اختتمت مساء أمس فعاليات الدورة الثانية من (معرض ومؤتمر الدفاع الثلاثي الدولي) (ترايدكس 2000) الذي أقيم في أبوظبي على مدى خمسة أيام شهدت الكثير من الأحداث الهامة, أبرزها الاعلان عن قيام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان, ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة, بتوقيع عقد لشراء 80 طائرة مقاتلة من طراز (اف 16) لصالح القوات المسلحة الاماراتية بقيمة تصل إلى 23 مليار درهم (4.6 مليارات دولار وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, ولي عهد دبي وزير الدفاع, قد افتتح معرض (ترايدكس 2000) يوم الأحد الماضي, بحضور الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان, رئيس أركان القوات المسلحة. وقد حضر فعاليات المعرض منذ افتتاحه أيضا حشد من أصحاب السمو الشيوخ وأصحاب المعالي الوزراء. ففي اليوم الرابع من أيام (ترايدكس 2000) , زار المعرض سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان, وزير الاعلام والثقافة, حيث تفقد أجنحته واطلع على مستوى التغطية الاعلامية للمعرض الذي حضره ما يقرب من 200 اعلامي وصحفي من شتى أنحاء العالم. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه, استقبل (ترايدكس 2000) سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة الموانئ البحرية في أبوظبي. وعقب تفقده لأجنحة المعرض, أدلى سموه بتصريح قال فيه ان السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ودعواته المستمرة للسلام تعد من أهم أسباب نجاح المعارض الدفاعية التي تستضيفها البلاد. أما معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان, وزير التعليم العالي والبحث العلمي, فقد كان راعيا لفعاليات (مؤتمر الدفاع الثلاثي الدولي) (ترايكون 2000) الذي أقيم على هامش المعرض طوال يوميه الثاني والثالث. وألقى معاليه كلمة خلال افتتاح (ترايكون 2000) يوم الاثنين الماضي أكد فيها التزام الامارات بالمشاركة في الجهود العالمية المبذولة لمكافحة الجريمة الالكترونية والارهاب المعلوماتي. وكان المؤتمر قد أقيم تحت شعار (الحرب الاكترونية والارهاب المعلوماتي) , وركز على الدور المتزايد الذي تلعبه شبكة الانترنت في اقتصاد الدول وسبل حمايتها من القراصنة (الهاكرز), لا سيما وان الخبراء الدفاعيين حول العالم يحذرون من امكانية استخدام الهجمات على الانترنت كأحد أساليب الحرب الالكترونية. وتعتبر الحرب الالكترونية ووسائلها من القطاعات التي تغطيها سلسلة معارض (ترايدكس) المتخصصة, التي استحدثتها (المؤسسة العامة للمعارض) في عام 1998 تجاوبا مع احتياجات شريحة واسعة من العارضين الذي دأبوا على المشاركة في سلسلة معارض (ترايدكس) (معرض ومؤتمر الدفاع الدولي) التي تنظمها المؤسسة كل عامين منذ 1993 بنجاح كبير. وإذا كانت سلسلة (أيدكس) قد كرست في دورتها الرابعة العام الماضي مكانتها كأضخم معرض دفاعي في العالم, فإن سلسلة (ترايدكس) الثانية قد كرست هي بدورتها مكانتها المتفردة على مستوى العالم. فكما يوحي اسمها, (معرض ومؤتمر الدفاع الثلاثي الدولي) , تختص سلسلة (ترايدكس) بثلاثة من قطاعات التصنيع الدفاعي التي تتسم بوتيرة التطور المتسارع, وهي: قطاع الأمن والاتصالات والحرب الالكترونية, قطاع التدريب والمحاكاة, وقطاع الامداد والمعدات الطبية. خلال أيام المعرض الخمسة, استقبل مقره في (مركز أبوظبي للمعارض الدولية) عددا من كبار موظفي الدولة وضباط قواتها المسلحة, علاوة على رجال السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي المعتمدين لدى الدولة. كذلك, شاركت في فعاليات (ترايدكس 2000) وفود رسمية رفيعة المستوى تمثل قرابة 65 دولة. ففي يومه الثاني, قام بزيارة (ترايدكس 2000) ماثيو كريكو, رئيس جمهورية بنين الذي كان في زيارة رسمية للامارات. كذلك قام بزيارة المعرض الأمير فيصل بن الحسين على رأس وفد من القوات المسلحة الأردنية, والبارونة سيمونز, وزيرة الدولة البريطانية لمشتريات الدفاع. وقد حظيت صفقة الطائرات التي أعلن عنها في ختام اليوم الأول من المعرض باهتمام عالمي واسع, وقد شملت 80 طائرة (اف 16) من انتاج شركة (لوكهيد مارتين) التي وقع العقد نيابة عنها ممثلون كانوا متواجدين في أبوظبي للمشاركة في (ترايدكس 2000) . وتبلغ القيمة الأولية للصفقة ما يزيد على 23 مليار درهم (4.6 مليارات دولار), يتوقع أن ترتفع إلى مبلغ يتراوح ما بين 8.6 مليارات إلى سبعة مليارات دولار أمريكي عند اشمال الملحقات والمكملات الأخرى للطائرات. كما شهد المعرض الاعلان عن مشروع انشاء (المركز التجاري العالمي - أبوظبي) , بقيمة اجمالية قدرها 500 مليون درهم موزعة على مرحلتين, أولاهما بكلفة 300 مليون درهم يتوقع استكمالها بحلول عام 2003. جاء الاعلان على لسان العميد الركن سلطان عبيد بخيت, مدير عام (المؤسسة العامة للمعارض) , الذي قال بأن انشاء (المركز التجاري العالمي - أبوظبي) على أرض تملكها المؤسسة من شأنه الإسهام بفعالية في تحقيق أبرز أهداف المؤسسة, ومنها تكريس مكانة أبوظبي كمحور اقليمي لاستضافة المعارض الدولية, والارتقاء بمستوى الصناعة المعرضية في الدولة. وشهد اليوم الثالث من (ترايدكس 2000) الاعلان عن (برنامج أبوظبي لتنمية وتطوير المشروعات المتوسطة والصغيرة) , وهو برنامج تشارك فيه كل من (غرفة تجارة وصناعة أبوظبي, و(برنامج المبادلة) (الأوفست) و(مركز التفوق للأبحاث التطبيقية والتدريب) التابع لمجمع (كليات التقنية العليا) في الامارات. ووفقا لمذكرة تفاهم وقعت بين أطرافه الثلاثة, فإن المشروع سوف يدعم العناصر المواطنة الشابة والمتحمسة للبدء في مشاريعها الصغيرة الخاصة, وذلك بهدف تطوير الاقتصاد الوطني وايجاد فرص تجارية جديدة وطرحها في السوق المحلية لتنميتها, بحيث تأخذ دورها في عملية التنمية الاقتصادية للدولة. وفي اتفاقية أخرى, استغلت اثنتان من الشركات العالمية المشاركة في (ترايدكس 2000) فرصة مشاركتهما في المعرض لابرام اتفاق ثنائي سوف تكون له انعكاسات واسعة في الأسواق العالمية لمعدات الاشارة والاستطلاع والاجراءات المضادة. ففي مؤتمر صحفي عقد بعد ظهر اليوم الثاني من المعرض, أعلنت شركة (دايملر كرايسلر آيروسبيس ايه. جي) الألمانية وشركة (جرينتك سيستم تكنولوجيز) الجنوب افريقية عن اعتزامهما انشاء شركة مشتركة سوف تكون الأضخم من نوعها على مستوى العالم, تتخصص في معدات المراقبة والاستطلاع والاجراءات المضادة. من جانبها, أعلنت مجموعة (الينيا ماركوني سيستمز) , عن تحقيق نجاح باهر عبر مشاركتها في (ترايدكس 2000) إذ حصلت على عقد من القوات البحرية المصرية لتحديث أنظمة القيادة والتحكم المستخدمة لديها) . وعلى حد قول كينارد مديرة العلاقات العامة لدى المجموعة, فإن العقد الذي ينفذ على مدى أربع سنوات يشمل جميع زوارق التدخل السريع من فئة (رمضان) التي تستخدمها البحرية المصرية. وقد أشار العارضون المشاركون في (ترايدكس 2000) بنجاح المعرض, سواء على صعيد التنظيم أو على صعيد تحقيقه لأهداف مشاركتهم فيه. فقد صرح ريتشاد كولتارت مدير الاتصالات لمنطقة الشرق الأوسط لدى شركة (بي. ايه. إي سيستمز) قائلا: ان المعرض قد لبى حاجة ملحة لدى أوساط التصنيع الدفاعي. وعن شركته, أضاف قائلا: لقد نجحنا في تحقيق تواصل عظيم هنا, إذ جددنا علاقاتنا بزبائننا القدامى, كما تسنى لنا التعرف على زبائن محتملين جدد, ويمكنني القول بأننا قد حققنا نتائج ممتازة بالفعل. أما ريتشارد لويس مدير المبيعات والتسويق لدى شركة (جونسون كنترولز) الأمريكية, فقد أشاد بدوره بالمستوى التنظيمي الرفيع لمعرض (ترايدكس 2000) وبطبيعته المتخصصة. فقال: لقد نجحنا في اثبات تواجدنا هنا, فقد سعد زبائننا القدامى بوجودنا, كما استقبلنا العديد من صانعي القرار في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية, لا سيما من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية. وذكر لويس أيضا ان جناح شركته في المعرض قد استقبل أيضا مسئولين من مختلف أنحاء الشرق الأوسط بما فيها الجمهورية العربية السورية. من الجانب الفرنسي, تحدث باتريك برولت, مدير المعارض لدى وزارة الدفاع الفرنسية عن سعادته البالغة بالمشاركة في (ترايدكس 2000) , منوها بالتعاون العسكري الواسع بين بلاده وبين الامارات بوجه خاص, وبين فرنسا وبين بقية دول المنطقة بصفة عامة. وقال برولت: ان مشاركتنا في هذا المعرض تتسم بأهمية خاصة, لا سيما بالنظر إلى علاقاتنا المتميزة مع دول المنطقة. واننا لعازمون على الاستمرار بالمشاركة في هذا المعرض المتخصص الذي يتيح لنا التواصل مع أصدقائنا. أما ويندي راندلز, مديرة التسويق لدى (جامعة كرانفيلد) , وهي إحدى جامعات الأكاديمية العسكرية الملكية للعلوم في بريطانيا, فقالت ان عسكريين من الامارات وغيرها من الدول الخليجية قد أبدوا اهتمامهم بخدمات الجامعة. وذكرت راندلز ان جناح الجامعة المشارك في (ترايدكس 2000) قد تلقى الكثير من الاستفسارات ونجح في فتح قنوات للاتصال في دورة هذا العام تزيد عن القدر الكبير الذي نجحت في تحقيقه خلال مشاركتها السابقة في باكورة دورات (ترايدكس) عام 1998. الجدير بالذكر ان (ترايدكس 2000) هو أول معرض عسكري تنظمه (المؤسسة العامة للمعارض) تحت رايتها الجديدة, بعد أن تم تكوين نواتها من نفس الطاقم الذي تولى تنظيم سلسلة معارض (ايدكس) (معرض ومؤتمر الدفاع الدولي) تحت اسم (اللجنة العسكرية المنظمة للمعارض والمؤتمرات الدولية) (كودكس), والتي كانت تابعة للقوات المسلحة. وكانت لجنة (كودكس) قد تولت بنجاح كبير تنظيم معارض (آيدكس) منذ انطلاقها عام ,1993 وحتى دورتها الرابعة العام الماضي, والتي تكرست معها مكانة (ايدكس) كأضخم معرض دفاعي في العالم. كذلك, كانت لجنة (كودكس) وراء استحداث سلسلة (ترايدكس) بدءا من عام 1998 تلبية لمطالب العارضين العاملين في قطاعات تتسم بوتيرة تطورها السريعة. وقد أقيم (ترايدكس 2000) على مدى خمسة أيام, من الخامس إلى التاسع من مارس الجاري, في رحاب (مركز أبوظبي للمعارض الدولية) .