تحرير الأسواق المالية 2 ـ 2

بالرغم من الفوائد الكثيرة العائدة من تحرير الخدمات المالية, الا انها تنطوي على جوانب سلبية وعلى تكاليف تتعلق بمتطلبات التكيف مع الاوضاع المستجدة. ويتوقع للبنوك الاقل كفاءة والتي تدير عملياتها بتكلفة مرتفعة ان تعاني من تزايد المنافسة العالمية. كما قد تتعرض الشركات والقطاعات التي كانت سابقا تستفيد من افضلية الحصول على الائتمان المصرفي إلى خسائر, وقد ينطوي انخفاض مردودات هذه الشركات والقطاعات على تكاليف اقتصادية في المرحلة الانتقالية. لذا قد يكون من الضروري استحداث شبكة امان من نوع ما لمساعدة هذه الشركات والقطاعات على تحمل تكاليف الفترة الانتقالية. ومن بين العديد من التحفظات ازاء تحرير الخدمات المالية وآثاره السلبية هناك اربعة تحفظات جديرة بالاهتمام. اولها ان المؤسسات المالية الاجنبية تتمتع بقدر اكبر من الكفاءة مما سيجعلها تهيمن على قطاع العمل المصرفي بدول مجلس التعاون الخليجي. على كل حال ان مقولة ان البنوك الاجنبية اكثر كفاءة من البنوك المحلية ليست صحيحة دائما. في حين ان تواجد المؤسسات المالية الاجنبية في مجال العمليات المصرفية الخاصة وبعض المنتجات الاستثمارية قد يدفع القطاعات المالية المحلية لتحقيق قدر اكبر من من الكفاءة. وبالنظر لما تتمتع به بنوك دول مجلس التعاون الخليجي من إلمام بالاسواق المحلية وروابط وثيقة بالمنشآت التجارية والصناعية المحلية, فقد لا تشكل المؤسسات المالية الاجنبية تهديدا لها في قطاع الاعمال المصرفية للافراد والشركات. واذا كانت البنوك المحلية تحتاج إلى المزيد من الوقت لتتكيف مع التنافس المستجد, فيمكن ان يمرحل التحرير المالي على مدي زمني اطول. ويعد مدى استعداد الحكومات لتأمين الدعم للمؤسسات المالية الوطنية عاملا هاما في مدى تحقيق اهداف تعزيز الكفاءة بواسطة الموارد اكثر منه بواسطة فرض القيود على عملية التحرير المالي. ويتعلق التحفظ الثاني باحتمال ان يقتصر نشاط البنوك الاجنبية على خدمة الشرائح المربحة من الاسواق المحلية. فعلي سبيل المثال, ان عدم توفير الخدمات المصرفية للافراد في المناطق الريفية يمكن ان يكون له مردوده السيىء على الاقتصاد. بيد انه ينبغي التمييز بين ما اذا كان عدم توفر الخدمات لهذه الشرائح بسبب ترتيبات حكومية ام بسبب عدم توفر البنية الاساسية والظروف الملائمة لتقديم الخدمة. واذا كانت هناك اسباب اخرى وراء الحاجة لتعزيز توفر الخدمات المالية في بعض الاسواق مثل تكلفة تقديم الخدمة في بعض المناطق الجغرافية, فقد يكون من الانسب استخدام الحوافز المالية عوضا عن الابقاء على السوق متعلقة. ويمكن ايضا للحكومة ان تلجأ إلى التزامات خدمية موحدة تنطبق على المؤسسات المالية المحلية والاجنبية على حد سواء لتحقيق الابعاد الاجتماعية دون التضحية بمزايا الكفاءة التي يوفرها التنافس المفتوح. ويرتبط التحفظ الثالث بالتخوف من ان يؤدي تواجد عدد كبير من البنوك الاجنبية إلي مفاقمة مشكلة تضخم القطاع المصرفي بما يزيد على الحاجة الفعلية من حيث عدد البنوك, بيد ان هذه المشكلة يمكن معالجتها بوضع الاجراءات والترتيبات التي تعجل بخروج البنوك الفائضة عن الحاجة من السوق, وحتى لا تترك سوق النشاط المصرفي تعج بالبنوك, قد يكون العلاج الامثل هو السماح بعمليات الدمج المنظمة جيدا وليس توفير الحماية للبنوك المحلية. ويشير التحفظ الاخير إلى ان التحرير المالي يزيد من سوء وضع ميزان المدفوعات بالبلاد. وحقيقة الامر انه في باديء الامر تنساب رؤوس الاموال إلى داخل البلد المعني مع قيام المؤسسات الاجنبية بانشاء وترسيخ وجودها, ويرجح ان يكون لذلك تأثيره الايجابي على النمو محققا المزيد من الدخل الذي يمكن ان يعوض, بل يزيد عن الارباح التي تحولها البنوك الاجنبية إلى الخارج. وفي حين ان المكاسب العائدة من عملية التحرير المالي تستلزم ان يتم ترسيخها بالنظم الاشرافية والتشريعية الملائمة, يبقى عدم استقرار التوجيهات الاقتصادية الكلية وعدم كفاية البنية التشريعية والافتقار إلى الاشراف الملائم من العوامل التي قد تؤدي إلى تقويض ما يحققه التحرير المالي من منافع. كما ان تحرير التبادل التجاري للخدمات المالية قد يؤدي في بعض الظروف إلى زيادة حدة المشاكل والصعوبات الموجودة اصلا في القطاع المالي. ومن المهم ان اتفاقية جاتس تتيح للدولة العضو ان تتخذ الاجراءات التحفظية لحماية المستثمرين ولضمان سلامة واستقرار النظام المالي. ايضا تسمح الاتفاقية باستخدام قيود غير تمييزية مؤقتة على المدفوعات والتحويلات في حالات الاختلال الكبير في ميزان المدفوعات والتحويلات في حالات الاختلال الكبير في ميزان المدفوعات والمصاعب المالية الخارجية. وعلى ضوء ذلك فإن المنافع المرجوة من التوقيع على اتفاقية جاتس, من خلال فتح الاسواق والتزامات المعاملة الوطنية, يمكن ان تتحقق لدول المجلس دون ان تفرط في قدرتها على انتهاج سياسات اقتصادية كلية وتشريعية سليمة. حسين محمد

تعليقات

تعليقات