بدأ قطاع البترول المصري يستعيد توازنه بعد أن كان قد تحول إلى عبء على كاهل الدولة بعد تراجع احتياطات البترول.استعادة التوازن جاءت بعد إعلان مجلس الوزراء عن البدء في تصدير الغاز الطبيعي وتحفيز الشركات العاملة في مجال البحث والاستكشاف على تنمية إنتاجها.. قرار مجلس الوزراء أدى بدوره إلى كشف الشركات الأجنبية العملاقة عن وجود احتياطات غاز طبيعي ضخمة بالمياه العميق بالبحر المتوسط تصل إلى 121 تريليون قدم مكعب بالإضافة إلى كميات من الزيت. المهندس سامح فهمي وزير البترول في حواره مع (البيان) أكد على وجود استراتيجية جديدة للوزارة تستهدف الاهتمام بصناعة البتروكيماويات, وتحفيز القطاع الخاص والاستثماري وعلى التوسع في تلك الصناعة او تطوير المعامل ا لخاصة بالتكرير والدخول للأسواق العالمية من خلال مشتقات بترولية عالية الجودة يبدأ إنتاجها في أكتوبر المقبل من خلال أكبر وأحدث معمل تكرير في الشرق الأوسط وواحد من عدة معامل حديثة على مستوى العالم. العديد من الحقائق أكدها الوزير ردا على التساؤلات التي تدور حو ل قطاع البترول المصري: * ما هو مستقبل البترول والغاز الطبيعي في مصر؟ ـ ما كشفت عنه الدراسات السيزمية ثلاثية الأبعاد وهو النظام الحديث في العالم الذي تستخدمه الشركات الأجنبية العملاقة يؤكد أن مصر تملك حاليا احتياطي مؤكد يصل إلى 78 ترليون قدم غاز طبيعي و43 تريليون أخرى احتياطي مرجح. كما أن مصر تمتلك أيضا وحسب نفس الدراسات ما يصل إلى 8 مليارات برميل زيت خام وهو ما يكفي للاستهلاك المحلي أكثر من 25 عاما ويكفي الغاز الطبيعي لاستهلاكنا ما يزيد عن 100 سنة. * كيف يمكن التأكد من صدق هذه الدراسات رغم أنها لم تدخل الإطار العملي من تنقيب واستخراج كميات منه للتعرف على صدق تلك التوقعات؟ * الشركات التي أجرت تلك الدراسات هي شركات عملاقة ولها نشاطها في مختلف بلدان العالم ولديها كافة الوسائل التكنولوجية المطلوبة كما أن تلك الشركات قامت بالفعل بإجراء تجارب عملية بحفز 6 آبار تدفق منها الغاز الطبيعي والزيت وهو مؤشر يؤكد صدق تلك الدراسات والتي يعتمد العالم كله عليها وسابقة خبرة من خلال عملها في بحر الشمال وكذلك في المياه العميقة على السواحل الأمريكية. * كيف تطورت معدلات الاحتياطي المصري من الغاز الطبيعي والذي كان يؤكده الجميع بأنه وصل كحد أقصى إلى 42 ترليون قدم مكعب إلى ما يزيد عن 110 تر يليونات حاليا؟ ـ التطور الطبيعي لعمليات البحث والتي انتقلت من مناطق خليج السويس إلى الصحراء الشرقية والغربية ثم الدلتا وأخيرا إلى المياه العميقة في البحر المتوسط كانت وراء الاكتشافات حيث أن البحث يأتي أسفل سطح البحر بمسافة تتراوح ما بين 500 و3000 متر وهي أعماق بعيدة وتلك المناطق تمثل مستقبل مصر من الغاز الطبيعي والزيت أيضا. * ما الأسباب التي دفعت تلك الشركات إلى الإعلان في الوقت الراهن عن تلك الاكتشافات ومن المؤكد أنها كانت تعلم بها خاصة وأنها لم تكن تغامر و تتحمل تكاليف البحث في المياه العميقة عن غاز إلا وأنها تعلم بوجود كميات كبيرة؟ ـ المتعارف عليه أن مصر كانت تلتزم في الوقت السابق وبموجب الاتفاقيات مع الشركات المنقبة والمستكشفة عن البترول بشراء كافة الحصص المخصصة للشركات من الغاز الطبيعي في الوقت الذي لم تكن له أسواق لاستيراده وهي عملية تحفيز لها على الكشف عن الغاز وليس البترول فقط ولكن مع الإعلان عن تصدير الغاز أدى قرار مجلس الوزراء الذي صدر خلال شهر ديسمبر الماضي إلى تحفيز تلك الشركات عن الإعلان عن تلك الاكتشافات والتي تزامنت مع القرار . * هل ستصبح مصر بعد تلك الاكتشافات من أكبر الدول التي تمتلك رصيد ضخم من احتياطات الغاز الطبيعي في العالم؟ * من المؤكد أن الاكتشافات الحديثة التي تؤكد وصول الاحتياطي لما يزيد عن 110 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي وهو ما يصل إلى ما يقرب من 3 أضعاف احتياطات ليبيا والمقدرة بـ 40 تريليون وهناك 140 تريليون لدى الجزائر, و200 تريليون لدى المملكة العربية السعودية وبالتالي فمصر تتصدر قائمة الدول صاحبة احتياطات ضخمة من الغاز. * لكن ما هي إمكانية تصدير الغاز الطبيعي وهل هناك معوقات تقف أمام ذلك؟ ـ قد تكون هناك بعض المعلومات أهمها أن استهلاك الغاز الطبيعي مازال لم يحصل على وضعه داخل دول العالم مثل البترول لكن التوجه نحو الاعتماد عليه كوقود صديقة للبيئة وفي ظل الاهتمام العالمي بمواجهة التلوث كما أن تحول الصناعة بشكل عام للغاز الطبيعي وكذلك الاستهلاك المنزلي منه سوف يؤدي إلى تزايد أسواقه كما أن مصر أمامها العديد من الأسواق في بعض الدول الأوروبية وكذلك أفريقيا بالإضافة إلى تركيا والتي وقع معها بروتوكول يضمن لمصر تصدير الغاز الطبيعي إليها كما أن أمامنا سوريا وفلسطين والأردن وغيرهم أعلنوا رغباتهم في استيراد الغاز المصري لتميزه بقرب المسافة ولتزايد العناصر المهمة به. إسرائيل والغاز المصري * وماذا عن التصدير لإسرائيل والذي أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عنه ثم قام بتأكيد تأجيل ذلك؟ ـ مصر لن تصدر من حصتها أي كميات من الغاز ولكن الشركات الأجنبية هي التي ستقوم بتصدير نصيبها لكن نحن لم نوقع على أي تعاقد مع إسرائيل لتصدير الغاز إليها وأرى أن الحديث في ذلك يخصب الشركات التي تتنافس لتصدير الغاز حتى يمكنها تنمية إنتاجها. لكن معنى ذلك أن رحلتكم الت ي قمتم بها الأسبوع الماضي إلى تركيا للحصول على اتفاق لتصدير الغاز إليها لم تكن سوي لصالح الشركات الأجنبية. ـ إن كان كذلك لماذا تأخذ مصر على عاتقها الترويج لسلعة تخص غيرها؟ بالتأكيد أن دور الوزارة هو الترويح لتلك السلعة وقيامنا بالزيادة ليس إلا لتحفيز الدولة التركية على إبرام الاتفاق على استيراد الغاز المصري خاصة وأن هناك منافسة شديدة بين عدد من الدول منها نيجيريا وقطر وإيران وغيرها على تصدير الغاز مثل مصر في المنافسة على ذلك شركة بريتش جاز وبي بي أمكو العملاقيين كما ان الدولة تستخدم علاقتها السياسية في دعم ممثليها في المنافسة. * لماذا لا يكون هناك تنسيق بين الدول العربية وبعضها في تصدير الغاز الطبيعي؟ ـ نبحث ذلك فعلينا من خلال (الأوابك) وهي المنظمة العربية للدول المصدرة للبترول والغاز الطبيعي ومن المنظر أن يتم تنفيذ فكرة إنشاء ربط للغاز الطبيعي على أن يمتد من الدول الأوروبية على غرار الربط الكهربائي بين مصر والدول وهو ما يمكن أن يحدث مستقبلا.. أما الآن فهناك منافسة فعلية بين الدول العربية وبعضها في سبيل كسب أسواق لتصدير الغاز إليها. * وما هو دور منظمة الأوابك في تعزيز هذا النظام؟ ـ وجود دول عربية منتجة للبترول داخل المنظمة منها 7 دول أعضاء في الأوابك وهي السعودية ,الكويت ,الإمارات, قطر, العراق, ليبيا, والجزائر وكذلك 3 دول من خارجها وهي مصر, سوريا, والبحرين يعطي أهمية للمنظمة والتي يمثل هدفها الرئيس على تعاون الأعضاء من مختلف أوجه النشاط الاقتصادي في صناعة البترول وتحقيق أواثق العلاقات فيما بينهم كما ا, المنظمة تضم في أهدافها اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنسيق السياسيات الاقتصادية البترولية لأعضائها وتبادل المعلومات والخبرات وإتاحة فرص التدريب والعمل لمواطني الأعضاء. * لكن ما هي نتائج التعاون العربي في مجال البترول؟ ـ إنشاء أربع شركات ومعهد التدريب كانت من أهم نتائج التعاون العربي في هذا المجال وهي الشركة العربية البحرية لنقل البترول والشركة العربية لبناء وإصلاح السفن "أسري" والشركة العربية للاستثمارات البترولية "أبيك ورب" والشركة العربية للخدمات البترولية بالإضافة إلى معهد النفط العربي للتدريب. * لكن مازال التنافس قائماً بين الدول العربية ومن مؤشرات ذلك قيام قطر بالتنافس مع مصر في تصدير الغاز إلى تركيا؟ ـ التنافس موجود فعلا ولكننا لا نعتبره نقطة خلاف فكل منا يبحث عن أسواق له كما أن الدول الأوروبية بدأت تطبق قوانين تنويع مصادر تصدير الغاز الطبيعي لها وهو ما يعطي فرصة لكافة الدول المصدرة لإيجاد أسواق عديدة أمامها. * نعود لنسأل ما هو شكل التعاون والتنسيق الذي يمكن أن يحدث بين الدول العربية في قطاعات البترول؟ * الاهتمام بالعمل المشترك وإنشاء شركات مشتركة تعمل في مجالات البحث والتنقيب عن البترول والغاز الطبيعي والاهتمام بنقل الخبرات في مجال البتروكيماويات وصناعة التكرير وهي المجالات التي يمكن أن تضيف إلى الناتج القومي في كافة الدول العربية. * ما هي الاسواق التي تمثل مستقبلاً لصادرات مصر من الغاز الطبيعي؟ ـ الأسواق الأفريقية ونعمل حاليا على وضع خطة خلال قطاع البترول للدخول إلى أفريقيا فلن نتركها وهي القارة التي نحن جزء منها والأولى بنا أن نتجه إليها خاصة وأن أسواقها مبشرة باستيعاب أية كميات من الغاز الطبيعي سواء لتشغيل محطات توليد الكهرباء والمصانع أو الاستهلاك المنزلي.. كما أن الدول الأوروبية بدورها تمثل أسواق حيوية وإن كان يصعب علينا حاليا القيام بكسب أسواق أوروبية فمن الطبيعي أن نهتم بدول حوض البحر المتوسط. * لماذا الاهتمام بتصدير الغاز الطبيعي على الرغم من زيادة الاحتياجات المحلية؟ ـ لو نظرنا إلى حجم استهلاكنا من الغاز الطبيعي خلال الـ25 عاما الماضية فلن نجده يتعدى 6 تريليونات قدم مكعب وهي كميات لا تتجاز نسبة ضئيلة من الاحتياجات التي تم الكشف عنها مؤخرا بواسطة الشركات الأجنبية في المياه العميقة بالبحر الأبيض المتوسط فهل من المنطقي أن نحتفظ بكل الاحتياطات وكذلك تتحمل تكاليف لشراء حصة الشريك الأجنبي من العملات الصعبة. لكن معدلات التنمية وتزايدها يتطلبان زيادة استهلاك الغاز الطبيعي خاصة وأن محطات الكهرباء تعتمد على الغاز الطبيعي بنسبة 80% حاليا؟ بالنسبة للتصدير فسوف يتم ذلك بواسطة الشركات الأجنبية والتي تتولى التنفيذ والاستكشاف للبترول وهو ما يوفر العملات الصعبة التي تدفعها مصر سنويا لشراء هذه الحصة وحتى يمكن امتداد تأثير ذلك إلى ميزان المدفوعات المصري مع الدول الأخرى وأحداث توزان به. كما أن الزيادات في الغاز الطبيعي سوف تكفي مصر أكثر من 100 عام بعد أن وصل الاحتياطي المرجح إلى 78 تريليون قدم مكعب بخلاف الاحتياطي المؤكد لأكثر من 42 تريليون قدم. * هل لديكم خطة تتضمن وضع التنمية المستقبلية في مصر ومدى الاحتياجات لها من الغاز الطبيعي؟ ـ نعم نض نع ذلك في اعتبارنا وحسب الدراسات الاستراتيجية الموضوعة للاستهلاك المستقبلي للغاز والبترول والتي تأتي بدورها في إطار استراتيجية الدولة نجد أن استهلاكنا خلال الـ20 عاما المقبلة يصل إلى حوالي 15 تريليون قدم مكعب وهي من نسبة لا تتجاوز 35% من إجمالي الاحتياطات وبالتالي فتصدير الغاز الطبيعي هو الحل للحصول على عملات صعبة * لم لا توجه وزارة البترول الغاز الطبيعي إلى صناعات أخرى يمكن عن طريقها تغطية عائداتها من العملات الصعبة بدلا من الاعتماد على التصدير؟ ـ لدينا خطط لإنشاء الصناعات التي تعتمد على الغاز الطبيعي ولكن معظمها يحتاج إلى الاستثمارات ضخمة؟ * وما هي الصناعات؟ ـصناعة البتروكيماويات ولدينا مجمع في العامرية بالإسكندرية تم إنشاؤه منذ الستينيات لكنه لا يمثل الاستثمار المطلوب في هذا المجال. * لم لا يتم تحفيز القطاع الخاص على الدخول في تلك الصناعة؟ * نحن نفتح الباب على مصراعيه ونرحب بأي استثمارات سواء محلية أو عربية أو أجنبية للدخول في تلك الصناعة ولكن لم يدخل حتى الآن سوى شركة قطاع خاص أنشأت مشروعاً لا تتجاوز استثماراته عدة ملايين من الجنيهات بينما تلك الصناعة تحتاج إلى المليارات. * المؤشرات تقول إن الدول الأوروبية بدأت التخلص من البتروكيماويات كصناعة ثقيلة ملوثة للبيئة فهل اهتمام مصر بها سيكون موضوعيا؟ ـ من تقديري أن تلك الصناعة تمثل صناعة مستقبلية بالنسبة للدول التي لديها رصيد كبير من الغاز الطبيعي لزيادة القيمة المضافة له وحيث أنها صناعة هامة يحتاج إليها الجميع.. واهتمام مصر بتلك الصناعة في هذا الوقت له أهميته بدلا من الاعتماد على تصدير الخامات فقط كما أن تخلص الدول الأوروبية من القيام بصناعة البتروكيماويات فذلك يرجع إلى أسباب عديدة وليست البيئة فقط. * ما هي تلك الأسباب؟ ـ ذكاء الدول الأوروبية استهدف أولا أن تدخل القرن الجديد وهي تهتم أكثر بالصناعات الإلكترونية وهي تمتلك مقوماتها والتي تؤهلها لتحكم من قبضتها على العالم من خلال التكنولوجيا الحديثة. ثانيا: أن القوانين البيئية هناك تجبر تلك الدول على التراجع عن أي صناعة يصدر عنها أي نسبة تلوث كما أن المناطق الصحراوية هناك قليلة جدا حتى يمكن نقل تلك الصناعات إليها. ثالثا: رغبة الدول الأوروبية في تحويل تلك الصناعة إلى منطقتين تكثر فيهما الخامات التي تستخدم في إنتاج البتروكيماويات وهما المنطقة العربية والشرق الأوسط ليتم فيهما صناعة المراحل الأولى من البتروكيماويات. ثم تحصل الدول الأوروبية بعد ذلك على حاجتها منها ولكن في مراحل متقدمة وبالتالي تكون نجحت في ضرب عصفورين بحجر واحد من خلال حصوله على ما يريده من البتروكيماويات بأسعار رخيصة والابتعاد عن التلوث البيئي وعدم التعرض لعقوبات القوانين البيئية. * لكن من الممكن أيضا أن نتعرض لنفس عقوبات قوانين البيئة في ظل العولمة مثلما توجد محاولات لفرض قوانين تحديد عمر العمل بـ 21 سنة وغيرها من القوانين التعسفية التي تعمل للحد من صادرات دول العالم الثالث؟ ـ هناك اختلاف بين القوانين التي تحاول بها الدول المتقدمة من خلال اتفاقية الجات تقليص قدرات الدول النامية على التصدير بين القوانين البيئية التي تلتزم هي بها حاليا حيث أنه ا في حاجة للحصول على تلك الصناعة وبالتالي فلابد أن يكون هناك منتجون لها كما أن امتلاك الدول العربية لمساحات صحراوية تقام بها تلك الصناعة يجعل تأثيرها على البيئة ضئيل جدا. * ما هي المناطق المؤهلة لإنشاء صناعات بتروكيماوية في مصر؟ ـ السويس والإسكندرية وذلك لوجود تجمعات للغازات الطبيعية بهما حيث يوجد مجمع غازات الصحراء الغربية بجنوب الإسكندرية والسويس أيضا يتجمع بها الغاز المستخرج بالمنطقة الشرقية ومن المتوقع أن تضاف إليهما منطقة بورسعيد لكونها أصبحت منطقة اكتشافات كبيرة. * هل مستقبل مصر متعلقة حاليا بالبتروكيماويات بعد انخفاض الاحتياطات من البترول حسب تأكيدات الخبراء؟ ـ مستقبل مصر في الغاز الطبيعي وتصدير الغاز وتحويلة إلى مشتقات لأن أية صناعة بترولية لن يكون لها أي مردود اقتصادي كبير وبالتالي فصناعة البتروكيماويات والتي تنشأ على بعض مشتقات الغاز لها مستقبل. * لم لا بدأ قطاع البترول نفسه ومن خلال الشركات التابعة له من الدخول في تلك الصناعة؟ ـ لقد بدأنا بالفعل التوجه نحو صناعة البتروكيماويات ومن خلال القطاعين العام والاستثماري كما نترك الفرصة للقطاع الخاص للدخول باستثماراته هو الآ خر. * ما هي ملامح خطة الوزارة في الاهتمام بصناعة البتروكيماويات؟ وهل هناك مناطق محدد لإقامتها بها؟ ـ تعتمد صناعة البتروكيماويات على عناصر من الغازات الطبيعية أي مكونات محددة تستخلص من الغاز وترتفع تلك المكونات بالغاز المستخرج من بعض المناطق وليس من كلها وعلى ضوء يتم تحديد المواقع التي تتخذ لإنشاء تلك المشروعات. * وما هي المواقع التي يمكن التوسع فيها مستقبلا؟ ـ الإسكندرية بورسعيد والسويس فقط. * هل تحل البتروكيماويات محل البترول في الصادرات وجلب العملات الصعبة؟ * علينا أن نعلم أن البتروكيماويات هي صناعة لخامات عديدة تدخل في صناعات أخرى وتمر بعدة مراحل منها إنتاج الإيثيلين وهو عصب البتروكيماويات و BBC والمشتقات النهائية التي تدخل في الصناعات الأخرى التي تحقق قيمة مضافة ومنها الكابلات والمواسير وغيرها. * كم يحتاج السوق المصري سنويا من العملات الأجنبية لتوفير احتياجاته من البتروكيماويات؟ ـ تم استيراد بحوالى مليار دولار بتروكيماويات تدخل في عدة صناعات هامة ومن الممكن أن يتم توفير ذلك في حالة التوسع في تلك الصناعة. * هل يقتصر دور صناعة البتروكيماويات في مصر عند التوسع فيها على توفير ما كان يستورد منها أم ستكون هناك أسواق يمكن أن تستوعب المزيد منه ليحقق عائدات أكبر من العملات الصعبة؟ ـ يصعب علينا المنافسة مع الدول المتقدمة في صناعة البتروكيماويات ومنها السعودية والكويت وأمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وجميعها دول لديها ميزة نسبية في عمليات صناعة وتصدير البتروكيماويات. * أليس هناك طرق أخرى لفتح مجال لتصديرها في حالة التوسع في إنتاجها؟ ـ الحل الموضوعي هو أن نشجع الشركات العاملة في هذا المجال بالدول الأوروبية وأمريكا الشمالية وكندا لتوجيه استثماراتها في هذا المجال إلى مصر حيث توجد لدينا الخامات الأساسية لصناعتها بكثرة الغاز الطبيعي والبترول وبالتالي تدخل الشركات المصرية في مشاركة في تلك المشروعات مما يسهل عملية الخروج بها إلى الأسواق لخارجية والتي تتولى الشركات الأجنبية فتحها. * لكن هناك توجه أسيوي لإنشاء حوالي 20 مجمعا للبتروكيماويات وتم تأجيلها حاليا لمواجهة الأزمة الاقتصادية للدول الأسيوية.. هل ستؤثر تلك المجمعات حال إنشائها على وضع البتروكيماويات في مصر؟ ـ نعم سيكون هناك تأثير سلبي ولكن في حدود ضيقة ولكن العائدات الاقتصادية للتصدير سوف تكون مضمونة. * هل تدرس الوزارة حاليا التنافس المستقبلي في البتروكيماويات من جانب الدول الأخرى؟ * بالطبع قبل التوسع في تلك الصناعة سنقوم بعمل تقديرات ودراسات على الأسواق جميعها وتلك الدراسات ليس من جانب الوزارة فقط ولكن أيضا من خلال الشركات التي تقوم بالمشاركة في تلك المشروعات كما أن أية شركة لن تدخل في استثمار حتى تضمن تصريف منتجاتها. * لكن كيف ننمي معظم إمكانياتنا في مجال البترول؟ ـ الطاقة البترولية هبة من الله ودورنا أن نحاول ترشيد استهلاكنا منها وإن ننمي الحقول التي تم ردمها سابقا على اعتبار أنها تكنولوجيا حديثة نتمكن من خلالها من سحب ما بها ليتم ضخه رغم ضآلته عبر خطوط ضيقة ليتم تجميعه ونقله كما أن الاكتشافات الجديدة للغاز في البحر المتوسط قد تحولت في بعض الآبار إلى الكشف عن الزيت والذي وجد بكميات كبيرة. أيضا الآبار غير الاقتصادية بالصحراء الغربية والتي كان لا يتعدى قدرات كل منها ما بين 500 و 1000 برميل قد أنشأنا لها شبكة خطوط ومجموعة من التسهيلات لعدة شركات وكلما وجدت منها أية كميات من البترول يتم نقلها إلى موقع تجميع للزيوت حاليا. * قضية تعظيم المشتقات البترولية هل يمكن إنشاء معامل كبيرة متطورة لتحقيق هذا الهدف ولزيادة عائدات المشتقات البترولية اقتصاديا؟ ـ بدأنا في مصر إنشاء أكبر معمل في الشرق الأوسط وهو معمل ميدور وتبلغ حجم استثماراته حوالي 5 مليارات جنية وسوف يبدأ عمله في أكتوبر المقبل وتشارك فيه الهيئة العامة للبترول بنسبة 60% بينما يشارك القطاع الخاص المصري والأجنبي بنسبة 40% وسوف يعمل هذا المعمل على مضاعفة أسعار المشتقات البترولية في مصر إلى ما يقرب من عدة أضعاف سعرها الحالي بسبب ما سوف تتمتع به من جودة.. كما أنه يجري عملية تطوير للمعامل القديمة وتحديث لها. * وما هو مستقبل التكرير في مصر؟ ـ الاهتمام بصناعة التكرير بدا يعود إلى الدول العربية ومصر خاصة بعد بدء تخلي الدول الأوروبية والولايات المتحدة عنها بإغلاق المعامل بها وبنسبة تصل إلى 10% سنويا ولكن من الصعب أن يتم إنشاء معامل متطورة مثل ميدور و الذي يسترد استثماراته خلال 6 سنوات فقط بينما المعامل العادية تسترد استثماراتها في خلال عشر سنوات. * ماذا عن الجديد الذي تنتظره في قطاع البترول؟ الاستراتيجية الجديدة للقطاع تتضمن التوسع في الاستخدامات المحلية للغاز الطبيعي لمحطات الكهرباء للوصول بها إلى 100% بدلا من اعتمادها على الغاز بنسبة 80% حاليا وأيضا تغذية المدن الصناعية الجديدة والمدن السكنية وكذلك تموين السيارات بالغاز بدلا من الوقود السائل الملوث للبيئة.. فتح المجال للتصدير وهو ما أدى إلى جذب دول مثل فرنسا وأسبانيا ومن المنتظر أن يتم توقيع اتفاق معهم قريبا. القاهرة أسامة داود