قال روبرت بريدل المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية ان هناك دلائل واضحة على ان منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) ستتوصل الى اجماع بشأن سياسة انتاج النفط خلال اجتماعها في 27 مارس الحالي. وأضاف ان الانكماش السريع في مخزونات النفط يفرض ضغوطا على المتشددين بشأن الاسعار مثل ايران واستبعد ان تعجز المنظمة خلال اجتماعها المقبل في فيينا عن الاتفاق على زيادة المعروض. وقال لرويترز أمس خلال الاسابيع الاخيرة ازدادت الدلائل وضوحا على أن أوبك ستتوصل الى اجماع. وقال ان صناعة النفط دأبت على السحب من المخزونات منذ فترة طويلة وأضاف هناك حاجة لزيادة كبيرة في الانتاج وتكوين مخزونات لمواجهة الشتاء المقبل. واستبعد تكرار حدوث الصدمات الاقتصادية الناجمة عن ازمات معروض النفط في 1973 و1979 بسبب تراجع الاعتماد على واردات النفط بين القوى الصناعية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقال لاتلعب اسعار النفط نفس الدور المهم في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الذي كانت تلعبه في الثمانينات عندما بلغت واردات النفط 13 في المئة من اجمالي الورادات0 واضاف يبلغ النفط حاليا اربعة في المئة من اجمالي الورادات. وأعرب عن توقعه زيادة الانتاج في اي حال اذا فشلت المنظمة في التوصل الى اتفاق خلال اجتماع فيينا نهاية هذا الشهر. وامتنع بريدل عن التعليق على جدوى مناشدة المستوردين مثل الولايات المتحدة للمنظمة زيادة انتاجها غير انه قال انه من المهم ان تصل مخاوف المستوردين الى اسماع المنتجين. وأنشئت وكالة الطاقة الدولية عام 1974 لحماية مصلحة الدول المستهلكة الكبرى للنفط وتضم في عضويتها نفس اعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. من جهته امتنع اولاف اكسيلسن وزير النفط النرويجي الجديد عن التعقيب أمس على ما اذا كانت النرويج ستلغي قيود الانتاج المعمول بها عند انتهاء مفعولها في 31 مارس الجاري أم ستمدد العمل بها. وقال اكسيلسن لرويترز عقب تعيينه أمس بالطبع ليس في استطاعتي التعليق على ذلك. وتقول النرويج انها خفضت الانتاج بواقع 200 ألف برميل يوميا في اطار خطة المنتجين الرئيسيين من منظمة أوبك ومن خارجها لدعم أسعار النفط. وتنتج النرويج حوالي ثلاثة ملايين برميل يوميا وهي من أكبر المصدرين في العالم بعد المملكة العربية السعودية. من جهة أخرى افادت الصحافة الكويتية الصادرة أمس الجمعة ان وزير الطاقة الفنزويلي علي رودريجيز سيزور ثلاثة بلدان في الخليح الاسبوع المقبل لاجراء محادثات حول وضع السوق النفطية وذلك تمهيدا لاجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) في السابع والعشرين من الجاري في فيينا. وقالت صحيفة "الراي العام" انه من المقرر ان يقوم رودريجيز بجولة في ايران ثم الكويت على ان ينتقل بعدها الى السعودية" في محاولة لتنسيق مواقف البلدان الاعضاء في اوبك قبل اجتماع فيينا. واضافت انه من المقرر ان يزور رودريجيز العراق العضو في اوبك بدون اعطاء المزيد من التفاصيل. وستقرر اوبك في فيينا مستوى الانتاج للفترة التي ستبدأ في الاول من ابريل المقبل مع نهاية فترة الاتفاق المبرم السنة الماضية بين البلدان المصدرة بخفض العرض النفطي ما ادى الى ارتفاع الاسعار. وتراجعت الاسعار قليلا امس الأول الخميس في سوق لندن النفطية بسبب الاحتمال المتزايد لرفع انتاج البلدان المصدرة. وكان وزير النفط الكويتي سعود ناصر الصباح اعلن في مطلع الشهر الجاري ان بلاده توافق على رفع الانتاج العالمي من النفط الخام. وفي نفس السياق اعرب وزير النفط السعودي علي بن ابراهيم النعيمي من جهته عن امله ان يتخذ وزراء النفط قرارا في هذا الصدد خلال اجتماع فيينا. وقد كانت السعودية وفنزويلا العضوان في اوبك وكذلك المكسيك غير العضو في المنظمة, مهندسة برنامج تخفيض الانتاج العالمي من النفط الذي تم ابرامه السنة الماضية. واكد رودريجيز الاربعاء ان بلاده تامل على المدى القصير رفع انتاجها من النفط بما لا يقل عن 125 الف برميل يوميا اذا قررت اوبك زيادة العرض في السوق العالمية. واكد وجود اجماع حاليا على ضرورة رفع الانتاج داخل اوبك المدعوة الى اتخاذ قرار في هذا الصدد. وعلى صعيد الأسعار ارتفعت أسعار تعاقدات برنت والسولار عند فتح تعاملات أمس وشهدت السوق قوة دفع للصعود مع الاقبال على جني الارباح في تعاقد مايو الارخص ثمنا. وقال سمسار اقبل الناس على جني الارباح بعد موجة البيع امس الأول الخميس في تعاقدات ابريل الاعلى ثمنا0 وبحلول الساعة 1052 بتوقيت جرينتش ارتفع تعاقد برنت تسليم مايو 28 سنتا الى 06ر27 دولاراً للبرميل بعدما توقفت موجة الصعود الصباحية عند 13ر27 دولار. كما ارتفع تعاقد السولار تسليم ابريل 25ر3 مسجلا 75ر217 دولاراً مقتفيا اثر ارتفاع برنت. وكان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون قد اعلن في ختام جلسة عمل عقدها مع وزير الطاقة الامريكي بيل ريتشاردسون انه سيتخذ قريبا اجراءات لمواجهة المشاكل التي يسببها للولايات المتحدة الارتفاع الكبير في اسعار البنزين. ولكنه لم يعط اي توضيح حول الاجراءات التي يزمع اعلانها في غضون بضعة ايام. واضاف كلينتون "من مصلحة دول منظمة اوبك والدول المستهلكة ان تحظى باسعار مستقرة, تؤمن (للمنتجين) عائدات عادلة من نفطهم وتسمح لهم بادارة شئون بلادهم وتمويل موازناتها دون ان تكون هذه الاسعار مرتفعة جدا كي لا تؤدي الى تضخم او انكماش, الامر الذي يخفض الطلب ويؤدي الى انهيار اقتصاديات بلدان اخرى ويضر باقتصادنا. وتابع الرئيس الامريكي يقول ان المشكلة تكمن في ايجاد السعر العادل. ففي العام الماضي, كان سعر النفط متدنيا جدا لانها (الدول المنتجة) ضاعفت من انتاجها في حين كان الطلب متدنيا بعد الازمة المالية الاسيوية. والان الاسعار مرتفعة جدا لانها خفضت انتاجها في وقت يتزايد فيه الطلب في اوروبا وآسيا. ينبغي اذن ايجاد توازن. واشار كلينتون الى انه يبذل مزيدا من الجهود منذ عدة اسابيع حول هذه المسائل وانه مرتاح لبعض التطورات التي حدثت مذذاك. واضاف آمل ان يهدأ الوضع قريبا اثناء انعقاد المؤتمر (الوزاري) لمنظمة اوبك, ولكني اعتقد ان علينا التحرك الان لتسوية بعض المشاكل التي طرحت نفسها. وقد تظاهر مئات من سائقي الشاحنات الثقيلة أمس الأول الخميس في الساحة قبالة مبنى الكونجرس, احتجاجا على زيادة اسعار المنتجات النفطية. وطالبوا بتعليق الرسم الفيدرالي من 4,3% المفروض على المحروقات وكذلك رسم الولايات المتقلب, من اجل التعويض عن نفقاتهم الاضافية. ففي خلال عدة اشهر, ارتفع سعر البنزين من حوالي 1,20 دولار للجالون الواحد الى 1,50 دولار وحتى الى ما يقارب دولارين في بعض الولايات الامريكية. من جهته, ذكر المتحدث باسم البيت الابيض جو لوكهارت ان الغاء الرسوم الفيدرالية المفروضة على البنزين لم تكن ضمن جدول الاعمال اذ تعارضه الغالبية الجمهورية في الكونجرس. ودعا من جهة ثانية اصحاب محطات التكرير الامريكيين الى ارجاع قيمة التخفيض على اسعار النفط الخام, عند تطبيقه, الى المستهلكين. وكان ريتشاردسون قام مؤخرا بجولة على الدول الرئيسية المنتجة للنفط من اجل حثها على زيادة انتاجها.