ما زالت اسعار النفط تسجل أعلى معدل لها منذ تسعة اعوام وذلك قبل اسبوعين من انعقاد المؤتمر الوزاري الحاسم للدول الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) في فيينا. وقد اقفل سعر برميل البرنت (نفط القياس لبحر الشمال) في سوق لندن في تعاملات نهاية الاسبوع على 29,26 دولارا للبرميل الواحد, اي بدون اي تغيير يذكر بالمقارنة مع سعره يوم الخميس او في نهاية الاسبوع الماضي. ويبدو ان فكرة زيادة سقف الانتاج تلاقي مزيدا من القبول في اوساط دول (اوبك) , لكن الاسواق تجهل كليا حجم مثل هذه الزيادة وموعدها, وهما عاملان حاسمان في تحديد الاسعار. يذكر ان اسعار النفط تضاعفت ثلاث مرات خلال اقل من سنة واحدة اثر قرار اتخذته (اوبك) ودول اخرى بخفض الانتاج. وتمارس الولايات المتحدة ضغوطا لزيادة الانتاج على امل اتخاذ قرار في هذا الاتجاه في فيينا في 27 مارس. اما الدول المنتجة فمنقسمة في هذا الشأن, اذ ان بعضها يخشى ان يؤدي التراخي في نظام المنظمة الى انخفاض كبير في اسعار النفط كما حدث في الماضي. ويثير ارتفاع اسعار النفط الخام الخشية من تسارع في ارتفاع نسب التضخم في الدول الغربية, وهذا ما سوف يرغم السلطات النقدية على رفع الاسعار مع ما تحمله من مخاطر الحد من النمو. ومنذ الاعلان المشترك الذي صدر عن السعودية والمكسيك وفنزويلا في الثاني من مارس لمصلحة زيادة الانتاج -- دون الاشارة الى حجمه--, يرصد المتعاملون في سوق النفط مؤشرات انضمام دول اخرى اليه. وما زال البيان الايراني السعودي المشترك الذي صدر مطلع الاسبوع الجاري موضع تحليلات حذرة. فباعترافها مع السعودية ان ارتفاع الاسعار ليس في مصلحة المستهلكين ولا المنتجين, بدت ايران وكانها تؤيد فكرة زيادة الانتاج بعد ان رفضت رسميا سيناريو من هذا النوع. لكن الخبراء يشككون في احتمال قبول ايران زيادة كبيرة في الانتاج في سياق سياسي حيث يتهم اعضاء آخرون السعودية بالخضوع للضغوط الامريكية عبر قيامها بحملة من اجل زيادة الانتاج. ومن بين (المتشددين) في رفض زيادة الانتاج العراق والجزائر وليبيا. وما زال الغربيون يمارسون ضغوطا على الدول المنتجة في سوق بالغة التوتر بسبب الخلل القائم بين العرض والطلب. وبعد النداءات التي وجهها الرئيس بيل كلينتون والجولة التي قام بها وزير الطاقة الامريكي بيل ريتشارسون في الدول المنتجة للنفط, أكدت الوكالة الدولية للطاقة أمس الأول مدى الحاجة العالمية للنفط. وتوقعت الوكالة زيادة بنسبة 2,4% في الطلب هذا العام, اي ما يعادل 1,8 مليون برميل يوميا, بينما لا يتوقع الخبراء ان تتجاوز زيادة محتملة في انتاج (اوبك) المليون برميل يوميا. ودعا مدير الوكالة الدولية للطاقة روبرت بريدل امس الثلاثاء الماضي منظمة (اوبك) من ابو ظبي الى زيادة انتاجها على الفور, مؤكدا ان (العالم بحاجة لكميات اكبر من نفط اوبك, وهو يحتاج اليها الآن) . ـ أ.ف.ب