قال المشاركون في مؤتمر (ادارة النقد والتجارة والتجزئة بالشرق الأوسط) الذي واصل فعالياته لليوم الثاني أمس بفندق البستان روتانا بدبي أن منطقة الشرق الأوسط أمامها فرصة كبيرة من أجل فرص النمو وادارة النقد والتجارة وأشاروا الى ان أسواق دول المنطقة واعدة ونامية وجاذبة للشركات متعددة الجنسيات والاستفادة من خبرات أبناء المنطقة الذين يعملون في الغرب. وأوضح المشاركون من خلال أوراقهم المقدمة لجلسات المؤتمر أن دبي أصبحت مركزاً تجارياً اقليمياً يساهم في نقل الخبرات لباقي الدول. وناقش ردينج نائب رئيس الخدمات المصرفية الاقليمي للشرق الأوسط وأفريقيا بأفرو بنك في ورقته (هياكل الخدمات المصرفية والمستقبلية في المنطقة) مشيرا الى ان الشركات في اتجاهها نحو تكنولوجيا الاتصالات الحديثة للاسراع بالأنظمة المصرفية للدفع وتحصيل الأموال بسبب القيود على العمالة الأجنبية كذلك بدأت في تنفيذ الأنظمة الالكترونية في المعاملات التي تسمح بوضع تقارير مصرفية متعددة وإنشاء شركات تتجه أن تكون مراكز اقليمية للمعاملات المصرفية في الخليج. وأكد ان البنك ذا القيمة المضافة يمكنه أن يلعب دور الطرف الثالث في الخدمات الاستثمارية وتخفيض المخاطر كذلك القيام بدور وتيسير الأعمال مثل توفير الخدمات المالية المتكاملة والاستشارات المالية والتوعية كذلك دعم العلاقات بين العملاء والدخول في مجال الصناعة تحت قيادة شركات كبرى واقتحام مجال الموضة الصناعية. وأشار بيتر سوليفان رئيس الادارة والبنوك المؤسساتية في ستاندرد تشارتر في لندن في ورقته (تعظيم الفرص في ادارة النقد في المنطقة) أحدث الاتجاهات في ادارة النقد المحلي) اي تمتع الشرق الأوسط بعوامل عديدة مساعدة على النمو أهمها أن هذه الأسواق واعدة ومتنامية تدريجيا ومن ذلك تحول دبي الى مركز اقليمي تجاري للمنطقة كذلك تدفق الشركات المتعددة الجنسية وعودة العرب المتعلمين في الغرب للأعمال التجارية العائلية. أفريقيا وفرص الاستثمار وفي ورقة (ادارة النقد في أفريقيا) قال تريك تاتم مدير التسويق في أفريقيا والشرق الأوسط في ستاندرد تشارتر بنك أن هناك عوائق عديدة أمام فرص تطوير ادارة النقد في القارة فالبنية التحتية ضعيفة في جميع المجالات خاصة في النقل والاتصالات والدعم اللالكتروني وتكنولوجيا المعلومات كما أن كثيراً من المناطق تسيطر عليها حكومات محافظة خاصة في قطاعات التصدير والاستيراد, بالإضافة الى ان هناك قيوداً وضوابط ما زالت مستمرة على النقد الأجنبي في معظم الدول, ولا تزال اللوائح التنظيمية تفتقر الى الوضوح والحدود الواضحة. وأشار الى انه ـ ما عدا جنوب افريقيا ـ ما زالت أسواق الأسهم والسندات في الدول الأفريقية في بدايتها ولا تتمتع بالمرونة بالاضافة الى ندرة التمويل المصرفي بالعملة المحلية على المدى الطويل والمتوسط. كما أن الاقراض الخارجي والخاص وتعدد الجوانب هي المصدر الرئيسي للتمويل وعدم وجود أدوات ادارة المخاطر وعلى الرغم من ذلك فإن أسواق القارة واعدة ومبشرة وتتمتع بمناخ استثماري موات ومشجع ولديها حصص كبيرة من الصادرات من خلال الاتفاقيات المتعددة الجوانب مثل اتفاقية لومي ووجود اطار قانوني راسخ ومستقر نسبياً وتوقعات بمستقبل مشرق أمام نمو الصادرات إلى آسيا والرغبة في العمل مع شركاء وأسواق صاعدة أخرى وعودة دور المركز الاقليمي لجنوب أفريقيا. وأضاف أن أهم القطاعات الواعدة للاستثمار هي السياحة وواردات الصناعات الخفيفة والأغذية والمشروبات والتعدين والمحاجر وقطاعات التكنولوجيا المتقدمة مثل الهاتف النقال والخدمات الشبكية. ايران والتطورات المحتملة وفي ورقة (ايران أحدث الاتجاهات والتطورات المحتملة في المستقبل) ألمح محمد ساراف زادة كبير الممثلين لبنك ستاندرد تشارتر بطهران الى عوامل المخاطرة الاقتصادية في ايران واعتماد الاقتصاد الايراني على الطاقة والتعدين والبترول بشكل كبير وارتفاع معدل التضخم وتواضع معدل نمو اجمالي الناتج المحلي والخلل الهيكلي في الميزانيات والذي يؤثر على النمو بالاضافة الى ضغوط العجز المالي المستمر وعدم الاسراع في اصلاح النظام المالي والمصرفي وعدم دعم اسعار العملة. وأشار الى المخاطر السياسية ايضا التي تتمثل في عدم وضوح الرؤية السياسية حاليا وأثرها على النمو الاقتصادي واصرار الولايات المتحدة الامريكية على موقفها من التعامل مع ايران والتوتر على الحدود مع تركيا والنزاع على الجزر مع الامارات. الا انه يلاحظ بالنسبة لأسواق المال ان ايران تقتحم السوق باصدار سندات باليورو وتتجه سوق ايران الى بورصة طهران نحو السماح بمشاركة الاجانب واجراء ترتيبات للتبادل وتسجيل أسهم اخرى والنقاش حاليا حول السماح بتسجيل الشركات الايرانية في الخارج. المصارف في القرن الـ 21 وحول (المصارف والقرن الـ 21) قال اندرو ديكسون نائب رئيس بنك اتش.اس.بي.سي ان صناعة المصارف والخدمات لا تختلف عن أي صناعة اخرى, مشيرا الى ضرورة تطوير الخدمات المقدمة للعملاء حيث تطور كبير في التزاوج بين عمل المصارف والتكنولوجيا. وقال اندرو ديكسون ان دور البنوك تطور بسرعة كبيرة في مجالات ومناطق مختلفة بها تكنولوجيا مختلفة من حيث درجة التقدم, فهناك في الهند مثلا 700 نوع مختلف من انظمة المقاصة, بينما في الولايات المتحدة تعمل البنوك بنظام موحد. وفاقت سرعة التقدم التكنولوجي قدرة بعض الاقتصادات على استيعابها, ولذلك هناك كثير من الدول ترغب في ملاحقة التقدم التكنولوجي لكن ليس لديها الوسائل لاستيعابه مما يؤثر على قدرتها التنافسية وأدائها الاقتصادي. وأكد ان التكنولوجيا هي أحد الاسباب العديدة التي ساهمت في تغيير دور البنوك والمنافسة سبب آخر, ولم يشك البنك البريطاني أبدا في أن المنافسة أمر جيد, قد تكون مؤلمة خاصة بالنسبة للبنوك التي لا تستغل قدراتها وللحكومات التي تحاول حماية مؤسساتها اليافعة, لكنها الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها تحسين الخدمات. واذا لم تعمل البنوك وفق رغبات عملائها أو أصحاب الأسهم فيها فلن تستطيع الاستمرار, فالمؤسسات المالية في العالم يقاس نجاحها بقدرتها على منع وقوع الكوارث. ونستطيع ان نتطلع الى دفع التقدم في التكنولوجيا المصرفية حتى يستفيد مزيد من العملاء في العالم من فوائدها. بالطبع لابد ان يكون هناك من يتقدم على الآخر, لذلك يحدث التقدم, مشيرا الى ان البنوك الكبيرة في العالم باستثماراتها الكبيرة في مجال التكنولوجيا سوف تلعب دورا كبيرا في نقل التكنولوجيا, وتريد ان تقدم لعملائها نفس مستوى الخدمة أياً كان مكانهم. هناك الآن قنوات مثل الانترنت سوف تجعل كثيرا من الوظائف تنتقل جغرافيا. وتفرض العولمة تحديات هائلة على الادارات, ولذلك نحتاج في البنك البريطاني مثل باقي المصارف الى مجموعة من القيم تطبق في أنحاء العالم بحيث ترشدنا في أفعالنا. أما عن دور التكنولوجيا في البنوك, فإن سرعة تكيف التكنولوجيا لخلق فرص جديدة في البنوك لا تصدق. لقد ساهمت التكنولوجيا في تخفيف المهام الجسام والحاسوبية الى مجرد ضربة على مفتاح, لكنها زادت من سرعة وقدرة الاتصالات, مما أحدث ثورة في الطريقة التي نعمل بها. المعلومات الادارية عامل هام وحيوي في الحياة التجارية والأعمال اليوم, وبدون تكنولوجيا تدفعها لن تكون عظيمة الفائدة, لقد أدت التكنولوجيا الى ثورة في تحديد احتياجات العملاء حتى قبل ان يدخلوا من الباب, بالنسبة لمجال يقوم أساسا على تقديم الخدمات, إننا في حاجة الى سوق مالية في السوق المالية الدولية من أجل نقل الفوائض من رأس المال من الدول الموردة الى الدول التي تستخدمه, ومن قطاع الى قطاع. لكنه من أجل الحصول على رأس المال لابد ان تكون هناك بنية تحتية قوية مثل البنوك والاسواق والمؤسسات من أجل الحصول عليه واعادة توزيعه. فإذا كانت العولمة تعني أخذ رأس المال من الدول التي لا تستطيع استخدامه ودفع التنمية الاقتصادية في الدول التي لا يستطيع فيها الناس الادخار, فإن هذا أمر جيد في حد ذاته بالنسبة للمستفيدين ووسائل نقل رأس المال التي مكنت من ذلك وللنظام العالمي ككل. وبالنسبة للامارات, المستقبل مشرق لكل الشركات والبنوك وكذلك وسائل توطين الوظائف, فسوف يعني ذلك ان المؤسسات التعليمية لابد ان تدفع بمزيد من الخريجين أصحاب المهارات المناسبة التي تناسب الوظائف المتاحة. وسوف تحتاج البنوك ذاتها الى ضمان توفير مستقبل كامل من أجل جذب الأفضل, وسوف تظل الرغبة لدى البنوك الاجنبية لفتح مزيد من الفروع هنا وتنمية وتطوير القانون التجاري الذي يعطي ثقة أكبر لها لدعم نمو اقتصاد البلاد, مشيرا الى ان البنوك في الشرق الأوسط عامة في حالة جيدة جدا مع دخولنا القرن العشرين. كتب عادل السنهوري