قال مندوبون في أوبك أمس ان وزراء نفط السعودية وفنزويلا والمكسيك يعتزمون اقتراح رفع انتاج المنظمة 1.2 مليون برميل يوميا بداية من اول ابريل في محاول حذرة لخفض اسعار النفط المرتفعة. وتابع المندوبون ان اجتماع وزراء نفط الدول الثلاث الذين يجتمعون في لندن أمس سيضع اللمسات الاخيرة علي اتفاق يشمل ايضا زيادة انتاج المكسيك 90 الف برميل يوميا. ويتعرض المنتجون لضغوط من كبار المستهلكين مثل الولايات المتحدة لزيادة الانتاج بعد ان ارتفع سعر النفط الامريكي الى اكثر من 30 دولارا لاول مرة منذ تسعة اعوام. وتابع المندوبون ان المنتجين يهدفون الي خفض سعر خام القياس الامريكي الخفيف دون 25 دولارا للبرميل. وقال مندوبون ان الدول الثلاث قد تتقدم بتوصية باضافة 500 الف برميل اخرى سريعا اذا ما استمر السعر مرتفعا بعد الزيادة المبدئية وقدرها 1.2 مليون برميل يوميا. واستنادا الى رد فعل اسواق النفط للاقتراح الذي تم تسريبه فقد يكون هناك حاجة لانتاج مزيد من النفط عاجلا وليس آجلا. ولم يطرأ تغيير يذكر على سعر الخام الامريكي عند 30.50 دولاراً وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال الى 28.25 دولاراً. وقال متعاملون ان المخزون منخفض جدا حاليا وبصفة خاصة في الولايات المتحدة وان الزيادة المتوقعة قد لا تكون كافية لخفض الاسعار دون 25 دولارا سريعا. وقال المندوبون ان اتصالات وثيقة جرت بين الوزراء الثلاثة في الايام الاخيرة وان من المرجح التوصل لاتفاق خلال اجتماع اليوم. الا انه لم يتضح بعد مااذا كانت الدول الثلاث ستعلن التفاصيل قبل اجتماع أوبك في 27 مارس الجاري لتجنب خرق البروتوكول المعمول به في المنظمة. على جانب آخر توقع الخبير النفطي هيرمان فرانسين استمرار اسعار النفط الخام حول المعدلات الراهنة خلال العام الحالي رغم احتمالات قيام منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بزيادة انتاجها. وقال فرانسين في ندوة نظمتها الجمعية الاقتصادية الكويتية الليلة قبل الماضية تحت عنوان (التقلبات في اسواق النفط وادارة المخاطر) ان تزايد الطلب العالمي على النفط خلال عام 2000 والمتوقع ان يبلغ نحو 1.7 مليون برميل يوميا سيستوعب الزيادة المتوقعة في انتاج أوبك. واستعرض تطورات الاوضاع في اسواق النفط العالمية خلال العام الماضي, وقال ان الاسعار في بدايته بلغت ادنى مستوياتها منذ عشر سنوات ولكنها اتجهت نحو الصعود بقوة بعد قرار أوبك تخفيض الانتاج لان الاسواق فوجئت بحجم الخفض. وأظهر ان حجم انتاج دول أوبك خلال العام الماضي بلغ 26.5 مليون برميل يوميا متوقعا ارتفاعه خلال العام الحالي الى 27.9 مليون برميل يوميا فيما بلغت صادرات الدول المنتجة للنفط خارج أوبك في العام الماضي 47.4 مليون برميل يوميا سترتفع في العام الحالي بمقدار 1.3 مليون برميل الى 48.7 مليون برميل يوميا. وعلى ضوء الاحصاءات توقع الخبير النفطى ان تبلغ الصادرات العالمية من النفط خلال العام الحالي 76.6 مليون برميل يوميا بارتفاع مقداره 2.7 مليون برميل عن العام الماضي والبالغة 73.9 مليون برميل يوميا. وقال فرانسين ان دول أوبك ستقرر رفع انتاجها لدى اجتماعها في اواخر الشهر الجاري لانها اذا لم تتخذ اجراءات لزيادة المعروض فستتعرض الدول المستهلكة للنفط الى مشكلات حقيقية, لكنه قال لا يستطيع احد حتى الان الحسم بدقة كم سيكون مقدار هذه الزيادة. وذكر ان النمو الانتاجي المتوقع للدول من خارج أوبك يبلغ نحو 1.25 مليون برميل يوميا وهذا يغطي اقل من نصف الحاجة ولابد من تلبية النقص من دول أوبك. واوضح ان السياسة تدخل طرفا في تحديد حجم الانتاج لكنه لم يذكر اي تفاصيل في هذا المجال واكتفى بالقول ان دول أوبك تأخذ باعتبارها في توجهاتها الاوضاع الاقتصادية العالمية. من جهة اخرى قال الخبير النفطى ان استمرار الاسعار فى الارتفاع سيدفع الشركات الكبرى الى مواصلة عمليات التطوير في بعض الحقول الصعبة مما يزيد الانتاج وبالتالي زيادة المعروض والنتيجة التأثير ايضا على الاسعار. واضاف فرانسين انه مع كل ذلك فان الدول المنتجة للنفط في الشرق الاوسط وتحديدا السعودية والكويت والامارات ستظل تمسك بزمام القوة والقدرة على توجيه القرار والتأثير في الاسواق النفطية. واستبعد الخبير النفطي ان يكون هناك سعر محدد يمكن ان يوصف بالسعر العادل, وقال ان السعر العادل للدول المستهلكة هو ادنى سعر ممكن وللدول المنتجة هو اعلى سعر ممكن اضافة الى اختلاف مفهوم السعر العادل للدول المنتجة ذاتها بحكم اختلاف حصة الايرادات النفطية في الايرادات القومية. واوضح ان سعر برميل النفط الخام حاليا يبلغ نحو 27 دولارا ولكن برميل البنزين يباع بسعر اكثر من مائة دولار والفرق بين السعرين تتقاضاه الحكومات من خلال الضرائب ولذلك لا اظن انه سيكون هناك سعر عادل في يوم من الايام. ولفت الخبير النفطى النظر الى ضرورة ان تأخذ الدول المنتجة للنفط باعتبارها ان قيمة واهمية النفط لن تستمر على حالها بعد جيلين من الان نظرا للتطور التكنولوجي الذي سيؤدي الى تخفيض اعتماد وسائل النقل والكثير من الصناعات على النفط. لكن فرانسين اكد في نفس الوقت ان دول اوبك ستكون هي المسيطرة على انتاج النفط العالمي نتيجة انخفاض تكلفة الانتاج لديها مشيرا الى ان دول مجلس التعاون الخليجي عادت لتمتلك زمام المبادرة والقوة في اوبك بعد ان فقدته فترة من الزمن. وقال الخبير النفطى ان دول التعاون تأخذ في اهتمامها التطورات في اوضاع الاقتصاد العالمي ولذلك لن تمانع في انخفاض الاسعار قليلا لان الاحتفاظ بالاسعار مرتفعة سيؤدي الى مشكلات عدة والجميع في غنى عنها. من جانبها ابلغت الكويت عملاءها انها ستخفض امدادات النفط خلال الربع الثاني من العام رغم عدم اتخاذ اوبك قرارا بشأن سياستها خلال تلك الفترة. وتترقب الاسواق العالمية حيث بلغت الاسعار اعلى مستوى في تسعة اعوام متجاوزة 30 دولارا للبرميل اي دلائل بشأن سياسة الانتاج في اوبك بعد مارس الجاري حين ينتهي اجل السياسة الحالية لخفض الانتاج. وقال محللون ان من المرجح ان يكون الهدف من هذا الاعلان دعم موقف الكويت المتشدد بضرورة ابقاء المنظمة على تخفيضات الانتاج بعد مارس. ومن المقرر ان تجتمع اوبك في فيينا في 27 من الشهر الجاري لاتخاذ قرار بشأن تخفيف قيود الانتاج التي سحبت 3ر4 ملايين برميل من السوق يوميا. وقالت الكويت وايران والجزائر وليبيا انها تعتزم حث اوبك على الابقاء على تخفيضات الانتاج التي رفعت الاسعار الى أعلى مستوى في تسعة اعوام. وتدعو بعض الدول الاعضاء في اوبك الى موقف اكثر تساهلا. وقال جون راسل العضو المنتدب في بتروليوم ايكونوميكس في بانكوك (اعتقد ان الكويت مدركة لان العديد من المؤسسات تبحث مؤشرات خاصة بنواياها الانتاجية في المستقبل) . وقال (لا تريد الكويت في هذه المرحلة وبصفة خاصة قبل اجتماع اوبك ان تدلي باي شيء قد يفسر على انه تغيير في موقفها) . وخلال العام الماضي اصدر عدد من منتجي اوبك بلاغات للعملاء شهريا لتعريفهم بحجم الخفض الذي يتوقعونه مقارنة بمستوىات التعاقد. ـ الوكالات