. مشيرة إلى أن معدل البطالة الحالي بالدول العربية زاد بنحو 500 ألف وبلغ 5.12 مليون عاطل مقارنة بحوالي 12 مليونا العام الماضي إضافة إلى البطالة المقنعة والتشغيل الناقص. وأوضحت المنظمة في تقريرها المطروح للمناقشة على أعمال الدورة الـ 27 لمؤتمر العمل العربي الذي بدأ أعماله مطلع الأسبوع الجاري بمدينة شرم الشيخ المصرية وينتهي يوم الخميس المقبل, وشارك فيه وزراء العمل العرب ومنظمات أصحاب الأعمال والعمل في الدول العربية أن غالبية المتعطلين هم من الداخلين الجدد إلى سوق العمل العربية من الشباب والذين يمثلون نحو 69% في البحرين و84% في الكويت وما يزيد على 70% في مصر والجزائر ونحو 30% في باقي الدول العربية. 123 مليونا عام 2010 وتضمن التقرير أن حجم القوى العاملة العربية حاليا يبلغ 89 مليونا ومن المتوقع زيادتها إلى 123 مليونا في عام 2010 لزيادة نمو القوى العاملة والداخلين على سوق العمل.. مشيرا إلى أن البيانات المتوفرة تؤكد أن الإضافة الجديدة لسوق العمل العربية تبلغ 5.2 مليون سنويا من المنتظر زيادتها إلى 3 ملايين خلال السنوات القليلة المقبلة مما يعني ضرورة توفير ما يتراوح بين 5.2 و3 ملايين فرصة عمل جديدة سنويا لاستيعاب الأعداد الجديدة المنضمة لسوق العمل وللمحافظة على المعدلات الحالية للبطالة بدون زيادة مستقبلية وهو ما يمثل أكبر التحديات الاجتماعية للبلدان العربية. وأضاف أن مفردات سوق العمل العربي تشير إلى تدني مساهمة المرأة والشباب في النشاط الاقتصادي حيث أن 52% من الشباب دون سن العشرين عاما.. محذرا من تنامي ظاهرة بطالة حملة الشهادات التعليمية خاصة المتوسطة وفوق المتوسطة والتي بدأت تبرز في الدول العربية خلال العقد الماضي حيث قفزت معدلات البطالة بين حملة هذه الشهادات لأكثر من 3 أضعاف في الجزائر و5 أضعاف في المغرب وضعفين في كل من الأردن ومصر.. مؤكدا أن معدلات البطالة بين الشباب بلغت 4.78% في مصر مقابل 68% في سوريا و58% في الأردن و5.45% في تونس و40% في الجزائر والمغرب. وقدر التقرير الخسائر التي تتحملها موازين الدول العربية سنويا من جراء البطالة بنحو 115 مليار دولار.. موضحا أن هذه الخسائر كافية لتدبير حوالي 6 ملايين فرصة عمل جديدة بما يعني تخفيض معدلات البطالة في البلدان العربية إلى النصف في سنة واحدة .. مشيرا إلى أن القضاء على مشكلة البطالة بوضعها الراهن يتطلب ضخ استثمارات قيمتها 30 مليار دولار.. مشددا على أن تنمية الموارد البشرية باتت ضرورة ملحة لمواجهة المشكلة التي تتآكل أمامها أية إنجازات تحققها الدول العربية في مجالات التنمية المختلفة. زيادة متوقعة 24 مليوناً وتابع التقرير أن الزيادة المتوقعة في القوى العاملة والمقدر لها 24 مليونا خلال العقد الحالي لن تتناسب مع الزيادة السكانية المطردة التي تضخ سنويا 5.2 مليون عامل في حاجة للعمل.. مشيرا إلى أن 53% من حجم طالبي العمل لأول مرة شباب, وأن طالبي العمل من الشباب في الأعمار ما بين 15 إلى 24 سنة يتجاوز 49 مليونا ويمثلون ضغطا هائلا على سوق العمل العربي يضاعف من صعوبة مواجهة المشكلة. وتوقع التقرير حدوث اضطراب في أسواق العمل العربية خلال العقد الأول من الألفية الثالثة بسبب تراجع فرص هجرة العمالة العربية إلى الدول الأوروبية.. واضطرار الدول العربية المستقبلة للعمالة إلى توطين الوظائف بها نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي مرت بها خلال الأعوام الثلاثة الماضية الناجمة عن تراجع عائدات النفط وتذبذب أسعاره في الأسواق العالمية.. وكذا بسبب النمو الكبير في القوى العاملة والتي تزداد بمعدل 3% سنويا دون أن يقابل ذلك نمو مماثل في الدخل القومي.. حيث شهد هذا الدخل تراجعا في معدلات النمو الإيجابي التي انخفضت من 6.1% خلال النصف الأول من عقد السبعينيات إلى 1.6% في النصف الثاني ثم تدهورت لتحقق عجزا سلبيا في بداية العقد الماضي. ويستعرض التقرير دور القطاع غير النظامي في امتصاص بطالة الشباب في المدن والريف وإمكانية تنظيمها لإتاحة فرص عمل مقننة وسبل النهوض بالشباب في الريف والمعاقين.. مشروعات وتشغيل الشباب العربي.. وتجارب المنظمات العربية والإقليمية والدولية في الحد من البطالة.. والسبل الكفيلة بدعم مساهمة المرأة في قوة العمل وتوفير الظروف المناسبة لها وبرامج التدريب المهني وتشجيعها على العمل الذاتي والتحديات الراهنة التي تواجه المرأة العاملة العربية.. بالإضافة إلى سبل الارتقاء بالمنظومة التعليمية العربية للربط بين التعليم والتدريب المهني والتقني والمشاكل التي تواجه مؤسسات التعليم والتدريب العربية.. وإمكانية الاستفادة من ثورة المعلومات وإيجابيات التكنولوجيا علاوة على ضرورة تنشيط برامج التعاون التقني في إطار منظمة العمل العربية. أسباب تفاقم المشكلة وحدد التقرير أسباب تفاقم مشكلة البطالة إلى هذه المرحلة الحرجة إلى ضعف الأداء الاقتصادي.. وسوء توجهات التنمية الاقتصادية حيث لم يتجاوز إجمالي الناتج القومي العربي حسبما ورد في التقرير الاقتصادي العربي الواحد 589 مليار دولار.. وحجم الاستثمارات العربية 128 مليار دولار منها 3 مليارات فقط للاستثمارات البينية العربية مقابل 125 ملياراً استثمارات خارجية.. فيما تجاوز حجم الدين الداخلي الإجمالي في الدول العربية 212 مليار دولار بما يعادل 5.42% من إجمالي الناتج المحلي.. كما بلغت قيمة خدمة الدين الخارجي نحو 4.151 مليار دولار.. وكذا فإن التجارة البينية وقفت عند حد 3 مليارات دولار بنسبة توازي أقل من 10% من إجمالي التجارة العربية التي تتجاوز 300 مليار دولار سنويا. أسباب أخرى ورصد التقرير أسباباً أخرى منها فشل التنمية في العناية بالجانب الاجتماعي بالقدر الكافي.. وعدم المواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات س وق العمل.. وضعف استثمار رأس المال البشري.. والفشل في تهيئة مناخ استثماري جاذب لرؤوس الأموال الأجنبية والعربية المهاجرة التي تجاوزت 800 مليار دولار.. وغياب القوانين المحفزة على الاستثمار في المجالات التي تتيح فرص عمل كثيفة ومناسبة.. علاوة على ضعف معدلات الاستثمار المحلي وبنية تنظيم التشغيل من سياسات وإدارات ومكاتب.. والحساسية الشديدة للمتغيرات الخارجية لاسيما الاقتصادية وأبرزها أسعار النفط وعولمة التجارة وأسعار العملات المحلية.. بالإضافة إلى الأوضاع السياسية غير المستقرة حيث أثرت تداعيات حرب الخليج على أوضاع تشغيل العمالة في غالبية البلدان العربية. ويرى التقرير أن معدلات البطالة لا تمثل مؤشرا لأوضاع القوى العاملة فحسب وإنما تعكس الأداء الحكومي وتعتبر معيارا لسلامة خطط التنمية العربية.. مشيرا إلى أهمية التركيز في الفترة المقبلة على تنمية الموارد البشرية العربية لمواجهة تداعيات البطالة والحد من خطورتها على مسيرة التنمية الاقتصادية. مؤكدا أن المنظمة العربية تواجه صعوبات كثيرة تعوق دورها المنوط بها في مجال العمل العربي بسبب الأزمة المالية التي تعاني منها نتيجة تأخر بعض الدول العربية عن سداد مستحقات تتجاوز 26 مليون دولار تخص المنظمة.. موضحا أنها قلصت اعتمادات التعاون الفني للدول الأعضاء إلى مليون دولار فقط بدلا من 6 ملايين دولار.. مشددة على الحاجة لوضع آلية عربية تلزم الدول الأعضاء بتنفيذ الاتفاقات المبرمة في مجال العمل وتمويل دراسات تطوير التشريعات التي تنظم العمل في البلدان العربية ونوهت منظمة العمل العربية في تقريرها إلى أبعاد أخرى لا تقل خطورة عن مشكلة البطالة في تأثيرها المباشر والسلبي على التنمية الاقتصادية العربية.. موضحة أن أوضاع العمالة العربية تعاني من مشكلات أخرى في مقدمتها هجرة العقول العلمية المتميزة إلى الدول الأوروبية.. والإجراءات القمعية والتعسفية التي تمارسها بعض الدول على العمالة المهاجرة في أوروبا والبالغة نحو 5.3 ملايين عامل.. مشيرة إلى أن هجرة تلك العقول العربية لاسيما في المرحلة الراهنة خسارة كبيرة للتنمية الشاملة العربية.. مؤكدة على أهمية جذب تلك العقول مجددا والقضاء على مسببات هجرة عقول أخرى مستقبلا من خلال تهيئة المناخ المناسب للاستفادة من هذه الطاقات العربية المهدرة. العمالة في أوروبا وأضافت أن العمالة العربية في أوروبا المهددة بالاستغناء عنها تمثل هاجساً يضاعف من المخاوف المتعلقة بمشكلة البطالة في الوطن العربي.. مشيرة إلى أن مضي الاتحاد الأوروبي في تنفيذ برامجه ومقرراته المتعلقة بالعمالة يضع العمالة العربية هناك في مأزق حقيقي لاسيما وأن الدول الأوروبية ليست بمعزل عن مشكلة البطالة العالمية حيث أن فرص العمل باتت قليلة وغير متوفرة حتى للأوروبيين.. وأن معدلات البطالة في دول أوروبا بلغت 15% وأن أعداد العاطلين في دول الاتحاد الأوروبي تجاوزت 17 مليون عامل.. مؤكدة أن الالتزامات التي تعهدت بها هذه الدول في إطار الاتحاد الأوروبي ستضعف موقف العمالة العربية المهاجرة إليها وتقلص الأعداد التي تتدفق عليها سنويا مما يزيد تفاقم مشكلة البطالة في الوطن العربي لاسيما وأن الاتفاقية الموقعة مع الجانب الأوروبي تنظم حركة العمالة العربية وتواجدها في سوق العمل بالدول الأوروبية وتضمن حقوق هذه العمالة القومية والثقافية ستكون محل إعادة نظر. وشدد التقرير على أن عودة هذه العمالة مجددا لسوق العمل العربي لن يكون موضع ترحيب بعد اتجاه الدول العربية المستقبلة للعمالة نحو توطين وظائفها.. موضحة أن المشاكل التي تواجه العمالة العربية في ضوء التوقعات المرئية تتفاوت ما بين إيجاد فرصة عمل ومحاولة التكيف مع مجتمعات تواجه الأجانب بالتمييز لصالح مواطنيها ـ وهذا حقها ـ مشيرا إلى أن المبادرات التي أطلقتها كافة آليات العمل العربي المشترك وفي مقدمتها جامعة الدول العربية والمتعلقة بإقامة مشروعات أوروبية ـ عربية مشتركة في الدول العربية المصدرة للعمالة لإقناع العمالة المهاجرة بالعودة فشلت بسبب تجاهل الدول العربية المعنية لهذه المبادرات وانصرافه لحل مشاكل أخرى لا تقل أهمية وخطورة عن مشكلة البطالة. وأوضح أن المنظمات الإقليمية لا تملك القوة اللازمة لإجبار الجانب الأوروبي على احترام حقوق العمال العرب.. في الوقت الذي زادت فيه موجات الهجرة العربية المتجهة لأوروبا نتيجة اتجاه الدول العربية المستقبلة للعمالة إلى توطين وظائفها.. وكذا بسبب الأزمات السياسية في دول أخرى كالجزائر والعراق والسودان وزيادة الباحثين عن فرص عمل. وأشار التقرير إلى المنافسة الحادة التي تتعرض لها العمالة العربية في دول مجلس التعاون الخليجي من العمالة الآسيوية التي تتقاضى أجوراً أقل وتقبل أداء أكثر من وظيفة بنفس الأجر.. موضحة أن الدول الخليجية قبل تنفيذ سياسات توطين الوظائف كانت تستوعب 8 ملايين عامل من مختلف البلدان العربية وكانت قيمة تحويلات هذه العمالة تتجاوز 14 مليار دولار سنويا.. غير أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وكذا استكمال الدول الخليجية لمعظم مرافقها الأساسية التي كانت تستوعب شريحة كبيرة من العمالة الوافدة الأمر الذي ساهم في تكريس مشكلة البطالة وأثر سلبيا على اقتصاديات الدول المصدرة للعمالة نتيجة حرمانها من التحويلات السنوية والتي كانت أحد أهم روافد الدخل. الأولوية للعمالة العربية ودعت المنظمة من خلال التقرير المطروح على وزراء العمل العرب الدول العربية إلى منح الأولوية للعمالة العربية داخل الوطن العربي.. وإحلالها محل العمالة الوافدة من جنسيات غير عربية في التخصص ذاته.. وتنفيذ برامج مشتركة بين دول إرسال العمالة واستقبالها لإعادة تدريب وتأهيل العمالة العائدة حتى لا تنضم لقائمة البطالة.. وكذا تبني خطط قصيرة ومتوسطة المدى لاستيعاب هذه العمالة وتوظيفها في المشروعات الجديدة وتشجيع القطاع الخاص على استيعاب المزيد من هذه العمالة ومنح المزايا من الإعفاءات الضرائبية والرسوم الجمركية لمن يعمل لديه أكبر عدد من العمال.. وتوسيع نطاق أسواق العمل في المدن الجديدة وتشجيع الصناعات الصغيرة والاتجاه لمنح قروض صغيرة للمشروعات التي يرغب البعض في تنفيذها.. علاوة على تعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية. القاهرة يوسف شاكر