كبلت الأرقام العالية للناتج المحلي الاجمالي التي نشرتها وزارة التجارة الأمريكية هذا الشهر يد الاحتياطي الفيدرالي الذي باشر بسلسلة من عمليات رفع معدلات الفائدة التي من المتوقع ان تستمر طوال العام. إن الاحتياطي الفيدرالي الذي يراهن على أن الخطوات الوقائية ستبقي التضخم السعري تحت السيطرة بينما يشق ارتفاع أسعار الطاقة طريقه عبر الاقتصاد, يحاول أيضاً تخفيف ضغوط تكلفة العمالة التي تتعاظم بسبب وجود نقص حاد بالفنيين المهرة في قطاع التكنولوجيا المتطورة. وإذا استطاع الاقتصاد ابتلاع سلسلة من الارتفاعات في معدل الفائدة دون ان يصاب بالحازوقة (الناجمة عادة عن زيادة الطعام) فان الاحتياطي الفيدرالي سيكون لديه بعض المجال للمناورة في الاحتياطي (في البنك) في حالة حدوث انكماش في النشاط التجاري يتطلب ضخ أموال في البنوك. وبينما لايبدو أن باستطاعة اقتصاد الدولار كبح جماح نفسه, فان ارقام الناتج المحلي الاجمالي قد القت من جديد بظلالها على اليورو الذي يصارع لترسيخ نفسه كمنافس حقيقي في السوق العالمية, وقد شهد هذا الأسبوع أقل مستويات انخفاض له في تاريخه البالغ 14 شهراً. فقبل اطلاقه الرسمي كوحدة حساب للبنوك المركزية في الثالث من يناير ,1999 كان العديد من السياسيين والمصرفيين الأوروبيين البارزين يتفاخرون بأن مزايا عملة اليورو الجديدة السوبر تعني بأنه سيتحدى قريبا دور الدولار كعملة احتياط عالمية رائدة. وقد تحول هذا الشعور بالنشاط إلى كآبة مطبقة, مؤخرا, مع هبوط اليورو إلى مستويات غير مسبوقة مقابل الدولار, حيث انخفض إلى 6.93 سنتاً في الثامن والعشرين من فبراير الماضي قبل ان يعاود الانتعاش قليلاً في اليوم التالي. وكما هو الحال في الولايات المتحدة, ولكن لأسباب مختلفة, فإن محافظي البنوك المركزية يظلون محترسين من تهديد التضخم الذي يمكن ان يحل عندما ترتفع أسعار الاستيراد على العملة التي انخفضت قيمتها. ويبدي الرئيس الفرنسي جاك شيراك, الذي يقود واحداً من الاقتصادات القوية في منطقة اليورو, حساسية خاصة للأحداث التي قد تهدد الانتعاش الفتي الجاري حاليا. وفي خطاب القاه خلال رحلة قام بها إلى هولندا, دعا شيراك القادة الأوروبيين الآخرين للوقوف صفا واحداً خلف العملة قائلا: (يجب ان يكون اليورو عملة صعبة بحيث تكون هناك أوروبا قوية بعملة قوية. وينبغي ان يبعث اليورو على الثقة خارج بلادنا كما هو الحال داخلها) . غير ان دعوته هذه لم تجد سوى آذانا قليلة صاغية في أوساط المسئولين الأوروبيين المجتمعين في بروسلز لحضور مجلس إيكوفين. فقد امتنع ويم ديزنبرج, رئيس البنك المركزي الأوروبي, عن التعليق, وقلل رودريجو راتو, وزير الاقتصاد الاسباني من أهمية تهديد التضخم معلقا بالقول إنه (حالما تعود أسعار النفط إلى طبيعتها, فان التضخم الأوروبي سيكون تحت السيطرة) . وقد نجم إنيهار اليورو عن صخب تعاملات بالمضاربة اندلع في البداية في طوكيو, حيث بدأ العديد من المتعاملين في وضع رهاناتهم على انتعاش طويل الأجل للعملة وانجذبوا بفعل الارتفاع الأخير لليورو إلى مستوى المساواة مع الدولار. ويعزو محللون الذعر المتعلق بالمضاربة إلى التأثيرات المشتركة لنشر أرقام الناتج المحلي الاجمالي الامريكي المذهلة والتصريحات السياسية المشوشة الصادرة عن مسئولين في الاتحاد الأوروبي. يقول بول تشيرتكاو, رئيس قسم بحوث العملة العالمية في بنك طوكيو ـ ميتسوبيشي: (هناك خطر حقيقي بنشوب أزمة ثقة في العملة. فقد احترقت اصابع المتعاملين مرات عديدة في محاولتهم لارساء ثقة راسخة في اليورو) . وبالتالي, فإن هذا يترك اليورو في منطقة رمادية خطرة أو (أرض مهجورة) ضعيف للغاية على اجتذاب المليارات على شكل استثمارات اجنبية والتي توقعها مبتكرو اليورو قبل عام, وراسخ للغاية بحيث يصعب التخلي عنه دون المجازفة بانهيار سياسي ونقدي للاتحاد الأوروبي برمته. إرتباك في بلاد اليورو إن احتمالات انتعاش اليورو لم تحظ بمساندة على الاطلاق من المعركة غير المسبوقة بين الدول الأربع عشرة الأخرى الاعضاء في الاتحاد الأوروبي والرغبة الانتخابية لغالبية الناخبين النمساويين. وفي الأول من فبراير, أصدرت حكومات الدول الـ14 تهديداً صريحاً بتجميد الاتصالات الدبلوماسية وعزل النمسا سياسياً إذا ما سمحت بتشكيل ائتلاف حكومي مع حزب الشعبوي اليميني يورج هايدر الذي اتهم بمعاداة السامية وتعاطفه مع النازية. وفي الواقع ان الخلاف والتحرر من الوهم بشأن جاذبية اليورو الذي حدث مؤخراً, قد أدى إلى تنامي حاد في معارضة انضمام بريطانيا إلى الوحدة النقدية الأوروبية. وقد تعهد توني بلير باجراء استفتاء شعبي حول المسألة في أعقاب الانتخابات البرلمانية القادمة في غضون عامين. غير أن استطلاعات الرأي الأخيرة في المملكة المتحدة تظهر ان الناخبين معارضين بشدة للدخول البريطاني في اليورو مع تزايد هذا الرقم مع هبوط اليورو. وفي الثاني من فبراير الماضي, أعلن زعيم حزبي المحافظين البريطاني ويليام هيج عن ترشيحه (لمتشكك) كبير في اليورو هو مايكل بورتيللو لمنصب المعارضة المهم كمستشار لحكومة الظل المسئول عن هجمات الحزب على سياسة بلير المتعلقة باليورو. وبالتأكيد, رد بلير الأعزل من الوسائل الدفاعية بضعف قائلا: (أعتقد ان استبعاد اليوروفي البرلمان المقبل خطوة غبية ومتخلفة, ولن يكون لي اي علاقة بذلك) . وهنالك فتور واضح في الحماس في الأسابيع الأخيرة من جانب كل من دول منطقة اليورو ومن الجانب البريطاني حول الدخول الى الوحدة النقدية الأوروبية. ويقول محلل اقتصادي بريطاني بارز إن حكومة شرويدر الألمانية كانت مقتنعة في البداية بحاجتهم لمدينة لندن التي لا تزال تعد أكبر مركز مالي في العالم إذا ما قدر لليورو ان يصبح عملة احتياط رئيسية. أما الآن فانهم غير واثقين لهذه الدرجة حيث يرون بلير يود الدخول ولكن ليس كواحد من بين افراد متساوين, إن الفشل في كسب دخول بريطانيا سيكون بمثابة ضربة أخرى لآمال اليورو, ولكنها ضربة بعيدة جداً عن أن تمثل عاملاً في السعر المنخفض الراهن. خطوط تصدع متأصلة يفترض بيل إنجدال, وهو محلل يعمل مع بي. أن. جي أسوشييت أن المشكلة الأساسية مع اليورو هي ان معظم الناس يسيئون فهم هدفه. لقد حشر في حلوق مواطنين أوروبيين لا علم لهم بالأمر, في كل حالة تقريباً بدون ان يتم حتى اجراء استفتاء خوفا من رفض مثل هذا التخلي الجوهري عن السيادة الوطنية. وقد كان اليورو فعليا نتيجة مباشرة للوحدة الألمانية.وفي قمة لرؤساء دول الاتحاد الأوروبي عقدت في ماستريخت بهولندا في ديسمبر من عام ,1990 قدم الرئيس الفرنسي فرانسوا متيران للمستشار الألماني هيلموت كول أمراً واقعاً, فمقابل موافقة كول على عملة اليورو المتخطية للحدود القومية وبنكها المركزي الأوروبي المستقل سياسيا بشكل مطلق, ادعى ميتران ان كول (مدين له) بموافقته المترددة على الوحدة الألمانية في وقت سابق من ذلك العام. وإذا ما صدقت المزاعم الحديثة بأن ميتران رتب امر التحويل الخاص ربما لأكثر من 15 مليون دولار لصندوق الانفاق السري في ليختنشتاين وسويسرا التابع للاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه كول في عام ,1992 فان السبب وراء الالتزام الألماني الراسخ, مع فروقات بسيطة, بالوحدة النقدية الأوروبية منذ عام 1992 يصبح أوضح. فسرعان ما أصبح كول أكثر المؤيدين تحمسا لمشروع اليورو. غير أن المشروع كان معيبا على نحو عميق إن لم يكن مميتا منذ البداية, كما يقول إنجدال. فلم يحدث في التاريخ قط ان قامت مجموعة من الدول ـ في الماضي امبراطوريات ـ باستحداث عملة موحدة قبل أن يكون هناك كيان سياسي موحد. وحتى هتلر عندما سيطرت جيوشه على معظم قارة أوروبا في عام 1940 ـ 1941 فشل في فرض عملة واحدة مع أنه حاول ذلك. وعلاوة على ذلك, وبينما تخلت الدول الاعضاء في الوحدة النقدية الأوروبية عن الرقابة على طباعة العملة الوطنية, وهي خاصية مركزية مميزة لسيادة أي دولة, فقد رفضت هذه الدول حتى الآن ان تختار انصهارا حكوميا كاملا من أجل تشكيل الولايات المتحدة الأوروبية كما تصور جين مونيه قبل ثلاثين عاماً. وبدلا من ذلك, فإن لدى البنك المركزي الأوروبي تفويضا بسيطا واحدا بموجب معاهدة ماسترخت ألا وهو كبح التضخم في منطقة اليورو. ويحظر على البنك المركزي الأوروبي الرضوخ للضغوط من الحكومات التي تواجه مشكلات اقتصادية محلية بشأن سياسة (قياس واحد يناسب الجميع) النقدية التي يتبعها البنك المركزي الأوروبي. وعملياً فان حلم مونتاجو نورمان هو الذي تحقق مع أنه جاء على شكل كابوس. فخلال العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي, ناضل محافظ بنك انجلترا نورمان لانشاء بنك مركزي يتخطى الحدود القومية يكون مستقلا بالكامل عن تدخل السياسيين. وقال مورجان إن نخبة من التكنوقراط يحكمون أوروبا وان أمكن العالم دون ان يتم انتخابهم. والنقيصة المركزية في بنية البنك المركزي الأوروبي هي حقيقة أنه وبينما توجد سلطة نقدية موحدة يمكنها رفع الأسعار بشكل منتظم عبر أوروبا, فان سياسة الضرائب لا تزال في أيدي حكومات وطنية منتخبة. ومع ارتفاع البطالة إلى اكثر من اربعة ملايين في بلد مثل ألمانيا, فان من المؤكد أن الضغط سيتنامى على الانظمة السياسية المنتخبة للجوء إلى تمويل العجز لحث النمو. ووفقا لمعاهدة ماستريخت, فان هذا محصور بشكل صارم بعجز لا تتجاوز نسبته 3% من الناتج المحلي الاجمالي. البحث عن مخرج غير ان صورة اليورو المستمرة في الهبوط, والجهود التي بذلتها حكومة شرويدر في ديسمبر الماضي للدفاع عن شركة مانسمان التي يقع مقرها في ألمانيا من سيطرة معادية عليها من قبل الشركة البريطانية فودافون ـ ايرتوتش قد جعلت المستثمرين الأجانب أكثر حذراً من امكانيات الربح الناجمة عن الاستثمار في الشركات الواقعة في منطقة اليورو. ويشير الخبير الاقتصادي اللندني أس. جي لويس إلى ان (الموارد المالية للشركات الأوروبية تواصل مغادرة منطقة اليورو) وهذا الهروب لرأس المال الاستثماري من اليورو المتواصل والثابت, وغياب أي سبب مقابل للاستثمار في وجه المجازفة بعملة هابطة هي الاسباب الرئيسية لهبوط اليورو) . وبالفعل, فإن اقتصادات منطقة اليورو شهدت نزوحا كبيراً لرؤوس الأموال بلغت قيمته 154 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من إطلاقه. والدليل على ذلك, ان وجد, هو ان المستويات قد ارتفعت في الآونة الأخيرة للأسباب التي ذكرت. وتبعا لما يقوله لويس, وبعد أسابيع من المحاولة سراً للتدخل عبر بيع احتياطيات الدولار الموجودة لدى البنوك المركزية الوطنية الأعضاء في منطقة اليورو التي تضم 11 دولة, فان البنك المركزي الأوروبي المتخطي للحدود القومية تدخل أخيراً لكي يتيح للعملة كسر التماثل في القيمة بين الدولار واليورو. وكان يتعين الابقاء على تدخل البنك المركزي الأوروبي سراً لأن اليورو لن يصبح عملة رسمية قيد التداول بالقطع المعدنية والأوراق المالية حتى عام 2002. وفي غضون ذلك, فان لدى البنك المركزي الأوروبي المهمة الخطرة المتمثلة في إدارة (عملة افتراضية) . وإذا ما تسرب كلام للأسواق المالية بأن البنك المركزي الأوروبي كان يتدخل للحفاظ على مستوى ثابت لليورو, فإن هذا من شأنه ان يطلق سيلا من التكهنات وأن يتسبب في هروب مذعور محتمل بعيداً عن اليورو. وبالتأكيد, سواء أكان اليورو تبلغ قيمته 004.1 دولار كما كان الحال طوال اسابيع عديدة, أو 97.0 دولار, وهو أدنى مستوى له, فان هذا لا يشكل فرقا كبيرا من ناحية اقتصادية لأوروبا. ويؤكد لويس قائلا: (إن ما يفعله هو أنه يضيف إلى الشعور السائد لدى الاجانب بأن اليورو عملة (خاسرة) . وقليل من مدراء صناديق التقاعد أو الصناديق التبادلية يمكنهم ان يدافعوا عن استثمار مليارات جديدة من الدولارات في عملة هبطت قيمتها 17% خلال عام واحد) . هناك مفارقة واحدة تثير الدهشة في الضعف الراهن لليورو. وهذه المفارقة سببها الرئيسي هو هجرة رؤوس الأموال لمنطقة اليورو إلى الولايات المتحدة وبدرجة أقل إلى الأسهم اليابانية. وطالما أن الاقتصاد الأمريكي يواصل تقدمه بنمو في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 8.5%, والاقتصادات الأوروبية تتمتع فقط بانتعاش متواضع وأرباح محدودة في الأسواق المالية, فان مدراء الصناديق الأوروبية والصناديق الأخرى الكبيرة سيواصلون الاستثمار في سوق الأسهم الامريكية لجني الارباح من أكبر فقاعة في التاريخ, وهي القيمة السوقية لجميع الأسهم الأمريكية المتداولة مجتمعة والبالغة 14 تريليون دولار, والتي تزيد بنسبة 180% على الناتج المحلي الاجمالي. وخلال الأعوام الخمسة الماضية أو نحو ذلك, ارتفعت قيمة الاسهم الامريكية في السراء والضراء بمعدلات تقارب في المتوسط 3.26%. اليورو والدولار معاً في الأزمة إن هذه الحالات المتعلقة بهروب رؤوس الأموال من الاستثمار في اليورو إلى الدولار, والتي بدورها ساعدت في اضعاف اليورو وتعزيز قيمة الدولار تعاني, مع ذلك من الخلل الرئيسي والذي هو انها توشك ان تصل إلى خط النهاية. إما متى سيحدث ذلك بالتحديد, فهذا أمر من المستحيل التنبؤ به. ولكن حتى رئيس الاحتياطي الفيدرالي ألان جرينسبان بدأ في تصريحاته العلنية الأخيرة يطلق تحذيرات أوضح من ذي قبل تفيد بأن الازدهار الحالي في الاقتصاد الاستهلاكي الأمريكي (لن يطيل البقاء) . وبالفعل, فان الاحتياطي الفيدرالي قام برفع الأسعار خمس مرات في الاشهر الاخيرة, وزيادته الاخيرة في كلفة ودائعه بالنسبة للأحوال المودعة لفترة قصيرة جداً أعلنت مع تصريح تشاؤمي بأن التضخم المستقبلي هو مصدر قلق متزايد مقترحا مزيداً من رفع الأسعار حتى يتباطأ الانفاق الاستهلاكي بشكل كبير. بل ان جرينسبان يقدر ان قسما كاملا من النمو الأخير في الناتج المحلي الاجمالي الامريكي يمكن أن يدخر لما يسمى بـ(تأثير الثروة) . وفي ظل استثمار 43% من الأسر الامريكية في الاسهم وارتفاع استثماراتهم, على الورق, بما يزيد على معدل 26% في السنة, فان العائلات تأخذ قروضاً بضمان البيوت وديوناً ببطاقات الائتمان لشراء كل شيء من السيارات والغسالات الى المزيد من الأسهم. وقال محافظ بنك استثماري في لندن يدعي تيم أوديل لأحد الصحفيين أخبرني اصدقاء في واشنطن أن (الاحتياطي الفيدرالي والخزانة تعملان خفية على صياغة ردهما على هبوط كبير في قيمة الدولار أي بنسبة 20% أو أكثر, أي بمعني ستصبح 20.1 دولار. ولهذا السبب يحاول سومرز, مؤخراً, ان يدافع عن الدولار بالاشارة الى المشكلات الهيكلية للاقتصادات الأوروبية. وفي الوقت الراهن, فإن القلق ليس كبيراً, لكنه موجود بالفعل في خلفية تفكيرهم. وإذا ما كان هناك هروب لرؤوس الأموال بعيداً عن الدولار, فان هذا سيقود إلي زيادة كبيرة في معدل الفائدة على السندات. وإن الاحتمال بأن يكون باستطاعة جرينسبان أن يحقق هبوطاً سلسا (هذه المرة ضئيل للغاية) . غير أن انهياراً في قيمة الدولار الناجم عن هروب رؤوس الأموال لن يؤدي فحسب إلي اضعاف الولايات المتحدة وفق فقاعة الأسهم. بل إنه سيؤدي إلى تسييل مئات المليارات الموجودة على شكل أصول أسهم وسندات طويلة الأجل تملكها صناديق التقاعد والصناديق التبادلية الأمريكية في أوروبا لتغطية الخسائر في الولايات المتحدة. وذلك بدوره سيورط أوروبا في أزمة جديدة من رفع معدلات الفائدة. وهذا الهبوط اللولبي القاسمي الذي يحظى بتعزيز ذاتي سيجر كلا من أوروبا والولايات المتحدة إلى ركود اقتصادي وما هو أسوأ من ذلك.