في احد المباني الفاخرة في وسط العاصمة الكويتية يمكن للمرء ان يلحظ هذه الايام حركة غير عادية لمئات من رجال الاعمال والمسئولين الحكوميين من مختلف انحاء العالم حاملين حقائبهم التى امتلأت عن آخرها بمشاريع تقدر قيمتها بأكثر من سبعة مليارات دولار جاءت الى الكويت بحثا عن التمويل اللازم . والمبنى الفاخر الذى نقصده هو المقر الجديد لغرفة تجارة وصناعة الكويت اما الحدث فهو منتدى الاستثمار الدولي الذى انطلقت فعالياته امس الاول بحضور مسئولين ورجال اعمال من اكثر من ثلاثين دولة. ولايحتاج اي شخص لدخول المبنى ولقاء اي من هؤلاء المسئولين او رجال الاعمال العرب والاجانب الا معرفته بكلمة السر وهي (الاستثمار الاجنبي) تلك الكلمة السحرية التى جعلت 650 مليار دولار تدور بين دول العالم شرقا وغربا في عام 1999. ويكفى ان تقف مع احد هؤلاء الزائرين الذين لا تفارق (الابتسامة الاقتصادية) وجوههم ليمنحك محاضرة مجانية حول مزايا المشاريع التى يحملها معه والعوائد الاقتصادية المتوقعة والتطورات التى شهدها مناخ الاستثمار في بلاده مؤخرا من اجل فتح المزيد من المجالات امام المستثمر الاجنبي منهيا ذلك بفتح حقيبته الجلدية مستخرجا منها دراسة جدوى متكاملة للمشروع . ويبدو السؤال المنطقي عندئذ اذا كان الكل قد جاء الى الكويت عارضا فرصه الاستثمارية فمن الذى سيقوم بالتمويل وبعبارة تجارية بحتة (اذا كان الكل قد جاء بائعا فمن الذى سيشتري؟) . ويجزم منظمو المنتدى الذى يعقد لاول مرة في منطقة الخليج ان المسألة لا تسير في اتجاه واحد كما قد يظن البعض فكما جاء البعض (بائعا) فان هناك من جاء (يشتري). ويقول هؤلاء ان هناك العديد من خبراء ومسئولي الشركات الاستثمارية ورجال الاعمال المحليين والعرب الذين يشاركون يوميا في ورش العمل للاطلاع على الفرص الاستثمارية التى تعرض من خلالها ولقاء العارضين لمعرفة تفاصيل اكثر حول المشاريع التى يقدمونها. ويؤكدون في الوقت نفسه ان الوقت لا يزال مبكرا لتقييم المنتدى او تحديد حجم الصفقات التى يمكن ان يتمخض عنها لان المسألة تتعلق بملايين الدولارات والحديث هنا عن مشاريع ضخمة تحتاج الى وقت طويل للدراسة والبحث. ويعول المنظمون على ان يحول المنتدى الكويتي الى (سوق عكاظ الاستثمارية) التى يمكن ان تجمع كل المستثمرين من الشرق والغرب وتحاول ان توحد بين متطلباتهم. وتكتسب الكويت ودول الخليج عموما سمعة عالمية باعتبارها من الدول المصدرة والمستوردة لرأس المال. وحسب تقرير منظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية (الاونكتاد) لعام 1999 والخاص بمناخ الاستثمار في العالم فان حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة التى دخلت دول الخليج حتى نهاية العام الماضي بلغ نحو 33 مليار دولار في الوقت الذى خرجت منها حوالي عشرة مليارات دولار فقط كاستثمارات مباشرة. وحسب التقرير فان الكويت احتلت المركز الاخير من حيث الاستثمارات الاجنبية المباشرة التى استقبلتها والتى لم تتجاوز 439 مليون دولار في حين كانت الاولى من حيث رأس المال المصدر مستحوذة على اكثر من 78 في المئة من الاموال الخليجية المستثمرة مباشرة في الخارج. وتثير هذه الارقام اكثر من ملاحظة اهمها أن الاستثمار الخليجي المباشر لا يزال يمثل نسبة ضئيلة من استثمارات دول الخليج الخارجية حيث لا تزال السيطرة للاسهم والسندات في الاسواق المالية العالمية. ويصطدم المتابع لفعاليات وانشطة المنتدى بالارقام والاحصائيات التى تتعلق بالاستثمارات العالمية والتى جعلت احد المستثمرين يصف الامر بأنه (مثير للدهشة) حيث تظهر دول العالم وكأنها استيقظت فجأة على اهمية الاستثمارات الاجنبية وضرورة جذب رجال الاعمال والقطاع الخاص من خارج حدودها من اجل زيادة فعالية اقتصادها المحلي. وتؤكد هذه الحقيقة الارقام فخلال الفترة من عام 1987 الى 1992 فان حركة الاستثمارات الاجنبية المباشرة في العالم لم تكن لتتجاوز 175 مليار دولار في الوقت الذى بلغت فيه 650 مليار دولار حسب اخر الارقام. ورفع هذا الرقم الضخم الحجم التراكمي للاستثمارات الاجنبية المباشرة حتى مطلع العام الماضي الى اكثرمن 4 الاف مليار دولار (4 تريليونات دولار). ـ كونا