بسبب تصاعد المنافسة وتكاليف التشغيل محطات التلفزيون الفضائية العربية في أوروبا تنتقل إلى الشرق الأوسط

يؤكد مسئولون في محطات وشركات تلفزيون عربية ان ضغوط المنافسة المتصاعدة وتكاليف التشغيل العالية تدفع محطات التلفزيون الفضائية العربية القائمة في أوروبا الى المسارعة بنقل مقراتها الى مناطق اخرى في الشرق الأوسط, لخفض الكلفة التشغيلية بشكل رئيسي, والاستفادة من المناطق الحرة الإعلامية التي أقيمت في المنطقة, مثل التي أعلنت دبي عن إقامتها مؤخرا وقال المسئولون ان فكرة الانتقال لم تعد خيارا وإنما ضرورة حتمية لضمان استمرارية محطات التلفزيون الفضائية العربية القائمة في أوروبا كنتيجة لمراوحة الكلفة التشغيلية عند مستويات مرتفعة في الوقت الذي لم تحقق فيه العائدات الإعلانية زيادة تذكر تتيح تغطية مثل تلك الكلفة على المدى المنظور, خاصة في ظل المنافسة الحادة بين عدد كبير من المحطات التلفزيونية الفضائية العربية على سوق إعلانية محدودة. وتتنافس عدة مراكز إعلامية في الشرق الأوسط, مثل دبي وعمان وبيروت, على استقطاب محطات التلفزيون الفضائية العربية القائمة في أوروبا, حيث يقول محمد القرقاوي مدير عام منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية والإعلام ان دبي تتطلع للتحول الى مركز إعلامي إقليمي يستضيف المحطات التلفزيونية الفضائية العائدة الى المنطقة, مستفيدة في هذا المجال من تمتعها ببنية أساسية حديثة في مجال الاتصالات, وتدني كلفة تشغيل المشاريع فيها, وكونها مركزا لصناعة الإعلان في منطقة الشرق الأوسط, وللعديد من شركات الإنتاج الفني, وتوفر الكفاءات والكوادر البشرية اللازمة الى جانب مرونة التشريعات, وتوفر العديد من التسهيلات والمزايا. ويشير مسئولون الى أن أوروبا كانت في الماضي خيارا مثاليا بالنسبة لبعض محطات التلفزيون الفضائية العربية لتكون مركزا لبثها, وذلك لأسباب عديدة من بينها توفر التقنيات والبنية الأساسية المتطورة, إلا أن مثل هذه المبررات لم تعد قائمة عمليا, كما ان انخفاض كلفة التشغيل في المراكز البديلة, وعلى رأسها دبي التي عززت قدرتها التنافسية بشكل كبير من خلال إقامة منطقة إعلامية حرة, يعد حافزا للمحطات الفضائية للانتقال الى المنطقة. ويقول علي الحديثي مشرف عام محطة تلفزيون الشرق الأوسط (إم بي سي) توفر دبي العديد من المميزات الأساسية الهامة التي تشكل عاملا جاذبا لأية محطة فضائية, وهناك مدن عربية اخرى تطرح ميزات وتسهيلات كثيرة لاستقطابنا وبقية الفضائيات المهاجرة, ومن غير شك ان التسهيلات التي تقدمها والميزات التي تتمتع بها كل من هذه المدن تعد دافعا كبيرا لاتخاذ أي قرار في المستقبل مشيرا في هذا الصدد الى أن المحطة تلقت بالفعل عرضا لنقل عملياتها الى دبي. وقال الحديثي (هناك عوامل عديدة تعزز من جاذبية دبي, أبدأها بالعامل المالي, حيث يتضح وبعد دراسة دقيقة ان اتخاذها مقرا يقلل الكلفة بالقياس مع لندن أو غيرها من المدن الأوروبية بنسبة تتراوح بين 20 و30%, كما انها تضم كوادر مؤهلة مما يتيح تأمين أي نقص على هذا الصعيد بسهولة, ويدعم ذلك توفر التقنيات المدنية والبنية الأساسية المتطورة, كما ان الاجراءات الروتينية والإدارية في حدها الادنى.. وتتمتع دبي أيضا بصفة هامة تتمثل في مرونة القائمين على المؤسسات المعنية وجدية الحكومة في تقديم كافة التسهيلات وإزالة كافة العوائق وهذا عامل حيوي) . ويضيف الحديثي بقوله (أما بالنسبة لمناخ الحرية الاعلامية فهو موجود بحدود جيدة, كما يشكل القرب من الفعاليات الإعلانية العالمية المقيمة في الإمارة سببا هاما آخر لإعطائها الأولوية الى جانب ان دبي تشكل مكانا مناسبا للعيش. وتنوع أنماط الحياة فيها يتيح قدراً أكبر من الحرية على كافة الصعد) . ومن جهته يقول محمد القرقاوي: من أبرز الجوانب الحاسمة لتطوير العمل الاعلامي والتلفزيوني وجود المناخ المناسب لحرية الفكر وحرية التعبير, وهي ميزة متاحة في دبي إلى جانب المرونة وحرص الحكومة على توفير بيئة مناسبة لقطاع الأعمال, وسعيها لأن تصبح الامارة موئلا للاعلام العربي ومؤسساته وهذا يشكل فرصة مثالية أمام المحطات المعنية لتعود إلى المنطقة. ويؤكد مسئولون تلفزيونيون في دبي ان تواجد شركات بارزة للانتاج الفني يعد أحد عوامل الجذب التي تتمتع بها الامارة, خاصة وان شركات الانتاج الفني تشكل رافدا هاما للمحطات التلفزيونية والتي تمتد ساعات البث فيها على مدار الساعة. ويقول رياض عبدالهادي مالك إحدى شركات الانتاج الفني: تضم دبي عددا من أبرز الشركات الفنية التي تنتج أعمالا وفق أحدث نظم البث في العالم, وتستخدم كوادر مؤهلة ومدربة كما يجري العمل على توفير تسهيلات لجعل الانتاج الفني صناعة متطورة تتمتع بكل عوامل النجاح وهي من العوامل التي ترجح كفة دبي لاستضافة محطات التلفزيون الفضائية العربية.

تعليقات

تعليقات