سلع منافسة وذلك من اجل توزيع المخاطر وزيادة الارباح وتنسيق جهود الشركات الامرة بالأعمال والمناولة في ميادين البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا واستخدامها في تحسين الانتاج ورفع قدرته تحسين الانتاج ورفع قدرته التنافسية والكشف عن اسواق جديدة. وحول الغرض من انشاء مركز المناولة الصناعية. اشار التقرير الى ان هذا المركز عبارة عن مؤسسة ادارية فنية ومعلوماتية (تسميها بعض الدول بورصات للمناولة الصناعية) ويعتبر وسيطا يربط بين الشركات الكبيرة المستخدمة للمكونات وبين الشركات الصغيرة والمتوسطة كجهات منتجة للمكونات فالمركز يلعب دوراً محوريا في تشجيع وتفعيل علاقات التعاقد الصناعي او المناولة الصناعية او المناولة الصناعية بين الشركات صاحبة الأعمال (الآمرة). والشركات المتخصصة المنفذة للاعمال (المناولة) من اجل تحقيق الاستخدام الامثل لطاقات الانتاج لدى الصناعيين المنتمين لهذا المركز, ولا يقتصر دور المركز على تحقيق الربط بين العرض والطلب فقط بل يقدم الدعم والمعونات الفنية اللازمة للنهوض بالصناعات الصغيرة والمتوسطة ومن هنا. واوضح ان اهمية دور المناولة والشراكة الصناعية تبدو كمحرك ديناميكي في تقوية بناء علاقات التكامل والتشابك بين وحدات النشاط الصناعي ويعتمد هذا الاسلوب بصفة اساسية على مبدأ التخصص في الانتاج للاستفادة من المزايا النسبية حيث توفر المنشآت الصناعية المناولة (المنفذة) مستلزمات الانتاج للمنشآت الكبيرة (الآمرة) بشروط منافسة من حيث الجودة والثمن. حيث تتفرغ المؤسسات الآمرة بالاعمال للتركيز على وظائفها الرئيسية لانتاج المنتج النهائي وفتح الاسواق العالمية لمنتجاتها وقد ادى نظام التخصص والاستخدام المكثف للتكنولوجيا إلى خفض تكاليف الانتاج مما اعطى الشركات الكبرى (الآمرة) القدرة على المناورة والمنافسة في الاسواق العالمية حيث نجحت هذه الاستراتيجية في تحقيق التنمية الصناعية في كل من الولايات المتحدة واليابان ودول اوروبا الغربية التي اتبعت هذا الاسلوب في اعادة بناء ما دمرته الحرب العالمية الثانية. ضرورة استراتيجية وفيما يتعلق بأهمية انشاء مركز للتعاقد والشراكة الصناعية (المناولة) في الامارات اوضح التقرير ان ذلك يعتبر ضرورة استراتيجية للنهوض باقتصاد الامارات في عالم تحكمه حدة المنافسة بسبب تحرير التجارة العالمية والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ـ حيث ان انشاء هذا المركز وفروعه بالدولة يكمل البناء المؤسسي والتنظيمي الذي يقوي ويكمل النسيج الصناعي. واشار الى ان المركز يهدف الى توسيع القاعدة الصناعية بهدف ادماج مكونات هذه القاعدة وتحسين التكامل بين المؤسسات الكبرى والصناعات الصغرى والمتوسطة. ورفع نسبة استعمال الطاقات الانتاجية الموجودة وضمان ربحيتها وذلك بخفض تكلفة الانتاج مع ضمان الجودة وخلق التشابك والتكامل بين مكونات النسيج الصناعي. كما يهدف إلى ايجاد فضاء للتواصل وتبادل المعلومات بين المنتجين وخلق بنك معلومات لجميع فرص التعاقد سواء بالنسبة للمستثمرين المحللين أو الأجانب, بالاضافة الى بيانات مفصلة عن الصناعات القطاعية, حيث ان هذه البيانات تكون اساسا للدراسات القطاعية التي تسهم في ايجادفرص استثمار جديدة تسهم في اكمال الحلقات المفقودة في النسيج الصناعي.