هل يؤدي انقسام دول الاوبيك لتقليص استفادتها من ارتفاعات الاسعار؟

أكد أحد خبراء البترول الدوليين أن دول الاوبك باستطاعتها مضاعفة أسعار النفط الحالية في حالة اتخاذها قرارا بخفض معدلات الانتاج الراهنة بنسبة ضئيلة تتراوح بين سبعة الى عشرة بالمائة فقط . وقال روبرت مابرو مدير معهد اوكسفورد البريطانى لدراسات الطاقة 0 فى تحليل بثته نشرة (ميس) الاقتصادية المتخصصة فى شئون البترول. ان صعوبة اتخاذ القرار داخل منظمة الاوبيك يحول احيانا دون تحقيق أقصى استفادة ممكنة من امكانيات البلدان الاعضاء التى تتحكم فى 40 بالمائة من انتاج البترول العالمى. وأشار الى أن بلدان الاوبك استغرقت 15 شهرا امتدت من يناير 98 الى مارس 99 للوصول الى مستوى جيد لسقف الانتاج يمحو الاثار السلبية التي خلفتها الزيادة الضخمة والمفاجئة فى سقف انتاج المنظمة التي اتخذتها الدول الاعضاء منتصف عام 1997 والبالغة 5ر2 مليون برميل يوميا. وأضاف ان هذه الزيادة تسببت فى انهيار أسعار البترول وبلوغها مستويات لم تشهدها منذ ما يزيد على ثلاثين عاما حيث هوي سعر البرميل من خام (برنت) الى مستوى تسعة دولارات فقط الامر الذي كبد بلدان الاوبك خسائر ضخمة فاقت 60 مليار دولار عام 1998. كما أكد الخبير البريطاني ان عزم الاوبك على اتخاذ قرار بزيادة سقف انتاجها اعتبارا من اول ابريل المقبل سيلحق الضرر بعائداتها البترولية متسائلا . كيف يمكن لوزراء الاوبك اتخاذ قرار سريع يكبدهم الخسائر فى حين انهم فشلوا فى اتخاذ موقف فورى يحقق لهم الارباح. وذلك في اشارة الى عدم قدرة الاوبيك طوال الفترة من منتصف 97 الى مارس 99 على اتخاذ قرار يحقق وقفا فوريا للخسائر المتتالية في عام 98 واستجابتها الفورية موخرا للضغوط المنادية برفع سقف الانتاج عقب ارتفاع الاسعار الى مستويات اقلقت المستهلكين. واستعرض روبرت مابرو مجموعة من العوامل الاقتصادية التي ساقتها البلدان الصناعية لتبرير ضغوطها على الدول النفطية فقال (ان أول تلك العوامل هو التأكيد على أن ارتفاع أسعار البترول من شأنه أن يسبب تراجعا حادا فى مسيرة الاقتصاد العالمى نظرا لارتفاع معدلات التضخم فى البلدان الصناعية الامر الذى سيتسبب بدوره فى خفض الطلب على البترول ومن ثم تقليص اسعاره. وأضاف مدير معهد اوكسفورد البريطانى لدراسات الطاقة ان ثاني اوراق الضغط الاقتصادية تتمثل فى التلويح باحتمالات تعرض صناعة النفط ذاتها لخسائر فادحة على المدى الطويل اثر ابتعاد المستثمرين عن مجالات الطاقة الاخرى وتركيز انشطتهم على النفط الخام فقط لجنى القدر الاكبر من الارباح . وأشار الى العوامل السياسية المرتبطة بالموقف الحالى في الساحة النفطية مثل قيادة الولايات المتحدة الامريكية للدعوة نحو زيادة انتاج الاوبك ترتبط بعلاقات متشابكة ذات مصالح مختلفة مع معظم بلدان المنظمة موضحا انه كان من الطبيعى أن يشهر وزير الطاقة الامريكي بيل رتشاردسون جانبا من تلك المصالح فى وجه بلدان الاوبيك ويلوح بأن عدم الانصياع للمطالب الامريكية سيضر كثيرا بمنظومة المصالح المتبادلة. وقال مابرو ان الجانب الاخر من الضغوط يأتى من بعض البلدان النامية التي بالرغم من انها لا تستورد البترول فانها ستضار من ارتفاع تكلفة انتاج السلع التى تستوردها من الدول الصناعية. ومن ثم فانها تطالب بلدان الاوبك برفع انتاجها النفطى للوصول بالاسعار الى مستويات معتدلة . واستنكر مدير معهد اكسفورد لدراسات الطاقة المقولة الامريكية ( بأن أسعار البترول ستكون القشة التي قصمت ظهر البعير) . بالنسبة للاقتصاد الامريكي متسائلا. لماذا لايكون الانخفاض الحاد في معدلات ادخار بالجهاز المصرفى او تذبذب الاسعار فى وول ستريت هي هذه القشة) . وقال روبرت مابرو ان الارضية كانت مهيئة لدي بلدان الاوبك لقبول الضغوط الامريكية اذ انها تخشى سحب البساط من تحت اقدامها وانخفاض حصتها في السوق العالمى00 علاوة على انها تواجه مشكلات داخلية تتمثل في انقسام الدول الاعضاء الى فريقين احدهما يتبنى اقتصاديات السوق المفتوح ومن ثم فهو يلجأ الى التخطيط المستقبلى ويدير شئونه من خلال خطط طويلة الامد. والاخر يهتم فقط بالاوضاع الراهنة في السوق النفطية وما تأول اليه الاسعار دون النظر الى العواقب مستقبلا. وأضاف ان الاوبك تعاني ايضا من وجود تجاوزات متفاوتة من الدول الاعضاء فى انتاجها حيث دأبت عدة بلدان على تجاوز حصص الانتاج المحددة لها الامر الذى يوثر بدوره على مصداقية الاوبيك ومعدلات العرض ومن ثم مستويات الاسعار . وأوضح ان الولايات المتحدة استغلت تلك الظروف وسعت لدفع الاوبيك نحو تبني سياسات من شأنها تحقيق المصالح الامريكية حيث تحتاج السوق هناك الى مابين مائتين الى ثلاثمائة الف برميل يوميا لتحقيق الاعتدال فى الاسعار. مشيرا في الوقت ذاته الى انخفاض المخزونات الامريكية بواقع 185 مليون برميل يوميا فى العام الماضى بالمقارنة مع زيادة قدرها 79 مليونا للعام السابق عليه و53 مليون برميل يوميا لعام 1997. وخلص الخبير البريطاني الى القول بأن تذبذب أسعار البترول في الاسواق العالمية أيا كان هامش التحرك يعد أكثر خطورة من ارتفاع الاسعار ذاتها. ذلك ان معدلات التضخم نفسها تتحدد وفقا لتحركات الاسعار صعودا وهبوطا وليس مستوياتها لذا ينبغى على البلدان المنتجة والمستهلكة على حد سواء وضع ذلك فى الاعتبار خلال الفترة المقبلة. ـ أ.ش.أ

تعليقات

تعليقات