دعا عبد الملك يوسف الحمر المستشار في ديوان صاحب السمو رئيس الدولة الى ضرورة قيام سياسة شرعية تشمل احكام المعاملات المالية والمصرفية بما يتفق ومتطلبات المجتمع المعاصر وذلك ضمن ضوابط معينة. واكد الحمر على أهمية الاقتصاد الاسلامي كونه يجمع بين العلوم النقلية (عقيدة, عبادات, وفقه) والعقلية في الشئون المالية والاجتماعية. واضاف في محاضرة القاها بعنوان (قراءة في ادبيات المصارف الاسلامية) الليلة قبل الماضية بمقر المنتدى الثقافي في النادي السياحي بأبوظبي وادارها د. فالح حنظل المشرف على المنتدى, ان هناك ارتباطا وثيقا بين علوم الدين والاقتصاد كمذهب ونظام مشيرا الى ان الاقتصاد الاسلامي له خصوصيته المرتبطة بمنظومة من القيم مثل العدالة والحرية المسئولة من اجل الانسان, والتوكل الايماني الذي لا يكون اصيلا الا بعد العلم والعمل واتخاذ الاسباب, والتوازن بين مصالح الفرد والجماعة, والاستقلالية المؤدية الى عدم التقليد الاعمى للاخرين وذلك عن طريق التدبر والتعلم والاجتهاد والمداومة على الصبر. وكان المحاضر قد بدأ بالحديث عن اصول ومقاصد الاقتصاد الاسلامي مشيرا الى ان مذهب ونظام واصول هذا المذهب ثابتة, وتطبيق النظم متغير ضمن ضوابط. وقال في حديثه عن الاصول ان المال هو مال الله والبشر مستخلفون فيه, ويجب ضمان حد الكفاية لكل فرد في المجتمع الاسلامي, حتى لغير المسلمين, وتحقيق العدالة الاجتماعية وحفظ التوازن الاجتماعي بين افراد المجتمع, واحترام الملكية الخاصة للنساء والرجال على حد سواء, وكذلك لاهل الذمة, والحرية الاقتصادية المقيدة, والتنمية الاقتصادية الشاملة للقطاعات والانشطة كافة, وترشيد الاستهلاك والانفاق مع مراعاة الادخار. ودعا الى ضرورة تحويل الاصول الى معاملات كونها تلبي حاجات ومشكلات المجتمع المتغير وذلك عن طريق الحلول الاقتصادية المناسبة التي تتولاها الدولة والمؤسسات الاقتصادية ذات العلاقة. كما استعرض المحاضر ظاهرة المصارف الاسلامية مشيرا الى ان المصارف (البنوك) كمعاملات كانت معروفة عند عدد من الامم القديمة مثل الاغريق والرومان حيث كان الناس يودعون اموالهم لدى المعابد الدينية للمتاجرة بها, وكذلك الحال لدى العرب في الجاهلية وفي صدر الاسلام حينما كانت تحفظ الاموال كأمانات. اولا تم سلف (قرض) يتجر بها الى ان تحولت مع ازدهار الاسواق التجارية الى معاملات استثمارية بمصطلحات متعارف عليها مثل البيع او الديون او القروض او المتاجرة. كما اوضح اهمية المصارف الاسلامية من حيث الوظائف الرئيسية التي يؤديها, سواء كان ذلك من حيث المتاجرة في الاموال دون فوائد ربوية والعمل الاستثماري بمنتجات متجددة, ومجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية. واشاد المحاضر بعمل المصارف الاسلامية مقارنة بالغير وقال: ان الوظائف التي يختص بها المصرف الاسلامي لا توفرها أية خدمات مصرفية اخرى خاصة وان المؤتمرات العلمية التي عقدت منذ عام 1965, واحتضنها بعد ذلك اجتماعات المجامع الفقهية والتي اكدت حتى تاريخه: ان الفائدة على انواع القروض كلها ربا محرم, لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الانتاجي, لان نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين. واكد على ضرورة ان تقوم المصارف الاسلامية في التشجيع والعمل على زيادة الادخار من اجل ان يتم تدويرها في اقنية استثمارية متنوعة, مما يعزز كذلك تحسين ميزان المدفوعات, او استخدامها في حالة توفرها كاحتياطيات (حرة) في تغطية المديونية العامة. واعتبر الحمر ان الاستثمار وادواته المتجددة مسالة حتمية بالنسبة للمصارف الاسلامية حيث تتوقف عملية استمراريتها بنجاح, وكون الاستثمار هو بمثابة العمود الفقري لها, وقال: ان دور المصرف الاسلامي في الاستثمار يكون في حالات ثلاث هي, ادارة المصرف كمستثمر مباشر, او مشاركة في مشروعات ذات جدوى او وسيطا بين اصحاب المال (المودعين) والمستثمرين المضاربين الاخرين. واضاف بان وظائف المصارف الاسلامية تكتمل في التوجه التنموي الشامل الذي يأخذ بعين الاعتبار مقاصد الشريعة الاسلامية في وضع اولويات من الضروريات والحاجات والكماليات وذلك للمحافظة على ثروات المجتمع وتكافله لبلوغ المستوى الامثل. وتطرق المحاضر الى موضوع اشكالية الفوائد (الربوية), وقال بالرغم من الانتشار الواسع للمصارف والمؤسسات المالية والاستثمار الاسلامية في مختلف البلدان العربية وغيرها, يتخذ موضوع الفوائد اهتماما خاصا تختلف بشأنه المفاهيم والبحوث والمواقف وكذلك التطبيقات, وعقب المحاضرة جرى نقاش مطول اجاب المحاضر على اسئلة الحضور وفي رده على سؤال حول ابعاد العولمة, قال: حينما تناقش ظاهرة العولمة تتبادر الى الاذهان العوامل الاقتصادية اولا, بل تكاد تنحصر في الانشطة التجارية في ظل اتفاقية منظمة التجارة الدولية, وهذا خطأ شائع, والاشكالية انها لدى معظم الخبراء تنحصر في اقتصاديات السوق وتحرير التجارة (الدولية) بكل اشكالها. وقال: ان العولمة تظاهرة مترامية الاطراف وتيار متصاعد متراكم الاثار لها ابعاد متعددة, ولاشك ان اهم هذه الابعاد على وجه الاطلاق هو التميز التقاني والذي به استطاعت الدول الصناعية المتقدمة ومعها (اسرائيل) ان تسيطر على جميع ابعاد العولمة والياتها المتطورة. حضر المحاضرة عدد من السفراء العرب المعتمدين لدى الدولة وجمع من رجال الاعمال والمهتمين بالشأن الاقتصادي. أبوظبي عبد الرزاق المعاني