كشفت مصادر عن أزمة حديثة جرت بين السلطات المصرية وبين السفارة الامريكية في القاهرة بعد قيام السفارة بنشر دراسة توجه فيها بعض الانتقادات لأداء الاقتصاد المصري والطريقة التي تدار بها بعض قطاعات النشاط التجاري والمالي والاستثماري.. وقالت المصادر ان السفارة الامريكية أعدت دراسة حول الاستثمار في مصر ضمنتها بعض الكثير من العناصر الايجابية لمسيرة التنمية المصرية واعتبرت الدراسة في صفحاتها الأولى ان ما جرى في عهد الرئيس مبارك طوال الثمانية عشر عاما الماضية يعد نقلة نوعية غير مسبوقة, لكن الدراسة عزت هذه النهضة الكبيرة الى اتباع مصر نصائح صندوق النقد والبنك الدوليين والاعتماد على الاستشارات الفنية التي قدمها خبراء امريكيون, وفيما نسبت الدراسة هذا الانجاز بصورة غير مباشرة للمؤسسات الأمريكية في مصر وجهت انتقادا لاذعا للمسئولين والوزراء المسئولين عن ادارة عجلة الاستثمار الاجنبي في مصر وشددت على ان البيروقراطية في العديد من المؤسسات الحكومية لاتزال حجر العثرة الأول الذي يمنع المزيد من التألق للاقتصاد المصري. وحسب المصادر نفسها فقد كانت تلك الدراسة محل خلاف مكتوم مع السلطات المصرية خاصة المسئولين عن القطاع الاقتصادي لكن هذا الخلاف انتقل للعلن وصار أكثر صخبا بعد ان أعربت السفارة الامريكية عن نيتها في عرض هذه الدراسة على موقعها على شبكة الانترنت العالمية لاتاحة الفرصة للمستثمرين الامريكيين ورواد الشبكة في الاطلاع عليها. واعتبر بعض المسئولين المصريين ان هذا العمل لا مبرر له على الاطلاق خاصة اذا كانت واشنطن تعتبر نفسها شريكا من الطراز الفريد في مسيرة التنمية المصرية على حد وصف الدراسة نفسها. لكن مسئولين في السفارة الأمريكية في القاهرة أكدوا ان نشر هذه الانتقادات لطريقة عمل البيروقراطية المصرية لا يعني انه عدوان على الاقتصاد المصري بقدر ما يؤكد رغبة الولايات المتحدة في المزيد من التطور للاصدقاء في مصر, واعتبرت ان غضب المسئولين المصريين لا مبرر له وان السلطات المصرية يمكنها ان ترد برؤية اخرى على هذه الدراسة على الموقع نفسه أو ترد عمليا بتطوير عمل الجهاز الحكومي بصورة تقضي على البيروقراطية. الخارجية المصرية اعتبرت هذا المجال (مبالغ فيه) على حد وصف دبلوماسي رفيع في ادارة العلاقات الاقتصادية, والذي أشار الى ان الصحافة الامريكية دأبت على نعت النظام الاقتصادي والسياسي الامريكي بأنه نظام بيروقراطي عقيم ولكن هذا لا يمنع واشنطن من ان تكون القوة الاقتصادية الأولى في العالم, والرد على الاتهامات يكون بالعمل لا بالصراخ.