قال تقرير محلي حول الانتاجية الاقتصادية ووسائل تحسينها ان العناصر المكونة للانتاجية لا تنحصر في المتغيرات الكمية مثل عوامل الانتاج الاساسية بل تتعداها لتشمل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تعزز بمجموعها حصيلة الانتاجية. واوضح التقرير الذي نشر في العدد الجديد من مجلس التجارة والصناعة الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي ان الهدف من الانتاجية هو تحقيق غرض معين باختلاف الانظمة الاجتماعية, ففي الانظمة الاشتراكية والاقطار النامية التي تعتمد على القطاع العام في قيادة عملية التنمية. تتركز اهداف الانتاجية في تحقيق الغايات الاجتماعية, بينما تتركز مقاصد الانتاجية في الانظمة الرأسمالية بتحقيق اقصى قدر من الارباح. وبين هذين البعدين يمكن ايجاد هدف مشترك فيقال عندئذ ان الانتاجية تهدف إلى توفير السلع والخدمات لاشباع الحاجات البشرية بأقل تكلفة ممكنة مقيسة بمعايير المستخدم من الامكانات والموارد المستغلة والتي من اكثرها اهمية عنصر العمل. العوامل المؤثرة في الانتاجية يكثر الحديث عن العوامل التقليدية في الانتاجية والمتمثلة في رأس المال والادارة والعمل. والدور المتقدم لرأس المال في هذا المجال. وهناك من يرى ان سرعة نمو الانتاجية تتأثر بثلاثة عوامل هي: البحوث والتنمية, التعليم, الاستثمارات في الموجودات الثابتة, باعتبار ان البحوث والتنمية وسيلة لتسهيل خلق المعرفة, بينما تؤدي العملية التعليمية إلى تحويل المعرفة وتدريب العاملين على استخدام التكنولوجيا وضمان تطبيق الوسائل التكنولوجية وضمان تطبيق الوسائل التكنولوجية الجديدة. ومن جهة اخرى فإن العناصر الثلاثة التي لعبت دورها عبر القرون في تعظيم الانتاجية هي: التقدم التكنولوجي, تكوين رأس المال الثابت, الحرية الفردية. العوامل المتعلقة بالقدرة وتتمثل في التعليم والتدريب ورأس المال والتي تختلف في اهميتها من فترة إلى أخرى ومن قطر إلى آخر. العوامل المتعلقة بالبواعث وتتجسد في العلم والتكنولوجيا والادارة والتسويق. وقد اشتمل احد المراجع على مجموعة واسعة من العوامل المشتركة لنمو انتاجية العمل مثل: التقدم التكنولوجي, ازدياد كثافة رأس المال. (المعدات الفنية للعمل). التقدم العلمي وتحوله السريع نحو الابتكارات الانتاجية. زيادة مستوى التعليم والتدريب وتحسين مهارات العاملين. تطور المجتمعات الانتاجية, الظروف البيئية. وقال التقرير الذي اعده الباحث الاقتصادي خلدون الطواشي ان الحديث عن الانتاجية في المؤسسات الاقتصادية العامة والخاصة في البلاد العربية ووسائل تحسينها, ليس بالامر اليسير لعدة اعتبارات. اولها ان البلاد العربية ليست على نفس المستوى من التطور الاقتصادي والاجتماعي, فضلا عن تفاوت مستويات النمو بين القطاعات الاقتصادية في البلد الواحد, وبالتالي فإن اوضاع الانتاجية والظروف المحددة لها تختلف من بلد لآخر. وثانيها ان المعلومات الاحصائية عن الانتاجية ليست متوافرة بالقدر المطلوب في معظم البلاد العربية مما يجعل اية مقارنة عملية صعبة او مستحيلة وغير موثوقة النتائج. وثالثها, وانطلاقا مما تقدم ان امكانيات تحسين الانتاجية والوسائل الكفيلة بذلك لابد ان تختلف من بلد لآخر تبعا للظروف. وبالتالي فإن كل حالة تجب معالجتها على حدة. ان الغرض الاساسي من اي نشاط اقتصادي هو تلبية حاجات مجتمعية معينة. وبما ان الموارد المتاحة لاي بلد من البلدان هي محدودة . وغالبا ما تكون هناك بعض عناصر الانتاج متوافرة بقدر اكبر من عناصر الانتاج الاخرى. فإن ثمة حاجة لتوظيف هذه العوامل في مجموعات وبمقادير تتضمن تعظيم انتاجيتها, وبالتالي عدم هدرها. ومن هنا نشأ المفهوم الاقتصادي الخاص بالاستخدام الامثل, او الكفاية الانتاجية, لعناصر الانتاج والتي تشمل الايدي العاملة والمواد الاولية ورأس المال على انه لا يجب ان يفهم من هذا ان الكفاية الانتاجية تعتمد فقط على توافر امكانيات معينة, وانما ايضا على وجود كفاءة في استخدام عناصر الانتاج وتحسين ادائها, او بعبارة اخرى وجود كفاءة ادارية تتمثل في صاحب المنشأة الاقتصادية او رب العمل. نمط الانتاج والنظام الاقتصادي يلاحظ ان نمط الانتاج يتأثر إلى حد بعيد بالنظام الاقتصادي المتبع. ففي الاقتصاد السوقي الذي يتولى فيه القطاع الخاص عمليات الانتاج, يكون للسوق الدور الاساسي في تقرير ما ينتج وبأي سعر. فالمنافسة التي تتوافر في هذا الاقتصاد تؤدي إلى خلق نظام سعري يكون بمثابة معيار يتحدد بموجبه ما يمكن انتاجه وما لا يمكن انتاجه بكفاءة. اما في الاقتصاد المخطط او الموجه حيث تملك الدولة كل او معظم المؤسسات الانتاجية. فإن الانتاج يتم تنظيمه وفق خطة انمائىة تحدد الاهداف الاستثمارية والانتاجية والاستهلاكية والسعرية. ومع ان اقتصادات البلاد النامية هي في الاساس اقتصادات سوقية. فإن هذه البلاد غالبا ما تلجأ إلى التخطيط الاقتصادي بغرض مسارعة انمائها واستخدام ثرواتها الطبيعية والبشرية. وهذا يؤدي إلى توسيع نشاط القطاع العام ودوره في الانتاج وبالتالي خلق مؤسسات عامة تعمل إلى جانب المؤسسات الخاصة. وينطبق هذا القول على معظم البلاد العربية التي سارت شوطا كبيرا في عملية انمائها الاقتصادي والاجتماعي. ومما تجدر الاشارة إلىه هنا ان التنمية الاقتصادية في البلاد العربية ترتكز اساسا على السوق المحلية وتحتاج إلى قدر من الحماية. ومن اهم عناصر استراتيجية التنمية تنويع مصادر النشاط الاقتصادي بغية تأمين اكبر قدر من التوسع والاستقرار في هذا النشاط. وقد برزت الصناعة كمحرك اساسي في عملية التنمية, وخاصة في ايجاد الترابطات بين مختلف القطاعات الاقتصادية وتوسيع نطاق السوق المحلية. يضاف إلى ذلك ان التنمية الصناعية باجتذابها لبعض الايدي العاملة في القطاع الزراعي تساهم في رفع مستوى انتاجية عوامل الانتاج في الاقتصاد ككل. ومع ان بعض البلاد العربية قد سارت شوطا في انمائها الصناعي والاقتصادي. فإنها لا تزال في أول الطريق ولا يمكن القول بأنها قد استطاعت تحقيق الاستخدام الامثل لعناصر الانتاج. العوامل المؤثرة على الانتاجية في المشروعات الصناعية يمكن تقسيم العوامل التي تؤثر على الانتاجية في المشروعات الصناعية إلى قسمين: فالقسم الاول يتناول العوامل الخارجية التي يعمل في ظلها المشروع. ان وجود بنيات اساسية متطورة من شبكات طرق ومياه وكهرباء فضلا عن وجود سوق للعمال المهرة ومصادر للتمويل يلعب دورا كبيرا في رفع انتاجية المشروعات الصناعية. وغالبا ما تكون هذه البنيات الاساسية في البلاد العربية غير متلائمة مع الحاجات الراهنة, أو بالأحرى انها لا تتطور بنفس السرعة التي تقام بها المشروعات مما يخلق اختناقات تزيد من الكلفة الانتاجية. وهناك محاولات جادة من جانب البلاد العربية للتغلب على هذه المشاكل من خلال الخطط الانمائىة. فجميع الخطط التي يجري تنفيذها ترتكز على تطوير البنية الاساسية وتوسيع قاعدتها, الا ان ما يجب القيام به في هذا المجال لا يزال كثيرا. يضاف إلى كل ذلك ضعف بيئة الادارة والمديرية ونظام العلاقات بين العمال والادارة. والقسم الثاني: يتناول العوامل الداخلية التي تنجم اساسا عن نوعية وكمية عوامل الانتاج المستخدمة. اما فيما يخص العوامل الداخلية للمشروع والتي لها دور في تقرير مستوى الانتاجية, فهي عديدة ويعود امرها إلى حد ما إلى كفاءة رب العمل في تنظيم العمل وايجاد دفق من الخبرات لرفع مستوي انتاجية العمالة. ولابد من التركيز هنا على العلاقة الوثيقة بين مستوى الانتاجية ونوعية التكنولوجيا المستخدمة. فالبلاد العربية كغيرها من البلدان النامية مستوردة للتكنولوجيا من البلدان الصناعية وغالبا ما تكون هذه التكنولوجيا كثيفة رأس المال باعتبار انها بنيت في الاساس لحاجات البلدان الصناعية التي يكثير فيه رأس المال, وبالتالي فإنها تتميز بالانتاج الواسع النطاق. غير ان ضيق السوق المحلية في اغلبية البلدان العربية يجعل تشغيل المشروعات بأقصي طاقاتها الانتاجية امرا غير ممكن. وهذا ما يؤدي إلى انخفاض مستوي انتاجية العامل, فضلا عن انخفاض مستوى انتاجية رأس المال المتمثل في الآلات والماكينات المعدة للانتاج. وحتي في حال استعمال درجة كبيرة من الطاقة الانتاجية فمن الممكن ان يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفة تخزين الانتاج إلى حين تسويقه. وبالتالي تتدنى الكفاءة الاجمالية للمشروع. ومن العوامل المؤثرة في الانتاجية توافر مستلزمات الانتاج بالمقادير والاوقات المطلوبة. وهذا يتطلب ايجاد مخزون من المواد الخام اللازمة للانتاج دون ان يؤدي ذلك إلى ربط مبالغ مالية كبيرة في المخزون. وبالامكان التخفيف من اثر هذا العامل عن طريق استخدام تكنولوجيا متطورة تستوجب قدرا اقل من المواد الخام لانتاج كمية ما من سلعة معينة. ومن البديهي ان الكفاءة الانتاجية لليد العاملة امر لا يمكن التقليل من شأنه في مختلف انواع التكنولوجيا. فلابد من توفير القدر المطلوب من الكفاءات على مختلف المستويات. والعمل بشكل مستمر على رفع هذه الكفاءات. ومن الضروري ان يربط الاجر بالانتاج لرفع الكفاية الانتاجية. إلى جانب ذلك هناك قدرة رب العمل في تنظيم اساليب الانتاج داخل المشروعات وتحسينها بصورة مستمرة تبعا للخبرة المكتسبة. هذا ويمكن القول, ولو في غياب دلائل احصائىة, ان المشروعات الصناعية العربية تعاني مثل البلدان الاخرى التي سارت شوطا كبيرا نسبيا في انمائها الصناعي. اسباب انخفاض الانتاجية في البلاد العربية ان من بين الاسباب التي تؤدي إلى انخفاض مستو الانتاجية في البلاد العربية عموما: نقص البحوث والدراسات الفنية والاقتصادية والتنظيمية, نقص الخبرات الادارية والتدريب الفني, انخفاض مستوى المهارة لدي العاملين في الصناعة, وضعف البيئة الصناعية في المجتمعات العربية. لقد اصبحت البحوث والدراسات اساس التقدم الصناعي, ويكاد لا توجد اية مؤسسة صناعية في الدول المتقدمة لا ترصد سنوياً مبلغاً معيناً لهذا الغرض. ومن الامور التي يمكن ان تتناولها هذه البحوث والدراسات الفنية تحديد الطاقة الانتاجية المثلي للمشروع الصناعي بالنسبة للسوق المحلية. واحتياجات هذه السوق وما هو مطلوب من خبرات فنية وادارية للمشروع. وإلى جانب ذلك يمكن ان تتناول هذه الدراسات الامور المتعلقة بتطوير المنتجات والمواد البديلة وامكانيات التصدير إلى الاسواق الخارجية. وفيما يخص النقص في الخبرات الادارية. فإن التطور الصناعي يتطلب باستمرار تطوير الخبرات الادارية وايجاد الهياكل التنظيمية لضمان كفاءة تشغيل الآلات والمعدات. ومن الطبيعي ان يستتبع ذلك تدريب العمال على مختلف المستويات وتزويدهم بالثقافة العمالية الضرورية. ومع ان البلاد العربية تتفاوت في درجات المهارة الفنية المتوافرة لديها, فإن امكانياتها في هذا المجال لا تزال دون المطلوب. ولاشك في ان ذلك يعيق التقدم الصناعي, كما ان التقدم الصناعي من شأنه ان يوفر المهارات الفنية. ويلاحظ بأن البيئة الصناعية في البلاد العربية لا تزال ضعيفة. وهذا مما يقلل من الوعي الصناعي وعنصر الانتماء للمنشأة بين العاملين, والدقة والترابط في العمل. وتثبت الدراسات انتشار السلوك الزراعي بين العاملين في الصناعات العربية, وبين ذلك ارتفاع نسبة التغيب, وارتفاع نسبة حوادث العمل الناتجة عن الاهمال أو عدم الضبط والربط, وارتفاع نسبة الانتاج التالف والعادم. والواقع ان الدول العربية قد وجهت عناية خاصة خلال السنوات الأخيرة لانشاء مراكز للانتاجية وتطوير الادارة بغرض تنمية الوعي بالانتاجية والدعوة الى تطبيق اساليب الكفاءة لحل المشكلات الصناعية والادارية والقيام بالابحاث والدراسات اللازمة لها, فضلا عن اعداد اخصائيين في اساليب الادارة الحديثة في مجالات التنظيم الصناعي وهندسة الانتاج والتكاليف والتسويق وتدريب المشرفين لخلق روح التعاون بين العاملين. وسائل تحسين الانتاجية في البلاد العربية لا تزال هناك حاجة أكيدة وماسة لتحسين الانتاجية في البلاد العربية وذلك من خلال التركيز على النفاط التالية: وضع اسس وقواعد للأمن الصناعي حماية للثروات الوطنية وتشجيع اقامة وتوثيق الصلات بين الصناعة والمؤسسات التعليمية والعمل على تقييم كفاءة العاملين وربط الأجر بالانتاج, ومراجعة ذلك بشكل دوري, ولابد ان يتم ذلك من خلال القيام بدراسات الحركة والزمن ودراسات العمل بهدف وضع انماط ومدلولات للأداء وبالتالي تقييم أداء العمال. والتوسع في تمثيل العمال في ادارة المشروعات بغية اطلاعهم على ظروف العمل بالمشروع وفي نفس الوقت استماع ادارة المشروع لوجهات نظر العمال نظرا لما قد يكون في ذلك من فائدة في رفع الكفاءة الانتاجية للعامل. ووضح برامج للتدريب لتطوير كفاءة القوى العاملة في مختلف مستوياتها لزيادة مهارتها لاستخدام التكنولوجيا المتطورة وزيادة الروح المعنوية ولزيادة المهارات وشعور العاملين بالرضا عن العمل. وزيادة الاستثمار في مجال البحوث والتطوير في مجالات استخدام المعدات والمواد المختلفة. وتكوين مجتمعات صناعية من خلال تجميع المصانع من أجل ايجاد الوفورات الخارجية للمصانع وزيادة الوعي الصناعي بين العاملين. وايجاد قدر معقول من التعاون بين المشروعات الصناعية بغرض مقارنة الأداء وايجاد الحلول المناسبة التي تواجه عملية الانتاج. والعمل على توطين التكنولوجيا في البلاد العربية بغرض تقليل التبعية الى الخارج وايجاد قدرات محلية للابداع في الانتاج الصناعي. وقيام البلاد العربية بالتعاون فيما بينها في المجالات المشار إليها اعلاه, وخاصة في مجال مقارنة اداء المصانع المتماثلة بقصد التعرف على نواحي القصور ومواطن الضعف فيها. وكذلك تبادل فرق البحث والبعثات لاجراء دراسات فنية. وان يتم عقد ندوات متخصصة تهدف الى رفع الكفاءة الانتاجية في قطاعات معينة يكون اساسها المعلومات الاحصائية التي تم جمعها والقياسات التي تم التوصل اليها, وأن يتم في ضوء تلك الندوات طبع ونشر كراسات متخصصة حول انتاجية قطاعات معينة بهدف مقارنتها على الصعيد الدولي. ولايجب ان نغفل ضرورة تعاون البلاد العربية في تخطيط الصناعات الجديدة, نظرا لما لذلك من اثر في مسارعة التنمية الصناعية وتلافي هدر الموارد. وان تطوير الكفاءة الانتاجية سواء على مستوى (الوحدات) المنظمات بجميع أنواعها أو على مستوى القطاعات الاقتصادية والاجتماعية أو على المستوى الوطني ككل يعتبر ضرورة قومية ومهمة وطنية تقع مسئولية تنفيذها على جميع الجهات المعنية ومرورا بكافة حلقات النشاط الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والثقافي للمجتمع. وتنفيذ هذه المهمة الكبيرة يحتاج الى خطة دقيقة محكمة تبين دور كل حلقة وكل جهة في تنفيذها. وهذه الخطة لابد ان تستند الى استراتيجية وطنية في هذا المجال تكون جزءا من استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة, وان هذه التنمية الشاملة تتم اما عن طريق التوسع الافقي في الاستثمارات أو عن طريق رفع مستوى الكفاءة الانتاجية. ومن هنا فإن استراتيجية التنمية القومية لأي قطر يجب ان تؤكد على أهمية رفع مستوى الكفاءة الانتاجية كأسلوب عقلاني وأمثل للتنمية وبالتالي يجب ان تضع الأسس والمستلزمات التي تمكن من انتهاج هذا الأسلوب لتحقيق التنمية المنشودة.