الانترنت لم يعد خياراً وسيصبح مثل الكهرباء والتليفون في متناول الجميع، لابد من الخصخصة وفتح الأسواق ومنع احتكار الاتصالات لخفض تعرفتها

تناولت الجلسة الثانية والأخيرة بملتقى الامارات الدولي أمس قضية صياغة وتنفيذ استراتيجيات عالمية ناجحة للأعمال الالكترونية, وقد تولى رئاسة الجلسة فريد متولي المدير الاقليمي لشركة أي.بي.إم بالشرق الأوسط نيابة عن بيير فان بينيدين نائب الرئيس التنفيذي والمدير العام في لوتس سوفت وير واي بي ام لأوروبا والشرق الأوسط وافريقيا. وتحدث بالجلسة جان كلود دلكروا رئيس الجمعية الأوروبية للانترنت (من فرنسا) وكريك بالانس (كندا), وقد أكد المتحدثون على ان الانترنت والأعمال الالكترونية, سيكون مثل الكهرباء والهاتف ويستخدمه مليارات الأشخاص حول العالم ولن تكون هناك حواجز من أي نوع حتى اللغة بعد أن أصبح هناك مترجم الكتروني عبر الانترنت. وأكد ان ما يعرف بالحكومة الالكترونية بات أمراً مهماً لأنها توفر اللوائح والقوانين المنظمة وهو أمر ضروري لتسهيل انتشار الأعمال الالكترونية, وفرق المتحدثون بين التجارة الالكترونية والأعمال الالكترونية التي تعد الأشمل والأوسع لأنها تتسع ايضا لاستخدام الانترنت في الحصول على حاجات المستهلكين المباشرين وليس فقط الصفقات التجارية. وطالب المتحدثون بأهمية فتح المجال للمنافسة في مجال الاتصالات, ومنع الاحتكار في هذا المجال تحديداً وذلك للعمل على خفض تكلفة الاتصالات التي تعتبر العامل الرئيسي في نجاح الأعمال الالكترونية. وأشاد المتحدثون جميعهم بمنظمي المؤتمر مؤكدين ان التنظيم كان على مستوى عالمي, كما أشادوا بما رأوه في دبي والإمارات من تطور وبنية تحتية قوية واتصالات تجعل استخدام التكنولوجيا أمراً سهلاً وفي متناول الجميع. الجيل المقبل للانترنت في البداية أكد فريد متولي أنه دهش لما شاهده في دبي من تطور وان شركته اي.بي.ام قد عقدت اجتماعها السنوي هذا العام في دبي وشهد جميع من حضره من كافة أنحاء العالم بأنه كان أفضل اجتماع لهم من حيث التنظيم والتسهيلات وانهم ذهلوا بما شاهدوه من تطور. ولابد في البداية ان نفرق بين التجارة الالكترونية والأعمال الالكترونية ونشير الى ان مصطلح الأعمال الالكترونية أول من أطلقه هو شركة اي بي ام ثم بدأ استخدامه بعد ذلك على مستوى العالم كله. والأعمال الالكترونية أوسع من التجارة الالكترونية لأنها تعني كل ما يتم الكترونيا بما في ذلك شراء الطعام من السوبر ماركت عبر الانترنت بينما التجارة الالكترونية تقتصر على الصفقات التجارية فقط. ان الجيل المقبل من الأعمال الالكترونية لن يقتصر على التجارة الالكترونية فقط بل ولن يقتصر على التكنولوجيا وانما سيتعدى ذلك إلى مرحلة أوسع بكثير. تدهور التكلفة وفي المرحلة المقبلة ستكون الأعمال الالكترونية متاحة للجميع مثل الكهرباء والتليفون وسيكون لا غنى عنها لأحد خاصة وان تكلفة الوسائط تتدهور سواء تعرفة الاتصالات أو غيرها من الوسائط. وقد سمعنا من اوراكل عن استخدام أجهزة الهاتف النقال في الدخول الى الانترنت. واتوقع انتشاراً كبيراً لنظام (ان جي اي) وهو الجيل القادم للانترنت الذي يمكن كل الناس من ممارسة الأعمال الالكترونية بدون حواجز أو عوائق بما في ذلك اللغة بعد التوصل الى الترجمة الالكترونية. ان مليارات الاشخاص سيستخدمون الانترنت مستقبلاً وسيكون مثل الكهرباء والتليفون وعلينا ان نفكر بما يمكن انجازه من وراء هذه التكنولوجيا بدل ان نفكر فيها. ادارة المعرفة اما القضية الاخطر التي يجب ان نشغل بالنا بها فهي ادارة المعرفة التي هي الأداة الى الممارسة الافضل, فبدون المعرفة لا قيمة للتكنولوجيا أو الأعمال الالكترونية كلها. وفي هذا الصدد لابد من الاشارة الى ان دبي لديها رؤية واضحة تعبر عن ادارة جيدة للمعرفة تتجلى من خلال تأسيس مدينة للانترنت. وفي سنغافورة تم الاعلان مؤخراً عن ان جميع الخدمات الحكومية سيتم توفيرها عبر شبكة الانترنت وهذا ايضاً دليل وعي حكومي وهو مجال ابداع لا نهاية له. العنصر البشري أما المتحدث الثاني في الجلسة الثانية والاخيرة أمس فكان جان كلود دلكروا رئيس الجمعية الأوروبية للانترنت وهو بلجيكي فرنسي الاصل. وأكد ولكروا مجدداًً على تقديره وشكره للمنظمين الذين اسهموا مساهمة بالغة في انجاح المؤتمر وتمكين المتحدثين من التوصل الى نتائج جيدة, مستخلصاً من ذلك حسب قوله درساً مهماً وهو ان العنصر البشري هو أهم العناصر في حياتنا وهو الأمر الذي ننساه دائماً في زحام التطورات التكنولوجية المتلاحقة. 40% عبر الانترنت وقال دلكروا: ان البعض مازال يقول ان دور الانترنت في التجارة هامشي وضرب هذا البعض مثلا بأمريكا وان حجم التجارة عبر الانترنت العام الماضي لم يتجاوز 1%, وتناسى هذا البعض ان هذا الرقم ينطبق على أمريكا فقط وعلى قطاع واحد هو السيارات, كما تناسى الأهم من ذلك وهو ان الصفقات المباشرة شيء وتأثير الانترنت في التجارة والأعمال بشكل عام شيء آخر. فحسب الدراسات التي اجريناها فإن تأثير الانترنت من الاعمال يصل الى نسبة 40% حتى لو كانت الصفقات المباشرة لا تتعدى 3% فقط. فانت لا تستطيع رصد نسبة استخدام المستهلكين المباشرين للانترنت كما انك عندما تشتري سيارة عبر الانترنت فانك لايمكن ان تحسبها على انها عملية شراء واحدة لأن هناك عشرات العمليات ستتلوها مثل شراء قطع الغيار وغير ذلك. واتوقع ان تتأثر المبيعات بالانترنت بدرجة تصل لعشرة أضعاف وفي عام 1990 فان 100% من عمليات الشراء بأمريكا تمت عبر الانترنت و80% من تجارة التجزئة كذلك كانت عبر الانترنت. وعلينا الان بدل ان نناقش مدى انتشار الانترنت ان نتعامل معه كقضية مسلم بها ونناقش كيف نسهل هذا الأمر. فلابد من بنية تحتية جاهزة ومتطورة وقوية خاصة في مجال الاتصالات. كما ان على الشركات ان تتعود على تقديم الخدمات المجانية لجذب الزبون حتى لو كان ذلك ضد مفهوم الربحية. عروض أسعار كما لابد أيضاً من الاهتمام بقضية أسعار السلع التي تتجاهلها معظم الشركات على الانترنت واحياناً تكون أعلى من الاسعار المتاحة في الأسواق بشكل مباشر. ولهذا لابد ان نوفر للعملاء عروض اسعار متنوعة ليختار بينها ولهذا لابد من حدوث شراكات بين الشركات العاملة في قطاع واحد. وهذا أمر مهم جداً ومتوقع حدوثه في الفترة القليلة المقبلة. وختم دلكروا حديثه بالتأكيد على أهية المضمون الذي يحمله الانترنت وليس مجرد استخدام الانترنت, مشيرا الى أهمية البحوث والدراسات واستطلاعات الرأي العام في هذا المجال لتقديم ما يتناسب مع أذواق الناس ومتطلباتها. فقد تم عمل استطلاع لصالح احدى الشركات البلجيكية التي كانت تريد تقديم خدمات على الانترنت للشباب الامريكي. وبعد الاستطلاع رأينا ان الشباب الامريكي يريد الترفيه والتسلية. ورفضت الشركة ذلك واستغرق الأمر عامين لاقناعها بأن هذه هي السلعة الرائجة والمطلوبة, ولهذا لابد ان نتعرف على نمط الحياة السائد وان يكون هناك تفاعل وتواصل مع الناس. الحكومة الالكترونية وكان آخر المتحدثين في هذه الجلسة كريك بالانس الخبير في الأعمال الالكترونية منذ أكثر من 20 عاما, أي أطول من عمر الانترنت نفسه كما قال مقدمه وعضو مجلس ادارة مجموعة الأعمال الالكترونية الكندية. وكما فعل سابقوه بدأ كريك بالاشادة بالتنظيم وبدبي التي قال انها تتشابه مع كندا في الكثير بما في ذلك طقسها الحاد في الحرارة عكس كندا التي تعرف بحدة البرودة. قال كريك بالانس: ان حرف (إي) الذي يشير الى الأعمال الالكترونية أو التجارة الالكترونية يشير ايضا الى التميز والى الانشطة الابداعية. وان هيكل الاعمال الالكترونية لا يتضمن فقط التجارة أو الأعمال أو الاقتصاد, إنما تعتبر الحكومة الالكترونية أحد المشاركين الرئيسيين في هذا الهيكل, فهي التي تضع اللوائح والنظم وهي التي تضع السياسات وتوفر التسهيلات. وهناك مبادىء أو حقائق أساسية خمسة في مجال الأمال الالكترونية أبرزها ان الأعمال الالكترونية أكبر وأشمل من مجد التجارة الالكترونية, ان التفاعل البشري وبيئة الاعمال التي نعمل فيها أمر مهم جدا, كما ان التجاوب ورد الفعل أمر ايضا يجب أخذه في الاعتبار لضمان تقديم الخدمة المثلى. حوار مثير هذا وقد شهدت الجلسة نقاشا وحوارا مثيرا بين القاعة والمتحدثين تناول عددا من الموضوعات والمشاكل الواقعية أبرزها الجوانب الامنية في التجارة الالكترونية والتي تعتبر السبب الرئيسي وراء عدم انتشارها الواسع حتى الآن. واستخدام الكابل في الوصول الى الانترنت وغيرها من القضايا الحساسة. وقد أكد كريك بالانس ان قضية الأمن هي أحد أهم القضايا ولكنها تأخذ حجما مبالغاً فيه بالنسبة للأعمال الالكترونية, لأنه حتى في عالمنا التقليدي فإن الشخص يتعرض للسرقة مما وضع من احتياطات أمنية, كما انه قد ينسى ويترك باب مكتبه مفتوحا, وهكذا فإن الأمر في الأعمال الالكترونية مثل العالم التقليدي المحسوس يعد استثناء. والتهديد موجود في التجارة الالكترونية لكنه ليس القاعدة والامور تتطور لايجاد تدابير معينة. ويمكن القول ان الأمن في العالم الالكتروني أفضل منه في العالم التقليدي, وان الانترنت أكثر أمانا من الاتصال المباشر بشخص عبر الهاتف. أكثر تطورا وحول استخدام نظام دي.اس.آر المتطور أو الكابل للوصول الى الانترنت والقيام بالأعمال الالكترونية وامكانية تطبيق هذا في المنطقة, قال جون كلود دلكروا ان الاتصالات السلكية واللاسلكية تتطور بسرعة مذهلة وان الكابل يستخدم في امريكا وفي لندن وفرنسا وانه يتوقع استخدامه في دبي في غضون العامين المقبلين. وحول تكلفة التحول بالنسبة للشركات التقليدية الى شركات الكترونية وهل ما نشرته احدى المجلات الأمريكية حول هذا الأمر من انها تحتاج ما بين 3 الى 5 ملايين دولار, قال دلكروا ان ما ينشر غالبا يكون غير دقيق وان التكلفة أقل بكثير لاقامة موقع الكتروني للشركة. الاحتكار وحول احتكار الاتصالات ومدى تأثير ذلك على التجارة الالكترونية قال فريد متولي ان هذا الأمر مؤثر جدا مهما كانت الاتصالات جيدة لأن التنافس في حد ذاته أمر مطلوب ليس فقط من أجل خدمة جيدة وإنما ايضا من اجل سعر أقل. ان تكلفة الاتصالات أمر مهم في الأعمال الالكترونية ولا يمكن ان يخفضها غير المنافسة وفتح الاسواق, وهو أمر لا تحبذه دائما شركات الاتصالات.

تعليقات

تعليقات