أسعار النفط تتراجع ، مشروع قانون أمريكي يهدد الدول المنتجة للنفط

تبنت لجنة نيابية مساء أمس الأول مشروع قانون يهدد بوقف المساعدة الأمريكية للدول المنتجة للنفط المسئولة عن ارتفاع الاسعار. فقد تبنت لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب برفع الأيدي مشروع القانون هذا الذي يدعو خصوصا الى تبني (استراتيجية متعددة الاطراف) مع دول اخرى مستهلكة للنفط لمواجهة الارتفاع الاخير لسعر برميل النفط الخام. واثار ارتفاع اسعار البنزين في محطات الوقود موجة من القلق في الكونجرس الأمريكي الذي قرر على ما يبدو زيادة الضغط على ادارة كلينتون وعلى الدول المنتجة. ويدعو مشروع القانون الحكومة الأمريكية الى اتخاذ تدابير (لتقليص وتعليق او انهاء المساعدة الأمريكية او مبيعات الاسلحة للدول المصدرة المسئولة عن ارتفاع الاسعار) . وتضاعف سعر برميل النفط ثلاث مرات مرتفعا من عشرة دولارات في اواخر 1998 الى اكثر من ثلاثين دولارا اليوم ما حمل واشنطن على التشديد على مسئولية الدول المنتجة للنفط للحؤول دون حصول ارتفاع متزايد للاسعار والسماح للاقتصاد العالمي بمتابعة نموه. وحتى يتمتع بقوة القانون, يحتاج مشروع القانون الى موافقة مجلس النواب في جلسة عامة ثم موافقة مجلس الشيوخ وهذا امر غير مؤكد. وتستورد الولايات المتحدة 55 في المئة من حاجاتها النفطية. وكانت أسعار النفط سجلت تراجعا بتأثير مؤشرات متزايدة على ان كبار المنتجين سيزيدون من حجم المعروض لتلبية حاجة مصافي التكرير في بداية الربع الثاني. وانخفض سعر خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الاجلة تسليم ابريل نيسان 89 سنتا أمس الأول ليغلق على 45.27 دولارا للبرميل بينما انخفض سعر الخام الامريكي الخفيف في التعاقدات الاجلة تسليم ابريل في بورصة نايمكس 04.1 دولار ليغلق على 65.30 دولارا. وسعر خام برنت الآن منخفض بنحو 14 في المئة عن اعلى مستوى في تسع سنوات عند 95.31 دولارا للبرميل والذي بلغه في الاسبوع الماضي. وكان مصدر سعودي قد صرح الثلاثاء بأن المملكة ستؤيد زيادة الانتاج من اول ابريل لتلبية الطلب على (كثير) من النفط لمصافي التكرير. وقال المصدر السعودي ان الاتجاه الصحيح الان للمنتجين داخل وخارج اوبك هو زيادة الانتاج من بداية الربع الثاني بكمية تعكس الطلب المتوقع. كما تراجعت اسعار النفط في اسيا أمس بعد نزوله نحو دولار في تعاملات الاربعاء. وجري تداول النفط في عقود ابريل في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) عند 30.30 دولارا للبرميل في الساعة 7300 بتوقيت جرينتش بانخفاض 42 سنتا عن اغلاق نيويورك. وهبطت اسعار النفط بشدة أمس الأول بعد ان اخذت الاسواق في حسابها توقعات تحرك منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) لزيادة الانتاج في ابريل بكمية تزيد عن المتوقعة قبلا. وفي الاسبوع الماضي زادت اسعار النفط في بورصة نايمكس الى أعلى مستوىاتها في تسع سنوات وبلغت 20.34 دولارا للبرميل لكن الاسعار تراجعت لاحقا في رد فعل للاسواق على علامات بشان ما قد تقرره اوبك في اجتماعها الوزاري في فيينا في 27 مارس الجاري. وقال تجار ان المملكة العربية السعودية المحت في وقت سابق هذا الاسبوع الى انها تؤيد زيادة الانتاج زيادة كبيرة اعتبارا من اول ابريل ليبدأ اتجاه نزولي في الاسعار امس وفي اسيا أمس الأول. وقال مصدر ان السوق (تحتاج الى مزيد من النفط وكثير منه) . واشارت مصادر اوبك ايضا الى ان اي زيادة في الانتاج ستاتي اضافة الى الزيادة الحالية التي تقدر بما يتراوح بين 2.1 و4.1 مليون برميل يوميا زيادة عن سقف الانتاج المحدد في اطار اوبك. من ناحية أخرى قالت مصادر في صناعة النفط أمس ان على رودريجيز وزير النفط الفنزويلي سيزور الكويت يوم الاثنين المقبل لبحث اوضاع السوق وخطط منظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك) بشان الانتاج في المستقبل. وفي الاسابيع الاخيرة المحت الكويت المؤيدة للاسعار الأعلى الى انها ستدعم زيادة الانتاج في اجتماع اوبك في فيينا يوم 27 مارس الجاري متخلية عن مطالبها السابقة بتمديد العمل باتفاق خفض الانتاج لدى انتهاء اجله مع نهاية مارس. وقال مسئولون ان الكويت حريصة على تحقيق توازن بين مصالح المصدرين والمستهلكين ووضع نهاية للتقلبات الحادة في سعر النفط التي ترى انها تضر بالطرفين واشاروا الى ان الكويت حريصة على تحقيق استقرار السوق. لكن الكويت لم تعط اي علامة على كمية النفط التي يجب زيادتها. وتبلغ حصة الكويت في اطار اوبك 836.1 مليون برميل يوميا. ويبدأ رودريجيز جولته الخليجية باجراء محادثات في طهران مع نظيره الايراني بيجان زانجانه غداً السبت في محاولة للتوصل الى اتفاق بشان زيادة امدادات اوبك. ويعتقد ان فنزويلا والسعودية تتفقان في الرأي بشأن حجم الزيادة المطلوبة في الانتاج لدى انتهاء اجل اتفاق تقييد المعروض. وتقترح ايران زيادة قدرها 700 الف برميل يوميا بينما يعتقد ان السعودية وفنزويلا تريدان زيادة 5.1 مليون برميل يوميا. ومن المقرر ايضا ان يزور رودريجيز العراق عضو اوبك غير المشارك في الاتفاق الحالي لتقييد المعروض والخاضع لعقوبات الامم المتحدة منذ غزوه للكويت عام 1990. ويصدر العراق كميات محددة من النفط باشراف المنظمة الدولية في اطار برنامج للنفط مقابل الغذاء. ورغم اقتراب نهاية أجل الاتفاق الخاص بخفض الانتاج فان دول أوبك (منظمة البلدان المصدرة للبترول) لا تزال تتلمس طريقها للتوصل الى اتفاق حول زيادة مناسبة في الانتاج ابتداء من الشهر المقبل. وبينما يريد حمائم الاسعار تلبية مطالب المستهلكين وضخ كميات كافية من النفط حتى تعود أسعار الخام الامريكي الى اقل من 25 دولارا للبرميل فان صقورا مثل ايران يدعون الى زيادة طفيفة في الانتاج. وتسود مخاوف بأن ينتهي الامر باتفاق ضعيف لمجرد حفظ ماء الوجه سرعان ما ينهار أو ما هو أسوأ وهو اخفاق المنظمة في التوصل الى أي اتفاق. ويقول مطلعون أنه في أي من الحالتين فقد ينتهي الامر بالمنتجين بان يغادروا فيينا في نهاية مارس الجاري وقد قرر كل منهم ان يضع خطته الانتاجية الخاصة به مما قد يؤدى على المدى المتوسط والبعيد الى ضخ كميات من النفط ليست في صالح أوبك. قال مسئول غير خليجي في أوبك (ربما لا يزال من الممكن التوصل الى اتفاق جديد ولكن مما تبدو عليه الامور حاليا قد لا يحدث اتفاق رسمي وهذا يمكن ان يؤدي الى زيادة غير منظمة في الانتاج) . وقال اخر (لا يزال بامكانهم التوصل الى اتفاق ولكن هناك أيضا مخاوف من انفتاح للجميع مما يسبب أضرارا لاوبك) . وبينما يقال ان منتجين كبارا مثل السعودية وفنزويلا يقترحون زيادة مقدارها 5.1 مليون برميل يوميا فان ايران تفضل الا تتجاوز هذه الزيادة 700 ألف برميل يوميا.. فجوة كبيرة وان كان يمكن سدها في المفاوضات النهائية. لكن ظهرت مؤشرات في ساعة متأخرة من يوم الثلاثاء بأن السعودية بدأ صبرها ينفد من بطء المفاوضات. قال مسئول سعودي ان العالم في حاجة الى (مزيد وكثير من النفط) ابتداء من أول ابريل المقبل. واستطرد قائلا ان المصافي في أمس الحاجة الى مزيد من الخام لتكريره وسد النقص في مخازنها خاصة لتلبية احتياجات الولايات المتحدة الصيفية من البنزين. وموقف السعودية محوري لأنها تمتلك حصة الاسد بانتاج ثلاثة ملايين برميل يوميا من خمسة ملايين برميل يوميا هي اجمالى انتاج أوبك. ونقطة الاتفاق المشتركة بين المنتجين في الشرق الاوسط هي الاتفاق على ان تكون أي زيادة في الانتاج فوق حصص التصدير الرسمية الحالية وتقدر بين 2.1 مليون و4.1 مليون برميل يوميا. وكان وزير النفط الفنزويلي على رودريجز قد أعلن أمس الأول ان بلاده تستطيع ان تزيد انتاجها على وجه السرعة بمقدار 125 ألف برميل يوميا أي اقل بمقدار 100 ألف برميل يوميا من حصتها في حالة التوصل الى اتفاق بزيادة مقدارها 5.1 مليون برميل يوميا. ويأمل رودريجز ان يتمكن من اقناع طهران بصيغة وسط عند زيارته لايران غداً. كما أن المكسيك وهي ليست عضوا في أوبك ولكنها شريكة في الخفض الحالى للانتاج يمكن ان تسهم في زيادة ضخ الخام بمقدار 300 ألف برميل يوميا. وفي تقرير لها أشارت (رويترز) الى انه في الماضي كان ارتفاع أسعار النفط يطلق موجة من الانفاق الترفي في دول الخليج العربية.. في أيام الازدهار في السبعينيات وبداية الثمانينات حين تجاوز سعر البرميل 30 دولارا كانت حكومات الخليج تجد صعوبة في ايجاد مجالات جديدة كافية تنفق فيها عائدات ضخمة من النفط. لكن ولت تلك الأيام بارتفاع سعر الخام حاليا الى 30 دولارا فان دول الخليج تواجه مطالب ملحة في ميزانياتها. قال اقتصادي خليجي طلب عدم ذكر اسمه (ارتفاع أسعار النفط في الحقيقة ليس كنزا كما يبدو) . لقد تضاعف عدد السكان منذ الطفرة الماضية ولذلك تتوخى دول الخليج الحرص في الانفاق أمام تضخم مخصصات الدفاع بعد حربين رئيسيتين في 1980 و1990 . بل ان بعض هذه الحكومات يواجه مشكلة لم تكن معروفة على الاطلاق قبل 20 أو 30 عاما الا وهي الديون. اضطرت دول خليجية في السنوات العجاف الى اقتراض أموال طائلة. وزيادة أسعار النفط تتيح لهم فرصة تخفيف هذا الحمل. جسد العهد الجديد المملكة العربية السعودية العملاق النفطي المهيمن على 25 في المئة من الاحتياطي النفطي في العالم. فالتقديرات تشير الى ان السعودية تحقق عائدا اضافيا يبلغ 5ر2 مليار دولار لكل ارتفاع مقداره دولار واحد في سعر برميل الخام. ولكن الارتفاع الاخير لم يتمخض عن اسراف في الانفاق. قال براد بورلاند كبير الاقتصاديين بالبنك السعودي الامريكي لـ (رويترز) (تحصل الحكومة السعودية على عائدات هذا العام أكثر مما كان متوقعا. ربما تزيد قليلا من الانفاق ولكنني اعتقد انهم يتوخون قدرا كبيرا من الحرص هذه الايام) . وارتفعت باطراد الديون الداخلية لحكومة المملكة بسبب عجز الميزانية ومثلها مثل دول خليجية عربية اخرى باتت هذه الديون سمة منتظمة في حسابات الحكومة. وتشير توقعات الى ان ميزانية العام الحالي ستواجه عجزا مقداره 5.7 مليارات دولار. ويقول اقتصاديون ان ديون السعودية الداخلية تقدر بنحو 130 مليار دولار أي ما يعادل اجمالى الناتج المحلي. ويذكر ان المملكة تتجنب بقدر الامكان القروض الدولية. قال بورلاند (هناك ديون كبيرة ولهذا السبب اعتقد ان الانفاق لن يزيد كثيرا) . وتابع ان ارتفاع أسعار الخام سيساعد على وجود فائض في الميزانية وبذلك تستطيع المملكة سداد الديون واعادة بناء احتياطي أجنبي. كما تشكل الزيادة السكانية السريعة ضغوطا على الحكومة السعودية لاصلاح الاقتصاد الذي تهيمن عليه الدولة. وفي ظل وضع يشكل فيه مواطنون تقل اعمارهم عن 25 سنة نحو نصف عدد السكان لم يعد بامكان الحكومة توفير وظائف للجميع وتريد ان يلعب القطاع الخاص دورا أكبر. يقود هذا التحول ولي العهد الامير عبد الله الذي يدير الشئون اليومية للملكة بسبب ضعف صحة الملك فهد. بعث الامير عبد الله بتحذير صريح لدول الخليج عندما أعلن في ديسمبر 1998 ان أيام الطفرة النفطية ولت بلا رجعة. واعلن خططا لاعادة النظر في قوانين الضرائب وتخفيف الحظر على حيازة الاجانب لاملاك في البلاد والسماح بأن يصل حصة الاجنبي في بعض الشركات الى مئة في المئة وذلك لاجتذاب استثمارات وخبرات. بيد ان خطى الاصلاح بطيئة في هذه المملكة المحافظة مثلها مثل دول خليجية عربية أخرى. واعلنت السعودية في العام الماضي عن قوانين استثمار جديدة ولكنها لم تر الضوء حتى الآن. تحركت بخطى أسرع برامج التحرير الاقتصادي في دول خليجية أخرى مثل سلطنة عمان وقطر التي اقترضت مليارات الدولارات لتطوير حقول الغاز. وواجهت الامارات والكويت ضغوطا اقل بفضل احتياطى نفطي ضخم ومنصيب كبير من أرصدة أجنبية وادراج الخصخصة والانفتاح على قائمة اولوياتها. قال الاقتصادي الخليجي (ليس امامهم أي خيار غير الاصلاح. وربما تتباطأ خطاه عندما ترتفع أسعار النفط) . وأضاف قائلا ان الانفاق العسكري في دول الخليج العربية تضاعف في غضون الخمسة عشر سنة الماضية بينما كان التوسع الاقتصادي يلبي بالكاد متطلبات الزيادة السكانية. ويقدر الاقتصادي الخليجي ان يبلغ النمو الحقيقي لاجمالى الناتج المحلي في المنطقة بين ثلاثة وخمسة في المئة سنويا بينما من المتوقع ان تبلغ نسبة زيادة السكان بين ثلاثة و5.3 في المئة مما يترك مجالا صغيرا لزيادة دخل الفرد. وبالاضافة الى مواجهة هذا الواقع فان دول الخليج النفطية تدرك أيضا مدى تقلب أسعار هذا المنتج العمود الفقري لاقتصادياتها والذي انهارت أسعاره الى أقل من عشرة دولارات للبرميل قبل أكثر من عام بقليل بسبب تخمة اغرقت الاسواق. في سلطنة عمان قال اقتصادي بوزارة المالية ان الحكومة تضغط الانفاق رغم تحسن أسعار النفط لاعادة الاحتياطي الاجنبي الى مستوىات ما قبل انهيار الاسعار في 1998 وبداية 1999.

تعليقات

تعليقات