أكد معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة ان الإمارات أصبحت مهيأة تماماً لتحقيق انجازات كبيرة في تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية وإطلاق آليات السوق للتعامل على أساس سليم في ظل بيئة اقتصادية مميزة وبنية تحتية متطورة . وأضاف ان الدولة اتجهت وبخطى سريعة للدخول في عصر المعلومات بتوفير البنية التحتية الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبادرت بإنشاء مدينة عالمية للانترنت بدبي لتكون بذلك أول قاعدة اقليمية للتجارة الالكترونية في منطقة الشرق الأوسط. وكشف د. خرباش ان وزارة المالية والصناعة بصدد البدء في مشاريع ريادية لادخال التجارة الالكترونية في الخدمات الحكومية ووسائل التكنولوجيا الذكية لتحصيل الرسوم. جاء ذلك في كلمة د. محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشئون المالية والصناعة أمام المؤتمر السنوي لادارة النقد والتجارة والخزانة في الشرق الأوسط والذي بدأ فعالياته أمس بفندق البستان روتانا بدبي ويستمر لمدة ثلاثة أيام. وقال د. خرباش ان الإمارات حرصت منذ قيامها على تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تعتمد على نظام اقتصاد السوق وتتميز بحرية التجارة وانتقال رؤوس الأموال والسلع والخدمات وتشجيع الاستثمارات وإعطاد دور أكبر للقطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية وفي سبيل تحقيق ذلك تم انتهاج أولويات للنمو ترتكز على التوسع في النشاطات الانتاجية الأساسية والفرعية وتشجيع كافة الأنشطة الموجهة نحو تنويع الهيكل الانتاجي للاقتصاد وتقليل اعتماده على عائدات النفط. وأوضح ان السياسات المالية والاقتصادية التي انتهجتها الدولة أدت الى تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي والقطاع المصرفي وتوفير المناخ الاستثماري السليم المعتمد على العديد من العناصر الأساسية الجاذبة للاستثمار أهمها الاستقرار السياسي والأمني الذي تمتاز به الإمارات وتوفر أرضية قانونية وتشريعية تتسم بالوضوح وتخلو من التعقيد, قاعدة حديثة ومتطورة للبنية التحتية والتنمية الكاملة والمتوازنة في جميع المجالات والتسهيلات التي تتمتع بها الدولة وتحرص على تطويرها وتحديثها, وجود المناطق الحرة الجاذبة للاستثمارات الأجنبية بأشكالها المختلفة. وأوضح ان الدولة كفلت حرية حركة رأس المال والتحويلات المالية بأنواعها المختلفة وحماية المستثمرين من جميع أنواع المخاطر غير التجارية بالإضافة الى توفر السوق والمؤسسات المالية والطاقة ونظم الاتصالات والخدمات المتطورة. وفي إطار سعيها لتحسين المناخ الاستثماري فقد قامت الدولة بتقوية الإطار التنظيمي الموجود لمقابلة احتياجات اقتصاد حديث ومتطور بالإضافة الى تطوير القوانين التجارية والاستثمارية ونظم المحاسبة والمراجعة وتقوية الإطار القانوني الذي يحكم ممارسة النشاط المهني بالإضافة الى التحضيرات الجارية لإنشاء سوق الأوراق المالية واتباع الدولة سياسات مالية سليمة مجزية لرأس المال. معدلات نمو جديدة وأكد ان تلك السياسة الاقتصادية المرنة حققت للدولة معدلات نمو مرتفعة في الناتج المحلي الإجمالي قابلة للاستمرار ومكنت الدولة من تقليل الاعتماد على النفط وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية إلى حوالي ثلثي الناتج المحلي الإجمالي, وأصبح اقتصاد الدولة اليوم يتمتع بوضع جيد يمكنه من مواجهة التحديات المقبلة وتحقيق معدلات نمو جديدة في السنوات المقبلة. وقال د. خرباش أنه في اطار سياسة المسبق وتفادي الأزمات المالية وتحقيق التحرير المنظم لرؤوس الأموال والادارة الحكيمة لأسعار الصرف فقد اتبعت السلطات النقدية في الدولة سياسة ائتمانية تضمن مرونة أسعار الفائدة وتأمين سلامة سعر الصرف وذلك بإبقاء سعر صرف الدرهم ثابت فعلياً مقابل الدولار الأمريكي. ومن أجل إيجاد نظم مالية ومصرفية قوية وتحسين الشفافية للنظام المالي واستقراره, فلقد تم تحديد المعايير العالمية التي تستند إليها الأسواق وتم إلزام جميع المصارف بالمعيار المحاسبي الدولي. كما قام المصرف المركزي باعتماد وسائل حديثة لدعم النظام المصرفي بالدولة مما ساهم في توفير خدمات مالية ومصرفية وتأمينية متطورة أدت الى انتشار البنوك في الدولة. كما حرصت الإمارات على منح دور موسع للقطاع الخاص في استراتيجية التنمية وذلك من خلال إنشاء عدد من الشركات المساهمة والمؤسسات المالية العامة والخاصة عن طريق الاكتتاب العام ومن خلال خصخصة الهيئات القائمة المملوكة للدولة, كما أن إنشاء سوق الأوراق المالية سوف يعزز في ثقة المستثمرين, كما اهتمت الدولة بتوفير البنية التحتية التي تضمن التعاون بين المستثمرين المحليين والشركات الأجنبية في برامج الأوفست والمناطق الحرة المتعددة مما ساهم في تشجيع الاستثمار الأجنبي في الدولة. الاستثمار الخاص وقال معالي وزير الدولة لشئون المالية والصناعة انه في ظل التحولات والتغيرات الجديدة التي يشهدها العالم على مستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية, وما صاحبها من تحرير للسلع ورؤوس الأموال وإطلاق قوى السوق والمنافسة لتحقيق التوازنات المطلوبة على كافة المستويات, أصبحت الاستثمارات الخاصة تعد من أهم المحركات الرئيسية للاقتصاد العالمي, وأصبح جذب الاستثمار الخاص المباشر يمثل أسبقية بالنسبة للدول النامية والمتقدمة على السواء, نظراً للدور الحاسم الذي يلعبه الاستثمار الخاص في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي فيها. مشيرا الى ان الاستثمارات الخاصة المباشرة أدت بتلك الدول الى تطوير قوانينها وأنظمتها الاستثمارية وتبني سياسات اقتصادية ومالية جديدة كدعامة رئيسية لتطوير الاقتصاد الوطني وتعديل برامج التنمية للقطاع العام, ولذلك فإن موضوع هذا المؤتمر يحظى باهتمامنا حيث أن أوراق العمل والمناقشات التي ستدور حولها المحاور الرئيسية سوف يكون لها بعد هام من منطلق أن وضع خطط الاقتصاد الكلي الملائمة وتنفيذ سياسات النمو طويل الأجل تعتمد على آليات السوق. واقترح على المحاضرين مناقشة محور التجارة الالكترونية والوسائل الحديثة للتجارة في هذا المؤتمر والخروج بتوصيات تساعد على فتح منافذ وأدوات متطورة للاستثمارات وتوظيفها لخدمة الاقتصاد الوطني. ميزان تجاري متذبذب وقال عبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي في كلمته ان صادرات المنطقة تمثل نسبة ضئيلة من الصادرات العالمية, وشهدت انخفاضا أيضا على مدى السنوات القليلة الماضية. وأضاف ان صادرات المنطقة مثلت 6.10% من الصادرات العالمية عام 1980 و5.5% عام 1985 وانخفضت إلى 5.4% عام ,1990 ثم انحدرت إلى 5.2% عام 1998. وأشار ان معدل نمو صادرات المنطقة كان سالبا بنسبة -3.2% فيما كانت تنمو الصادرات العالمية بنسبة 9.5% من 1980 حتى 1998. وفي الوقت نفسه كان حجم واردات المنطقة أيضا بسيطا مقارنة بالواردات العالمية وسجلت 4.5% منها عام 1980 ثم انخفضت إلى 3.5% عام 1985 وإلى 5.3% عام 1990 ثم إلى 3% عام 1998. وبلغت واردات المنطقة خلال تلك الفترة في المتوسط 3.2% في الوقت الذي بلغ فيه متوسط نمو الواردات العالمية 8.5% خلال نفس الفترة. وفي ظل هذه الأرقام يتضح ان الميزان التجاري للمنطقة في تذبذب مقارنة باجمالي ناتجه الوطني. وفي عام 1980 بلغ الفائض التجاري للمنطقة 9.24% من اجمالي الناتج المحلي ثم تحول إلى عجز بنسبة 4.0% عام 1990 وسجل رقما قياسيا بلغ 95.30 مليار دولار عام 1998 يمثل 6.4% من اجمالي الناتج المحلي. ولا تزال منتجات البترول تسيطر على صادرات المنطقة وشكلت 7.61% من اجمالي صادراتها عام 1997 وانخفضت إلى 5.50% عام 1998. وأهم صادرات المنطقة إلى جانب المنتجات البترولية كانت السلع المصنعة 3.20% والمنتجات الغذائية 2.8% والبتروكيماويات 8.7% ومعدات النقل 2.6% والمواد الخام 6%. أما الواردات خلال عام 1998 فقد تشكلت أساسا من السلع المصنعة 9.27% ومعدات النقل 7.24% والأغذية 2.16% وظلت مستقرة من حيث الكمية منذ عام 1995. وأهم الشركاء التجاريين للمنطقة هم الاتحاد الأوروبي واليابان والولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا لكن الاتحاد الأوروبي يستقبل 5.27% من صادرات المنطقة ويصدر إليها 9.38% من اجمالي وارداتها. وتحتل اليابان المركز الثاني بعد الاتحاد الأوروبي من حيث وارداتها من المنطقة 4.13% إلا انها تأتي في المركز الثالث بعد الولايات المتحدة من حيث صادراتها إلى الشرق الأوسط 7.7% فيما تصل الصادرات الأمريكية إلى المنطقة إلى 3.13% من اجمالي وارداتها. كتب عادل السنهوري