نجحت شركة الاتصالات الفلسطينية في »التحرر الهاتفي« عن اسرائيل بالكامل، وتعمل حالياً على تأسيس شركة مستقلة لـ »الجوال« الفلسطيني وأخرى للمعلوماتية والانترنت، وهذه المرة الأولى التي يصبح فيها للفلسطينيين اتصالات هاتفية وطنية خاصة بهم، ويبلغ رأسمال شركة الاتصالات الفلسطينية التي تأسست قبل 4 سنوات نحو 95 مليون دولار أمريكي في حين نفذت مشروعات في مجال شبكات الهاتف والمقاسم الجديدة والمباني في السنوات الثلاث الماضية بقيمة 250 مليون دولار أمريكي ويقول عماد الفالوجي وزير الاتصالات الفلسطيني، ان الهدف من إنشاء شركة الاتصالات الفلسطينية التي تأسست بتاريخ 4/5/1995 هو تحقيق الاستقلال عن شبكة الاتصالات الاسرائيلية، فقد عملت الشركة خلال السنوات الأربع الماضية على إنشاء شبكات الاتصالات وتقديم خدمات الاتصالات الهاتفية السلكية واللاسلكية في فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة). ويوضح الفالوجي انه قبل نهاية العام 1999 تم فصل الشبكة الفلسطينية عن الشبكة الاسرائيلية نهائياً وذلك بعد اكتمال بناء الشبكة الوطنية وربطها مع بعضها البعض حيث تم استكمال بناء شبكة التراسل الوطنية بشكل تام في قطاع غزة في شهر يونيو ،1998 وتوقع أن يتم قريباً الانتهاء من الربط بين الضفة وغزة لكي نتحرر كليا من تمرير حركتنا عبر الشبكة الاسرائيلية. وقال انه تم بناء شبكة فلسطين الدولية للاتصالات. ويؤكد العديد من الخبراء والمسئولين الفلسطينيين ان السنوات الأربع الماضية شهدت نقلة نوعية في الاتصالات بالأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية إذ بلغ عدد الهواتف العاملة في تلك المناطق ما يقارب من 177980 خطا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهناك نية لزيادة الخطوط واستبدال أرقام الهواتف وتحويلها الى سباعية لمواجهة الطلب الكبير على الهواتف، كما يجري العمل حالياً على توصيل الخدمات الهاتفية الى كافة القرى والتجمعات السكنية في الريف الفلسطيني قبل نهاية العام 2000. ويذكر أن عدد الخطوط الهاتفية في الضفة الغربية وقطاع غزة لم يتجاوز الـ 200 ألف خط، حيث كان المواطن الفلسطيني في عهد الاحتلال الاسرائيلي ينتظر قرابة 15 عاماً للحصول على خط هاتفي. وقال الفالوجي انه تم افتتتاح 12 مركزاً جديداً لخدمة المشتركين في المدن الرئيسية ويجري العمل حاليا لفتح مراكز أخرى بما في ذلك مركز استعلامات الدليل 144 ومركز لتسجيل العطل 166 ومركز لاستعملات المشتركين 199. وتستعين شركة الاتصالات الفلسطينية بمهندسين وخبراء بريطانيين لتشغيل أجهزتها الحديثة المستوردة من اليابان وبريطانيا وقامت هذه الشركة بزيادة السعة في المقاسم من 84 ألف رقم منذ بداية عام 1997 الى 220 ألف رقم وسيتم زيادة السعة المقسمية الى 480 ألف رقم بحيث يصبح عدد المقاسم 56 مقسماً. ويجمع العديد من الخبراء على أن أحد أهم انجازات الشركة هو تحقيق الاستقلالية والانفصال عن الشبكة الاسرائيلية، وقد تم تحديد وتشغيل شبكة التراسل باستخدام كوابل الألياف الضوئية والميكروويف لتصل بين المقاسم في غزة، كما يجري العمل حالياً لاستكمال شبكة التراسل في الضفة حيث تم تمديد 70% من كوابل الألياف الضوئية، كما يجري العمل على ربط شبكة الضفة مع شبكة غزة عن طريق الميكروويف بين غزة والخليل. وحول مشروع الجوال الفلسطيني قال الفالوجي انه تم انجاز المرحلة الأولى من المشروع بإنشاء مقسم في الضفة الغربية وقطاع غزة إذ تم إقامة 28 محطة تقوية في قطاع غزة و78 محطة في الضفة خلال المرحلة الأولى وأشار الى ان العمل في هذه المحطات بدأ في اكتوبر الماضي وتشمل المرحلة الأولى من المشروع 70 ألف مشترك وستصل في المرحلة الثانية الى 120 ألف مشترك والمرحلة الأخيرة من هذا المشروع سيصل عدد المشتركين فيها الى 240 ألف مشترك. ويرى الفالوجي ان من أهم انجازات وزارة البريد والاتصالات الفلسطينية استرداد حق فلسطين في الرمز الدولي لفلسطين والذي يحمل الرقم 970 والذي أقرته المواثيق الدولية ضمن قرار التقسيم عام ،1948 وهذه هي المرة الأولى التي يصبح فيها لفلسطين رمزاً هاتفياً دولياً للاتصالات. وقال ان الوزارة حققت الاتصال المباشر الى فلسطين بعقد اتفاقيات مع عدد كبير من الدول العربية والأجنبية منها الامارات والسعودية وقطر وسلطنة عمان والأردن وتونس والمغرب واليمن والسودان ومصر والصين وأمريكا وبريطانيا وتركيا واليونان وفنلندا والسويد والهند والبرازيل وبلجيكا وهنجاريا. وعلى الرغم من جودة الخدمات التي تقدمها شركة الاتصالات الفلسطينية الا ان المواطنين الفلسطينيين ترهقهم فواتير الاتصالات الباهظة بسبب ارتفاع أسعار الرسوم والمكالمات الهاتفية مقارنة بباقي الدول. ويقول عامر فايز الخزندار وهو خبير اتصالات في خان يونس ان أسعار المكالمات في فلسطين تفوق مثيلاتها في الدول الصناعية المتقدمة. وقال ان المواطن الفلسطيني يدفع ما قيمته 30 دولارا شهرياً كرسوم للخط الهاتفي فقط، ويضاف اليها قيمة المكالمات ووصف هذه الأسعار بأنها مبالغ فيها وتلحق الضرر بالمواطن الفلسطيني، ويذكر أن معدل الدخل الفردي في فلسطين لم يتجاوز الـ 1447 دولارا في عام 1999. غزة ــــ جمال المجايدة