برغم امكاناتها السياحية الكبيرة ، انخفاض نمو اجمالي الناتج المحلي المغربي العام الماضي

وقعت المغرب اتفاقية مع الاتحاد الاوروبي تهدف الى ازالة الرسوم الجمركية بحلول عام 2012 بين الجانبين, لكن رجال الأعمال المغاربة لايزالون غير راضين. لقد انخفض مؤشر بورصة المغرب بنسبة 10% منذ نوفمبر الماضي, وهناك تقارير تفيد بأن اثرياء البلاد يحولون أموالهم للخارج, ويتحدث بعض خبراء الاقتصاد عن أزمة اقتصادية في الافق. في عام 1974 كان نصيب الفرد من الدخل الوطني في المغرب يعادل نصيب الفرد في كوريا الجنوبية, أما الآن فقد تضاعف الرقم في كوريا الجنوبية مقارنة بنظيره في المغرب ثماني مرات, وسوف يكون معدل النمو الاقتصادي المغربي هذا العام هو الأقل في المنطقة (شمال افريقيا). سجلت تونس عام 1999 معدل نمو اقتصادي 5%, في الوقت الذي سجلت فيه المغرب تراجعا في النمو الاقتصادي في بلد يعتمد على الزراعة بشكل كبير في معدل النمو الاقتصادي مثل المغرب, تسببت ندرة الامطار في النمو الاقتصادي السلبي في البلاد العام الماضي, وليس من المتوقع ان يكون العام الجاري أفضل حالا. ما الخطب في المغرب؟ البنك الدولي يقول ان المال ليس السبب, ويلقي باللوم على الادارة الحكومية في البلاد, ان اجور العاملين في القطاع العام البالغ عددهم 750 ألف موظف ثلثهم نحو 12% من اجمالي الناتج المحلي, وترتفع هذه النسبة باستمرار, وعلى رأس هذه القائمة يأتي الوزراء الذين تبلغ رواتبهم نحو 95 الف دولار سنويا, اضافة الى رغد وسائل العيش التي يتمتعون بها, وقد أضافت المغرب وزارات جديدة العام الماضي ليصبح عدد الوزارات 41 وزارة, وهناك أربع وزارات للتعليم فقط في المغرب. وأرسل رئيس الوزراء تعميما للوزراء مؤخرا يطالبهم فيه بالحصول على تصريح منه قبل ان يشغلوا وظائف اخرى الى جانب وظائفهم الحكومية. ولو لم تكن بقية البلاد أكثر فقرا لما كان هذا الأمر مهما, فهناك نحو أربعة ملايين مغربي يعيشون على أقل من دولار واحد يوميا. يوجد في الرباط العاصمة تسعة مستشفيات جيدة, ولكن ليس هناك رعاية صحية في الارياف التي تضم نصف السكان, وترتفع وفيات الامهات عند الولادة في المغرب أكثر من أي بلد عربي آخر, بينما تنفق الدولة على التعليم أكثر من أية دولة نامية اخرى, ومع ذلك هناك أمي بين كل اثنين في المغرب, أي نصف عدد السكان, وهو معدل أسوأ من معدل الأمية في الهند. وفي المدن التي يغزوها أهالي الريف, هناك شخص بين كل أربعة عاطل عن العمل. وقد وعد الملك محمد ومستشاروه بتطوير النظام, وقال الملك في خطاب ألقاه في اكتوبر الماضي ان الحكومة أمامها ستين يوما كحد أقصى لتحسين مستوى الاستثمارات الاجنبية, لكن بعد ستين يوما من الخطاب قال وزير المالية ان الخطاب الملكي لايزال قيد البحث, قد يكون الملك يريد احداث تغييرات سريعة, لكن نتذكر ان هناك اقتراحا مماثلا لرئيس الوزراء السابق ظل معلقا لمدة عشرين عاما. ومع ان البيروقراطية تشكل معوقا كبيرا أمام الاستثمارات الاجنبية, الا انها في ارتفاع, فإن قرب المغرب جغرافيا من اوروبا فتوفر العمالة الرخيصة يجعلها بلدا جاذبا للاستثمارات وتتنافس الشركات الغربية بضراوة على الاستثمار, فيما يعتقد انه أكثر نظم الخصخصة تقدما في شمال افريقيا, وقد دفعت مجموعة شركات على رأسها تليفونيكا الاسبانية 1.1 مليار دولار في يوليو الماضي من أجل الترخيص بتشغيل شبكة الاتصال الثانية للهواتف المتحركة, التي قد تحول المغرب الى مركز اتصالات في المنطقة. وقد ساعدت هذه الصفقة المغرب على تحقيق استثمارات اجنبية قياسية للعام الماضي بلغت 8.1 مليار دولار. وتشمل برامج الخصخصة الطيران الملكي المغربي, التي تملك تليكوم المغربية 40% من أسهمها, اضافة الى امتيازات لتوصيل الكهرباء والمياه في المدن الرئيسية في البلاد. ويشكو كثير من رجال الأعمال من الروتين والضرائب المرتفعة والسوق السوداء, ويقدر خبراء المصارف ان السوق الموازية غير الرسمية تصل الى نصف اقتصاد المغرب حاليا. ورغم ان اجمالي الناتج المحلي ثابت, يشير المحللون الى ان الارتفاع في استهلاك الطاقة الكهربائية يعد مؤشرا على التوسع والنمو, وهناك اشارات اخرى على التوسع, خاصة في السياحة, حيث تشير الارقام الى ان عدد السياح بلغ مليونين العام الماضي بارتفاع بنسبة 18% مقابل عام 1998. ومع ذلك فإن هذا النجاح نسبي, لأن صخرة الطرف الأغر التي تقع على مسافة تسعة أميال فقط تجذب نحو ستة ملايين سائح سنويا, وتستطيع المغرب ان تحقق أكثر من ذلك.

تعليقات

تعليقات