، ومعدلات التنمية التي حققها قطاع الزراعة في مختلف الدول العربية خلال الفترة الماضية حيث تضاعف إنتاج الحبوب بنحو مرة ونصف وزاد إنتاج القمح الذي يحتل صدارة قائمة العجز و يستحوذ على 46% من الفجوة من 7 ملايين طن في منتصف الثمانينيات إلى ما يتجاوز 21 مليون طن عام 1998, الأمر الذي يعكس مدى التطور الكبير الذي لحق بهذا القطاع الرئيسي في مجال الزراعة. وأضاف الدكتور يحيى في حواره مع (البيان) على هامش مشاركته لمؤتمر الأمن المائي العر بي بالقاهرة خلال الفترة من 21 إلى 23 فبراير الحالي أن ما تحقق في قطاع القمح والحبوب الرئيسية ينسحب كذلك على كافة القطاعات والسلع الاستراتيجية الأخرى المكونة لهيكل الفجوة الغذائية العربية حيث تضاعف إنتاج الخضر بنحو 7 مرات خلال 12 سنة كما تضاعف إنتاج الفواكه واللحوم بنحو 3 مرات.. موضحا أن الأسماك هي السلعة الغذائية الوحيدة التي يوجد فيها فائض على المستوى العربي.. وأن الفجوة الغذائية تمثل من حيث القيمة حوالي 35% من أصل الاحتياجات الغذائية العربية البالغة 2.34 مليار دولار سنويا.. مشيرا إلى أن هذه الفجوة كانت ت ز يد عن 53% قبل 10 سنوات. تآكل الإنجازات وأشار أنه بحساب الزيادة المطردة في النمو السكاني للدول العربية الذي تجاوز 45% خلال العقدين الماضيين يتضح حجم الجهود ومدى التطور الذي حققه قطاع الزراعة لتغطية الاحتياجات الغذائية لهذا القدر الضخم من السكان.. وكذا يتضح حجم المجهود المطلوب بذله في الفترة المقبلة لتغطية احتياجات الزيادة المتوقعة حيث من المنتظر أن يتجاوز تعداد السكان نحو 600 مليون نسمة عام 2030 الأمر الذي يحتم مضاعفة الطاقات المبذولة في قطاع الزراعة لاسيما وأن المساحة المنزرعة في الوطن العربي مازالت لا تتجاوز 47 مليون هكتار بنسبة 5.23% فقط من المساحة القابلة للاستزراع والبالغة 200 مليون هكتار.. كما أن فرص التكامل الزراعي العربي متوفرة خاصة في ضوء نجاح بعض الدول العربية في تحقيق فائض في الإنتاج الزراعي في الوقت الحالي. مشاركة دون الطموحات وقال مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية أن مشاركة القطاع الزراعي العربي في إجمالي الناتج المحلي للدول العربية مازالت دون الطموحات ولا تعبر عن القدرات التي يتمتع بها هذا القطاع حيث لا نتجاوز 4.5% بقيمة 8.31 مليار دولار من إجمالي الناتج البالغ 589 مليار دولار عام 1998, موضحا أن ه ذه النسبة الضئيلة تعتبر تحسنا في القطاع الزراعي نتيجة تحسن المناخ والتوسع في المساحة المحصولية.. إلا أن القطاع الزراعي العربي مازال يعاني من التذبذب الملحوظ في الأداء والانخفاض الكبير في المعدلات الإنتاجية مقارنة بنظيرتها العالمية.. مشيرا إلى أن إنتاجية الدول العربية في الزراعات المطرية لا تتجاوز 50% مقارنة بالإنتاجية العالمية فيما تقل هذه النسبة في زراعات أخرى.. وذلك نتيجة عوامل عديدة منها ضآلة رقعة الأراضي المزروعة والاعتماد الكبير على الزراعة المطرية التي ترتكز في معظمها على الأساليب التقليدية في الزراعة والري. وتابع الدكتور يحيى أنه من المتوقع أن يستحوذ قطاع الزراعة خلال العام الحالي على نحو 13% من إجمالي الناتج المحلي للدول العربية مجتمعة نتيجة المشروعات الزراعية الكبرى التي يتم تنفيذها في دول عربية عديدة لاسيما وأن هذه المشروعات تهتم بزراعة المحاصيل المكونة لهيكل الفجوة الغذائية في هذه الدول ومن ثم المنطقة كلها. تداعيات العولمة وتناول الدكتور يحيى بكور مفاوضات عولمة تجارة المنتجات الزراعية التي فشلت الدول الكبرى في الاتفاق على صيغة محددة بشأنها في مؤتمري سياتل ودافوس محذرا من تداعيات هذا الاتجاه على قيمة الواردات الغذائية العربية لاسيما وأن الدول العربية تعتبر مستورداً صافياً للغذاء وستكون في مقدمة الدول المتضررة من هذه العولمة خاصة وأن الصادرات الزراعية العربية لأسواق الدول الكبرى ستواجه اشتراطات صعبة تحول دون نفاذها لهذه الأسواق حيث تسعى الدول الكبرى لتكبيل الصادرات الزراعية من الدول النامية بمعايير البيئة والصحة والعمالة.. مؤكدا أن هذه الشراكة غير العادلة ستضاعف قيمة واردات الغذاء العربية وربما تؤدي لتراجع قيمة صادراتها لاسيما وأنها لن تستطيع الوفاء بالشروط المستحيلة التي يتعمد الآخر وضعها ويربط بين الالتزام بها وبين فتح أسواقه لهذه الصادرات. وذكر أن المنظمة العربية للتنمية الزراعية بصدد إعداد دراسات مفصلة وشاملة عن أثر تحرير التجارة العالمية على الزراعة وإنتاج الغذاء في الوطن العربي.. وأنه سيتم إمداد الدول العربية وكافة الآليات الاقتصادية العربية بهذه الدراسات تمهيدا لصياغة موقف واضح حيال التداعيات السلبية المتوقعة ومحاولة تعظيم المكاسب المحتملة.. معترفا بأن إغراق الأسواق سيؤدي على المدى القريب إلى عرقلة الإنتاج الغذائي والزراعي العربي.. غير أنه على المديين المتوسط والبعيد عند رفع الدعم الذي يتمتع به الغذاء والمنتجات الزراعية في الدول المتقدمة ستكون تكلفة الإنتاج في الدول العربية أقل من نظيرتها العالمية الأمر الذي سيشجع المستثمرين على توظيف شريحة أكبر من أموالهم في مشروعات الإنتاج الزراعي والغذائي مما سينعكس إيجابيا على مستوى الأمن الغذائي العربي. ووصف الدكتور يحيى بكور الاستثمارات الحالية في قطاع المشروعات الغذائية والزراعية بأنها غير كافية ولا تتجاوز 3 مليارات دولار فيما يحتاج هذا القطاع لاستثمارات إضافية بنحو 9 مليارات دولار لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.. مشيرا إلى أن قطاع الزراعة العربي وكذا الإنتاج الغذائي يتضمن قائمة طويلة من المشروعات التي تعتبر فرصاً استثمارية جيدة.. وأنه مع منح الدول العربية لبعض المزايا والإعفاءات الجديدة للمستثمرين في هذا المجال فإن القطاع سيشهد زيادة ملحوظة في حجم الاستثمارات الموظفة فيه. شح الموارد المائية وحدد الدكتور يحيى بكور أسباب عدم قدرة القطاع الزراعي على القيام بالدور المنوط به كرافعة في المشروعات التنموية المختلفة ودافع لتحقيق معدلات نمو اقتصادية أفضل.. موضحا أن شح الموارد المائية العربية وتناقص المياه المتاحة في كافة الدول العربية يتصدران قائمة الأسباب التي تعوق القيام بهذا الدور ليس فقط في القطاع الزراعي وإنما على مستوى مجالات ومشروعات التنمية المختلفة.. مقدرا متوسط جملة الموارد المائية المتجددة في الوطن العربي بحوالي 352 مليار متر مكعب سنويا يأتي 60% منها من خارج حدود الوطن العربي ومن أنها دولية مشتركة.. ويستثمر نصف هذه الكمية فيما يفقد النصف الآخر.. كما وأن بالمنطقة خزانات جوفية عميقة وغير متجددة طاقتها التخزينية تتجاوز 7700 مليار متر مكعب في حين أن شحن هذه الخزانات يعادل 42 مليار متر مكعب سنويا فقط من المياه المتجددة.. مشيرا إلى ان المشرق العربي يستحوذ عل ى 9.40 % من موارد المياه العربية المتاحة حاليا مقابل 23% للمغرب العربي 5.31% للدول العربية بحوض النيل و6.4% لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن.. وأن حصة المواطن العربي من المياه حاليا لا تتجاوز 1250 مترا مكعبا سنويا وهي أدنى كمية متوفرة للفرد في العالم.. وينتظر أن تتقلص هذه الحصة لنحو 650 مترا مكعبا بحلول عام 2025. وقسم بكور الوطن العربي إلى 3 مناطق أولها دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى اليمن ومساحتها تتجاوز 3 ملايين كيلومتر مربع وعدد سكانها 41 مليون نسمة.. موضحا أن القطاع الزراعي يستهلك 85% من المياه المستخدمة فيما يقارب العجز مليار متر مكعب.. ومن المنتظر أن يصل الطلب على المياه إلى 47 مليار متر مكعب عام 2015 بزيادة حوالي 8.17 مليار متر مكعب مقارنة بعام 1995, والمنطقة الثانية هي دول المغرب العربي والمشكلة المائية فيها ذات بعد تقني لأن استغلالها يكثف كثيرا بسبب بعد المياه عن مناطق الاستهلاك.. وفي مناطق حوض النيل فإن مصر التي تبلغ حصتها السنوية من مياه النهر 5.55 مليون متر مكعب سنويا بصدد تنفيذ خطة تنتهي عام 2017 تشمل توفير مياه لاستصلاح نحو 4.3 ملايين فدان والتوسع في استخدامات المياه الجوفية.. فيما أن الاحتياجات المائية في السودان متوفرة.. أما في المناطق العربية الأ خرى وتضم الأردن وسوريا ولبنان والعراق فإن للأزمة المائية أبعاداً أخرى منها ما هو تقني ناجم عن شح الموارد المائية وعن الطبيعة المناخية القاحلة.. والبعد الآخر سياسي يتعلق بالمشاكل مع تركيا من جانب وإسرائيل من جانب آخر. تحد كبير وحسبما يرى الدكتور بكور فإنه نظرا لأن المنطقة العربية تتسم بصفة عامة بمناخ جاف لا يوفر إلا القليل نسبيا من المياه العذبة المتجددة.. فإن توفير الاحتياجات المائية لكافة الأنشطة حاليا ومستقبلا يعتبر تحديا حقيقيا ويعتمد على دقة التعرف على الإمكانيات المائية المتاحة وترشيد استخدامها والمحافظة عليها.. موضحا أنه من هذا المنطلق فقد وضعت المنظمة العربية للتنمية الزراعية المشروعات المتعلقة بالمياه في مقدمة أولوياتها ونجحت في هذا الإطار في استحداث الشبكة الإقليمية لإدارة مياه الري في الدول العربية.. وقامت هذه الشبكة التي تضم في عضويتها جميع الدول العربية بنشاطات ومشروعات محددة أهمها إعداد دراسة شاملة عن تكاليف إتاحة مياه الري وأساليب استرداد هذه التكلفة وأثر كل أسلوب منها على الزراعات العربية مشيرا إلى أن المنظمة نبهت الدول العربية إلى أهمية تقويم الآثار البيئية لمشروعات الري الجديدة لتجنب المشاكل التي تؤدي لتدهور مستوى خصوبة الأراضي الزراعية وتعرضها لزيادة نسبة الملوحة في التربة الأمر الذي يخرج المشروع عن إطاره الاستثماري ويجعله عديم الجدوى الاقتصادية عند تنفيذه. ونوه إلى أن المنظمة في المرحلة الحالية تقوم بمشروعات في مجال المياه على نطاق مستويات ثلاث أولها المستوى الوطني ويتضمن المشروعات المتعلقة بقضايا المياه على النطاق العربي والثاني إقليمي ويهتم بإجراء دراسات وأنشطة مائية لحوض مائي محدد تشارك فيه دول عربية تساهم في دراسة الحوض من كافة جوانبه القانونية والاقتصادية والأمنية وكيفية الاستفادة منه في إطار الحصة المشروعة.. والمستوى الثالث يتعلق بالندوات والمؤتمرات التي تناقش قضايا المياه العربية بكافة روافدها من أنهار وأمطار ومياه جوفية ومشروعات تحلية.. مشيرا إلى أن خطة العمل الاستراتيجي للمنظمة لعام 2000 تنص على منح أهمية خاصة لبرنامج حماية البيئة وتنمية الموارد الطبيعية العربية التي تحتل المياه العنصر الأكثر فاعلية فيها. وحدد الدكتور بكور ميزانية مشروعات المنظمة للعام الحالي بنحو 14 مليون دولار موزعة على المشروعات الجديدة والتوسعات المحتملة في المشروعات القائمة.. موضحا أن هذه الميزانية تهتم ببرنامج الأمن الغذائي والتنمية البشرية ورصد كافة المتغيرات الاقتصادية الدولية وأثرها على الزراعة العربية.. مشيرا إلى أن المنظمة تنفذ نحو 5 مشروعات في دولة الإمارات العربية المتحدة تخص مكافحة سوسة النخيل وتنمية الموارد المائية والثروة الحيوانية والسمكية.. مؤكدا وجود تعاون مثمر وتفاعل كامل وثقة متبادلة بين وزارة الزراعة في دولة الإمارات والمنظمة العربية للتنمية الزراعية مضيفا أن وزراء الزراعة العرب سيجتمعون في البحرين الشهر بعد المقبل لمناقشة خطة عمل المنظمة للعام المقبل 2001 2002 وأقر الدكتور يحيى بكور بوجود نتائج إيجابية لبرامج الخصخصة التي يجري تطبيقها في الأقطار العربية والمتعلقة بمجال الزراعة.. مؤكدا أن تلك البرامج القائمة في مصر والأردن والمغرب وسوريا والسودان والجزائر ومعظم دول مجلس التعاون الخليجي واليمن ساهمت في رفع نسب الاكتفاء الذاتي وتحقيق مستويات مناسبة من الأمن الغذائي وكذا تحسين نوعية الإنتاج مما يساهم مستقبلا في زيادة القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية وفتح أسواق جديدة.. بالإضافة إلى ارتفاع دخول العاملين في مجال الزراعة وزيادة الطلب على المنتجات الزراعية محليا وخارجيا وزيادة الطلب على العمالة الزراعية.. وتشجيع القطاع الخاص على ضخ المزيد من الاستثمارات لاسيما في مجال تسويق المنتجات الزراعية واستصلاح الأراضي.. وتطوير أساليب الري ومرافق البنية الأساسية المتعلقة بالمشروعات الزراعية. القاهرة ـ يوسف شاكر