تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة افتتح معالي يوسف عمير بن يوسف الامين العام للمجلس الاعلى للبترول الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية ادنوك صباح امس بفندق أبوظبي انتركونتيننتال مؤتمر الشرق الاوسط الثامن للنفط والغاز والذي يستمر لمدة يومين وتشرف على تنظيمه شركة ذي كونجرنس كونيكشن انك وتستضيفه ادنوك. وقد حضر الافتتاح عدد كبير من الخبراء والمتخصصين ومدراء الشركات البترولية العاملة في الدولة والشركات العالمية ونحو 500 مشارك يمثلون كبريات الشركات العالمية في مجال صناعة النفط والغاز. وقد حدد معالي يوسف بن عمير في كلمته الافتتاحية للمؤتمر ابرز التحديات التي تواجه صناعة النفط والغاز في العقد الحالي وخاصة القضايا التي تهمنا هنا في الامارات ويأتي على رأسها تحقيق مستوى لاسعار النفط العالمية والتعاون مع منتجي النفط لتحقيق توازن بين ادارة فائض الانتاج البترولي على المدى القصير وتنفيذ برنامج استثماري لتطوير القدرة على انتاج النفط للوفاء باحتياجات المستهلكين على المدى البعيد مع اعطاء الاولوية لتطوير الاحتياجات النفطية. وفي تصريحات خاصة لـ (البيان) على هامش المؤتمر اكد بعض الخبراء امس ان اسعار النفط ستشهد تذبذبا خلال الستة اشهر المقبلة ويتوقع ان تنخفض الاسعار الى حوالي 20 دولارا للبرميل خلال الفترة المشار اليها. واكد الخبراء بان الاسواق العالمية وخاصة اسواق شرق اسيا ستشهد انتعاشا من جديد وسيزداد الطلب على الغاز تدريجيا الامر الذي يؤكد اهمية استمرار ضخ الاستثمارات في مجال صناعة الغاز. كما اكد الخبراء على ان الاسواق المحلية في الامارات ودول المنطقة تشهد نموا محلوظا في الطلب على المشتقات البترولية ومنتجات الجازولين والديزل الامر الذي يتطلب التوسع في زيادة الاعتمادات المخصصة للتوسع في صناعة المنتجات النفطية والبتروكيماويات وتطوير احتياطات النفط والغاز بدول المنطقة. ويذكر في هذا الصدد ان الخبراء يقدرون الاحتياطيات النفطية في منطقة الشرق الاوسط بحوالي 650 مليار برميل ويتوقع ان يزداد الطلب على الغاز بشكل اكبر من النفط وفي حدود 2% سنويا مقارنة بواحد% سنويا بالنسبة للنفط. وفيما يلي تفاصيل المؤتمر: انتعاش الطلب واشار معالي يوسف عمير بن يوسف في بداية كلمته الافتتاحية الى عدة متغيرات كانت قد وقعت منذ المؤتمر الماضي في البحرين وقبل ذلك منذ مؤتمر 97 في أبوظبي وكان من ابرزها الصعوبات الاقتصادية التي واجهتها عدة دولة اسيوية واستطاعت هذه الدول التغلب على هذه الصعوبات وبالتالي لم تتحقق المخاوف من انتشار الركود الاقتصادي في العالم واصبح النمو الاقتصادي قويا من جديد. كما تراجع الطلب العالمي على النفط خلال عام 1998 وحدث انخفاض حقيقي في الاستهلاك في قارة اسيا لكن معدل النمو استعاد وتيرته مرة اخرى حيث ارتفع الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي بزيادة تجاوزت مليون ونصف مليون برميل يوميا عن معدلات العام الماضي. واشار معاليه الى ان متغيرات هامة طرأت ايضا في هيكل صناعات الطاقة مع قيام شركات النفط العملاقة بعمليات اندماج وامتلاك واعادة تنظيم هياكلها وادارة ثرواتها البترولية صاحبتها متغيرات في نوعية النشاط الذي تركز عليه هذه الشركات حيث تجاوزت صناعة النفط ما وصف بعلة القرن وعبرت بنجاح الى القرن الحادي والعشرين من خلال التخطيط المسبق والاستثمارات والعمل الجاد, وفي ديسمبر عام 1997 تمت الموافقة على بروتوكول كيوتو لخفض انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري تمهيدا للتصديق عليه من حكومات دول العالم مشيرا الى ان هذا البروتوكول قد يؤدي الى تغيير جذري في مستقبل صناعة الطاقة العالمية وكيفية تحقيق التنمية الاقتصادية لدول العالم, بل ان بعض المحللين اعتبروا البروتوكول بداية النهاية لعصر النفط. تطوير مصادر الطاقة وتحدث معالي يوسف عمير بن يوسف عن اهمية موضوع حماية البيئة والبحث عن مصادر جديدة وتطوير مصادر متجددة للطاقة وقال ان موضوع حماية البيئة الدولية بالذات يستحق تقييما دقيقا ومنسقا حيث ينصب الاهتمام الاكبر على كيفية تحقيق النمو الاقتصادي العالمي دون تعريض البيئة لمزيد من المخاطر اذ لا يوجد تنسيق حتى الان لجهود حماية البيئة فالاجراءات تتخذ تجاه بعض القضايا البيئية بغض النظر عما اذا كانت فوائدها المحدودة تبرر تكلفتها فضلا عن تأثيراتها المحتملة على النواحي البيئية الاخرى. واوضح بان بعض شركات الطاقة العالمية قد شعرت في توجيه مواردها لتطوير مصادر متجددة للطاقة وبخاصة في قطاع وسائل النقل حيث تتعاون بعض شركات صناعة السيارات وشركات البترول في ابحاث لتطوير وقود بديل للمحركات مؤكدا على اهمية ان تكون هذه المصادر ذات توجيه فعال نحو اهدافها المنشودة مع الاخذ في الاعتبار التكاليف الكلية سواء المالية او البيئية وقال: ان الكهرباء مثلا تعتبر مصدرا للطاقة لصناعة سيارات بلا انبعاثات غازية على الاطلاق ولكن الكهرباء في الواقع يتم توليدها من مصادر اولية للطاقة تنبعث منها غازات ملوثة للبيئة بالاضافة الى صعوبات نقل وتخزين الكهرباء.. ونحن هنا في الشرق الاوسط لدينا ثلثا المخزون العالمي من النفط الذي يمكن انتاجه بتكلفة منخفضة نسبيا. واكد بان البنزين والديزل اللذين يتم تكريرهما من النفط الخام يعتبران وقودا زهيدا وفعالا ويعتمد عليهما ولهما سجل ناصع في ذلك. وايد اجراء المزيد من الابحاث لانتاج هذا الوقود الهايدروكربوني لوسائل النقل وهي ابحاث يمكن ان ترفع من مستوى كفاءة هذا الوقود من حيث حماية البيئة مما يضمن استخدامه والاقبال عليه لعدة عقود مقبلة. وقال اننا نعتقد بان استخدام هذا الوقود التقليدي في وسائل النقل سيظل من الناحية الاقتصادية اكثر جدوى من البدائل الاخرى ويستحق اجراء المزيد من الابحاث المكثفة لتطويره في المستقبل اكثر مما يحظي في الوقت الراهن. انتعاش الاسعار وتحدث يوسف بن عمير عن الانتعاش في اسعار النفط وقال: باعتبارنا من اهم منتجي ومصدري النفط فاننا نعتقد بان اهم تغير على الاطلاق قد تمثل في انتعاش اسعار النفط العالمية وارتفاعها من حوالي عشرة دولارات للبرميل في بداية 99 الى 25 دولارا للبرميل في بداية العام الحالي مشيرا الى ان انخفاض سعر النفط اضر بمصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء حيث ادى انخفاض الاسعار الى اغلاق العديد من آبار النفط في الولايات المتحدة الامريكية على سبيل المثال لان عملية تشغيلها لم تكن مجدية من الناحية الاقتصادية وربما يستمر الاغلاق الى امد غير محدود. اما في الدول التي تعتمد اساسا على عائدات النفط فقد ادى انخفاض الاسعار الى تراجع في دخلها مما يؤدي غالبا الى انخفاض مشتريات السلع والخدمات من الدول الصناعية وبالتالي انعكس الضرر على اقتصادنا كما ان حكومات بعض الدول الصناعية حجبت عن شعوبها فرصة الاستفادة من المزايا المباشرة لانخفاض اسعار النفط والطاقة عن طريق فرض ضرائب عالية على منتجات النفط وعلى المدى البعيد فان انخفاض اسعار النفط لا يشجع على الاستثمار في مجال تطوير موارد بترولية في المستقبل. واكد معالي يوسف بن عمير بانه كانت هناك بعض الانتقادات لمستوى اسعار النفط في بداية هذا العام الا انه من الجدير بالذكر بان متوسط سعر سله اوبك للنفط الخام خلال عام 1999 بلغ 17.45 دولارا للبرميل اي اقل من متوسط سعر النفط خلال عقد التسعينات الذي بلغ 17.65 دولارا للبرميل الواحد. واوضح بان الذين تمكنوا من التواؤم مع هذه المتغيرات بل واستفادوا منها تمكنوا من تحقيق ذلك عن طريق رؤية سليمة وعمل دؤوب. تحديات الاسعار والاستثمار وتحدث معالي يوسف بن عمير عن ابرز التحديات التي يمكن ان نواجهها في العقد الحالي وخاصة القضايا التي تهمنا في الامارات والتي يأتي على رأسها ما يلي: * تحقيق مستوى مناسب للاسعار في سوق النفط العالمية مع الحفاظ على هذا المستوى بالتعاون مع مصدري النفط الرئيسيين بما يضمن صيانة مصالح كل من المنتجين والمستهلكين. * التعاون مع منتجي النفط لتحقيق توازن بين ادارة فائض الانتاج البترولي على المدى القصير وتنفيذ برنامج استثماري لتطوير القدرة على انتاج النفط للوفاء باحتياجات المستهلكين على المدى البعيد مع اعطاء الاولوية لتطوير احتياجات نفط منخفضة التكاليف بدلا من تطوير الموارد بتكلفة مرتفعة. * المشاركة في المناقشات الدولية لدفع سياسات لحماية البيئة الهشة في انحاء العالم وان تكون هذه السياسة قابلة للتطبيق وعادلة من الناحية الاقتصادية. * تنمية ارباح قطاع تكرير البترول كاساس لتزويد المستهلك والمنتجات المطلوبة في الوقت والمكان المناسبين وبسعر مناسب ومنصف في آن واحد والاستفادة من ثورة الاتصالات على المستوى العالمي بما ذلك شبكة الانترنت لتطوير الخدمات التي نعد لها للمستهلكين بالاضافة الى ضمان الجودة والسرعة للعمليات التي نؤديها وتنويع وتعزيز الاقتصاد المحلي والحد من الاعتماد على عائدات النفط عن طريق قطاع خاص مستقر وايجاد فرص عمل مناسبة للشباب الواعد المتعلم والمساهمة في انشاء وتطوير صناعة البتروكيماويات العالمية والاستفادة من المتغيرات مع ايجاد فرص جديدة لتطوير مصادرنا الطبيعية والبشرية واعرب عن امله في ان يتوصل المشاركون في المؤتمر الى نتائج مهمة تخدم قضايا النظام النفطي العالمي الجديد الذي يتخذه هذا المؤتمر شعارا له. الاسعار والحصص وفي تصريح خاص لـ (البيان) اكد فريدون فيشاراكي رئيس المؤتمر بان الدلائل تشير الى انه يتوقع ان تخفض اسعار النفط الى حوالي 20 دولارا للبرميل الواحد خلال الستة شهور المقبلة ويرجح الخبراء السبب في ذلك الى امكانية زيادة المعروض من النفط الخام مع انكماش الطلب بعد انتهاء فصل الشتاء وقال فيشاراكي في رده على اسئلة (البيان) حول توقعات انتعاش الطلب من جديد في اسواق شرق اسيا واوروبا بان الطلب العالمي على الغاز سيشهد نموا ملحوظا في السنوات المقبلة وخاصة الطلب في دول شرق اسيا واكد بان الغاز القطري سيلعب دورا هاما في تلبية احتياجات الطلب المتنامي في دول اسيا والشرق الاوسط. وكان فيشاراكي قد تحدث في بداية المؤتمر عن صناعة النفط والغاز مشيرا الى اهمية خروج المؤتمر بنتائج هامة حول ادارة حصص الانتاج والاسعار واستراتيجيات تصدير الغاز وعمليات التكرير وصناعة البتروكيماويات وزيادة الاستثمارات في هذا المجال وصناعة المشتقات النفطية. تطوير الاحتياطي وقد دعا الدكتور ابراهيم عبد الحميد اسماعيل مستشار معالي وزير النفط والثروة المعدنية في الامارات الى ضرورة زيادة المخصصات المحددة للاستثمار في مجال تطوير الاحتياطي النفطي والغاز بمنطقة الشرق الاوسط. واكد الدكتور ابراهيم لـ (البيان) بان المنطقة تضم احتياطيات هائلة من النفط والغاز وستكون مركزا لاستقطاب الطلب العالمي لان هذا الطلب في تزايد مستمر اضافة الى النمو السكاني المضطرد. واشارالى ان هذه الامور مجتمعة سوف تحتم على المنتجين في المنطقة التوجه نحو زيادة الاستثمارات وتطوير هذه الصناعة وضخ استثمارات كبيرة لتلبية الحاجات العالمية والمستقبلية. واكد كذلك بان الاحتياطيات النفطية والغازية في منطقة الشرق الاوسط ليست مطورة حاليا بشكل كاف مقارنة مع منتجين من خارج هذه المنطقة حيث تحوي المنطقة في حدود 650 مليار برميل من الاحتياطي النفطي بينما مستوى الانتاج لا يتجاوز الـ 20 مليون برميل يوميا اما في دول اخرى فمثلا بحر الشمال تقدر الاحتياطيات النفطية في حدود 16 مليار برميل مقارنة بانتاج حوالي 6 ملايين برميل يوميا. وفي امريكا تقدر الاحتياطيات النفطية بحوالي 22 مليار برميل يوميا. ويتضمن ذلك بان احتياطيات المنطقة مقارنة بما تم ذكره هي غير مطورة بشكل كاف. وكان الدكتور ابراهيم قد قدم امام المؤتمر امس ورقة عمل حول الشرق الاوسط كمصدر مهم للنفط والغاز للاسواق العالمية واستعرض خلالها الجوانب التاريخية حول الاكتشافات النفطية والغازية ومراحل تطورها الى وقتنا الحاضر ثم التوقعات المستقبلية في زيادة الاحتياطيات النفطية والغازية في المنطقة! وتطرق كذلك الى عمليات الانتاج والاستهلاك والتصدير للدول المنتجة في المنطقة تاريخيا ومستقبلا. كما تحدث امام المؤتمر امس السير جون براون الرئيس التنفيذي لمجموعة بي بي اموكو البترولية بالمملكة المتحدة حيث تناول في حديثه الاشارة الى ابرز التحديات التي ستواجه قطاعات النفط والغاز مؤكدا على اهمية استخدام التكنولوجيا الحديثة في زيادة مكامن الانتاج والوفاء بالطلب المتنامي على النفط والغاز. كما تحدث كذلك عدد من الخبراء والمختصين من بينهم ديك تشينا وزير الدفاع الامريكي الاسبق والذي يترأس احدى الشركات البترولية ورؤساء بعض الشركات البترولية الاسيوية والخليجية. ويذكر انه سوف يختتم اعماله اليوم باستكمال مناقشة بعض اوراق العمل حول مستقبل صناعة النفط والغاز واستراتيجيات التصدير والتكرير والتوسع في صناعة البتروكيماويات. أبوظبي ـ سعد رزق الله