عندما يتجول الفرنسيون عبر شبكة الانترنت, يجدون ان اللغة المسيطرة عليها هي الانجليزية, ولا توجد مواقع باللغة الفرنسية الا بنسبة 2.1% فقط من الشبكات الالكترونية العالمية. وبهذه اللغة الانجليزية السائدة تمثل شبكة الانترنت تحدياً لرغبة الفرنسيين في السيطرة على الشبكة الدولية. لكن اعتزاز الفرنسيين بثقافتهم قوي وعارم, والذي يجسد ذلك بكل معنى الكلمة هي الاكاديمية الفرنسية التي كرست جهودها ولا تزال طوال 365 عاماً للذود عن الثقافة الفرنسية وحماية حماها. فهناك في فرنسا ادارة بوزارة الخارجية هي ادارة الفرانكوفوني, التي تعني بشئون الدول المتحدثة باللغة الفرنسية, بل ويشير هذا المصطلح ايضاً في اكثر من 50 دولة بينها من لا يتحدث الفرنسية, وتنتشر من كندا إلى فيتنام في الشرق., ولم تثر أية دولة أخرى في العالم ضجة في محادثات التجارة العالمية عن الثقافة بقدر ما فعلت فرنسا, التي طالبت بالحفاظ على القدر الادنى من الحصص في الاغاني الشعبية والافلام الناطقة بالفرنسية. وتمثل الانترنت اختياراً في هذه المسألة من ناحيتين, اولاً ثقل ومكانة اللغة الانجليزية على الانترنت. لقد كان الفرنسيون السبب في ذلك إلى حد ما, حيث كان حصولهم على الانترنت بمعدل بطيء. فقد كان قرار الحكومة الفرنسية في الثمانينات بأن تحقق فرنسا قفزة على طريق المعلومات السريع قد انتهى إلى تبني نظام مينتيل لشركة فرانس تليكوم, الجيد جداً في مجال البحث عن ارقام الهواتف او حجز تذاكر القطارات, لكنه غير قادر على أن يواكب مرونة ومجال ومدى الانترنت غير ان شعبية نظام مينتيل ادى إلي طفرة في نمو الحواسيب الشخصية. ففي عام 1998 كان خمس المنازل الفرنسية يحتوي على حواسيب, مقابل خمسين في الولايات المتحدة, وكان 2% فقط من هذه الحواسيب متصلاً بالانترنت. لكن هذه الايام في ارتفاع حالياً, وتقدر جمعية شركات خدمات الانترنت ان 450 الف فرنسي فقط كانوا مشتركين في الانترنت في يناير 1998 ويستخدمونها لمدة 4 ملايين ساعة. لكن هذه الاشتراكات ارتفعت إلى اكثر من ثلاثة ملايين يستخدمون الانترنت لمدة 3.25 مليون ساعة في يناير العام الجاري. لكن هل يستطيع هؤلاء ان يتجولوا في الانترنت مستخدمين اللغة الفرنسية, ام الانجليزي؟ برغم انتشار المواقع الفرنسية على الانترنت, فقد يكون استخدام المشتركين باللغتين, الانجليزية والفرنسية لكن غالبية الفرنسيين يعتقدون انه من الافضل استخدام الانجليزية الامريكية في محادثاتهم عبر الانترنت, برغم جهود الاكاديمية الفرنسية في ترجمة مصطلحات الانترنت إلى الفرنسية. التحدي الثاني الذي يواجه فرنسا هو الطبيعة الفوضوية للانترنت, التي يختلف نظامها عن نظام مينتيل الفرنسي, فهي لا تستسلم لنظام المراقبة الثقافية الذي استخدمه الفرنسيون للدفاع عن الثقافة الفرنسية ضد الثقافة الامريكية الغازية. والفكرة التي تدور في الاروقة الرسمية حالياً هي تعزيز انتشار المواقع الفرنسية على الانترنت من اجل دفع قضية التنوع الثقافي والديموقراطية. لكن الاستمرار في السيطرة سوف يكون امراً عسيراً. فعندما منع القضاء الفرنسي من بضع سنوات كتاباً عن مرض الرئيس فرانسوا ميتران الاخير, وضعته احدى الشركات على الانترنت. (عن مجلة الايكونوميست)