بسبب صعوبتها وكثرة عددها ، التغلب على معوقات التصدير يحتاج جهدا حكوميا منظما يشارك فيه القطاع الخاص - البيان

بسبب صعوبتها وكثرة عددها ، التغلب على معوقات التصدير يحتاج جهدا حكوميا منظما يشارك فيه القطاع الخاص

ينادي الخبراء ورجال الأعمال, والمصدرون منهم على وجه التحديد, بضرورة دعم وتشجيع الصناعات الوطنية من أجل خروجها إلى الأسواق العالمية وتوفير كافة سبل الدعم والرعاية لها, للاستفادة من الفرص التسويقية التي تتيحها هذه الأسواق. وبالفعل قامت الدولة خلال الفترة الماضية بلعب دور في هذا الجانب, من خلال تقديم التسهيلات والمزايا وتوفير المناطق الصناعية ودعمها بمرافق البنية التحتية اللازمة لاجتذاب الاستثمارات الصناعية إليها, مما انعكس بالفعل على وجود مئات المصانع الوطنية والأجنبية العاملة على أرض الدولة. ولكن على الرغم من ذلك فإن المنتجين لايزالون يعانون من ضيق الأسواق المحلية, وهناك عشرات المصانع التي أغلقت نتيجة لذلك, الأمر الذي يتطلب ضرورة البحث عن وسائل ترويجية أخرى خارج نطاق أسواقنا الضيقة, وبالطبع لا يوجد سوى التصدير للاستفادة منه في تنمية صادراتنا الصناعية إلى الأسواق الخارجية. ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك؟ وما هي وجهة نظر الخبراء ورجال الأعمال بهذا الخصوص؟ * الدكتورة سهير السبع, الخبيرة الصناعية بغرفة تجارة وصناعة دبي, ترى أن جهود تنمية الصادرات الوطنية يجب أن تبدأ من تحديد أهم العقبات التي تواجهها, حتى يمكن التوصل إلى أهم سبل التغلب عليها ثم تحديد أساليب تنمية الصادرات. وفي حالة الإمارات تنقسم معوقات التصدير إلى فئتين: معوقات التصدير إلى دول العالم بوجه عام, ومعوقات التصدير إلى دول مجلس التعاون الخليجي بوجه خاص. وبالنسبة للفئة الأولى من المعوقات فإنها تتمثل في الارتفاع النسبي لأسعار الصادرات الوطنية في الأسواق الخارجية, ويرجع ذلك إلى عوامل عدة, من أهمها الارتفاع النسبي لتكلفة المنتجات المحلية بسبب صغر حجم أغلب المصانع المحلية, وعدم استفادتها من وفورات الإنتاج الكبير التي تستفيد منها المصانع الأجنبية المنافسة, إضافة إلى ارتفاع تكلفة الأيدي العاملة في القطاعين الصناعي والزراعي, وكذلك ارتفاع مستوى الإيجارات وغيرها من النفقات الثابتة التي تعتبر مكونا أساسيا في حساب التكلفة ومستوى التسعير. وهناك كذلك غياب الدعم الحكومي للصادرات الوطنية, إذ إنها سواء أكانت صناعية أم زراعية لا تحظى بدعم حكومي ملموس في إنتاجها أو تسويقها أو تصديرها, ولهذا فإن موقفها التنافسي في الأسواق الخارجية يكون أضعف كثيرا أمام البدائل الأجنبية التي تحظى بالدعم المادي من قبل حكوماتها, في مراحل الإنتاج أو التصدير. وتضيف أن المنتجات الوطنية تعاني من المنافسة الشديدة بين بعضها البعض, وبينها وبين المنتجات الخليجية المتشابهة, وبينها وبين المنتجات الأجنبية في الأسواق الخارجية, حيث إن هذا التشابه بين المنتجات المحلية والخليجية إضافة إلى الصعوبات التي تواجهها الصناعة الوطنية في الدخول إلى أسواق جديدة, يجعل المصدرين المحليين يفضلون التوجه إلى الأسواق التي سبقهم إليها غيرهم من المنتجين المحليين أو الخليجيين, مما يؤدي إلى تخفيض الأسعار سواء من قبل المستوردين الأجانب الذين تشجعهم زيادة المعروض من المنتجات المتشابهة, أو إلى استعداد المصدرين المحليين أو الخليجيين لمنح تسهيلات أو تخفيضات سعرية قد تؤدي أحيانا إلى التأثير على هامش الربح. إضافة إلى ذلك فإن التزاحم على أسواق بعينها قد يؤدي إلى فرض نظام للحصص يحد من كمية الصادرات لهذه الأسواق, كما حدث بالنسبة لصناعة الملابس الجاهزة. وتوضح الدكتورة سهير السبع أن الصادرات الوطنية تعاني أيضا من ضعف الجهود الترويجية في الأسواق الخارجية, وخاصة على المستوى الحكومي, حيث لاتزال الجهود المبذولة لترويج ودعم الصادرات دون المستوى المطلوب, وذلك مع عدم إغفال الجهد الذي تبذله بعض الجهات في المشاركة في المعارض الدولية أو محاولة حل المشكلات التي تواجه الصادرات من خلال القنوات الحكومية, إلا أن الجهود الرسمية المطلوبة لاتزال أكبر من هذا بكثير بالقياس إلى المعطيات الحالية للواقع الصناعي المحلي من جهة, وبالنسبة لحجم الجهود اللازمة لمواجهة الصعوبات التي تتعرض لها الصادرات الوطنية من جهة أخرى. وعلى مستوى المنشأة, فإن محدودية حجم المنشأة الوطنية بالنسبة للمنشآت العالمية المنافسة يحد بدرجة كبيرة من حجم الميزانية المرصودة للجهود الترويجية, سواء كانت تكاليف حملات إعلانية مباشرة أو رواتب أجهزة تسويقية متخصصة, إلى غير ذلك من المخصصات التسويقية كتسهيلات الدفع أو نسب الخصم. يضاف إلى ذلك غياب التنظيمات المهنية الفاعلة التي تجمع بين مصنع المنتج الواحد كمصنعي الأثاث مثلا, حيث إن هذه التنظيمات تلعب دورا بارزا في تمويل الحملات الإعلانية وتمويل الجهود الترويجية للمصانع المنضمة تحت لوائها, بما يقلل النفقات التسويقية التي يتحملها كل مصنع على حدة, ويضمن مستوى عاليا من الأداء الترويجي للسلعة, ويذلل الصعوبات التي تواجهها في الأسواق الخارجية. وفي الوقت نفسه فإن التضارب وغياب التنسيق بين هذه المصانع كثيرا ما يقلل من المردود المتوقع من الحملات الترويجية التي تقوم بها, رغم الجهود والتكاليف التي تبذل من أجلها. وتضيف أن السياسات التقييدية التي تفرضها بعض الدول على وارداتها من السلع المحلية تعد كذلك من المعوقات التي تعترض التصدير, مثال ذلك تحديد حصة صادرات دولة الإمارات من الملابس الجاهزة إلى أسواق الولايات المتحدة وكندا, والتوسع التدريجي في الأصناف التي تخضع لنظام الحصص باستمرار, وكذلك فرض ضرائب عالية على الصادرات الوطنية في أسواق الدول التي تتمتع معظم صادراتها إلى الإمارات بإعفاءات جمركية أو برسوم جمركية منخفضة, إضافة إلى ضآلة الاستفادة من برامج التمويل والائتمان المخصصة لدعم التجارة الخارجية, مثل برنامج التمويل الأطول أجلا للتجارة الذي يقدمه البنك الإسلامي للتنمية, وبرامج وخدمات المؤسسة العربية للاستثمار وغيرها. وكذلك هناك محدودية الاتفاقيات الثنائية أو الجماعية التي تعقدها الدولة مع الدول الأخرى بهدف تنمية الصادرات الوطنية, بحيث تحظى فيها بشروط تفضيلية أو بوضع الدولة الأولى بالرعاية, مما يفتح الأبواب أمام الصادرات الوطنية ويدعم مركزها أمام المنتجات الأجنبية المنافسة. وهناك أيضا الصعوبات التمويلية المصرفية التي تواجهها بعض الصادرات الوطنية, حيث يلجأ معظم المصدرين إلى المصارف التجارية في تمويل صادراتهم إلى الأسواق الخارجية, وذلك في ظل عدم وجود مصرف حكومي متخصص في تمويل الصادرات. وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إضافة إلى بعض العراقيل الإجرائية ـ لاسيما في ما يتعلق بمنح خطابات الائتمان ـ إلى رفع تكلفة التصدير وتأخير تنفيذ بعض العقود في كثير من الأحيان, ولهذا رحب الكثير من المصدرين بدخول مصرف الإمارات الصناعي في مجال تمويل الصادرات الصناعية, على الرغم من محدودية إسهاماته. وتقول الدكتورة السبع إن الصادرات الوطنية تعاني كذلك من عدم وجود دليل شامل للمصدرين المحليين أو للصادرات الوطنية, مثل ما تصدره الهيئات المختصة في أغلب دول العالم, بحيث يكون هذا الدليل مرجعا شاملا يتم توزيعه عالميا ويتم تحديثه باستمرار, ليواكب التغيرات التي تطرأ على بيانات المصدرين أو أنواع الصادرات. إضافة إلى معاناتها من ارتفاع نفقات شحن ونقل الصادرات الوطنية واستمرار تزايدها, بفعل التزايد المستمر في أسعار التأمين, مما يرفع بدوره أسعار بيعها في الأسواق الخارجية ويحد من مقدرتها التنافسية. وفي ما يتعلق بمعوقات التصدير من الإمارات إلى دول مجلس التعاون, تحددها الدكتورة سهير في انخفاض معدلات التجارة الخارجية البينية بين الدول الخليجية, وهذا ينعكس مباشرة على انخفاض نسبة الصادرات الوطنية المتجهة إلى دول الخليج. ويرجع ذلك إلى عدد من الأمور, من أهمها تشابه الهياكل الإنتاجية في دول المجلس, ومن ثم تشابه الصادرات نظرا لتشابه معطيات البيئة الاقتصادية, وتماثل الموارد الطبيعية, وشيوع أسلوب تقليد الصناعات الناجحة في الدولة الواحدة أو على مستوى دول المجلس. ونتيجة لذلك أصبحت الصادرات الوطنية تلقى منافسة شديدة من المنتجات المماثلة في الدول الخليجية التي تتجه إليها, وهذا جعل بعض الدول الخليجية تبحث عن الأساليب المختلفة التي تعوق انسياب صادرات الدول الخليجية الأخرى إليها. وهناك كذلك منافسة الواردات الأجنبية للصادرات الوطنية في دول الخليج, وذلك ما قلل من الفرص المتاحة للصادرات الوطنية في المنطقة. وهناك أيضا معوقات تتمثل في نقل الصادرات بين دول الخليج, فعلى الرغم من القرب الجغرافي بين دول المنطقة ووجود شبكة جيدة من الطرق والمواصلات, فإن النقل بين هذه الدول لاتزال تكتنفه بعض العقبات مثل تعقيد إجراءات التفتيش والتخليص في المراكز الحدودية, مما يستغرق وقتا طويلا قد يؤدي إلى تأخر وصول الصادرات أو تلفها. وهناك أيضا صعوبات تواجه النقل البحري بين دول الخليج علاوة على ارتفاع تكلفته, وعلى الرغم من قيام بعض دول المجلس بتأسيس شركات ملاحة خاصة بها أو مشاركتها في تأسيس شركة الملاحة العربية المتحدة, إلا أن محدودية عدد سفن أسطول النقل التجاري في المنطقة, ومحدودية حجم حمولاتها, ومحدودية عدد سفن الحاويات, يجعل النسبة الكبرى من التجارة الخليجية الخارجية والبينية من نصيب الأساطيل الأجنبية. وهناك صعوبات النقل الجوي, والتي ترجع إلى ضعف مشاركة شركات الطيران الوطنية في نقل التجارة الخارجية سواء الدولية أو البينية, وضعف مشاركة العمالة الوطنية في تشغيل قطاع النقل الجوي مما يؤدي إلى زيادة تكلفة التشغيل ورفع أسعار الشحن, بسبب ارتفاع رواتب العمالة الأجنبية الموظفة في هذا القطاع. وتشير الدكتورة سهير السبع إلى أن تفاوت التعرفة الجمركية لدول المجلس مع العالم الخارجي, وعدم الاتفاق على تحديد مفهوم القيمة المضافة, وتباين المواصفات والمقاييس بين دول المجلس, إضافة إلى العوائق الإجرائية والإدارية مثل عدم الدقة في إصدار شهادات المنشأ, وما يؤدي إليه ذلك من مشكلات تتعلق بالإعفاء الجمركي وأنظمة الشراء الحكومي وأساليب فحص البضائع على الحدود, وافتقار الكوادر الجمركية إلى الخبرة والمعرفة الكافية, وتعقيد الإجراءات وتعقد الشروط الخاصة بمنح تأشيرات عبور لسائقي الشاحنات, واختلاف هذه الشروط من دولة لأخرى, إضافة إلى طول الفترة اللازمة للحصول على هذه التأشيرات, كل ذلك يعوق انسياب الصادرات الوطنية إلى بقية دول مجلس التعاون الخليجي. وطرحت الدكتورة السبع عددا من الوسائل لتنمية الصادرات الوطنية وتشجيعها, حيث أكدت حتمية بذل الجهود في مجال تنمية الناتج المحلي وتشجيع إقامة الصناعات الموجهة للتصدير كخطوة أولى لزيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي, ومن ثم زيادة النسبة الموجهة للتصدير. وفي هذا الصدد لابد من تخصيص جهاز اتحادي حكومي يضطلع بمهمة رسم سياسة متكاملة لتنمية الصادرات الوطنية, وتحديد وسائل تطبيقها بالتعاون مع الهيئات شبه الحكومية الأخرى مثل غرف التجارة والصناعة والقطاع الخاص وأصحاب المصانع. وكذلك تطوير الإمكانيات التصديرية بإيجاد قنوات جديدة أو تقوية القنوات الحالية, مثل العمل على رفع نسبة إسهام المنتجات الوطنية في المساعدات والمعونات الخارجية التي تقدمها الدولـة أو الهيئـات الفردية للدول الأخرى, وإتاحة فرص التدريب أمام الكوادر المتخصصة في المؤسسات الفردية أو الحكومية, من الموظفين الذين يتولون مناصب ذات صلة بتنظيم الصادرات. والعمل على تحقيق قدر من الدعم الحكومي للصادرات المحلية, علما بأن ذلك لا يتعارض مع مبدأ حرية التجارة, إذ إن كـل الدول الرأسمالية تقوم بتقديم أشكال متعددة من الدعم لصادراتها لضمـان تواجدها في السوق. وتأسيس شركة مساهمة للصادرات المحلية. وتدعو إلى إيجاد أنظمة معلومات شاملة للإمكانيات التصديرية الوطنية الحالية والمتوقعة, وتحديد المنتجات الوطنية التي يجب التركيز عليها بحكم مزاياها النسبية في الأسواق الخارجية وسهولة تنميتها وتطويرها وارتفاع جدوى العائد من تصديرها, والقيام بدراسة الأسواق الخارجية الحالية والمحتملة للصادرات المحلية, وتحليل هيكل الصادرات المحلية على ضوء المعلومات المتوفرة عن الأسواق الخارجية لتحديد نقاط الضعف النسبية في الصادرات وكيفية علاجها ونقاط القوة والتميز النسبي في المنتجات الأجنبية المنافسة. والعمل على إيجاد منتجات أو خدمات جديدة وتوجيه الصادرات والخدمات المحلية إليها, وتشجيع إقامة مشروعات جديدة وتوجيه منتجاتها وخدماتها إلى تلك الأسواق. وتشدد على ضرورة العمل على تطوير قطاعات النقل البحري والبري والجوي بشكل جماعي على مستوى دول الخليج, من خلال إنشاء هيئة خليجية مشتركة تختص بالإشراف على شؤون النقل البري, وزيادة الدعم الحكومي لقطاع النقل الجوي, وتكثيف الاستفادة من وسائله وطاقاته القائمة حاليا والعمل على تطويرها لتتناسب مع الزيادة في حجم التجارة الخارجية, وتعزيز التعاون والتنسيق القائم بين شركات الملاحة الوطنية والمشروعات المشتركة في مجال النقل البحري. وتؤكد أهمية تشجيع المصارف الوطنية على الإسهام في تنمية الصادرات الوطنية, من خلال زيادة التسهيلات المصرفية, وتدعيم نقاط الحدود والجمارك بدول المجلس بالكفاءات الإدارية المؤهلة, وتطبيق الحوافز الكفيلة برفع معدلات أدائهم, وتوحيد القوانين والتشريعات الجمركية في دول المجلس, وتقريب أو توحيد الإجراءات والنظم الإدارية التصديرية, وإيجاد آلية للتعاون مع الهيئات المحلية والعربية والأجنبية التي تعمل في مجال تنمية الصادرات. وتطالب أخيرا بضرورة الاستفادة من خدمات برامج التمويل والائتمان المخصصة لدعم التجارة الخارجية, وتشجيع المستثمرين المحليين على الاستفادة من التسهيلات التمويلية التي يقدمها مصرف الإمارات الصناعي, الذي يعتبر دخوله في مجال تمويل الصادرات الصناعية خطوة فعالة في تدعيم الصادرات الصناعية, والدخول في اتفاقيات تجارية ثنائية أو جماعية مع الدول الأخرى لتسهيل حركة الصادرات المحلية في أسواق هذه الدول وإزالة العوائق التي قد تعترضها, وكذلك الاتفاقيات الدولية الخاصة بتقديم تسهيلات وامتيازات للمصدرين. * الدكتور محمد شهاب, المستشار الاقتصادي بدائرة التخطيط, يقول إن عوائد الصادرات غير النفطية لا تمول حاليا سوى 9% فقط من الواردات, ومن ثم يعتمد اقتصاد الإمارات بصورة رئيسة على عوائد النفط والغاز والتي تتعرض لتقلبات حادة. وهنا تبرز أهمية تبني استراتيجية تنموية صناعية قائمة على استغلال الموارد المتاحة في الدولة والبنية التحتية جيدة التأسيس, ومن شأن ذلك أن يسهل استحداث قاعدة جيدة لصادرات الصناعة الوطنية للدولة, في إطار استراتيجية التصنيع الموجه للتصدير وبالنسبة لسياسة إحلال الواردات, التي تعمل على إنتاج السلع والمنتجات لتحل محل الواردات, فهي من وجهة نظره لن توفر إطارا مناسبا للتوسع الصناعي في الدولة, وذلك بسبب قلة عدد سكان الدولة وندرة المواد الخام والسوق المحلية الصغيرة والمفتوحة. ويضيف أن الخيار المناسب هو تبني سياسة التصنيع الموجه للتصدير, وهذه السياسة تقوم على الموارد الطبيعية المتوفرة والتي تتمتع فيها الدولة بميزة نسبية في التكاليف لعوامل الإنتاج, كالصناعات البتروكيماوية التي تعتبر امتدادا لصناعة تكرير النفط, وتمتاز بتشابكها مع مختلف القطاعات الاقتصادية. وقد شرعت شركة أدنوك في إنشاء وتوسيع مشروعات للصناعات البتروكيماوية, والتي من شأنها أن ترتقي بعوائد الصادرات وتوفر قاعدة مناسبة لتسريع تنمية الصناعات الوطنية والموجهة للتصدير. ويوضح دكتور شهاب أنه في ضوء القرب الجغرافي والاتفاقيات الاقتصادية وارتباطات التعاون القائمة حاليا, فإن دول مجلس التعاون والدول العربية الأخرى توفر أهم الأسواق وأكثرها منطقية بالنسبة لمعظم الصناعات الوطنية. ويمكن في وقت لاحق أن تمتد السوق بالنسبة للصادرات غير النفطية لتشمل دول جنوب شرق آسيا وأوروبا. ويقول إنه لكي يتسنى لأية استراتيجية لتنمية الصادرات أن تأتي بالفوائد المرجوة منها, لابد من مشاركة فاعلة من القطاع الخاص, والذي يعد الأكثر تأهيلا واستعدادا لاستغلال الفرص الاستثمارية على نحو مربح وبالسرعة المطلوبة. مشيرا إلى أنه لكي تتحقق المشاركة الحقيقية والفعالة من جانب القطاع الخاص, فإن هناك حاجة لتطوير الحوافز التي تقدمها الدولة, إذ يتركز نشاط رجال الأعمال في مجالات التجارة والإنشاءات وأعمال الوكالات التجارية, كون هذه المجالات توفر عوائد عالية خلال فترة قصيرة. وهكذا نجد أن القطاع الخاص لم يقم بالدور المطلوب منه في مجال تنمية وتنفيذ المشروعات الصناعية. ويشير إلى أن تجارب دول جنوب شرق آسيا, مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية وهونج كونج, أثبتت أن وجود هيئة مركزية تتولى وحدها مسئولية تنمية وتشجيع الصناعات الوطنية بهدف التصدير والترويج لهذه الصناعات, كان أحد العناصر الجوهرية التي أسهمت في نجاح استراتيجية التصنيع بهدف التصدير. أما في دولة الإمارات فإن هذه المسئوليات تتوزع على جهات متعددة, لذا نقترح حصر هذه المسئوليات على جهة واحدة فقط, ولتكن مثلا (هيئة تنمية صادرات الصناعات الوطنية) , تقوم بتنفيذ الأهداف العامة لاستراتيجية التصنيع, ووضع منهاج عمل للارتقاء بمعدلات التصدير للصناعات الوطنية, وتهيئة مناخ الاستثمار الصناعي, وتيسير الإجراءات والمعاملات, وتوفير دراسات الجدوى الأولية عن المشروعات الاستثمارية المتاحة, وأن تكون للهيئة المقترحة القدرة على التواصل بفاعلية مع القطاعين العام والخاص. * المحلل الاقتصادي رأفت المغربل, يرى أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر كافة الجهود لدعم العمل التصديري, وذلك حتى تجد صناعتنا الوطنية أسواقا لها خليجيا وعربيا ودوليا. لكن تحقيق ذلك ليس بالسهولة المتوقعة, إذ إن هناك بعض الصعوبات التي تواجه عملية التحول نحو التصدير بالدولة, ومنها التكلفة المتزايدة وغير المحتملة في معظم الأحيان للعملية التسويقية وما يلزمها من عمليات ترويج وإعلان ودعاية ورحلات خارجية ومشاركة في معارض عالمية وغير ذلك. مشيرا إلى أن مصانعنا الوطنية, حتى وإن توافرت لها عناصر بشرية مؤهلة للتسويق والمبيعات, فهي غير قادرة في ظل أوضاعها المالية على تحمل نفقات الأعباء اللازمة لعمليات التصدير. ويضيف أن بدء تنفيذ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية, وما سيترتب عليها من إلغاء القيود على التجارة الدولية بين جميع الدول الموقعة عليها, أوجد نوعا من الصراع التنافسي الحاد بين الدول لمحاولة تصريف منتجاتها, مما يجعل السوق المحلية عرضة لمنافسة خارجية أكبر مما هو حاصل الآن. وقد جعل ظهور ما يسمى بمفهوم الجودة الشاملة (الأيزو) للمنتجات, والذي أصبح الآن دستورا يجب اتباعه في كل الصناعات للوصول إلى منتجات ذات مواصفات مقبولة عالميا من حيث الجودة, من الصعب على أية منشأة صناعية لا تلتزم بهذه المواصفات القيام ببيع وتسويق منتجاتها, وهو ما يضيف عبئا جديدا على المنشآت الصناعية الإنتاجية المحلية, ويحثها على الإسراع في تطبيق مفهوم الجودة الشاملة للحاق بركب الصناعات العالمية إن أرادت أن تجد لها مكانا في الأسواق العالمية أو ربما في السوق المحلية أيضا. ويقول إننا عندما نستعرض تلك الصعوبات فإننا لا نود أن نعطي صورة قاتمة بعرض المشكلات والعقبات التي تواجه المنشأة الصناعية عندما تتهيأ لتصدير إنتاجها, ولكن نؤكد فقط دقة المرحلة المقبلة وضرورة الاستعداد لها استعدادا جيدا. ويرى أنه مع تنامي حجم السلـع الصناعيـة الخليجية الموجهة للتصدير خلال عقد الثمانينات, ومواجهتها للعديد من القيود والعقبات في الأسواق الخارجية وخاصة في الأسواق الأوروبية, فإنه من الطبيعي التوجه نحو الأسواق العربية, خاصة وأنها أسواق واسعـة وتشكـل مجالا رحبا لتطوير الصادرات الخليجية. وأنه توجـد عـوامـل إيجـابيـة كثـيرة ظهـرت في إطـار التجـارة العربيـة البينية, من شأنها أن تؤثـر إيجابيا على زيادة التبادل التجـاري بين الدول الخليجية من ناحية وبقية الدول العربية الأخرى من ناحية ثانية. ويدعو إلى إعداد الدراسات الاقتصادية حول واقع الصناعة الوطنية والخليجية, وهي الدراسات التي أصبحت مطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضى, لأنها تقدم المعلومة الدقيقة للقطاع الصناعي بصفة خاصة باعتباره من القطاعات المعنية بأمور التصدير, كما تفتح آفاقا جديدة للتحرك المدروس. كما يؤكد ضرورة إنشاء قاعدة بيانات خاصة بالأسواق المستهدفة, وكذلك بيانات المنافسين وتطور الصناعات المختلفة والتصورات المتوقعة لحاجات هذه الأسواق, وكذلك تسهيل حصول الوحدات الإنتاجية على هذه البيانات لتوسيع وتنمية قنوات الاتصال. وهذا يتطلب وجود جهاز قادر على القيام بهذا الدور المهم, أو هيئة مستقلة مهمتها تنمية الصادرات. * رجل الأعمال وعضو المجلس الوطني الاتحادي, راشد محمد المزروعي, يؤكد أن الإمارات لديها قاعدة عريضة من الصناعات المؤهلة, والتي تتمتع بقدرات وإمكانيات كبيرة تجعلها تنافس في الأسواق الخارجية, مثل الأسمنت والحديد والألمنيوم, وغيرها من الصناعات التي تشهد نموا وتطورا باستمرار. وهناك اهتمام من جانب رجال الأعمال والمستثمرين بالدولة لدخول قطاع الصناعة, وإقامة صناعات تعتمد على تصريف منتجاتها على التصدير للأسواق الخارجية, خاصة وأن الحكومة توفر العديد من التسهيلات والمزايا للراغبين في الاستثمار الصناعي. ويشدد على ضرورة قيام غرف التجارة واتحاد الغرف بالدولة, بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات المعنية كوزارة الاقتصاد والتجارة والمالية, بإنشاء هيئة لتشجيع الصادرات الوطنية. ويجب أن تلعب الغرف دورا أكبر في هذا المجال, باعتبار أن القطاع الخاص هو المعني الأكبر بقضية التصدير من خلال ما يقيمه من مشروعات صناعية وإنتاجية موجهة أساسا للتصدير. مشيرا إلى أن القطاع الخاص بالدولة يمتلك من الإمكانيات التي تؤهله بالفعل للدخول بقوة إلى مجال التصدير, وفي مختلف المنتجات, ولكن يجب أن تكون هناك جهة ما مسؤولة عن توفير الخدمات اللازمة للتصدير من معلومات وتمويل, وغيرها من الأمور التي يمكن أن تسهل على المنتجين تسويق منتجاتهم وتحقيق عوائد جيدة نتيجة لذلك. ويقول إن الإمارات تعد من أكثر الدول تأهيلا للتصدير إلى معظم دول العالم, حيث تتمتع منتجاتها بالجودة العالية والسعر المنافس جدا, وأصبحت لمنتجاتها أسواق جيدة في دول مجلس التعاون وفي شمال أفريقيا وسوريا والمغرب والعراق ولبنان والأردن والسودان, وغيرها من الدول. كذلك يجب الاستفادة من موقع الإمارات المتميز, والذي يتوسط المسافة بين الشرق والغرب, في عملية التصدير تماما كما حدث في تجارة إعادة التصدير, التي أصبحت تحظى فيها الدولة بسمعة جيدة على مستوى العالم, واستغلال كافة المزايا التي تتمتع بها الدولة في هذا المجال لإحداث نقلة نوعية وكمية في تجارة الصادرات إلى الخارج, خاصة وأن لديها بنية تحتية قوية يمكن أن تخدم هذا القطاع, إضافة إلى العلاقات الجيدة والمتميزة مع مختلف دول العالم. ويضيف المزروعي أن توجه الدولة نحو التصنيع من أجل التصدير لا يعني الابتعاد أو التخلي عن سياسة الإحلال محل الواردات, نظرا لأهمية وجود سلع تحقق الاكتفاء الذاتي وخاصة الأساسية منها. مؤكدا أهمية أن يسير الإحلال محل الواردات والتصنيع من أجل التصدير في خطين متوازيين, نظرا للارتباط الوثيق بينهما, حيث يمكن الاعتماد على السلع التي تحل محل الواردات في التصدير إذا كانت تتميز بالجودة والسعر المنافس, وبعد أن يكون هناك تشبع أو اكتفاء ذاتي منها في الأسواق المحلية, حيث يمكن أن تحول تلقائيا إلى التصدير, والتي يمكن أن تحقق العديد من النجاحات في الأسواق الخارجية بما يعود على الاقتصاد الوطني بالفائدة. ويؤكد أن تحرير التجارة العالمية والعولمة الاقتصادية واشتداد حدة المنافسة في الأسواق العالمية, سينعكس إيجابيا على الصناعة الوطنية, حيث إن الدخول إلى الأسواق الخارجية يتطلب سلعا متميزة, الأمر الذي سيدفع المنتجين والمصنعين بالدولة إلى الاهتمام بعملية التصنيع وإدخال التقنيات الحديثة المتطورة إلى الصناعة, والاهتمام كذلك بعنصر الجودة والسعر حتى تستطيع منتجاتنا المنافسة بقوة في الأسواق الخارجية. * رجل الأعمال عمران سلطان الحلامي, رئيس مجموعة مؤسسات الحلامي, يقول إنه إذا ما حدث اهتمام من قبل الحكومة والقطاع الخاص بعملية التصنيع فإن ذلك يستتبع بالضرورة التوجه نحو التصدير, نظرا لصغر ومحدودية حجم السوق المحلية وسيدفع هذا الوضع الجديد رجال الأعمال والمستثمرين إلى التوجه نحو الأسواق الخارجية لتصريف إنتاجهم, كما سيكون هناك بالطبع اهتمام كبير من جانب المصانع الوطنية بالجودة في كافة مراحل العملية الإنتاجية حتى تلاقي منتجاتهم القبول والرواج في تلك الأسواق. ويضيف أن الاتجاه نحو التصدير يجب أن يتم وفقا لخطط واستراتيجيات تدعم هذا التوجه, من خلال إنشاء أجهزة متخصصة تعنى بأمور التصدير وتكون ذات كيان قوي وتحظى بدعم ورعاية من قبل القطاعات الحكومية والخاصة, مثل وزارات المالية والصناعة والاقتصاد وغرف التجارة في الدولة واتحاد الغرف والبلديات, وغيرها من الجهات ذات العلاقة بعملية التصنيع. إضافة إلى توفير المزيد من التسهيلات والمزايا للمصدرين في الموانئ البحرية والمطارات, بتخفيض الرسوم وتخفيف الإجراءات المطلوبة لإتمام عمليات التصدير, وإزالة كافة المعوقات والعقبات التي تواجههم في هذا الشأن. ويؤكد ضرورة الاهتمام كثيرا بموضوع الجودة نظرا لما تشكله من أهمية في عملية المنافسة العالمية, كما أنها تعد إحدى المشكلات التي تعاني منها صادرات الدول النامية بشكل عام, ولاسيما الإمارات ودول مجلس التعاون, حيث يصعب عليها في كثير من الأحيان المنافسة أمام بعض المنتجات والسلع ذات التقنيات المتطورة ورأس المال الكثيف. ومن هنا فإنه يرى أن توجه كافة الجهود إلى هذا الجانب المهم, إذا أرادت المنتجات الإماراتية الدخول إلى الأسواق العالمية, والصمود وسط المنافسة المحتدمة في هذا المجال. ويشدد الحلامي على ضرورة تطوير المناطق الحرة الصناعية والتوسع في أنشطتها, وإنشاء المزيد من هذه المناطق, مع ضرورة أن تكون هناك جهة اتحادية تشرف عليها وتنسق في ما بينها. إضافة إلى أهمية توحيد القوانين والأنظمة الخاصة بهذه المناطق, وأن يكون النشاط الصناعي بها موجها بالدرجة الأولى إلى الصناعات الأساسية والضرورية. ويرى أن عدم تطور تجارة الصادرات بالدولة خلال المرحلة الماضية والحالية, يرتبط بشكل أساسي بحداثة عهد الدولة في هذا المجال, ولأن حركة التصنيع بالدولة فرضت في بدايتها سياسة الإحلال محل الواردات من أجل تلبية الطلب المحلي من السلع المختلفة. وقد حققت هذه السياسة العديد من الإيجابيات, حيث أسهمت في تصنيع كثير من السلع الاستهلاكية والمعمرة, وتلبية جانب كبير من الطلب المحلي, وأسهمت أيضا في زيادة الاستثمارات الوطنية وتوسيع قنوات التسويق داخل الدولة, وتوسيع وتنويع القاعدة الصناعية الموجهة إلى السوقين المحلية والخارجية في الوقت نفسه, إضافة إلى دورها المهم في نقل التكنولوجيا والمهارات الفنية, ووضع الأساس السليم لإيجاد الوعي لدى رجال الأعمال والمستثمرين بأهمية الاستثمار الصناعي بالدولة. ويدعو إلى الاستفادة من العلاقات الاقتصادية والتجارية المتميزة بين الدولة ومعظم دول العالم, في تنمية تجارة التصدير من السلع غير النفطية, وخاصة إلى الأسواق الخليجية القريبة وأسواق الدول العربية الأخرى. مشيرا إلى ضرورة الاهتمام بتطوير الوسائل والسياسات المختلفة التي من شأنها أن تدعم القطاع الصناعي المحلي, من أجل زيادة ودعم الصادرات الوطنية, الأمر الذي سينعكس على الاقتصاد الوطني ويسهم في تنويع مصادر الدخل. * رجل الأعمال محمد عبدالخالق الخوري, رئيس مجلس إدارة الدائرة المركزية العالمية للتجارة العامة وتمثيل الشركات, يؤكد ضرورة وجود هيئة اتحادية تتولى مهمة تنشيط وتنمية الصادرات, وتكون في يدها كافة الصلاحيات المطلوبة والتي تساعدها في تحقيق هذا الهدف الوطني. وأن هذه الهيئة المقترحة لا يمكن أن تعمل بمفردها لكي تحقق أهدافها, وإنما يجب أن يكون هناك تنسيق مع الجهات والمؤسسات الأخرى, وخاصة تلك المعنية بالتصنيع, من أجل إحداث تكامل بين المنظومة الصناعية والتصديرية باعتبار أنهما عمليتان متلازمتان. وينبه إلى أنه يجب الاعتماد في عملية التصدير على المنتجات الوطنية التي تتمتع بالمزايا التنافسية, وخاصة تلك التي تعتمد على الطاقة الرخيصة وعلى التقنيات العالية التي يمكن الحصول عليها من خلال الشراكات العالمية. وفي هذا الجانب يمكن الاعتماد على برنامج المبادلة (الأوفست) في جلب هذا النوع من الشراكات, لإقامة صناعات جديدة نحتاج إليها ويمكن تصديرها بعد ذلك إلى الخارج, والتي يمكنها تحقيق النجاح إذا اعتمدت التقنيات المتطورة وأنتجت لتلبية احتياجات وأذواق المستهلكين بالأسواق العالمية. ويرى الخوري أن عملية التصدير تتطلب وجود كوادر وخبرات متخصصة, تقوم بالتصدير على أساس علمي سليم بجانب خبرة السوق, وقد يتطلب ذلك جهدا أكبر من دول الخليج في تنمية قدرات ما هو موجود من كوادر, والعمل على إيجاد صف ثان مؤهل. كما يجب توفير المعلومات عن الأسواق الخارجية والتطورات المتلاحقة فيها, من حيث رغبات المستهلكين وأذواقهم والأنظمة الاستيرادية في هذه الدول, حيث إن نقص مثل هذه المعلومات يصعب من مسألة دخول المنتجات الوطنية إلى تلك الأسواق. ويؤكد كذلك ضرورة وضع نظم التكلفة وتسعير المنتجات والتصميم والتعبئة والتغليف, والتي يمكن أن تتحقق جميعها من خلال وجود هيئة لتنمية الصادرات والتي من شأنها أن تقوم بتعريف المنتجين والمصدرين بهذه الأنشطة, عن طريق المحاضرات والدورات التدريبية والمطبوعات التي يمكن أن تصدرها. كما يجب التركيز على المشاركة في المعارض الدولية, وعمل مسح شامل للإمكانيات التصديرية والسلع القابلة للتصدير ومنتجي هذه السلع, من أجل وضع خطة مدروسة للترويج لها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات