أرست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونيا يقضي بأن استيراد البضاعة بقصد تأجيرها يوفر قصد الاتجار بها. وبناء على هذا المبدأ قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه واما في استئناف الشركة المطعون ضدها بتأييد الحكم المستأنف تتحصل الدعوى في ان الشركة المطعون ضدها أقامت دعوى مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بالغاء قرار للجنة الوكالات التجارية. فيما تضمنه من أخذ التعهد عليها بعدم استيراد سلع الوكالة التجارية الخاصة بالشركة الطاعنة واحتساب عمولة لها بواقع خمسة آلاف درهم عن كل سيارة من السيارات السبع التي استوردتها. وبيانا لذلك، قالت انها شركة قائمة في امارة دبي وتمارس نشاط تأجير السيارات وانها اشترت لهذا الغرض عددا من سيارات المرسيدس من أحد المعارض المحلية ثم استصدرت ـــ الشركة الطاعنة من لجنة الوكالات التجارية القرار المشار اليه بادعاء ان استيرادها السيارات كان بقصد الاتجار ـــ واذا كان استيرادها تلك السيارات لم يكن بقصد بيعها بل كان لاستعمالها في مزاولة نشاطها في تأجير السيارات فإن القرار المذكور يكون في غير محله، حيث حكمت المحكمة برفض الدعوى ــ استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف وحكمت المحكمة بالغاء الحكم المستأنف وبالغاء قرار لجنة الوكالات التجارية الصادر في اجتماعها واعتباره كأن لم يكن ـــ طعنت الشركة الطاعنة في الحكم بطريق التمييز وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه ـــ وقدم محامي الشركة المطعون ضدها مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن. وحيث ان الطعن أقيم على سببين تنعي الشركة الطاعنة بهما على الحكم المطعون فيه ـــ الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالاوراق ـــ إذ اعتبر نشاط تأجير السيارات الذي تمارسه الشركة مطعون ضدها ـــ والذي استوردت من اجله السيارات موضوع الوكالة التجارية الخاصة بالشركة الطاعنة ليس نشاطا تجاريا ولا يدخل في مفهوم عبارة »بقصد الاتجار« المشار اليها في المادة 23 من قانون الوكالات التجارية ـــ والتي تحظر على الغير ادخال سلعة أو منتجات أو أي مال من أموال وكالة تجارية مسجلة في الدولة بقصد الاتجار عن غير طريق الوكيل التجاري ـــ كما استدل على نفي قصد الاتجار لدى الشركة المطعون ضدها من مذكرة، قال بأنها صادرة عن مقرر لجنة الوكالات التجارية ورتب على ذلك الغاء قرار لجنة الوكالات التجارية محل النزاع في حين ان استيراد الشركة المطعون ضدها للسيارات موضوع وكالة الشركة الطاعنة وان كان بقصد تأجيرها فإنه يعد في حكم المادة 5 من قانون المعاملات التجارية عملا تجاريا بطبيعته ويدخل في مفهوم عبارة »بقصد الاتجار«. كما ان المذكرة التي قال الحكم بأنها صادرة عن مقرر ـــ لجنة الوكالات التجارية لم تصدر عنه ولا عن هذه اللجنة بل كانت موجهة الى تلك اللجنة من الدائرة الاقتصادية. وحيث ان هذا النعي في محله ـــ ذلك ان المقصود بعبارة ـــ بقصد الاتجار ـــ المشار اليها في المادة 23 من القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 81 بشأن تنظيم الوكالات التجارية المعدل بالقانون رقم 14 لسنة 88 والتي من أجلها حظر هذا القانون ادخال بضاعة أو منتجات أو مصنوعات أو مواد أو غير ذلك من أموال موضوع وكالة تجارية مسجلة في الدولة عن غير طريق الوكيل التجاري، هو ان يكون ادخال أي من هذه الأموال الى الدولة عن غير طريق الوكيل التجاري بقصد تداولها في الداخل بأية صورة كانت والمضاربة عليها بهدف تحقيق منفعة أو فائدة اقتصادية مباشرة أو غير مباشرة، وقد تفىّ المشروع من وراء هذا القصد حماية حقوق الوكيل التجاري. ولما كان شراءالسلع وغيرها من المنقولات المادية بقصد تأجيرها يعد ـــ في حكم المادة 5 من قانون المعاملات التجارية ـــ عملا تجاريا بحكم ماهيته لما ينطوي عليه من تداول السلعة والمضاربة عليها فإنه يدخل في مفهوم عبارة ـــ بقصد الاتجار ـــ المشار اليها في المادة 23 من قانون تنظيم الوكالات التجارية ـــ لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالغاء قرار لجنة الوكالات التجارية على أساس ان استيراد الشركة المطعون ضدها للسيارات موضوع وكالة الشركة الطاعنة وعن غير طريقها لم يكن بقصد الاتجار بل كان بقصد استعمالها في مزاولة نشاطها في تأجير السيارات ـــ مما يفهم منه انه اعتبر استيراد السيارات عن غير طريق وكيلها بقصد تأجيرها من داخل الدولة عملا مباحا لأنه لا ينطوي على قصد الاتجار ـــ في حين انه عمل محظور بموجب المادة 23 السالف بيانها لما ينطوي عليه من قصد الاتجار على نحو ما سلف ـــ فإنه يكون بذلك قد خالف القانون. وكانت لجنة الوكالات التجارية هي الجهة التي ناط بها قانون تنظيم الوكالات التجارية الاشراف على تطبيق أحكامه وكأن لا عبرة بما يصدر عن غيرها من لجان في هذا الصدد، وكانت المذكرة التي أشار اليها الحكم المطعون فيه، وقال بأنها صادرة عن مقرر لجنة الوكالات التجارية لم تصدر عنه ولا عن تلك اللجنة بل كانت صادرة من مدير ادارة شئون الشركات بالدائرة الاقتصادية فإن الحكم يكون باستدلاله بها في قضائه يكون قد خالف الثابت بالاوراق، اضافة الى مخالفته القانون على نحو ما سبق بما يوجب نقضه. وحيث انه لما تقدم وكان الموضوع صالحا للفصل فيه ـــ تقضي المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. كتب خالد بن هويدي