مكاتب الوساطة تؤكد استعدادها التام لبدء العمل في سوق دبي المالي ولديها الخبرة الكافية للتعامل مع الأنظمة المعمول بها داخل السوق. ولكن بعض المكاتب تساءلت بعد الاعلان عن اختيار ثلاثة مكاتب وساطة فقط للتداول داخل السوق وما هي المعايير التي تم على أساسها الاختيار. وأعرب المسئولون داخل هذه المكاتب عن قلقهم من تقلص عملائها والتعامل مع المكاتب المسموح لها داخل السوق فالأمور ـ من وجهة نظرهم ـ غير واضحة حتى الآن. هل يستمر الوضع وما موقف المكاتب خارج السوق؟ آراء مكاتب الوساطة حملناها ايضا إلى المسئول عن إدارة سوق دبي المالي في محاولة لتوضيح الحقائق ولهذا السبب أجرينا تلك المواجهة الصحفية. عبدالرحمن العوضي المدير والشريك في دبي الدولي للأوراق المالية يقول (شروط اختيار مكاتب الوساطة غير واضحة حتى الآن ومازلنا في انتظار هيئة سوق المال. زرنا سوق دبي المالي وتعرفنا على التقنيات الموجودة.. ولكن ـ كما يرى ـ أن المهم ليس في القضية فقط انما في ادارة السوق, فقائد الطيران لابد ان يتدرب ـ مثلا على 800 ساعة طيران قبل قيادة الطائرة رسميا. فالقضية يمكن شراؤها من أي مكان انما الادارة شيء آخر, ويضيف عبدالرحمن العوضي انه يمكن مثلا الاستعانة بإدارة أجنبية لمدة عامين من بين الشركات التي لا تصل خبرتها في ادارة البورصات إلى 15 عاما ثم تتولى ادارة مواطنة العمل بعد ذلك. فإذا كانت الاستعانة بالخبرة الاجنبية حدثا في قطاعات اخرى فلماذا لا نستفيد بها في البورصة. ويقول كان لابد من اجراء اختبارات للوسطاء وتطبيق معايير للاختيار وطلب تقارير سنوية منهم في فالخوف حاليا ان يذهب العملاء الى المكاتب داخل السوق. وتوقع العوضي ان تتحسن الاسعار بعد بدء التداول في سوق دبي, فالاقتصاد الوطني بخير والسيولة متوفرة. وحول المعايير المطلوب توافرها في شركات الوساطة ـ يقول ان هناك معايير دولية متفق عليها لقبول الشركات هي الخبرة, المقابلات, الاختبارات التحريرية والشفهية, السيرة الذاتية للعاملين بها, الملاءة المالية من هنا لا يصح اعطاء الأولوية لبعض المكاتب دون الآخرين ويطالب بضرورة مراعاة الشفافية من ادارة السوق قبل شركات الوساطة, أما بالنسبة للبنوك لابد من توضيح اسباب اختيارها للتعامل في السوق. معايير الاختيار ويؤكد عون المؤمن نائب رئيس مركز الخليج لوساطة الأوراق المالية ان كل الشروط للدخول الى السوق متوافرة في كافة مكاتب الوساطة لكن لا نعرف سبب اختيار هذا العدد من المكاتب. فالجميع لديه الامكانيات والخبرات في التعامل مع السوق ولذلك كنا نرى ان تخضع جميع المكاتب للاختبار ويتم بعد ذلك اختيار الصالح منها فلابد من اعطاء الفرصة للمكاتب الموجودة في سوق الاسهم كما لابد من اعطاء الأولوية لمكاتب دبي ما دامت السوق هي سوق دبي المالي. ويقول (حتى الآن لا نعرف كيف نعمل.. هل ننتظر السوق حتى نعرف الحقائق, كما أن الوضع المالي سيتيح فقط للمكاتب المختارة بأخذ دورات داخل السوق دون المكاتب الأخرى؟ في الاتجاه ذاته يقول عاطف سعادة من مكتب المناخ للأسهم ان المعايير غير واضحة والمفروض ان يحدد ذلك هيئة سوق المال المنتظرة وليس ادارة السوق. ويشير الى استعداد كافة المكاتب وتمتعها بالخبرة لكن كان لابد من اشعارها بالمطلوب واختبارها لكن حاليا المكاتب خارج السوق لن تستطيع العمل الا من خلال المكاتب الموجودة داخل سوق دبي المالي. ومع ذلك يقول ان هناك مكاتب كبيرة مؤهلة ولديها القدرة المالية بالنسبة للضمان المالي ورأس المال المطلوب ولكن هناك ايضا مكاتب ضعيفة ليس لديها القدرة. السوق لا يحتمل محمدعلي ياسين مدير مركز الامارات التجاري للأسهم ـ احد المكاتب التي تم اختيارها ـ ان اختيار ثلاثة مكاتب وساطة فقط للتداول داخل السوق يأتي ليتماشى مع حجم التداول الضيق في البداية ومكاتب الوساطة الاخرى سيستمر عملها في تداول الأسهم خارج السوق إلى حين ادراج كافة الشركات فيما بعد. وفي رأيه أن هناك 10 أو 11 شركة وساطة في السوق تنطبق عليها معايير الاختيار ولديها المؤهلات والقدرات اللازمة من بين حوالي 45 شركة وساطة في سوق الاسهم. ويري ايضا ان الوضع الحالي للبنوك سيؤهلها للحصول على الحصة الأكبر من المستثمرين نظراً للامكانيات المتوفرة للبنوك من حيث القدرات المالية الكبيرة التي لن تسبب لها اية مشكلة في حالة النزاعات المالية. ولكن يبقى لمكاتب الوساطة خبرتها بالسوق ودرايتها في التعامل مع المستثمرين وهذا يجعل الثقة فيها أكبر ورغم ذلك كما يقول محمد علي ياسين (أن مكاتب الوساطة فوجئت باختيار هذا العدد القليل من المكاتب للتداول داخل السوق المالي) . ويضيف انه يجب على هيئة السوق التي تتشكل حاليا واللجان المتفرعة عنها ان تثبت للمستثمرين والمتعاملين في السوق انها قادرة على تطبيق الانظمة واللوائح ومحاسبة المخالفين سواء من مجالس ادارات الشركات المساهمة او الوسطاء وغيرهم, كما سيكون لها دور رئيسي في توفير المعلومات والشفافية بشكل سريع وواضح لجميع المتعاملين في السوق لمنحهم الثقة في السوق وفي انها تستطيع ان تحمي استثماراتهم واموالهم من اية عوامل خارجية قد تلحق الضرر بهم. ويضيف انه يجب على هيئة السوق او ادارات البورصة ان تبحث عن طرق جديدة لتشجيع المستثمرين على اعادة استثماراتهم الخارجية إلى السوق المحلية سواء بدعم الوسطاء الذين لهم تأثير على المستثمرين او بالتشاور والتعاون مع المصرف المركزي بتخفيض اسعار الفائدة على الودائع المصرفية بحيث تدفع المستثمرين إلى استثمار اموالهم في الاسهم المحلية بدلاً من ايداعها في البنوك وستكون فترة الستة اشهر الأولي من بدء تشغيل البورصة اساسية في اعادة ثقة المستثمرين في البورصة ومدى مصداقيتها وهي التي ستشجع المستثمرين على التعامل بالبورصة خلال السنوات المقبلة. زهير الكسواني من مكتب الشرهان للاسهم والسندات يرى ان الوضع الحالي سيعالج بالتدريج بحيث يتم اختيار شركات وساطة اخرى في المستقبل مع التوسع وادراج شركات مساهمة اخرى فالعمل الآن مع بداية سوق دبي المالي اكثر من 9 شركات وساطة التي اختارتها ادارة السوق. ولكن المكاتب في خارج السوق سيسمح لها بالتداول في اسهم الشركات التي لم تندرج حاليا وحتى اقرار هيئة سوق المال لانها هي التي ستحدد المعايير والترخيص للشركات العاملة في الوساطة المالية للتداول داخل السوق. فحجم العمل المالي داخل سوق دبي ـ 12 شركة لا يتحمل العدد الهائل من شركات الوساطة الموجودة في سوق الاسهم. وفى رأي آخر المكاتب ليست جميعها مؤهلة ويمكن تصنيف 12 شركة وساطة فقط التي لديها الخبرة التاريخ الجيد في السوق. ويرى زهير الكسواني ان ادارة السوق المالية مؤهلة ولديها الخبرة والكفاءات اللازمة للتعامل ولديها عقلية مرنة, فالبورصة ليست معجزة في ادارتها هي امر سهل اذا توافرت النية بالاخلاص في العمل ولدينا ثقة تامة في الادارة الوطنية. ويقول انه لابد من وقوع اخطاء في البداية لكنها لن تكون جسيمة وستعالج اولا باول وغير المؤكد ان تصل إلى نقطة حرجة. ويتوقع ان ترتفع اسعار الاسهم مع بدء العمل في السوق لان الهدف من وجود سوق منظم هو الوصول إلى الاسعار العادية للاسهم او تصحيح الاسعار. وينصح كسواني بشراء الاسهم حاليا لأن الاسعار المتداولة في السوق لن تتكرر مرة اخرى.