رغم اختلاف الآراء حول أداء الشركات والمؤسسات الاقتصادية في ,99 الا ان هذه المناقشة الواسعة مع قطاع عريض من الفعاليات الاقتصادية والتجارية ورجال الأعمال خرجت باجماع ان الأداء الاقتصادي في عام 99 كان جيدا مقارنة بالاوضاع الاقتصادية غير المواتية التي مرت بها المنطقة. وان الامارات كانت أفضل دول المنطقة, وان تأثير الازمات المالية والاقتصادية الاقليمية والعالمية عليها كان أقل بكثير من أية دولة اخرى, وذلك بفضل السياسات الاقتصادية الحكيمة والرؤية الاستراتيجية المبكرة بالاتجاه نحو تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد أو أساسي للدخل. هذا الى جانب العديد من التسهيلات والخدمات اللوجستية التي توفرها الدولة والتي لا تتوافر في أماكن أخرى كثيرة من العالم والتي شكلت ومازالت تشكل عنصر جذب قويا للاستثمارات. اضافة ايضا الى العديد من المبادرات الحكومية وبخاصة في دبي مثل المعارض والفعاليات الترويجية مثل مهرجان دبي للتسوق التي تلعب دورا كبيرا في دعم وتعزيز حركة التجارة وتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية بشكل عام. وتوقعت الفعاليات الاقتصادية ان يشهد العام الحالي تحسنا ملحوظا في الأداء الاقتصادي بناء على خدمات موضوعية عديدة, وان يصل هذا التحسن الى ذروته في النصف الثاني من العام الجاري بعد تحسن اسعار النفط وتأثير ذلك على الانفاق الحكومي وبعد تحسن الاوضاع الاقتصادية في دول شرق آسيا التي تعتبر شريكا اقتصاديا مهما. وكما أوضع معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي, فإن أثر هذه العوامل سينعكس على أدائنا الاقتصادي في عام 2000 الذي لن يقل عن عام 99. دورة كل 20 سنة محمد عبدالرحمن فلكناز نائب رئيس مجموعة شركات فلكناز يقول: ان أداء الشركات في عام 99 تأثر بدون شك, ولكن تبقى الامارات ودبي بشكل خاص الأقل تأثرا, ومن واقع أداء شركات المجموعة التي تعمل في كافة المجالات مثل المشاريع العامة ومواد البناء والعقارات والمعارض والمفروشات والاجهزة والادوات الرياضية والطبية فإنه يمكن القول ان عام 1999 كان صعبا على الجميع, بعض القطاعات حققت نموا بسيطا مثل السياحة وغيرها والبعض الآخر لم يحقق ولكن ما يجب التركيز عليه ان هذا الأمر يحدث مثل دورة كل 20 سنة, والحمد لله اننا تجاوزنا هذه الدورة من التراجع بسلام, ومرت في عام واحد ولم نأخذ فترة طويلة, كما ان آثارها السلبية لم تكن مدمرة, بل انه يمكن القول انه لم تكن هناك عملية تراجع ولكن مجرد هدوء بسيط. والذي جعل الناس تصرخ وتشتكي هو انها اعتادت طوال السنوات العشرين الماضية على معدلات نمو عالية, فعندما جاءت أقل من مستوياتها في السنوات الماضية بدأت تشتكي. وأضاف نائب رئيس مجموعة فلكناز ان الامارات منذ أكثر من عشرين سنة وهي تسير بخطوات اقتصادية متسارعة واستطاعت في هذه المدة التي تعتبر قصيرة في عمر الدول تحقيق نهضة اقتصادية واقامة بنية تحتية قوية لا تتوافر في كثير من الدول, وهذه البنية في حد ذاتها هي أهم عناصر الجذب. بداية التحسن ويؤكد محمد عبدالرحمن فلكناز ان عام 2000 سيكون أفضل, وان البوادر بدأت بالفعل وسيظهر التحسن بشكل واضح في النصف الثاني من العام بينما سيتحقق الانتعاش في الربع الأخير من العام. وحول أداء شركات المجموعة في عام 99 قال فلكناز: ان المجموعة استطاعت تحقيق العديد من الانجازات, وانه رغم حالة الهدوء فإن عددا من شركات المجموعة قد نجح في ابرام تعاقدات مع جهات حكومية وخاصة يجري تنفيذها حاليا وهو ما ستظهر نتائجه في العام الجاري. ومن بين هذه الأعمال عقود بين شركة هابيتات التابعة للمجموعة مع طيران الامارات وبعض الفنادق لتأثيث مكاتبها ومساكن الموظفين. وأعلن ان هناك عددا من المشاريع الجيدة للمجموعة تحت الدراسة سيتم الاعلان عنها في وقت لاحق بعد انتهاء الدراسة. كما بدأت العديد من الشركات الاستعداد لاطلاق مشاريع جديدة, الأمر الذي يعني حدوث رواج اقتصادي عام لأن الاقتصاد سلسلة مترابطة الحلقات تؤثر وتتأثر ببعضها البعض. صفقات مباشرة وكشف فلكناز ان شركة آي.إي.سي للمعارض التابعة للمجموعة نظمت خمسة معارض في عام 99 داخل الدولة إلى جانب المعارض الأخرى التي تنظمها خارج الدولة. وحققت هذه المعارض نجاحات كبيرة الامر الذي دفع الشركات والعملاء للمطالبة بتكرار عقد هذه المعارض في العام الجاري 2000. فقد حققت المعارض صفقات مباشرة للشركات ليس فقط على مستوى الدولة وانما على مستوى منطقة الخليج كلها هذا اضافة إلى الصفقات الاخرى غير المباشرة والتي تمت بعد المعرض بفترة بناءً على مفاوضات اثناء المعارض. واشار إلى ان الشركة نظمت في يناير من هذا العام معرض اللافتات الاعلانية لاول مرة بعد نجاح معارضها الاخرى وبناءً على استطلاعات رأي للشركات والعاملين بهذا القطاع. كما تنظم المعرض المتخصص في المواد الكيماوية وهو معرض كيمتكس في سبتمبر من كل عام, ومعرض الزجاج والسيراميك في نوفمبر من كل عام والذي يضم معدات تصنيع هذه المنتجات. 42 مليون دولار اما اهم معارض المجموعة والتي تشهد تطوراً كبيراً هذا العام فهو المعرض الدولي لمراكز الترفيه والحدائق المائية الذي يقام بمركز دبي التجاري الدولي في الفترة من 11 ـ 13 ابريل المقبل وذلك بالتزامن مع معرض آخر للمجموعة هو معرض الشرق الاوسط للترفيه (مايل 2000) . وقال فلكناز ان هذا المعرض حقق نتائج اكثر من ممتازة في عام 99. فقد حقق ما قيمته 42 مليون دولار صفقات مباشرة منها 2.16 مليون دولار اوامر توريد تمت اثناء المعرض وهو امر قلما يحدث في معرض من المعارض. هذا غير الصفقات المباشرة التي تمت بعد المعرض مثل حصول احدي الشركات المشاركة في المعرض على اعمال في مشروع الوادي البري. ولعل هذا هو السبب في تمسك الشركات بالمشاركة في المعرض منذ بدايته وكذلك التمسك باستمراره ودعمه لما يحقق من نتائج. ووفقاً لاحصاءات مركز دبي التجاري العالمي فإن هذا المعرض يحتل المرتبة رقم 7 بين جميع المعارض التي يحتضنها المركز على مدار العام سواء من حيث المساحة او عدد الشركات المشاركة او النتائج التي يحققها. مضاعفة الحجم ويشهد المعرض هذا العام تطورات كبيرة بعد ان حظي بدعم الاتحاد الدولي لمراكز الترفيه المائىة ومقره امريكا وعدداً من الهيئات الدولية الاخرى مثل دائرة الصناعة والتجارة البريطانية والجمعية الامريكية لادوات الترفيه, والاتحاد الاسباني لتصنيع الادوات الرياضية والمجلس الهندي لترويج الادوات الرياضية والاتحاد التايواني للمعدات الرياضية. واشار إلى ان هذا الدعم الدولي لم يأت من فراغ وانما لنجاح المعرض الذي يعد الاول من نوعه على مستوى الشرق الاوسط في قطاع الحدائق المائىة ومراكز التسلية والترفيه. وقد ادى هذا الاهتمام إلى مضاعفة حجم المعرض تقريباً حيث زاد المعرض في عام 99 بنسبة 35% من مساحته وسيشهد المعرض المقبل في ابريل 2000 زيادة اخرى في المساحة بنسبة 25% وذلك بعد زيادة عدد الشركات المشاركة من 200 إلى اكثر من 250 شركة من كافة انحاء العالم. دراسات دولية وذكر محمد عبدالرحمن فلكناز نائب رئيس مجموعة شركات فلكناز ان المعرض سيركز هذا العام على الحدائق المائىة وذلك بناءً على دراسات دولية اكدت حاجة المنطقة إلى هذا النوع من الاستثمارات نظراً لطبيعة الظروف المناخية الحارة وزيادة الطلب على هذا النوع من وسائل الترفيه. وقد ارسل الاتحاد الدولي لمراكز الترفيه نتائج هذه الدراسات إلى المجموعة التي بادرت على الفور بالتعاقد مع شركات عالمية متخصصة في هذا النوع من الاستثمار خاصة من بريطانيا وامريكا وتايوان وبولندا اضافة إلى 7 شركات محلية من الامارات تمثل بدورها وكالات لشركات عالمية معروفة. وقد بلغ عدد الشركات التي حجزت حتى الآن 200 شركة منها 38 شركة لاول مرة تعرض احدث التقنيات والمعدات في هذا المجال. توطين القطاع واكد محمد فلكناز ان اهم ما يتميز به المعرض في دورته الجديدة هو ما يمكن تسميته توطين القطاع حيث اثبتت الدراسات اهمية ان تكون المعدات والديكورات والتصاميم من البيئة المحلية وتعكس الثقافة المحلية. وستقام على هامش المعرض ندوات متخصصة في نفس الصناعة يتحدث فيها خبراء متخصصون يمثلون جمعيات ومؤسسات دولية. وتدور الندوات حول مستقبل هذه الصناعة بالمنطقة ونقاط جذب العائلات وضرورة ان تعكس الحدائق المائىة ثقافة البلاد وحضارتها. واضاف ان دبي بموقعها الاستراتيجي تلعب دوراً مهماً في انجاح هذه المعارض. فالحركة التجارية النشطة تسهم في جذب الزوار من رجال الاعمال وبالتالي عقد شراكات مع الشركات المشاركة واقامة صفقات. كما انها باتت ملتقي للتجار وأصحاب الصناعات المختلفة من كل دول منطقة الشرق الأوسط. وذكر ان نجاح دبي كذلك كمركز سياحي يلعب دوراً في انجاح هذا النوع من المعارض الذي ينتعش بانتعاش القطاع السياحي والتوسع في المنشآت السياحية. وقدر فلكناز حجم قطاع الحدائق المائية بالدولة بحوالي 200 مليون دولار سنويا مؤكدا ان حجم الاستثمارات بهذه الصناعة على مدى السنوات الخمس المقبلة يقدر بحوالي 5 مليارات دولار على مستوى المنطقة منها 5.1 مليار دولار على مستوى الامارات وذلك وفقا لاحصاءات دولية معتمدة من الاتحاد الدولي لمراكز الترفيه والحدائق المائية. المعارض الخارجية من جانبه أكد سمير فرج الله مدير عام شركة نيو فيلرس للمعارض أن نتائج عام 99 تعتبرجيدة إذا نظرنا إلى الاحداث الاقليمية التي شهدتها المنطقة وأبرزها الأزمة المالية في دول شرق آسيا وتداعياتها المختلفة وآثارها السلبية على كل دول المنطقة وكذلك انخفاض أسعار النفط وتداعيات ذلك. وذكر أن الامارات ودبي بشكل خاص استطاعت تجاوز آثار هذه المرحلة بنجاح وذلك لأسباب موضوعية أهمها انها قطعت شوطاً طويلا باتجاه تحقيق هدف تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط مصدر اساسي للدخل. وتعتبر دبي الأقرب إلى تحقيق هذا الهدف بشكل نهائي. أما السبب الآخر فهو قيام الحكومة باتخاذ مبادرات واجراءات لانعاش الوضع الاقتصادي من بينها قيام غرفة تجارة وصناعة دبي بتنظيم معارض خارجية للترويج للصناعات الوطنية. فقد لعبت هذه المعارض دوراً مهما في فتح أسواق جديدة للصناعات الوطنية والترويج لهذه الصناعات بالخارج وبخاصة في الاسواق الجديدة الواعدة مثل السوق الافريقية. كما نجحت هذه المعارض في الترويج للامارات بشكل عام ومناخ الاستثمار بها الأمر الذي أدى لاجتذاب العديد من الشركات العالمية للاستثمار بالدولة واقامة مشروعات بها والاستفادة من البيئة المثالية للاستثمار والتسهيلات والخدمات المتوفرة وهو ما يصب في النهاية في صالح الأداء الاقتصادي. وتوقع فرج الله أن يكون الأداء في عام 2000 أفضل بكثير من عام 99 خاصة بعد ان بدأت الشركات تنفض عن نفسها آثار الهدوء وأن تضع استراتيجيات جديدة للمرحلة المقبلة المليئة بالوعود والفرص الاستثمارية. وأكد ان افتتاح سوق دبي المالي في السادس والعشرين من مارس الجاري من شأنه ان يدفع بعناصر القوة إلى الاقتصاد الوطني ويجتذب العديد من الشركات بعد توفر فرص استثمارية وقنوات جديدة للاستثمار. كما ان البورصة الرسمية بما توفره من معلومات حول الشركات وأدائها وأوضاعها الاقتصادية من شأنه أن يوفر الثقة في مناخ الاستثمار ويشجع على جذب رؤوس الأموال إلى الداخل. معرض اثيوبيا وأعلن سمير فرج أن معرض الامارات الوطني الذي نظمته الشركة العام الماضي لأول مرة في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا يدعم كلا من غرفة تجارة وصناعة دبي وسلطة موانىء دبي والمنطقة الحرة بجبل علي قد حقق نجاحاً كبيراً وحقق دعماً للصناعة الوطنية وفتح لها مجالا في هذه المنطقة الواعدة. وأن هذا النجاح كان السبب في تنظيم معرض الامارات 2000 في أديس أبابا في اكتوبر المقبل. وأكد ان هذا القرار جاء بعد ان تلقت غرفة دبي طلبات عديدة من شركات وطنية تطلب اعادة تنظيم المعرض مرة أخرى بعد الصفقات التي حققتها في المعرض الأول والتي شملت صفقات مع جهات حكومية عديدة في اثيوبيا. وكذلك مطالبة العديد من الشركات الاثيوبية بتكرار عقد المعرض وتحديد موعد ثابت له بشكل سنوي نظراً لرغبتها في الحصول على وكالات لشركات عالمية في دبي او دخول الاسواق المحلية. وتوقع سمير فرج الله ان يتضاعف المعرض في هذا العام سواء من حيث المساحة أو عدد الشركات أو حتى النتائج النهائية خاصة بعد ان بدأت أسواق هذه المنطقة تتعرف على منتجات الامارات التي اكتسبت شهرة كبيرة بها. تحقيق عبدالفتاح فايد