كلينتون يحدد اجراءات لتخفيف أزمة أسعار النفط

أكد البيت الابيض ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون سيعلن أمس سلسلة من الاجراءات للتخفيف من اعباء المستهلكين الامريكيين للطاقة وخفض اسعار النفط وذلك خلال كلمته الاسبوعية التي تبثها الاذاعة. الا ان مصادر البيت الابيض أكدت ان كلينتون لن يلجأ الى الاحتياطي الاستراتيجي النفطي الامريكي لمواجهة الارتفاع الكبير في اسعار النفط بانتظار الاجتماع الوزاري لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) المقرر في السابع والعشرين من مارس وكانت الادارة الامريكية قد اكدت انها اعدت سلسلة من الاجراءات للتخفيف من اعباء ارتفاع اسعار النفط عن الامريكيين ولكنها اوضحت انها ستنتظر لمعرفة ما سينتج عن اجتماع الأوبك قبل ان تتخذ قرارا بشأن اللجوء الى مخزون الطوارىء الامريكية من النفط. كما وجه الرئيس الامريكي الليلة قبل الماضية نداء الى دول الأوبك للتوصل الى اتفاق يزيد من الانتاج وذلك للمساعدة على رفع الاحتياط واستقرار الاسعار لكنه قال ان الامر يعود لهم في النهاية. ولم يدل كلينتون بتفاصيل حول الاجراءات التي ينوي اتخاذها للمساعدة في تخفيف اعباء ارتفاع اسعار الوقود عن الامريكيين لكنه اوضح ان الدول المنتجة للنفط تستحق ايضا الحصول على عوائد معقولة على استثماراتها والتأكد من استقرار الاسعار في السوق العالمي للنفط. واشار الرئيس الامريكي الى انه من الضروري ايجاد حل وسط بين الاسعار المرتفعة جدا والاسعار المنخفضة جدا التي قال ان تأثيرها كبير على الاقتصاد الدولي. وقال كلينتون ان الزيادة في الانتاج يجب ان تكفي لسد الفجوة بين الانتاج والاستهلاك على أساس يومي وتتيح ايضا اعادة بناء المخزونات. وذكران الدول المنتجة للنفط متريثة في قرارها نظرا لتداعيات الازمة التي سببها انخفاض الاسعار منذ عامين للمنتجين والمستهلكين على السواء. لكنه أكد ضرورة عدم التدخل في قرار اوبك والانتظار الى حين صدوره قبل الحكم عليه. وكانت اسعار النفط قد هبطت الى اقل من 10 دولارات للبرميل منذ سنتين مما حدا بالدول المنتجة الى خفض الانتاج وذلك لتقليل حجم المخزون الهائل في السوق والذي اثر انذاك على عملية العرض والطلب. غير ان الاسعار عاودت الارتفاع اثر ذلك ووصلت مؤخرا الى 34 دولارا للبرميل وهو اعلى سعر يسجل منذ اكثر من تسع سنوات. ومن المقرر ان يعلن كلينتون الذي يواجه ضغوطا سياسية متزايدة من جانب الكونجرس بسبب ارتفاع اسعار النفط عن الخطوات لتخفيف ازمة الاسعار قبل ان يتوجه الى الهند مساء أمس في مستهل جولة اسيوية تأخذه ايضا الى كل من باكستان وبنجلاديش. ويبدو ان البيت الابيض الذي يعكف على دراسة الخيارات المتاحة منذ عدة اسابيع قد يقرر فرض حظر على تصدير النفط الخام من الاسكا الى اسيا والذي يقدر بـ 60 الف برميل يوميا كخطوة بديلة عن الافراج عن احتياطي النفط الاستراتيجي الذي يبلغ حجمه اكثر من 560 مليون برميل. ومن الخطوات المطروحة ايضا ايقاف زيادة المخزون الاستراتيجي مؤقتا وتحويل الكميات المقررة له الى الاسواق المفتوحة. وكلتا الخطوتين ستزيد كمية العرض في الاسواق الامريكية وبالتالى تساهم في خفض اسعار البترول. وقال كلينتون انه اتصل بالملك فهد يوم الخميس الماضي لتهنئته بعيد الاضحى. ولم يقل كلينتون ما اذا كان تلقى تأكيدات من الملك فهد بشأن الحد الذي قد ترفع اوبك انتاجها اليه عند اجتماعها في فيينا في 27 مارس الجاري. وتزايدت ثقة تجار النفط في رفع اوبك انتاجها ولكن ليس بوسعهم سوى التكهن بشأن حجم الزيادة التي تستعد اوبك لاقرارها. وقال كلينتون (من الضروري حدوث زيادة كبيرة في الانتاج لا تكفي فحسب لسد الفجوة بين الانتاج والاستهلاك على أساس يومي وانما تتيح ايضا اعادة بناء المخزونات) . ويقول مسئولون امريكيون انه توجد حاليا فجوة تبلغ نحو مليوني برميل يوميا بين الطلب والانتاج العالميين. وانهت اسعار التعاقدات الاجلة للنفط الخام تسليم ابريل الاسبوع في نيويورك عند مستوى 91.30 دولارا للبرميل هابطة 18 سنتا. وفي الاسبوع الماضي وصل سعر البرميل الخام الامريكي في التعاقدات الاجلة الى 34 دولارا وهو اعلى مستوى له منذ تسع سنوات. واصبح ارتفاع سعر النفط احدى القضايا التي تمثل اولوية للبيت الابيض لان ارتفاع سعر الوقود يؤثر على كل شيء ابتداء من المزارعين الى شركات الطيران. وتشير البيانات الحكومية الحديثة الى ان النفط قد يبطىء النمو الاقتصادي الكبير للولايات المتحدة. واوضح البيت الابيض ان اللجوء الى النفط الاحتياطي يتوقف على مااذا كانت اوبك سترد على احتياجات السوق. وقال كلينتون انه يعتقد أن أعضاء أوبك (يحاولون جاهدين الوصول الى اجماع) بشأن كيفية التعامل مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط التي قال انها (ارتفعت أكثر مما ينبغي) . واضاف (يوجد هنا موقف يكسب فيه الجميع حيث ستكون اسعار الوقود في متناول الشعب الامريكي وغيره في حين سيحصل (اعضاء اوبك) على عائد عادل لانتاجهم ولا يخاطرون باحتمال الهبوط الحاد الذي سبق ان تحملوه) عندما زاد الانتاج في السابق. من جهة اخرى اعلن مصدر عراقي أمس ان وزير الطاقة الفنزويلى على رودريغيز سيزور بغداد اليوم في اطار جولة اقليمية له قبل اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) في 27 مارس الجاري. وقال المصدر ان رودريغيز سيلتقي وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد (للبحث في عدد من الشئون المتعلقة بقضايا النفط وفي مقدمتها القضايا المطروحة للبحث على الاجتماع الوزاري المقبل) في فيينا الذي سيتقرر خلاله ما اذا كانت الدول الاعضاء سترفع انتاجها النفطي. ومن جهته اكد رودريجيز الاربعاء الماضي ان بلاده تامل على المدى القصير برفع انتاجها من النفط بما لا يقل عن 125 الف برميل يوميا اذا قررت اوبك زيادة العرض في السوق العالمية. ويقوم الوزير الفنزويلى بجولة اقليمية ستقوده ايضا الى الكويت وايران والجزائر وليبيا لتنسيق مواقف البلدان الاعضاء في اوبك قبل اجتماع فيينا.

تعليقات

تعليقات