توقع تقرير يناقشه الملتقى الرابع لرجال الأعمال العرب المقرر عقده بالكويت في منتصف أبريل المقبل أن يتجاوز إجمالي الناتج الإجمالي العربي نحو 625 مليار دولار بنهاية العام الحالي بزيادة 36 مليار دولار مقارنة بعام 1998 نتيجة التحسن في عائدات النفط المرشحة بدورها لتحقيق زيادة تبلغ 30 مليار دولار لتصل إلى 7.161 مليار دولار مقابل 6.131 مليار دولار العام الماضي . ورهن التقرير الذي أعده مجلس رجال الأعمال العرب الزيادة في عائدات النفط بالاستمرار في سياسة ضبط الإنتاج ومراقبة التزام الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول (الأوبك) بقيود الإنتاج والتصدير التي جرى الاتفاق عليها في مارس العام الماضي.. موضحا أن تجاوز التهديدات الأمريكية بطرح جزء من مخزون واشنطن من النفط في الأسواق وإقناع الدول الأعضاء في أوبك بكبح جماح الإنتاج سيخلق مناخا مؤاتيا لتحقيق طفرات في عائدات النفط.. مشيرا إلى أن نجاح اجتماع الأوبك المقرر عقده الشهر المقبل في التعامل مع هذه الإشكالية سيحافظ على المكاسب التي تحققت ويحول دون الدخول في دوامة حادة تعصف بالاستقرار الذي تحقق في أسعار النفط بالأسواق العالمية. وكشف التقرير عن زيادة في موجودات المصارف والبنوك العربية خلال عام 1999 نسبتها 10% مشيرا إلى أن حجم الموجودات تجاوز 7.619 مليار دولار مقابل 4.563 مليار دولار العام السابق.. وأن القطاع المصرفي العربي شهد نموا في مجال الائتمان بلغ 14%.. كما تمكنت المصارف العربية من تدعيم قواعد رساميلها الخاصة واحتياطاتها وأرباحها المحتجزة.. بالإضافة إلى تسجيلها مزيدا من الانخفاض في قيمة موجوداتها الخارجية بنسبة 1.5% لتفضيلها الاستثمار في الأسواق العربية بسبب عدم اكتمال الثقة في انتعاش الأسواق الدولية.. موضحا أن ربحية المصارف العربية ارتفعت بشكل ملحوظ لتبلغ العام الماضي نسبة 6.14% في مقابل 3.10% في عام 1998 وأن قدرة الجهاز المصرفي العربي على جذب الودائع تجاوزت 50% وأن 82% من إجمالي الودائع المصرفية العربية موظفة في عروض لتمويل المشروعات العربية في كافة المجالات. وأشار التقرير إلى تعزيز المؤشرات المعبرة عن نسبة الملاءة للمصارف العربية وارتفاع نسبة الإقراض إلى الودائع.. وبقاء معدلات الربحية سواء على الموجودات أو على حقوق المساهمين عند مستويات مرتفعة بالمقاييس العالمية.. وكذا إلى وجود مجموعة من التحولات الإيجابية في الصناعة المصرفية العربية أبرزها تطوير عدد غير قليل من المصارف العربية لإ طارها المؤسسي بما يدعم التحول نحو الصيرفة الشاملة وصيرفة الأعمال وأنشطة أسواق رأس المال والتأمين المصرفي وتنويع وتطوير قاعدة المنتجات والخدمات.. بالإضافة لقاعدة التمويل سواء من مصادر ذاتية أو غير ذاتية من خلال تنفيذ زيادات كبيرة في رساميلها الخاصة وحقوق مساهميها. وشدد التقرير على أهمية عمليات التجمع والدمج والتملك التي أصبحت وسيلة أساسية لدى بعض المصارف العربية لاسيما الكبرى منها للتوسع في حجم الأعمال والربحية وتحقيق وفورات في الحجم ونطاق الخدمات والأنشطة المتاحة للعملاء. ونبه التقرير إلى التحديات التي تواجه العمل المصرفي العربي خلال القرن الحالي وسبل التحرك المناسبة لتحويل هذه التحديات إلى سبل لإنعاش القطاع المصرفي العربي.. كما انتقد ضعف معظم الوحدات المصرفية العربية نتيجة صغر حجمها مقارنة بنظيرتها الإقليمية والدولية حيث أنه لا يوجد سوى 5 مصارف عربية تزيد موجوداتها على 15 مليار دولا.. ومصرفان فقط تزيد حقوق مساهميهما على ملياري دولار في حين أن القطاع المصرفي العربي يضم نحو 343 مصرفا وبنكا ومؤسسة مالية متخصصة وغير متخصصة. وأشاد التقرير باتجاه مؤسسات وصناديق التمويل العربية بتخصيص شريحة من رؤوس أموالها لتمويل مشروعات القطاع الخاص العربي بعد أن كانت تقصر نشاطها منذ نشأتها عام 1960 على الجهات والمشروعات الحكومية موضحا أن الملتقى الرابع لرجال الأعمال العرب مدعو لبحث كيفية الاستفادة من هذه الميزة في إقامة مشروعات عربية مشتركة تخص القطاع الخاص في مجالات عديدة مرشحة لتقود الاقتصاد العربي في الألفية الثالثة وأبرزها البتروكيماويات والأسمدة والمنسوجات والملابس الجاهزة والسيارات والأسمنت والتعبئة والتغليف والسياحة والتسويق.. مشيرا إلى أن المرحلة القادمة ستشهد نشاطا ملحوظا في هذا المجال لاسيما بعد تدشين المشروعات المطروح تنفيذها على الصندوق العربي للإنماء الاجتماعي والاقتصادي في إطار المبلغ الذي خصصه الصندوق لهذا الغرض وقيمته 500 مليون دولار. ورصد التقرير الأوضاع الاستثمارية والتجارية في الوطن العربي مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات العربية تجاوز 28 مليار دولار وأن الاستثمارات البينية بلغت 3 مليارات دولار فقط.. وأن عودة الاستثمارات العربية المهاجرة في الخارج ظاهرة طيبة شهدتها الاقتصاديات العربية العام الماضي لاسيما في بعض دول مجلس التعاون الخليجي إلا أنها تتم بمعدلات بطيئة للغاية وبحاجة إلى دفعة كبيرة من خلال تأهيل وتهيئة الأجواء الاستثمارية العربية من الداخل واتخاذ إجراءات أكثر جرأة تجاه اقتصاد السوق الحر. وذكر التقرير أن قيمة الصادرات البينية للدول العربية الأعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بلغ نحو 2.13 مليار دولار عام 1998 بما يوازي 89% من إجمالي الناتج الإجمالي العربي.. وأن المضي في تنفيذ برنامج منطقة التجارة يتيح زيادة حجم هذه الصادرات في المستقبل.. غير أنه انتقد عدم التزام معظم الدول الأعضاء في المنطقة بالتنفيذ الأمين للبرنامج الزمني حيث قامت هذه الدول بفرض رسوم وضرائب تحت مسميات أخرى مقابل خفض التعريفة الجمركية بنسبة 30% الأمر الذي يعني تفريغ مشروع المنطقة من مضمونه وتعجيزها عن القيام بأهم أهدافها المتمثل في زيادة حجم المبادلات التجارية البينية العربية التي وقفت عند 29 مليار دولار.. مشيرا إلى أن جميع الدول العربية باستثناء معظم دول مجلس التعاون الخليجي فرضت هذه الرسوم البديلة بدعوى تعويض النقص في إيرادات الدول نتيجة خفض التعريفة الجمركية. وطالب مجلس رجال الأعمال العرب في تقريره الدول العربية بالوضوح والشفافية عند فرض الرسوم والضرائب الجمركية حتى لا يفاجأ رجال الأعما ل العرب بالرسوم مما يجعلهم لا يستطيعون حساب تكلفة الاستيراد والتصدير أو تثمين البضائع عند الحدود بين الدول العربية الأمر الذي يشيع حالة من عدم الاستقرار ويعرض التجارة البينية العربية لركود وكساد في الوقت الذي كان من المفترض أن تشهد فيه حالة من الانتعاش. وأ ضاف التقرير أن بعض الدول العربية تفرض أنواعا من الضرائب والرسوم على الواردات من الخارج دون غيرها من المنتجات الوطنية المماثلة مخالفة بذلك البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة الذي ينص على المعاملة الوطنية للسلع العربية. وشدد التقرير على ضرورة إجراء مراجعة شاملة ومستمرة لآليات تنفيذ المنطقة لمواجهة العقبات والمشاكل واقتراح الحلول الملائمة وتطوير الأساليب لتحقيق الأهداف المطلوبة.. محذرا من اتجاه الدول العربية وقطاعات رجال الأعمال والمستثمرين العرب إلى البحث عن بدائل وأشكال جديدة من العمل الاقتصادي العربي إذا لم تستطع تعظيم وزيادة مكاسبها التجارية والاقتصادية نتيجة انضمامها لهذه المنطقة.. وأفاد بأن عدم تعاون الدول الأعضاء في المنطقة بشكل كامل مع الأمانة الفنية المعنية بالجامعة العربية يعرقل تنفيذ عدد من الآليات المهمة لمتابعة عملية تطبيق أسس إقامة المنطقة الحرة خاصة عدم تقديم الدول تقارير دورية لمتابعة عملية التنفيذ.. وتجاهل دور لجنة التنفيذ والمتابعة في العمل كآلية لفض المنازعات وعدم توفير الدول المعلومات والبيانات عن الإجراءات الخاصة بكل منها لحماية المستهلك وتوفير الأمان والحفاظ على صحة الإنسان والحيوان والنبات.. كما لم تأخذ الدول شكاوى رجال الأعمال والمستثمرين العرب من عمليات الإغراق مأخذ الجد ولم تقدم تقارير وبيانات في هذا الخصوص لآليات تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية. ودعا التقرير إلى ضرورة تطوير أساليب العمل في تنفيذ منطقة التجارة وإفساح دور أكبر لقطاع رجال الأعمال والمستثمرين العرب في مناقشة التطورات التي تطرأ على تنفيذ المنطقة.. وتطوير أساليب العمل سواء على مستوى الإدارة الفنية للمنطقة بالجامعة العربية عن طريق تشكيل المزيد من اللجان الفنية لاسيما لجان دراسة السياسات التجارية والحماية من الإغراق والاشتراطات البيئية والصحية.. موضحا أن هذا التطوير يجب أن يشمل إقامة نقاط اتصال ومعلومات وطنية داخل الدول الأعضاء وتزويد الأمانة الفنية للمنطقة بالبيانات المطلوبة في كافة الأمور المتعلقة بتنفيذ البرنامج الزمني المتفق عليه لتحرير التجارة البينية العربية. وقدر التقرير قيمة الصادرات السلعية العربية عام 1998 بنحو 134 مليار دولار بنسبة 4.2% من إجمالي الصادرات العالمية.. مقابل واردات بقيمة 5.147 مليار دولار توازي 6.2% من إجمالي الواردات العالمية.. مشيرا إلى أن خدمة الدين للدول العربية تجاوزت 4.151 مليار دولار.. مؤكدا أن الدول العربية تمكنت خلال الفترة الأخيرة من تحقيق إنجازات عديدة أبرزها الاتجاه نحو الإصلاح الاقتصادي والتحول عن المسار السابق الذي اتسم بالسياسات المالية والنقدية التوسعية في معظم الدول العربية التي أدت إلى اختلالات مالية داخلية وخارجية وتفاقم في العجوزات المالية وموازين المدفوعات وتدهور في أسعار صرف العملات الوطنية وتراكم في الديون الخارجية بجانب تفشي التشوهات في الاقتصاد وسوء تخصيص الموارد.. موضحا أنه في حين أن هذه الاختلالات أدت إلى التحول نحو مسيرة الإصلاح في مجموعة الدول العربية غير المصدرة للنفط.. أدى التقلب في سوق النفط إلى التحول نحو هذه المسيرة في مجموعة الدول المصدرة للنفط لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي. ورصد التقرير عدة عوامل ساهمت في إنعاش دور القطاع الخاص نسبيا في السنوات الماضية وترشحه للقيام بدور أكبر في المرحلة القادمة أبرزها التحول من التمويل المصرفي للعجز إلى مصادر التمويل الحقيقية وذلك من خلال إصدار أدوات الدين المتنوعة في الأسواق المالية.. بالإضافة إلى الإصلاح الضريبي الذي تزامن مع إصلاحات تجارية واضحة شملت تخفيف وإزالة القيود الكمية على الاستيراد في معظم الدول واستبدال الحماية التي توفرها هذه القيود الكمية بأخرى جمركية.. وإلغاء اشتراط الحصول على تراخيص الاستيراد.. بالإضافة لإزالة هذه القيود الكمية المتبقية على الصادرات في بعض هذه الدول.. وتعديل هياكل التعريفة الجمركية.. وكذا تم في بعض الدول إدخال إصلاحات واسعة على نظام وسعر الصرف وتقليل القيود على المعاملات الجارية. وأفاد التقرير أن دولا عدة أولت أهمية لتطوير السياسة النقدية للمحافظة على استقرار الأسعار العامة وسعر الصرف وضمان توفر السيولة اللازمة لدى المصارف لتمويل كافة القطاعات الإنتاجية لاسيما القطاع الخاص.. كما اهتمت السلطات النقدية في الدول العربية بتطوير قطاعاتها المالية والمصرفية من أجل رفع كفاءة حشد الموارد وتخصيصها حيث عملت على تحرير العمل المصرفي من جانب وتعزيز وتطوير الرقابة المصرفية للإشراف عليه وفق المعايير الرقابية الدولية من جانب آخر. واعتبر التقرير أن البطالة والعولمة أهم التحديات التي يتعين على الاقتصاديات العربية مواجهتها في الألفية الثالثة مشيرا إلى أن حجم البطالة العربية تجاوز ـ حسبما ورد في تقرير منظمة العمل العربية ـ 5.12 مليون عامل وأن هذه البطالة ستعكس تداعيات خطيرة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المستقبل.. وأن فاتورة البقاء على معدلات البطالة الحالية دون زيادة تتجاوز 150 مليار دولار سنويا لاستيعاب الأعداد التي تدخل على قوة العمل.. موضحا أن طبيعة التحدي التي تمثلها هذه الظاهرة لا تتصل فقط بمعدلاتها العالمية.. وإنما باستمرارها وتنامي معدلاتها عبر فترة من الزمن ليست بقصيرة في عدد من الدول العربية.. وظهورها في عدد من الدول العربية الأخرى لاسيما دول مجلس التعاون. وتابع التقرير أن تحدي العولمة لاسيما في نطاق التجارة لا يقل خطورة عن مشكلة البطالة حيث تسعى الدول الصناعية المتقدمة لإعادة صياغة النظام التجاري الدولي بشكل يضمن استمرار سيطرتها عليه ويسمح لها بدخول أسواق الدول النامية دون استئذان أو تكلفة في حين تغلق أبواب أسواقها أمام منتجات الدول النامية بدعوى عدم الالتزام بمعايير البيئة والصحة وتشغيل العمالة الصغيرة.. محذرا من أن فوضى النظام التجاري القائمة حاليا في ظل الصراع بين الكيانات الاقتصادية الكبرى على تحرير المنتجات الزراعية والغذائية وشفافية المناقصات الحكومية وغيرها ربما يؤدي لنتائج سيئة ما لم يتم الاستعداد والتنسيق بين الدول العربية والنامية.. مؤكدا أنه على الرغم من الإنجازات الواسعة والتحولات الجذرية في السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الدول العربية منذ منتصف العقد الماضي إلا أن الأداء على مستوى النمو الاقتصادي عموما لا يزال دون الطموحات.