بلغ عدد الفرص الاستثمارية الصناعية التي قدمتها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية حتى نهاية العام الماضي 260 فرصة وصل حجم الاستثمارات فيها 878.5 مليارات دولار امريكي وعرفتها المنظمة من خلال 20 ندوة نظمتها بدول المجلس. ويشير تقرير صناعي ورد بالنشرة الشهرية الأخيرة للمنظمة الى انه من متابعة مسيرة التنمية الصناعية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال العقدين الماضيين, يمكن القول ان دول المجلس قطعت شوطا متقدما على طريق تحقيق الهدف الجماعي, المتمثل بالخروج من دائرة الاعتماد على النفط كمورد وحيد للدخل, حيث بدأت الصناعة تسهم, وبوتائر متنامية, في الناتج المحلي الاجمالي. ومع التسليم بحقيقة ان قطاع النفط لا يزال المساهم الأكبر في الناتج المحلي الاجمالي لدول المجلس, إلا ان الصناعة التحويلية استطاعت تسجيل تقدم ملحوظ خلال السنوات الأخيرة, الأمر الذي تسجل في زيادة ناتج الصناعة التحويلية في دول المجلس من 35.13 مليار دولار امريكي عام 1988 إلي 52.25 مليار دولار عام ,1997 وارتفاع نصيب هذه الصناعة في الناتج المحلي الاجمالي الي اكثر من 10% خلال الفترة نفسها, في حين بلغ معدل النمو السنوي المركب لها 11% كما سجل حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي الخليجي خلال السنوات العشر المنتهية في عام 1998 زيادة بنسبة 180% ليصل الى 80 ملياردولار وارتفع عدد المصانع المنتجة في دول المجلس من 4692 مصنعا عام 1988 إلى 7359 منشأة صناعية عام 1998. وجاءت هذه المعطيات كنتيجة لتبني دول مجلس التعاون مجموعة من السياسات والاجراءات التي تهدف الى تطوير وتفعيل قطاع الصناعة, مع تشجيع القطاع الخاص على المشاركة بدرجة أكبر في التنمية الصناعية, من خلال مده بالافكار الاستثمارية المدروسة, ضمن توجه تدعمه العديد من المقتضيات والمؤشرات, من ابرزها: تراجع دور الدولة كمستثمر صناعي في ظل انخفاض المداخيل الحكومية, وضغوط المنافسة العالمية التي تتطلب تطوير الصناعات القادرة على الصمود في الأسواق المفتوحة, والتدفقات الاستثمارية الاجنبية المباشرة التي تندفع باتجاه البيئة الجاذبة للاستثمارات الأجنبية. ومن الاجراءات المتخذة في هذا الصدد, التي تشكل حوافز مهمة للمستثمرين في القطاع الصناعي في دول مجلس التعاون: ـ تهيئة البني التحتية اللازمة لإقامة الصناعات الأساسية, المستخدمة للموارد الطبيعية المتوفرة في المنطقة, مما يجعل المجال معدا لاستكمال السلاسل الانتاجية, والانطلاق منها الي الصناعات الوسيطة والنهائية. ـ انشاء المناطق الصناعية بما تقدمه من تسهيلات للمستثمرين الصناعيين المحليين والأجانب. ـ توفير القروض الميسرة, والاعفاءات الضريبية, واعطاء الأولوية للمنتجات الوطنية في المشتريات الحكومية, وتقديم المساعدة الفنية في مرحلة ما قبل الاستثمار, بما فيها تمويل دراسات الجدوى. ـ قيام المؤسسات, المحلية والإقليمية ذات العلاقة بالتنمية الصناعية بإعداد دراسات فرص الاستثمار الصناعي وتوفيرها للقطاع الخاص بشكل مجاني ومن هذه المؤسسات: بنوك التنمية الصناعية في دول المجلس, ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية. ويشير التقرير الي ان التعرف على الفرص الاستثمارية ذات الجدوى الاقتصادية, والقادرة على الاسهام بفعالية في رفع الناتج المحلي الاجمالي لما يشكل هاجسا للمهتمين بإحداث تحولات هيكلية في بنية الاقتصاد الخليجي, تساعد على تنويع مصادر الدخل وتقلل من الاعتماد على عائدات النفط المتذبذبة. وعليه وانطلاقا من الأهداف التي انشئت من اجلها,وباعتبارها بيت الخبرة الخليجي الرائد في مجالات الاستشارات الصناعية, وفي النهوض بعملية التنمية الصناعية في دول الخليج العربية عمدت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية عام ,1987 إلى طرح برنامج دراسات فرص الاستثمار الصناعي. الذي يمثل احد ابرز مخرجات المنظمة, وتتولي بموجبه تشخيص ودراسة فرص استثمارية لمشروعات صناعية جديدة وذات جدوى اقتصادية في القطاعات الصناعية المختلفة, ويتم الترويج لها في ندوات تعقد دوريا في إحدى دول المجلس, وتقدم خلال كل منها عدداً من الفرص المنتقاة, بحضور عدد كبير من الصناعيين ورجال الأعمال, وممثلي المؤسسات ذات الصلة بالتنمية الصناعية. وفي هذا الصدد, عملت المنظمة ـ حتى نهاية عام 1999 ـ على عقد 20 ندوة, قدمت فيها 260 فرصة استثمارية صناعية جديدة, وصل حجم الاستثمارات فيها الى 1.5878 مليون دولار امريكي, وتنفيذها كفيل بخلق أكثر من 14377 فرصة عمل جديدة. ومن خلال المتابعة ـ التي تشكل جزءا من البرنامج ـ تبين أنه تم ترخيص 89 مشروعا, وجد 51 منها طريقه للتنفيذ. وتخضع عملية اختيار المشاريع عادة وشروط محددة ابرزها: ـ ان تسهم المشاريع المنتقاة في تحقيق التكامل الانتاجي والتشابك بين القطاعات الصناعية. ـ ان تأتي ملبية لحاجات السوق المحلية. ـ ان تكون صناعات تصديرية تستفيد من الميزات التنافسية التي تتمتع بها دول المنطقة. ـ ان تكون مجدية من الناحية الاقتصادية. ـ ان تتوفر التقنيات الحديثة, والمتطورة, والملائمة لاقامتها. كما تتم المفاضلة بين التقنيات المباحة, وذلك لاختيار التقنية المناسبة للمشاريع المقدمة وفقا لعدد من المعايير والأسس أهمها. ـ ان تناسب احتياجات ومتطلبات الصناعة الخليجية. وتعتمد على المواد الخام ومدخلات الانتاج المتوفرة في المنطقة. ـ ان يكون لدى مالكيها الاستعداد لنقل التقنية وتدريب الكوادر الفنية اللازمة لتشغيلها, والرغبة في اقامة مشاريع مشتركة مع المستثمرين الخليجيين. وقد روعي في اختيار الفرص الاستثمار ان تأتي ملبية للأهداف المرسومة للتنمية الصناعية في دول المجلس, ووفقا للمعايير انفة الذكر. وعليه فقد جاء التركيز في الاختيار على القطاعات التي تحقق هذه الأهداف على النحو التالي: الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية, (52 مشروعا). والهندسية (56), والصناعات المعدنية (41), والبلاستيكية والمطاطية (38), حيث استحوذت هذه القطاعات على النسبة الأكبر من عدد المشاريع المروجة. وجاءت الصناعات الغذائية, والخامات والمواد غير المعدنية, والزراعية, والنسيجية والورقية في المراكز التالية على سلم أولويات البرنامج. وانتهى التقرير الى انه لا بديل امام دول مجلس التعاون سوى الاستمرار في الجهود الرامية لتنويع مصادر الدخل القومي, من خلال دعم القطاعات غير النفطية, وخاصة القطاع الصناعي. والتقليل من الاعتماد على النفط السريع في الاستثمار الصناعي, ومن هنا فإن تشجيع مبادرات القطاع الخاص يشكل احد اهم ركائز التنمية المستقبلية في المنطقة.. وإذا كانت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية قد وضعت هذا الامر نصب عينيها برنامجها (فرص الاستثمار الصناعي) ـ فإن هذا البرنامج ليس سوى خطوة على الطريق الطويل والصعب للمنتجات الخليجية.وهي تنافس بجدارة في الأسواق العالمية والمحلية على حد سواء. أبوظبي مكتب البيان