طبقاً للتقييم المشترك الذى اجراه معهد (هير يتاج) بالتعاون مع (وولستريت جورنال) عام 1999 جاءت الامارات فى المرتبة الرابعة عشرة على قائمة أكثر دول العالم حرية اقتصادية وتنعكس هذه الحركة على كافة الممارسات الاقتصادية. وتعتبر الامارات من أكثر الدول انفتاحاً على العالم كما تشجع التعرفة الجمركية المنخفضة التى تصل الى الصفر على كثير من السلع المستوردة والتسهيلات التى تمنحها الدولة للاستثمارات الصناعية الوطنية والأجنبية على زيادة المعروض المحلى والمستورد من السلع والخدمات. جاء ذلك فى دراسة شاملة اعدتها الباحثة الدكتورة سهير السبع الخبيرة الصناعية بغرفة تجارة وصناعة دبى (حول المنافسة والمستهلك المحلى ـ الشروط والمعطيات, ونشرت فى العدد الجديد من مجلة التجارة والصناعة الشهرية التى تصدر عن الغرفة. وأوضحت الدراسة ان التشابه هو السمعة المميزة للصناعات منذ بدايات التصنيع فى الامارات حيث كان المستثمرون يفضلون تكرار الصناعات التى تثبت جدواها ويوجد طلب فعلى على منتجاتها. ورغم ان ظاهرة التقليد أخذت بالتراجع مع زيادة الوعى الاستثمارى لدى الأفراد ومع انشاء كثير من الصناعات الأجنبية المتنوعة فى انشطتها, إلا ان هيكل المنتجات الصناعية المحلية لا يزال يتسم بالتشابه الى حد كبير. رغم ان هناك العديد من الصناعات المجدية اقتصاديا لايزال المستثمرون الصناعيون يحجمون عن دخولها إما لانخفاض مردوداتها الربحية أو لعدم الرغبة فى خوض صناعات غير مسبوقة, أو لعدم الوعى باهميتها, أو لعدم وجود العوامل المشجعة على إقامتها. وقد انعكس هذا التشابه على زيادة حدة تنافس المصانع المتخصصة فى منتجات متشابهة على المستهلكين المحليين, وعلى حين كانت هذه المنافسة ايجابية فى بعض الأحيان, لاسيما فى المراحل الأولى منها حيث أدى اتجاه المصانع الى تحسين نوعية المنتجات وتخفيض أسعار البيع أو على الأقل عدم المغالاة فيها, فقد بدت المنافسة ذات أثر هدام فى كثير من الحالات, خاصة مع اشتداد حدتها. إذ كان على كثير من المنتجين المفاضلة بين خيارين إما الحفاظ على مستوى نوعية منتجاتهم والتضحية بنسبة من الربح قد تؤدى بهم الى الخسارة لضمان حصة تسويقية يضمنها التميز النوعي, أو الاتجاه لتخفيض مستوى الجودة بهدف تخفيض التكلفة ومن ثم تخفيض سعر البيع وضمان حصة سوقية عن طريق المنافسة السعرية, ومما يؤسف له أن عددا ملحوظا من المصانع المحلية مر بالمرحلتين تباعا, لاسيما فى الثمانينات, حين تأثر الطلب المحلى بالتراجع الذى أثر على الاقتصاد الوطنى آنذاك, وكان من الواضح انه على حين استفاد المستهلك المحلى من المرحلة الأولى وهي التنافس النوعي, فإنه سرعان ما بدأ يتضرر بفعل الاتجاه الى المنافسة عن طريق تخفيض الأسعار والمواصفات. وقد كان غياب المواصفات والمقاييس المحلية حتى منتصف السبعينيات من العوامل التي شجعت المصانع على الاتجاه لتخفيض النوعية, وعمدا بدا واضحا ان المستهلك أصبح الضحية الأساسية للتنافس بين المنتجين المحليين بدلا من ان يكون المستفيد الاوحد من المنافسة, كما هو الحال في النظريات الاقتصادية, تم تأسيس دائرة المواصفات والمقاييس بوزارة الصناعة والمالية وفقاً للقانون الاتحادي رقم 14 لسنة 1976. حيث كان الهدف منها وضع ونشر ومراقبة تطبيق قواعد التوحيد القياسي والمواصفات والمقاييس وضبط وتعديل الجودة وذلك من خلال: * التنسيق بين الجهات المختلفة التي تقوم بانتاج وتوزيع واستهلاك المواد الأولية والمنتجات الصناعية. * رفع مستوى الكفاءة الانتاجية وتحسين سمعة المنتجات الوطنية وتعيين الوسائل القياسية للعمل والانتاج. * حماية المستهلك من الغبن والغش والمحافظة على الأرواح والسلامة العامة. ومما لا شك فيه ان هذه الدائرة لعبت دورا هاما في رفع مستوى المنتجات المحلية, خاصة بعد تأسيس هيئة المواصفات والمقاييس لدول مجلس التعاون الخليجي عام 1982. إذ كان للتنسيق بين الدائرة والهيئة أثر ملموس في تحديد ونشر المواصفات القياسية التي يجب ان يلتزم بها المنتج المحلي, وهو ما ساعد على رفع مستوى نوعية المنتجات وضبط جودتها مما ساهم في حماية المستهلك ومصلحته بشكل مباشر. وكان لانفتاح الاسواق المحلية على الاستيراد من كل دول العالم دور هام في تغطية الطلب السوقي المتزايد على السلع والخدمات. ورغم ان التنافس بين الواردات كان في مصلحة المستهلك المحلي, حيث أدى احيانا الى تخفيض اسعار هذه المنتجات في الاسواق المحلية, الا ان المنافسة بين الواردات والبدائل المنتجة محليا كانت في كثير من الاحيان ذات مردود سلبي حيث كان العديد من هذه الواردات في مركز تنافسي اقوى كثيرا من مثيلاتها المحلية بحكم المعطيات المتوافرة للاستثمار الصناعي في الدول المستوردة منها. سواء من حيث انخفاض تكلفة الانتاج أو عمق التجربة الصناعية التي تنعكس على رفع مستوى سمعة العلامات التجارية العالمية أو جودة مواصفاتها. ورغم عدم عدالة المنافسة بين المنتجات المحلية والمستوردة, فقد استطاع الكثير من المستثمرين الصناعيين المحليين الصمود في وجه طوفان السلع المستوردة ورفع مستوى منتجاتهم وتخفيض تكلفتها بأساليب شتى كان من أهمها استيراد التقنيات الصناعية المتقدمة, أو الشراكة مع منتجين عالميين لتصنيع منتجاتهم التي تحظى بقبول وسمعة عالمية, والتغلب على محدودية حجم الانتاج التي تسبب رفع مستوى تكلفة الوحدة بالتصدير للخارج, وقد أدى ذلك بدوره الى المزيد من رفع مستوى المواصفات وزيادة التمسك بتطبيق المستويات القياسية العالمية للسلع المنتجة في الدولة. وكان المستهلك المحلي مستفيدا من جراء ذلك من تحسن مواصفات المنتجات المحلية وانخفاض تكلفتها ومن ثم اسعارها. غير ان هذا الجانب الايجابي لا ينفي ان المنافسة بين المنتجات المحلية والواردات قد أضرت بعض الصناعات الناشئة التي لم تتمكن من الصمود, كما نفرت بعض المستثمرين من الاستثمار الصناعي واتجهت بهم الى استثمارات بديلة أقل جهدا وأكثر عائدا, ومن ناحية اخرى, فإن السوق المحلية المفتوحة والتسهيلات العديدة التي تشجع على الاستيراد ساعدت على اغراق أسواق الامارات بالواردات التي تتباين مستوياتها النوعية. وساعد غياب الرقابة على الواردات وعدم التزام المستوردين بالمواصفات الخليجية على ايجاد فرص واسعة أمام الواردات متواضعة النوعية التي استطاعت في كثير من الاحيان ان تغري المستهلك بتفضيلها على المنتجات الأعلى نوعية ـ سواء كانت منتجة محليا أم مستوردة ـ باعتبار ان الأخيرة هي الأعلى سعرا. وقد ساعد على ذلك نقص الوعي الاستهلاكي لدى قاعدة عريضة من المستهلكين المحليين, التي لا تتوافر لديهم معايير تقييم السلع المعروضة, أو الذين يركزون على استهلاك المنتجات الارخص سعرا بحكم تواضع مستوى دخولهم. محدودية عدد السكان طبقا للتقرير الاقتصادي السنوي الصادر عن وزارة التخطيط عام 1999 بلغ عدد سكان الامارات عام 1998 نحو 776.2 مليون نسمة من المتوقع ان يبلغ هذا العدد 938.2 مليون نسمة عام 1999. ورغم التزايد السريع في عدد السكان الذي بدأ منذ السبعينيات لا يزال عدد السكان في الدولة محدودا جدا بمعايير السوق بما قد يحول في بعض الاحوال دون تأسيس صناعات كبيرة أو حتى متوسطة ما لم تعتمد على تصدير النسبة الأكبر من منتجاتها للأسواق الخارجية. وهذا يحول بدوره دون استفادة المصانع من وفورات الحجم, كما انه يؤدي لزيادة التكلفة الكلية ومن ثم متوسط تكلفة الوحدة مما يرسم سعر بيع المنتجات المحلية. لذا تشتد المنافسة بين المنتجين والمستوردين الى درجة خروجهم الى قواعد المنافسة الشريفة والاضرار ببعضهم في بعض الاحوال. تجب الاشارة هنا الى وجود بعض العوامل التي تقلل من أثر محدودية عدد السكان على تضييق حجم السوق مثل ارتفاع الدخل القومي ومن ثم زيادة متوسط دخل الفرد من 2.49 الف درهم عام 1998 الى 55 ألف درهم عام ,1999 ومن ثم ارتفاع اجمالي الانفاق الاستهلاكي النهائي من 3.119 مليون درهم الى 126 مليون درهم خلال العامين المذكورين وما يعنيه ذلك من زيادة الفرص التسويقية المتاحة أمام المنتجين بفعل ارتفاع القدرة الشرائية للمستهلكين. المواصفات والمقاييس رغم النشاط الملموس الذى تبذله دائرة المواصفات والمقاييس فى الدولة, ورغم التنسيق الواضح بين جهودها وجهود هيئة المواصفات والمقاييس لدول مجلس التعاون الخليجي, ورغم ان عدد المواصفات الفنية التى اقرت حتى الآن اصبح يقارب 700 مواصفة, فإن السوق المحلية لا تزال مفتوحة أمام معظم انواع السلع على اختلاف مستويات انتاجها ومواصفاتها. ويرجع ذلك لغياب الرقابة على المواصفات والمقاييس عند الاستيراد, صحيح ان هناك رقابة تقوم بها مختبرات البلديات على بعض السلع خاصة المواد الغذائية المستوردة, الا ان هذا لا يطبق فى كافة الامارات التى تعانى مختبرات بلدياتها من ضعف الامكانيات. من ناحية اخرى يؤدى عدم التنسيق بين الموانيء والمطارات المحلية أحيانا الى تلاعب التجار بإدخال السلعة التى رفضت احدى الامارات السماح باستيرادها وتداولها من موانيء امارة اخرى. ولاشك ان المستهلك المحلى هو الذى يدفع ثمن ذلك. قصور الهيكل التشريعى فيما يختص بحماية المستهلك رغم قيام عدد كبير من دول العالم بسن تشريعات لحماية المستهلك فإن هذه التشريعات لم تكن فى معظم الاحيان كافية وفعالة من حيث الصياغة والتطبيق, لاسيما بالنظر الى عدم نمطية المشاكل التى يواجهها المستهلك فى اية دولة وظهور مشاكل جديدة لم تكن واردة وقت سن القوانين, أو بسبب تعدد اساليب الغش والتدليس ومهارة بعض المنتجين فى ابتكار وسائل غير مشروعة للتلاعب. اضافة الى النقص الذى تعانى منه الهيئات القائمة على حماية المستهلك وتطبيق هذه القوانين فى معظم الدول ليس فقط من ناحية توافر الكوادر المتخصصة والمؤهلة لمواجهة كل الحالات, ولكن ايضا بسبب محدودية الحالات التى يقوم فيها المتضررون بالابلاغ عن المخالفات او حالات الغش التى يتعرضون لها. ورغم الجهود التى بذلت لتطوير التشريعات التى تنظم الممارسات الاقتصادية المحلية فلا يزال هناك الكثير من النقاط التى يجب العمل على استكمالها لاسيما بسبب التطور السريع فى مجالات التجارة المتعلقة بحماية المستهلك, فحتى الآن لا توجد قوانين منظمة لممارسات التجارة الالكترونية وما قد ينجم عنها من اشكاليات قانونية قد يكون المستهلك هو الخاسر الوحيد فيها. وقد اشارت بعض الدراسات الى ان استخدام التجارة الالكترونة يتطلب درجة عالية من الوعى بالقوانين. وإلا ينصح المستهلكون بعدم اللجوء لهذا الاسلوب من الممارسات التجارية المتقدمة حماية لهم من الخسائر المالية والاقتصادية والصحية التى قد يتعرضون لها. وقد تواتر الحديث عن اهمية تلك التشريعات لاسيما منذ اعلنت مؤسسة الامارات للاتصالات رسميا فى منتصف العام 1999 عن طرح مشروعها للتجارة الالكترونية (كومترست) حيث يمكن اتمام تعاملات التجارة الالكترونية باستخدام الهواتف المتحركة بالاضافة الى شبكة الانترنت. وتتزايد اهميتها بالنظر الى التزايد السريع والمتوقع فى حجم تعاملات التجارة الألكترونية والتسوق عبر الانترنت الذى تشير الاحصائيات الى انه اصبح يجتذب حوالى 000.50 مليون مستخدم لهذه الخدمة عبر العالم. ويلخص بعض القانونيين الاشكالية التى تواجه التجارة الالكترونية فى الامارات بأن التطور الاقتصادى والتجارى الذى تحقق محليا تم بمعدلات بالغة السرعة بالمقارنة لما هو سائد فى الدول الاخرى, غير انه لم يتزامن مع تطور تشريعى مماثل بنفس القدر من السرعة والشمولية, وهو ما يجب العمل على تداركه بأسرع وقت حماية للمستهلك المحلى والاقتصاد الوطنى فى آن واحد. ضعف الرقابة على مصداقية الاعلانات المحلية تعتبر الاعلانات المنشورة والمعروضة فى مختلف وسائل الإعلام اداة مهمة من ادوات تعريف المستهلكين بالسلع والخدمات المتاحة ومواصفاتها واستخداماتها. وتخضع الاعلانات المنشورة فى مختلف الدول لنوعين من الرقابة, الرقابة على الشكل والرقابة على المضمون. فعلى حين تركزت الأولى على الشكل الفنى للإعلان ومراعاته للذوق العام والأخلاق والقيم السائدة, تتعرض الرقابة على المضمون لمحتوى المادة العلمية للإعلان ومدى مطابقتها للمادة المنشورة فيه ودقة وصدق المعلومات الواردة به ومطابقتها التامة للواقع, وعدم حجب اية معلومات لاسيما تلك المتعلقة بالآثار الجانبية السلبية التى قد تترتب على استخدام السلعة او الخدمة. وقد أوكلت بعض الدول لجمعيات حماية المستهلك سلطة وقف نشر او اذاعة أى إعلان مضلل. ونظرا لاهمية الموضوع فقد عمدت بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية الى تأسيس عدد من المؤسسات الحكومية التى تتولى حماية المستهلك ولديها هذه الصلاحية مثل وكالة التجارة الفيدرالية, وادارة الاغذية والعقاقير ووكالة السلع الاستهلاكية الآمنة وغيرها. وعلى الصعيد المحلى فإن الرقابة على الاعلانات فى الامارات, كما هو الحال في معظم الدول العربية, تنحصر فى الاشراف على النواحى الشكلية والقيم الاخلاقية والآداب العامة دونما رقابة على مدى صحة المعلومات الواردة به, ولذا تحفل الاعلانات المحلية على السلع والخدمات بالمعلومات المضللة أو المبالغ فيها اضافة الى الاعلانات المرسلة التى يتم حجب بعض صفات المادة المعلن عنها مما يعطى المستهلك انطباعا خاطئا عنها لاسيما إذا كان ذلك يؤدى الى حجب بعض تأثيراتها الجانبية الضارة كأدوية انقاص الوزن ومستحضرات التجميل مثلا. وتشهد السوق المحلية منافسة شديدة بين المنتجين المحليين والمستوردين على حد سواء فى مجال الاعلان باعتباره بوابة التسويق اذ تتسم الاعلانات المحلية فى معظمها بالمبالغة والاعتماد على ضعف وعى المستهلك. وتزداد هذه الظاهرة خطرا مع زيادة التسويق عن طريق التلفزيون حيث لا يتمتع المستهلك بفرصة معاينة البضاعة التى يجذبه اعلانها كما يحدث فى البضائع التى يشتريها من السوق مباشرة. وتكون النتيجة خسارته اذا جاءت السلعة دون المستوى الذى توقعه أو الذى اوحى له به الاعلان. ونظرا لعدم وجود قانون محلى يحميه, بالاضافة لعدم وعيه بالقوانين الدولية التى يمكنه الاستفادة منها, فإن النتيجة تكون خسارة المستهلك الذى ينفق اكثر ويحصل على الأقل لمجرد ان بعض الشركات المتنافسة تتنافس فى تحسين الاعلان اكثر من تنافسها على تحسن مواصفات المنتج. كثافة الجهود التسويقية محليا: بغض النظر عن ميزانيات الاعلان التى ترصدها الشركات المنتجة المحلية والاجنبية ووجود ووسائل الإعلام والإعلان العديدة والمؤسسات الاعلانية التى تنسق جهودها وتدعمها جمعية الامارات للإعلان, فإن الحكومات المحلية تبذل جهودا مكثفة لترويج الحركة التجارية فى اسواق الامارات وذلك بتنظيم المهرجانات مثل مهرجان دبى للتسوق ومهرجانات الصيف وفعاليات شهر العطاء. وهذه المهرجانات ونظيراتها التى تنظم فى الامارات الاخرى تسهم بمعدلات ملموسة فى تشجيع المقيمين والسائحين على الشراء. غير انه من الجدير بالذكر الاشارة إلى ان زيادة الحركة الشرائية اثناء هذه المهرجانات وان كانت تتزامن مع تكثيف الرقابة على انضباط التعاملات التجارية فى الاسواق فإنها لا تشهد زيادة مماثلة فى جهود حماية المستهلك او فى الرقابة على مصداقية الاعلانات او جهود الترويج التى يتم تنفيذها خاصة بالنسبة للانشطة المؤقتة. ارتفاع الميل المتوسط للاستهلاك سبقت الاشارة إلى ان متوسط الدخل الفردى الذى يقارب 55 الف درهم سنويا يصنف من بين اعلى متوسطات الدخل الفردى فى العالم, يضاف إلى ذلك ارتفاع الميل المتوسط للاستهلاك حيث تبلغ نسبته 65% من متوسط نصيب الفرد من الناتج الاجمالي. هذه المؤشرات من شأنها رفع القدرة الشرائىة للمستهلكين فى السوق المحلية وهو ما يعنى تسهيل جهود تسويق السلع والمنتجات. عكس الحال فى الدول الفقيرة او التى تتسم بانخفاض الميل للاستهلاك الذى يعتبر العقبة الاساسية التى تحول دون نجاح الجهود الترويجية وبلوغها المستوى الذى يستهدفه المنتجون او المستوردون. ويعتبر قطاع الصناعات الصيدلانية من اكثر القطاعات تضررا من تطبيق اتفاقية حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة فى السوق المحلية والسوق العربية عموما. وترجع اهمية هذه الصناعة إلى انها تعتبر من الصناعات الاستراتيجية نظراً لدورها فى تأمين العلاج الرخيص محليا لقطاع عريض من المواطنين بدلا من الاعتماد التام على استيراد الدواء الاجنبى المرتفع التكلفة لدرجة ترهق المريض العربى وموازين المدفوعات العربية على حد سواء لذا اخطرت الدولة المنظمة بتأجيل تطبيق اتفاقية المواد الصيدلانية حتى عام 2005. وذلك لمنح صناعة الدواء المحلية فرصة افضل لرفع مقدراتها التنافسية إلى درجة تمكنها من الصمود فى وجه المنافسة الاجنبية لما فى ذلك من حماية للمستهلك المحلى من ارتفاع اسعار الدواء الاجنبي. لعل من اهم المزايا التى يتوقع ان تعود على المستهلك المحلى من انضمام الدولة إلى منظمة التجارة العالمية زيادة الخيارات الاستهلاكية المتاحة فى السوق المحلية حيث يمكن ان تؤدى زيادة حدة المنافسة بينها إلى تحسين النوعيات او تخفيض الاسعار. يضاف إلى ذلك ان الانضمام للمنظمة سيكون من شأنه زيادة شفافية المعلومات. ومن ثم زيادة دقة المعلومات المطلوبة لاتخاذ القرارات الاستهلاكية وتسهيل التوصل للقرارات الافضل بالنسبة للمستهلك والمنتج على حد سواء. فى الوقت ذاته من المتوقع ان يؤدى تقليص الدعم والحماية المفروضين على صادرات المنتجات الزراعية إلى رفع اسعار الواردات الغذائىة وفى ذلك اتاحة افضل لتسويق المنتجات المحلية وان كان عبء ارتفاع اسعار الواردات الغذائىة سيثقل كاهل المستهلك العربى والميزانية الحكومية. ولا يقتصر ذلك على الامارات فحسب بل سيتعداه للدول العربية ككل. وهو امر بالغ الاهمية على ضوء حقيقة ان الدول العربية تستورد حوالى 10% من اجمالى حجم التجارة العالمية فى المواد الغذائىة أى نحو 35 مليار دولار, بينما صادرات الغذاء العربى ككل لا تتجاوز 4 مليارات دولار سنويا. اما بالنسبة لاتفاقيات الاستثمار والتجارة فإن الامارات لم تتخذ قرارا محددا بعد اذا أبدت احالة الموضوع لمزيد من الدراسة من قبل منظمة الاونكتاد ولم تقدم اى التزامات فى هذا الشأن انتظارا لنتائج الدراسة المذكورة. حيث ان الامارات تفضل ان تظل الشراكة وفقا لما هو مطبق حاليا (51% رأس مال وطنى و49% رأسمال اجنبي). ويؤيد كثير من الاقتصاديون الابقاء على هذا الوضع. خاصة وان الدراسات الميدانية تشير دائما إلى ان التزايد المستمر فى حجم الاستثمارات الاجنبية التى تتأسس فى الدولة وفى سائر الدول العربية يعتبر سيفا ذا حدين اذ ان الشركات متعددة الجنسية لا تقيم مصانع مكملة للقطاعات القائمة فعلا بل تعمد لتأسيس مصانع تتنافس مع الشركات الوطنية على المواد الخام والمدخلات المتاحة. وهذه المصانع الاجنبية يغلب ان يكون لديها القدرة على تحمل مخاطر التسويق والانتاج لمرحلة تكفى للنيل من الحصة السوقية المتاحة للشركات الوطنية إلى درجة اخراجها تدريجيا من السوق ومن ثم تنفرد به الشركات الاجنبية وتجنى المكاسب التى قد تثقل كاهل المستهلك المحلى فيما بعد دون ان يكون لديه البديل عنها. من المعروف ان الحقوق الثمانية الاساسية للمستهلك كما اقرتها المنظمة الدولية للمستهلكين هي: حق السلامة ـ حق الاستماع إلى آراء المستهلك ـ حق توفير احتياجاته الاساسية ـ حق التعويض ـ حق التثقيف ـ حق الحياة فى بيئة صحية. وقد اجمعت معظم جمعيات حماية المستهلك على ان منظم التجارة العالمية لم تف بوعودها التى نصت عليها بشأن حماية حقوق المستهلك وقد اشارت المنظمة الدولية للمستهلكين فى احد تقاريرها ان حقوق المستهلكين ستكون فى خطر شديد يجعلها هشة فى ظل القوانين الحالية لمنظمة التجارة العالمية. فعلى سبيل المثال عندما تتعارض قوانين تصدير بعض السلع لدول معينة مع نظم وقواعد حماية المستهلك للدول المستوردة تقوم حكومات تلك الدول (المصدرة) بالضغط من خلال مفاوضيها مع منظمة التجارة العالمية لالغاء تلك النظم او التخفيف منها. ومن هذا المنطلق وجب على الحكومات المشاركة فى هذه المفاوضات ان تركز على مسألة حماية مستهلكيها. ولقد ركزت المظاهرات التى قامت اثناء انعقاد اجتماعات المنظمة فى مدينة سياتل الامريكية فى شهر نوفمبر 1999 على اهمية منح مسألة حماية المستهلك الاهتمام الكافي. وكان من بين الاسباب التى اعترض عليها المتظاهرون الخطر الذى تمثله المنظمة على حماية المستهلك لاسيما فى الدول النامية. ولعل من الطريف ان ينادي بذلك متظاهرون من دولة متقدمة تحظى حقوق المستهلك فيها بمكانة لا تحلم بها الدول النامية لدرجة تأسيس منظمات حكومية هدفها الحفاظ على حقوق المستهلك, ولا يقوم من ينادى بذلك فى الدول النامية التى تفتقر لابسط قواعد حماية المستهلك بل وقد لا يعرف المستهلك فيها ان له حقوقاً اصلا.