على الرغم من التوقعات بتجاوز نمو قطاع الطيران والسفر في الشرق الاوسط معدلات النمو العالمية خلال السنوات العشر المقبلة, الا ان محللين في الخليج يحذرون من ان انعكاسات معدلات النمو المرتفعة هذه على اقتصاديات المنطقة قد تبقى في حدها الادنى في غياب صناعة طيران متكاملة. وتشير تقديرات لمجلس المطارات العالمي إلى ان قطاع الطيران والسفر في الشرق الاوسط مرشح لتسجيل معدلات نمو تبلغ 24.5% سنوياً خلال السنوات العشر المقبلة, بالمقارنة مع المتوسط العالمي لنمو هذا القطاع والبالغ 95.3%, في الوقت الذي يتوقع فيه ان تنمو حركة الشحن الجوي في المنطقة بنسبة 15.6% بالمقارنة مع متوسط عالمي قدره 43.6% وارتفاع في حركة المسافرين على الرحلات الدولية بنسبة 5.5% بالمقارنة مع 65.4% كمتوسط نمو عالمي. وقد لعبت اسباب تتراوح بين تحرير الاسواق والاقتصاديات في الشرق الاوسط, وبروز وجهات سياحية جديدة ضمن المنطقة على خارطة السياحة العالمية, في تعزيز الطفرة في قطاع الطيران والسفر في الشرق الاوسط, بحيث يتوقع ان يصبح الطيران المدني من اسرع القطاعات الاقتصادية نمواً في المنطقة في السنوات القليلة المقبلة. وتشير تقديرات صناعة الطيران العالمي إلى ان شركات الطيران الحكومية والخاصة والمشتركة في الشرق الاوسط ستحتاج إلى 550 طائرة جديدة خلال العقدين المقبلين تصل قيمتها إلى حوالي 50 مليار دولار, في حين تقدر تكلفة مشاريع توسعة المطارات وبناء مطارات جديدة والانفاق على الخدمات المساندة المرتبطة بشكل مباشر او غير مباشر بقطاع الطيران بنحو 50 مليار دولار اخرى. ورغم ان هذه الارقام تعد مؤشرا صحياً, الا ان بعض الاقتصاديين يرون ان المنطقة بحاجة ماسة إلى ارساء قواعد صلبة لصناعة طيران وسفر وشحن جوي متكاملة حتى تتمكن من تحقيق الفائدة من هذا النمو وتلافي المنافسة الحتمية من تحرير الاسواق والخدمات تحت مظلة منظمة التجارة العالمية. وفيما تبدو التحالفات صعبة المنال في الشرق الاوسط بسبب طبيعة وتوجهات شركات الطيران في المنطقة, فإن الحاجة تبدو ملحة لقيام شركات الطيران وهيئات الطيران المدني بجهود لتحول قطاعات الطيران في بلادها من مجرد محطات ربط وتوقف إلى عملية متكاملة لها وجودها على الساحة العالمية. يذكر ان ضغوط تنامي حركة المسافرين دفعت دول الخليج العربية بشكل خاص ودول المنطقة بشكل عام إلى انفاق مليارات الدولارات على مشاريع مطارات جديدة او تحديث وتوسعة مطارات قائمة, مثل مطار الملك فهد الدولي في الدمام بالمملكة العربية السعودية, والتوسعات في مطاري أبوظبي ودبي. وقد شجع النمو في حركة السفر على ظهور جيل جديد من المطارات العملاقة في المنطقة, حيث ستتيح خطط التوسعة الاخيرة التي شارفت على الانتهاء في مطار دبي الدولي زيادة طاقته الاستيعابية إلى 12 مليون مسافر خلال العام الحالي وإلى 1.31 مليون مسافر بحلول عام 2010. فعلى الرغم من ان خطط توسعة المطار وضعت اساساً للتعامل مع الزيادة في عدد المسافرين نتيجة تنامي مكانة الامارة كوجهة سياحية وتجارية, الا ان الامارة تطمح لتعزيز وضعها الاقليمي في صناعة الطيران, خاصة وان مطارها بات يعد عاشر اسرع مطارات العالم نمواً. ويشير مسئولو الطيران المدني في دبي إلى ان توسعة المطار تمثل آخر حلقة اساسية لتحويل دبي إلى مركز متكامل صناعة الطيران, في حين شملت الحلقات الاخرى تطوير عمليات الشحن الجوي, وبروز طيران الامارات كناقلة اقليمية دولية, ومضاعفة عمليات ومبيعات السوق الحرة في المطار, وتعزيز المكانة العالمية لمعرض الطيران وتوسيع نطاق انشطة كلية دبي للطيران إلى جانب اقامة المنطقة الحرة في مطار دبي. وقد شهدت (قرية الشحن) الواقعة في المطار توسعات طموحة في السنوات الماضية, مع اقتراب حجم المناولة في القرية إلى نحو 450 الف طن عام 1998 بالمقارنة مع 146 الف طن في عام 1991. وتخطط القرية لرفع طاقتها الاستيعابية إلى 800 الف طن سنوياً. وبموازاة قرية الشحن تبرز السوق الحرة في مطار دبي التي اصبحت تستأثر بنسبة 35% من اجمالي مبيعات الاسواق الحرة في مطار الشرق الاوسط, كمحور رئيسي في اطار الخدمات الملحقة بصناعة السفر. ويقول مسئولون في المطار ان السوق التي ستنتقل إلى موقع جديد بانتهاء اعمال توسعة المطار ستقوم بمضاعفة عدد موظفيها إلى 1100 موظف للتعامل مع الزيادة الكبيرة في عدد المشرفين. وفي نفس الاتجاه تبرز طيران الامارات كعامل رئيسي ضمن الاستراتيجية الحكومية في قطاع الطيران المدني, حيث حققت هذه الناقلات معدلات نمو من رقمين منذ تأسيسها في عام ,1985 وتزويد ارباحها السنوية عن 100 مليون دولار. كما تم تأسيس مركز تدريب لتزويد القطاع بمتخصصين في صناعة الطيران, اذ تمكنت كلية الامارات للطيران خلال فترة قصيرة من ترسيخ مكانتها كمركز لتدريب واعادة تأهيل الطيارين من مختلف ارجاء الوطن العربي. وتتكامل هذه الاستراتيجية مع اطلاق مشروع المنطقة الحرة في مطار دبي وقد بدأ العمل بالمرحلة الاولى من هذا المشروع المخصص للصناعات الخفيفة عام 1999. وتم منذ ذلك الحين اعتماد 52 طلباً من بين اكثر من 350 طلباً لشركات عالمية تقدمت للعمل في هذه المنطقة التي تكمل دائرة الخدمات وتعزز عمل قرية الشحن وحركة المسافرين وتدعم نشاط اعادة التصدير. كما يكمل معرض دبي للطيران الذي يقام كل عامين مقومات اقامة مركز اقليمي لصناعة الطيران, حيث ساهم معرض الطيران الذي تشارك فيه اكثر من 500 شركة عالمية متخصصة في صناعة الطيران في وضع دبي علي الخارطة العالمية مع تحوله إلى ثاني اكبر ملتقى لصناعة الطيران في العالم. ويقول خبراء ان هناك توجهات لدى بعض شركات صناعة الطائرات العالمية لفتح مراكز خدمة وقطع غيار في دبي لخدمة المنطقة.