توقع الدكتور جمال بيومى مساعد وزير الخارجية ورئيس وحدة الشراكة المصرية الاوروبية بالوزارة أن تسعى الدول النامية ومن بينها مصر بعد فشل المؤتمر الثالث لمنظمة التجارة العالمية بسياتل الى تحرير تجارتها فى المستقبل فى اطار اقليمى. وقال فى دراسة أعدها تحت عنوان (تحرير التجارة بين العالمية والاقليمية) أن ذلك سوف يتم على أساس انتقائي بعيدا عن المسار المتعدد الاطراف حيث تضمن على الاقل الحصول على المساعدات المالية لتطوير هياكلها الانتاجية وتتمتع بفترات انتقالية مناسبة لتحرير تجارتها بالتدريج مع عدم الالتزام بتطبيق اى اشتراطات جديدة تحد من مزاياها النسبية. وأشار الى أن ذلك يأتى خاصة بعد ان ادركت الدول النامية ان منظمة التجارة العالمية اصبحت فريسة لمجموعات ضغوط محلية فى الدول المتقدمة تعتبر الاضرار بالمزايا النسبية للدول النامية سبيلها الوحيد لتحقيق أهدافها. كما يرى جمال بيومى ان توجه الدول النامية لاقامة مناطق تجارة حرة هو افضل الخيارات المتاحة الان فى ضوء ما يتردد من محاولات لتغير هياكل وأساليب التفاوض فى اطار منظمة التجارة العالمية وتعديل نمط اتخاذ القرار فيها. وتأتى هذه الدراسة فى الوقت الذى أعلن فيه بالقاهرة يوم الاحد الماضى عن تشكيل مجموعة من دول نامية (مصر وجنوب افريقيا ونيجيريا والبرازيل والهند) للتنسيق فيما بينها فى المفاوضات المقبلة كنواة تراعى مصالح الدول النامية والاقل نموا وتعمل على التنفيذ الكامل والامين لجولة اوروجواى وخاصة بالنسبة للالتزامات التى تهم الدول النامية. وقد جاء ذلك الاعلان عقب اجتماع الدكتور يوسف بطرس غالى وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية مع اليك اروين وزير تجارة جنوب افريقيا ومصطفى بيلو وزير تجارة نيجيريا حيث رحبوا بانضمام اى دول نامية لهذه المجموعة. الا أن جمال بيومى من جهته يرى أن الافكار التى تطرح حول انشاء مجلس لمنظمة التجارة العالمية لتحسين نظام عمل المنظمة بعد فشل سياتل تمثل خطورة من حيث الدور المنوط للمجلس المقترح انشاؤة حيث يعتمد اسلوب التصويت فيه على غرار مجلس الامن ويضم دولا ذات عضوية دائمة واخرى غير دائمة تتناوب فيما بينها عضوية المجلس. وفى الوقت الذى يرى فيه الدكتور يوسف بطرس غالى وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية ان فشل سياتل جاء نتيجة صدام العمالقة وصحوة الدول النامية هو نجاح لمنظمة التجارة العالمية للوقوف على اخطائها وسلبياتها وتصحيحها وان المنظمة كانت تحتاج لهزة عنيفة مثل فشل سياتل لتحقيق ذلك ومراعاة مصالح الدول النامية والاقل نموا.. كما يرى أن المفاوضات متعددة الاطراف المقبلة لن تبدأ قبل الانتخابات الامريكية التى تراعى مطالب الناخب. يرى الدكتور جمال بيومى أن ما حدث فى سياتل أقرب للصراع بين الشرق والغرب منه بين الشمال والجنوب حيث ظهر اتساع الهوة بين الاطراف الرئيسية وهروب الدول النامية من هذا النظام الى المناطق الحرة الاقليمية. فبالنسبة لشرق وغرب الاطلسي يشير الدكتور جمال بيومى الى أن أجندة الولايات المتحدة تضمنت معايير العمل والبيئة فى التجارة والتجارة الالكترونية وتحرير المشتروات الحكومية وعقد اتفاقية حول معايير الاستثمار. بينما اهتمت دول الاتحاد الاوروبى ببقاء السياسة الزراعية دعم الحكومة للمزارعين (سى ايه بى) مما اظهر حدة الخلاف مع امريكا التى تعارض ذلك رغم ان كل منهما شريك تجارى اساسى للاخر. وتتلخص نقاط الخلاف بين طرفى الاطلسي حول نفاذ الصادرات الزراعية واسلوب عمل آلية فض المنازعات فى منظمة التجارة العالمية والمحاصيل المعالجة بالهرمونات ومعاملة التجارة الالكترونية واختلاف التشريعات الوطنية حول تبادل او حماية المعلومات وحماية الهوية الثقافية وتقييد بث المصنفات الفنية الامريكية فى اوروبا والحظر الامريكى على الشركات المتعاملة مع ليبيا وكوبا وايران. وبالنسبة لشرق وغرب المحيط الهادى فان اليابان والاخرين ترى أنه من مصلحتهم مثل بعض دول الاتحاد الاوروبى عدم تطوير اتفاقيات الزراعة أو حماية الملكية الفكرية والحفاظ على الهوية الثقافية ومعارضة سياسات الدعم الامريكى للصناعة والابتعاد عن النزاع الامريكى الاوروبى. أما بالنسبة لدول الجنوب فيقول الدكتور جمال بيومى انه اذا كان البعض يروج الى ان الدول النامية هى المستفيد من توقف الجولة بعدم تقديمها لتنازلات جديدة حول الملكية الفكرية او الخدمات وعرقلة معايير العمل والبيئة الا انها فى الحقيقة قد خسرت بتوقف الحوار حول تجارة المنتجات الزراعية وتقييد استخدام المعايير غير الجمركية فى الحد من حرية التجارة ومناقشة وفاء الدول المتقدمة بالتزامات جولة اوروجواى. وحول موقف الدول الاقل نموا فقد خاب أملها لعدم وفاء النظام الدولى بالتزامه بتشجيع صادراتها ولم تحصل على مساعدات تمكنها من مواجهة التزاماتها فى جولة اوروجواى حتى صارت الخاسر الرئيسى فى الجولة. ويختتم الدكتور بيومى دراسته بان اخفاق سياتل يحتم اعداد مواقف مصر بدقة تراعى مصالحها الحقيقية والعملية الامر الذى يتطلب تحقيق توازن فى المواقف حول الموضوعات المطروحة ومنها تقييم الموقف من موضوع خفض الدعم الزراعى فى اوروبا وموازنة الموقف من حماية حقوق الملكية الفكرية. كما يتطلب الاستفادة من البعد السياسى لعلاقات مصر الخارجية وذلك بالتحرك بصورة تستوعب تفاصيل وواقع المصالح المصرية وبناء التحالفات الخارجية استنادا الى المصالح الداخلية. ـ أ.ش.أ