جمع المال وصناعة الحروب نشاطان متلازمان منذ اجل طويل, وقيام الجنود بعمليات نهب وحصول مصانع السلاح على ارباح باهظة ليس أمراً جديداً. لكن هل التنافس على الثروة والموارد اصبح القضية الاولى في الحروب التي تجري في انحاء العالم الآن؟ في وقت من الاوقات كانت الصراعات القبلية والكفاح من اجل الاستقلال او الحرب الباردة من اسباب نشوب الحروب, لكن الآن هناك عوامل جديدة أخرى مثل قطاع الطرق والتجار وبعض الاعمال التجارية, خاصة في الدول النامية, اصبحت من عوامل قيام الحروب, ورغم ان بعض النزاعات العرقية او الدينية (مثل كوسوفو) تحدث وتقع أخرى بسبب الآثار الباقية من ممارسة السيطرة والنفوذ المبالغ فيهما (مثل اوغندا والكونغو) الا ان الكثير من حروب اليوم, خاصة الاهلية منها, لها ابعاد تجارية, غالباً ما يتجاهلها المحللون خارج هذه الدول. فقد نلاحظ أن العنف الداخلى الطويل في دول غنية بالموارد الطبيعية وذات مكونات فاسدة وضعيفة هي حروب من اجل الاموال والموارد, وفق ما يتضح من تقرير عن اللجنة الدولية للصليب الاحمر نشر خلال الشهر الجاري. تنشب بعض الحروب بسبب الفساد وقطع الطرق او اعمال العصابات مثل (سيراليون) وقد تنشب اخرى لاسباب مثل النزاعات العرقية والايديولوجية, وتستمر لاسباب التجارة غير الشرعية او المحرمة مثل (تجارة الافيون في افغانستان والكوكاكيين في كولومبيا). ويحارب المتمردون والحكومات واحياناً قوات حفظ السلام ايضاً من اجل الماس والمعادن والاخشاب كما حدث في حروب وقعت مؤخراً في ليبيريا وسيراليون, التي لم تتوقف فيها الحرب الا باعطاء زعيم المتمردين فيها حق التدخل في صناعة التعدين. والحرب التي دارت طويلاً في انجولا التي ظن البعض انها كانت لاسباب ايديولوجية وادانها الشعب والمراقبون الاجانب والحكومات, اتضح انها كانت من اجل البترول (من جانب الحكومة) ومن اجل الماس (من جانب المتمردين). وعرض علي المتمردين ان يديروا مناجم الماس بشكل قانوني, اذا اتفقوا مع الحكومة وتوقفوا عن القتال. وفي الهند الصينية ايضاً يعتبر تقطيع الاخشاب بشكل غير قانوني نشاطاً مربحاً ارباح تجارة المخدرات, ومحرم تحريمها ايضاً. فقد مول الخمير الحمر حروبهم في كمبوديا من خلال تجارة الاخشاب. وتخدم الحروب في هذه الدول اطرافاً اخرى ايضاً, ويوفر العنف غطاء لاستقلال الموارد وتصدير منتجاتها وتهريب السلاح وتوفير سبل السيطرة على العمال والنقل والاراضي وقد تكون الحرب ذاتها احدى وسائل تحقيق الثراء والمال عن طريق تجارة السلاح او المقاتلين المأجورين. وهناك اطراف تفيد من استمرار الحرب فقط دون ان تحقق نصراً او تعاني هزيمة مثل الشباب غير المتعلم الذين تم تجنيدهم في جيوش سيراليون وكولومبيا, ليكونوا جيوشاً من رجال حرب العصابات. ومن الصعب جداً بالنسبة للاطراف الخارجية وقف الحرب التي تدور حول موارد. فإذا لم يكن للاطراف المتحاربة اهداف سياسية, فلن يهتموا بالمفاوضات. والذين يفيدون من الحرب لن يقبلوا اية وساطة. وقد يكون الاكثر فاعلية في هذه الظروف هو بذل جهود دولية لوقف امدادات السلاح للجيوش الخاصة وتحريم او منع تجارة الماس المستخرج من مناطق الحروب ووقف الطلب على المخدرات. لكن فرض عقوبات يوفر للاطراف القوية التي تملك الجيوش والسلاح, الفرصة لتحقيق مزيد من الارباح والاموال عن طريق تهريب السلع خارج مناطق الحروب وتقاضي اموالاً باهظة لقاء ذلك. فقد يكون فرض عقوبات عمل يحقق الارباح لبعض الاطراف, وهذه الحروب هدفها تحقيق المال والربح. وذكر تقرير صحفي في فريتاون خلال الحرب في سيراليون ان اثر المال في الحرب لابد ان يكون في مخيلة الاطراف الخارجية التي قد يسبب انفاقها ارتفاعها في التضخم, والذين قد تعزز مساعداتهم من قوة المتمردين وقد تؤدي تجارتهم إلى إطالة امد الحرب إلى أجل غير مسمى.