تبدأ مصر لعب دورا رئيسي وحيوي في الاستفادة من قدرات منظمة الدول الافريقية المنتجة للبترول (الأبا). بعد فوزها بمنصب الأمين العام المساعد وبعد منافسة شرسة مع نيجيريا وغينيا الاستوائية, خلال عقد الدورة الـ 17 للمنظمة بالقاهرة, والتي انتهت السبت الماضي. بدأت مصر فور فوزها وضع آلية عمل جديدة للمنظمة لتصبح منظمة تقدم دعما لدول القارة, والمساهمة بشكل فعال في عمليات الاستكشاف والتنقيب عن الغاز الطبيعي والبترول. وصف الوزراء الأفارقة على هامش اجتماعات الدورة فوز مصر بالمنصب وبالاجماع, بأن هذا الفوز يمثل اصابة للهدف, حيث تمثل مصر القوة السياسية والفنية التي تعمل على معالجة مشاكل القارة, وبدأت مصر باقتراح تشكيل أربع لجان ممثلة من كافة الدول الأعضاء تتولى إدارة أمور البترول والغاز في دول المنظمة, وتضم لجنة الغاز واستخداماته, ولجنة للبترول ومشتقاته, من خلال الاهتمام بالصناعات التي تقوم عليه, والبتروكيماويات, مع التوجه لانشاء عدة مجمعات بتروكيماوية, تتولى توفير الاحتياجات الأساسية للصناعة المحلية في القارة, ووقف نزيف العملات الصعبة التي تنفق سنويا لشرائها من الخارج, بالاضافة إلى تولي إحدى اللجان تسويق الفائض من المنتجات البتروكيماوية والبترولية, وتكوين لجنة لمتابعة الثروة البشرية, وتعمل على نقل التكنولوجيا, وتوظيف الطاقات البشرية العاطلة في القارة. وأكد المهندس سامح فهمي وزير البترول المصري والذي ترأس أعمال الدورة, ان السوق الافريقية تمثل أنسب الأسواق التي يمكن أن تستوعب الفائض من الغاز الطبيعي المرجحة والمؤكدة, ويصل إلى 112 تريليون قدم مكعب. وقال الوزير: ان الخطط التي وضعها قطاع البترول تتضمن دراسة أفضل الأسواق, وتحديد البديل الملائم للتصدير سواء كان من خلال خطوط أنابيب أو التصدير للغاز مسال. وتتوقع مصر منافسة ضارية من جانب نيجيريا التي تمكنت من مد خطوط أنابيب تغزي معظم دول غرب افريقيا, الا ان الورقة التي تلعب بها مصر لتصدير الغاز الطبيعي إلى افريقيا, تأتي ضمن عدة أوراق لديها, منها الثقل السياسي, والعلاقات التي تمكنت بفضلها الفوز بمقعد منصب الأمين العام المساعد وهو المنصب الحيوي في المنظمة. المهندس سامح فهمي, أكد بدوره أيضا لـ (البيان) ان هناك رغبة قوية أظهرتها الدول الافريقية للحصول على الغاز الطبيعي من مصر, وأشار إلى ان الآلية الجديدة التي اقترحتها مصر ووافقت عليها كل الدول الافريقية, تتضمن التوجه نحو انتاج الزيت الخام والغاز, وتصنيعه محليا, من خلال رؤوس الأموال المتاحة داخل القارة, وتسويقه بهدف زيادة قيمة عائداته, وأيضا الاعتماد على البتروكيماويات كصناعة مستقبلية, يتم استخلاص المواد الخام الخاص بها من الغاز الطبيعي. ويضيف سامح فهمي: ان المنظمة تأخذ على عاتقها تبادل الخبرات أو تقديم مصر لكافة أوجه الدعم المتاحة لتحقيق اكتشافات بترولية وغاز طبيعي في افريقيا, والحد من استغلال الأجانب له, ويؤكد انه سيتم فتح الباب أمام افريقيا للتمييز في العديد من الصناعات في هذا القرن, حيث سيتم انشاء خطوط ملاحة مشتركة للمساهمة في التصدير والاستيراد. ومن جانبه أكد الجيولوجي سامي شاهين, نائب رئيس الهيئة للاستكشافات, انه سيتم انشاء خط غاز طبيعي بين مصر والدول الافريقية, بينما تم تحديد الجابون باعتبارها دولة تحتاج إلى التعرف إلى الاحتياجات الفعلية للغاز الطبيعي واستخداماته كنقطة بداية لوصول الغاز الطبيعي إليها. الاجراءات الجديدة التي بدأت وزارة البترول في اتخاذها فور فوز مصر بمنصبها الافريقي الجديد, والذي تولاه المهندس حسام عباس أحد خبراء البترول, هو الاهتمام بالتكنولوجيا على أن تغطي كافة احتياجات القارة في الصناعات البترولية. القاهرة مكتب البيان