قضى توشار ديف ثماني سنوات في الولايات المتحدة, وبما انه مهندس كمبيوتر, كان ناجحا في تطوير برامج المعالجة الدقيقة, لكنه كان يتوق إلى أن يصنع شيئا خلاقا في الهند عندما يعود. لذلك كون شركة لتصميم أشباه الموصلات في بنجالور عندما عاد إلى بلاده, بالتعاون مع زميل له كان يعمل بشركة انتل. ثم شعر ديف بعد قليل باحباط لانه لم يدخل دائرة الاقتصاد العالمي, هذا الاحباط الذي سبب لعشرات من الهنود وأعلنت شركة أرميديا التي كونها ديف انها حققت تقدما مبتكرا هو تصميم رقيقة الكترونية تستطيع في الحال فك شفرة التدفقات الرقمية السريعة لاشارات الفيديو المحمولة على اشارات التلفزيون المضغوطة. وبهذه الطريقة يمكن مشاهدة برامج تلفزيونية عالية الجودة على أجهزة التلفزيون الرقمية الجديدة أو على الأجهزة الموجودة حاليا. لكن المشكلة ان شركة ديف لم تكن تستطيع أن تجد سوقا لابتكارها. فغالبية الهنود ليس لديهم حتى أجهزة تلفزيون ملون. ولم يصل التلفزيون الرقمي إليهم بعد. وعلم هنري نيكولاس المدير التنفيذي في مؤسسة برودكوم بابتكار أرميديا. وكان لدى شركة ارفين الأمريكية في كاليفورنيا تقنية ضغط صور الفيديو لارسالها في شكل اشارات رقمية عبر الأقمار الصناعية والكابل, لكنها لا تملك تقنية فك هذه الشفرات حتى يمكن رؤيتها على شاشة التلفزيون. وبعد عام, قام نيكولاس بشراء شركة أرميديا لقاء 67 مليون دولار, وقال انها كانت صفقة سهلة للغاية, وسوف تساعدنا في تصنيع أكثر الرقائق الالكترونية المتكاملة للفيديو والتلفزيون في العالم. الازدهار يحدث هذا النوع من الصفقات على نطاق واسع في قطاع تكنولوجيا المعلومات المزدهر في الهند, التي كانت لفترة طويلة في ظل الاقتصاد العالمي برغم انها دولة عملاقة, لكنها مطحونة تحت رحى الفقر وعدم الانفتاح على الخارج. وبرغم مستوى التعليم الدولي والمهارات المتوفرة لدى المهندسين الهنود, فإن هذا الجيش من المهندسين يباع بأرخص الأسعار في سوق العمالة ويؤدي مهمة شاقة في كتابة شفرات برامج الكمبيوتر لصالح شركات عالمية ضخمة مثل جنرال الكتريك وامريكان اكسبريس, وهاجر آلاف منهم إلى الولايات المتحدة, ليعملوا في معامل تنتج منتجات على قدرة تنافسية كبيرة لشركات مثل انتل وصان وميكرو سيستمز وسيسكو. غير انه من النادر أن تطور شركات في الهند تكنولوجيا خاصة بها. وقد بدأت الآن صناعة تكنولوجيا المعلومات تزدهر في الهند. وأصبحت الشركات الهندية للتصميم والهندسة تورد كل شيء مثل الصور ثلاثية الأبعاد في أجهزة المحاكاة لشركة ايرباص وتقنيات الحركة السينمائية لشركات هوليوود مثل التي ظهرت في فيلم الملك وأنا. وتوفر خدمات البرمجيات التي تضارع برمجيات ويبرو تكنولوجيز وانفوسيز تكنولوجيز مجموعة كبيرة من المنتجات ذات العلاقة بالانترنت للشركة الأجنبية وتتراوح هذه الخدمات من محركات البحث على الهواتف المتحركة من الأجيال الجديدة إلى مواقع الانترنت التجارية. وبفضل العائدين من وادي السيليكون الأمريكي, تسجل الهند قصص نجاح كبيرة في مجال الرقائق الالكترونية ومعدات الكمبيوتر والهواتف المتحركة. ومن المتوقع أن تحقق صناعة تكنولوجيا المعلومات في الهند طفرة كبيرة مع البناء السريع لجسر الانترنت الذي يضيق الفجوة الجغرافية الواسعة التي فصلت الغرب واليابان عن المواهب التقنية الهندية التي تتحدث الانجليزية. وتصل صادرات البرمجيات من الهند هذا العام إلى 7.5 مليارات دولار وتشكل ربع حجم النمو في اقتصاد الهند الذي يبلغ قوامه 400 مليار دولار أمريكي, ومن المتوقع ان يحقق نموا بنسبة 4% خلال العام الجاري, وهناك توقعات بأن ترتفع صادرات الهند من تكنولوجيا المعلومات خلال ثماني سنوات الى 50 مليار دولار, أو نحو 33% من اجمالي صادرات الهند, مقابل 10% في الوقت الحالي. وقد تصل العائدات الهندية من تكنولوجيا المعلومات الى 40 مليار دولار, وقد يوفر ذلك نحو 2.2 مليون وظيفة ويرفع معدل النمو الهندي الى ضعف ما تحققه نمور شرق آسيا, حتى قبل الأزمة المالية الآسيوية التي أصابت المنطقة عام 1997. واذا كان الأمر كذلك, يحتمل ان ترسم الهند طريقا جديدا للتنمية بين الاسواق الصاعدة. فقد كانت القوى الاقتصادية الآسيوية تركز على صادرات الصناعات التحويلية منذ الخمسينيات, وقد تكون الهند أول هذه القوى التي تعتمد على نمو مدفوع بقوة التكنولوجيا. والأكثر من ذلك ان تكون المعلومات قد تنجح برغم سوء حالة الطرق والمطارات والموانىء في الهند. فالنجاح والازدهار في خدمات تكنولوجيا المعلومات لا يحتاج الى استثمارات كبيرة في أي شيء. اللحظة الحاسمة يمكن ان تصبح الهند قوة ذات نفوذ على الساحة العالمية لأن قوتها تتناسب مع احتياجات الغرب. ويقول السفير الامريكي في الهند ريتشارد سيليت ان تكنولوجيا المعلومات أصبحت المحرك الرئيسي للعلاقات الثنائية بين الهند والولايات المتحدة. وان الروابط التكنولوجية سوف تكون على رأس جدول الأعمال خلال زيارة الرئيس بيل كلينتون المقبلة في مارس. ويعرف كل من له خبرة بالهند ان لديها امكانات كبيرة, غير ان هناك عوائق تمنع انطلاقها مثل العنف والفساد, فأثر ذلك على الثقة فيها في الوقت الذي أصبحت فيه على وشك الانطلاق, كما تتطلب الاقتصادات في عصر الانترنت مناخا تجاريا حرا, كما يتطلب الانطلاق في عصر الاقتصاد الرقمي قدرة كبيرة في مجال الاتصالات, الا ان الهند يوجد بها أقل من 22 مليون خط تليفوني وتليفون متحرك, أي أقل من خط أو هاتف لكل مئة أسرة, ويزيد عدد الخطوط والهواتف بهذا القدر (22 مليونا) في الصين مثلا, والأكثر من ذلك ان اربعة من كل الف شخص في الهند لديهم حواسيب آلية, وهو معدل منخفض جدا بالنسبة للمستويات العالمية, كما ان انقطاع التيار الكهربائي أمر دائم الحدوث في الهند. لكن الهند من ناحية أخرى لديها وسائل اعلام حرة ومؤسسات ديمقراطية, وهو ما تفتقر اليه الصين. كما ان الهند في طريقها لحل مشكلاتها, تحاول الحكومة رفع القيود عن الاستثمارات الاجنبية والمنافسة, وهناك أكثر من خمس مجموعات من الشركات تقوم ببناء شبكات ألياف بصرية, وسوف تساعد الاتصالات عبر الاقمار الصناعية واجهزة الاتصال في وصول الانترنت الى منازل لا يوجد لديها حتى هواتف أو حواسيب آلية. وبدأ سكان المناطق الريفية في الهند الاتجاه الى الانترنت لبيع السلع ومراقبة الاسعار. بعض كبرى شركات هندية في مجال تكنولوجيا المعلومات الشركة ارميديا بي.بي.ال إنفوسيز سانخيا ويبرو تكنولوجيز مقرها بنجالور بنجالور بنجالور حيدر أباد بنجالور نشاطها طورت تكنولوجيا فك شفرة الارسال التلفزيوني المضغوط واشترتها شركة بروكوم لقاء 67 مليون دولار في 1999 أكبر شركة هندية لرقائق البريد الصوتي وتصدرها لليابان وكذلك رقائق المعالجة الرقمية وانظمة البدالات للرقابة الجوية. تطوير برمجيات للشركات الاجنبية وتطور مواقع تجارية على الانترنت لشركات مثل سي.بي.اس. تصنع برمجيات التدريب لاجهزة محاكاة الطيران للمهندسين وطواقم الطيران. من أكبر شركات خدمات البرمجيات, تصنع محركات صغيرة للبحث على الانترنت لتركيبها على هواتف متحركة يابانية وتطور مواقع انترنت تجارية وانظمة أمان لحماية مواقع الشبكات الالكترونية.
في الهند توقع ارتفاع مستخدمي الانترنت من مليونين إلى 70 مليونا في 3 سنوات 50 مليار دولار أمريكي صادرات الهند من تكنولوجيا المعلومات عام 2008
