قال محمد عمر عبد الله مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي: ان الزيادة في معدلات النمو الاقتصادي بالدولة التي تحققت عام 1999 سيكون لها انعكاسات ايجابية على اقتصادنا الوطني بشكل عام, وعلى اسواقنا المالية بشكل خاص. واكد ان استمرار عملية البناء والتشييد في كافة ارجاء الدولة يعتبر مؤشرا واضحا على استمرار انجاز المشاريع التنموية التي تخدم كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وتساهم الى حد كبير في زيادة معدلات التنمية الاقتصادية للدخول في دورة جديدة من الانتعاش الاقتصادي خلال السنوات الاولى من الالفية الجديدة. واوضح مدير عام غرفة أبوظبي ان القوانين المنظمة للحياة الاقتصادية والتجارية بالدولة اثبتت قوة ومتانة النظام التشريعي والاقتصادي للدولة داخل المجتمع الاقتصادي الدولي اضافة الى زيادة الثقة بأسواقنا التجارية نتيجة لتوافق هذه القوانين مع العديد من المواثيق والاتفاقات الدولية. ولفت عبد الله انه الى جانب قطاع النفط والغاز فان هناك جملة من القطاعات الاقتصادية المرشحة لان تلعب دورا اكبر تأثيراً في عملية التنمية الاقتصادية بالفترة المقبلة اهمها قطاع الصناعات التحويلية الذي يبشر خلال السنوات الخمس المقبلة بنمو مطرد نتيجة لارتفاع مساهمة الصناعات الاساسية مثل البتروكيماويات والالمنيوم في تكوين الناتج المحلي الاجمالي والزيادة الكبيرة في حجم الاستثمارات الخاصة في هذه الصناعات في حين تشير التوقعات الى نمو كبير في قطاع الماء والكهرباء نتيجة الجهود المبذولة للخصخصة وزيادة الاستثمارات في هذا القطاع من قبل الشركات الخاصة. واشار الى ان قطاع التجارة قد سجل نموا ملحوظا من خلال مؤشرات الميزان التجاري وان هناك احتمالات لارتفاع الفائض من 17.8 مليار درهم عام 1999 الى 26 مليارا في عام 2000. وقال مدير عام غرفة أبوظبي اننا نطمح الى تطوير النظام الاستثماري بهدف تأمين مناخ استثمار مريح وديناميكي وآمن تعمل من خلاله الشركات الاجنبية وفقا لمبادىء المنافسة المشروعة والعادلة, مشيرا الى ان القطاع الخاص مهيأ اكثر من غيره للعب دور قيادي في عملية استقطاب رؤوس الاموال وتوجيه الاستثمارات المحلية والاجنبية والدخول معها في شراكة طويلة المدى وفق السياسات والمبادىء التنموية للدولة. وذكر عبد الله ان هناك مؤشرات لعودة الانتعاش التدريجي الى سوق الاسهم تدعمها التوقعات الاكيدة بتحسن الوضع الاقتصادي للدولة عام 2000 اضافة الى المباشرة في تأسيس اسواق لتداول الاوراق المالية للسلع في أبوظبي ودبي, لكنه اوضح ان تدعيم الثقة بين كافة عناصر السوق يعتبر عنصرا مهما في تنشيط التداول وفيما يلي نص الحوار: * كيف تنظرون الى الاوضاع الاقتصادية والمالية التي سادت في الدولة لعام 1999. وهل ترون وجود مؤشرات ايجابية لفترة جديدة من الانتعاش الاقتصادي عام 2000 وما بعده, بعد الارتفاع الملحوظ في اسعار النفط وتصميم الدول المنتجة على الحفاظ على اسعار عادلة للنفط الخام؟ ـ ان محاولة استشراف المستقبل تتطلب منا النظر الى الماضي واستخلاص العبر منه. ولو انطلقنا بذلك من تحليل لعمليات التنمية والتطوير التي حصلت بوتائر عالية وفي فترات زمنية قصيرة قياسا مع ما هو حاصل في حياة الامم, استطاعت عبرها دولة الامارات بفضل القيادة الحكيمة والتوجيهات السديدة التي تميزت ببعد النظر والحكمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله, من بناء دولة حديثة وعصرية تتميز بمجتمع واقتصاد صلب وثابت ذي مرونة عالية قادر على التكييف مع كافة التحولات والتغييرات الدولية على كافة الاصعدة. مما لاشك فيه ان اقتصاد دولة الامارات يعاني منذ اواسط التسعينيات من تحديات عديدة وعلى رأسها تراجع الموارد المالية نتيجة انخفاض اسعار النفط العالمية. اما الفترة الممتدة ما بين اواسط عام 1999 وحتى اليوم فقد شهدت انتعاشا ملحوظا في اسعار النفط مما كان له الأثر المعنوي والمادي على الاوضاع الاقتصادية للدول المصدرة للنفط ومنها دولة الامارات على وجه الخصوص, اذ أدى ذلك الى تغير في العديد من المعطيات في عملية وضع التصورات حول تطور الاوضاع الاقتصادية خلال العقد الاول من الالفية الثالثة. اضافة الى ذلك نأمل ايضا ان الزيادة في معدلات النمو الاقتصادي التي تحققت خلال عام 1999 والتي بلغت حوالي 9.5% بالمقارنة مع عام 1998, كنتيجة لارتفاع الناتج الاجمالي المحلي من حوالي 170.1 مليار درهم عام 1998 الى حوالي 186.2 مليار درهم عام 1999, ان تكون لها انعكاسات ايجابية على اقتصادنا الوطني بشكل عام واسواقنا المالية بشكل خاص. كما أن استمرار عملية البناء والتشييد في كافة ارجاء الدولة يعتبر مؤشرا واضحا على استمرار انجاز المشاريع التنموية التي تخدم كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وتساهم الى حد كبير في زيادة معدلات التنمية الاقتصادية والانطلاق للدخول في دورة جديدة من الانتعاش الاقتصادي خلال السنوات الاولى من الالفية الثالثة. ومن اهم العوامل التي تساعد على ذلك الاستقرار النسبي في اسعار برميل النفط اليومي والالتزام الصارم للمنتجين في الحفاظ على سقف الانتاج المتفق عليه. * هل تعتقدون ان القوانين الاقتصادية في الدولة ومنها قوانين الشركات والوكالات والقانون التجاري بحاجة الى تعديلات جذرية تتماشى مع التطورات الاقليمية والدولية ومع قرارات منظمة التجارة العالمية؟ ـ عبر السنين التي مرت استطاعت الامارات وضع نظام تشريعي متكامل يتوافق مع متطلبات عملية التنمية وتطوير العلاقات الدولية للدولة مع الاسرة الدولية من اجل توفير المناخ الملائم للمستثمرين من داخل الدولة وخارجها. ومن اهم الامور التي يتميز بها اقتصادنا هو اعتمادنا على نظام اقتصاد السوق الحر مع توفير تسهيلات كبيرة من خلال القوانين والتشريعات التي سنت منذ قيام الاتحاد والتي كان من اهمها القوانين المتعلقة بانشاء المؤسسات والهيئات العامة وقانون الصناعة والمصرف المركزي ومصرف الامارات الصناعي وقانون العمل وقانون الشركات وقانون العلامات التجارية وحماية الملكية الفكرية وقانون الوكالات وغيرها من القوانين الاخرى التي تنظم الحياة الاقتصادية والعلاقات التجارية بين الشركات والمؤسسات والافراد. وتشكل هذه القوانين الاساس التشريعي الذي تستند اليه السلطة التنفيذية في الدولة من اجل تنظيم المجتمع الاقتصادي والتعاملات التجارية بشكل سليم. هذا وتخضع هذه القوانين ولوائحها التنفيذية الى تعديلات وفقا لاحتياجات التنمية والتطوير التي تمر بها الدولة على مر الزمن, اضافة الى ما يتماشى مع التزاماتها الدولية من خلال دخولها في منظمة التجارة العالمية او تكتلات اقتصادية اقليمية او عالمية, وكذلك من خلال توقيعها على اتفاقيات ثنائية او متعددة الاطراف اضافة الى دخولها في المواثيق الدولية. ومن هنا تجدر الاشارة الى مرونة هذه القوانين وامكانية تطويرها بشكل دائم لمواكبة التغيرات المحلية والعالمية على حد السواء. هذا وقد اكدت هذه القوانين متانة وقوة النظام التشريعي والاقتصادي للدولة داخل الاقتصاد الدولي. اضافة الى زيادة الثقة بأسواقنا التجارية نتيجة لتوافق هذه القوانين مع العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الدولة. كما يجدر التنويه هنا الى ان التزامات دولة الامارات تجاه الاعضاء الآخرين في منظمة التجارة العالمية لا يتنافى بأي حال من الأحوال مع القوانين والتشريعات المعنية الاجراء. لذا فان اية اتفاقيات جديدة ملزمة للاعضاء تتطلب موافقة الاعضاء أنفسهم, وليس بالضرورة ان تخضع هذه الالتزامات القوانين المحلية في الدول المعنية الى تعديل او تغيير بما يتوافق مع الالتزامات. * ما هي القطاعات المرشحة لان تلعب دورا مؤثرا في الاقتصاد الوطني بالفترة المقبلة؟ ـ الى جانب قطاع النفط والغاز وما يتفرع منه من انشطة تتعلق بالبحث والتنقيب والانتاج والنقل والتسويق والتصفية هناك جملة من القطاعات الاقتصادية المرشحة لان تلعب دورا اكثر تأثيراً في عملية التنمية الاقتصادية اهمها قطاع الصناعات التحويلية الذي سجل معدل نمو بلغ 7% خلال الفترة 1998- 1999 مع ارتفاع حصته في تكوين الناتج الاجمالي المحلي الى حوالي 12% في عام 1999. ونتيجة للسياسة الحكيمة لحكومة دولة الامارات في تنويع مصادر الدخل فان هذا القطاع يبشر خلال السنوات الخمس المقبلة بنمو مطرد كنتيجة لارتفاع مساهمة الصناعات الاساسية مثل صناعات البتروكيماويات والالمنيوم في تكوين الناتج الاجمالي المحلي اضافة الى الزيادة الكبيرة في حجم الاستثمارات الخاصة في مجال الصناعات التحويلية وارتفاع عدد المصانع في الدولة. اضافة الى ذلك فان قطاع التجارة من صادرات وواردات قد سجل ارتفاعا ملحوظا من خلال مؤشرات الميزان التجاري الذي يدل على احتمال ارتفاع الفائض من حوالي 17.8 مليار درهم عام 1999 الى حوالي 26.0 مليار درهم في عام 2000. كذلك الامر وفي اطار الجهود المبذولة لخصخصة قطاع الماء والكهرباء من المتوقع ان ينمو هذا القطاع بشكل كبير كنتيجة لزيادة الاستثمارات فيه وعلى الاخص من قبل الشركات الخاصة التي اخذت على عاتقها القيام بعمليات تأسيس مثل هذه المشاريع وادارتها وصيانتها. ولا يسعنا في هذا المجال الا ذكر قطاع الخدمات الذي يعتبر من اكثر القطاعات ديناميكية وعلى الؤخص في مجال الخدمات المالية والمصرفية والتأمين وصناعة السياحة. * كيف تنظرون الى المناخ الاستثماري السائد في الدولة وما هي القطاعات التي ترون ضرورة توجيه الاستثمارات باتجاهها, وهل تعتقدون ان السوق بحاجة الى انظمة وقوانين جديدة تنظم عمليات الاستثمار الاجنبي في البلاد؟ ـ من مسلمات الامور ان دولة الامارات لا تزال تعتبر دولة فتية قياسا مع مثيلاتها من دول العالم, ولو قيمنا ما تم تحقيقه من انجازات خلال ثلاثين عاما من عمر الدولة منذ التأسيس وحتى اليوم فان النتائج تشير الى نجاحات متميزة وقياسية مقارنة مع ما انجزته دول اخرى خلال قرون من الزمن. وانا على يقين ان النظام الاقتصادي المطبق حاليا في دولة الامارات قد هيأ المناخ الملائم للعديد من المستثمرين وبشكل خاص للمستثمرين الاجانب ويعتبر الأمثل في المرحلة الحالية من تطورنا. وفي رأينا ان القطاع الخاص مهيأ اكثر من غيره للعب دور قيادي في عملية استقطاب رؤوس الاموال وتوجيه الاستثمارات المحلية والاجنبية على حد السواء وتسهيل عملياتها والدخول معها في شراكة طويلة المدى وفق السياسات والمبادىء التنموية للدولة في اطار التشريعات والقوانين الاقتصادية التي تم توفيرها لحماية كافة الاستثمارات. كما سبق وذكرت لقد وفرت هذه القوانين مناخا ملائما ومطمئنا لكافة الشركات والمؤسسات الاستثمارية المحلية والاجنبية. ولقد اكدت هذه القوانين متانة وقوة النظام التشريعي والاقتصادي للدولة داخل المجتمع الاقتصادي الدولي. اضافة الى ان عمليات التطوير عليها وعلى لوائحها التنفيذية, تعتبر مسألة ضرورية لكون هذه التشريعات لها طبيعة ديناميكية تتطور مع احتياجات المجتمع والاقتصاد الوطني. * شهدت الفترة الماضية تركيزا على اهمية انشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمشاركة اجنبية, كيف تنظرون الى هذا الموضوع, وما هي مقترحاتكم لدعم هذا التوجه بالفترة المقبلة؟ ـ تلعب المؤسسات الصناعية والتجارية المتوسطة وصغيرة الحجم دورا حيويا وفعالا في عملية تحريك الانشطة التجارية ودفع المشاريع الكبيرة في الاتجاه الصحيح لتحقيق النجاحات المطلوبة. اضافة الى ان المشاريع المتوسطة والصغيرة تعتبر رافدا اساسيا للانتاج كبير الحجم من حيث وجود شراكة وتعاون عضوي بين هذه المشاريع ضمن السوق الواحد. ومن هنا نتجت لدينا القناعة, ومن واقع التركيبة الهيكيلية لاقتصاد سوقنا المحلي, الى تقديم الدعم والمساعدة والمشورة اللازمة للعديد من المستثمرين وبالذات شريحة الشباب منهم ممن يتوخون تأسيس اعمال صغيرة او متوسطة بهدف خوض مجال العمل والاستثمار الذاتي. ولهذا فوائد متعددة الجوانب منها ما يتعلق بتقوية دعم وتنمية قطاع اقتصادي اساسي يلعب دورا متميزا في تحريك ودفع عجلة العديد من الانشطة الاقتصادية ومنها ما يتعلق بحل مشاكل توظيف الموارد البشرية وخلق فرص عمل لها تستند الى الاستغلال الأمثل للطاقات المادية والبشرية المتوفرة. اما موضوع المشاركة الاجنبية في دعم وتطوير مثل هذه المشروعات فهو أمر يرجع للمستثمر المحلي في مدى استعداده للدخول في شراكة لتأسيس مثل هذه المشاريع ومدى جدوى هذه الشراكة لتحقيق النجاح المطلوب. * هل ترون مؤشرات بعودة الانتعاش الى سوق الاسهم خلال الاشهر القليلة المقبلة. وهل لديكم مقترحات لتنشيط السوق؟ ـ هناك مؤشرات عديدة تشير الى عودة الانتعاش التدريجي الى سوق الاسهم, حيث يعتبر الحفاظ على الاسعار المرتفعة نسبيا لبرميل النفط اليومي من اهمها. اضافة الي وجود استقرار اقتصادي خلال العام الماضي 1999 مع توقعات اكيدة بتحسن الوضع الاقتصادي العام للدولة خلال عام 2000 من خلال الارتفاع في معدلات النمو الاقتصادي للقطاعات المختلفة المساهمة في تكوين الناتج الاجمالي المحلي, اضافة الى الارتفاع الواضح في فائض ميزان المدفوعات والذي متوقع ارتفاعه بنسبة 43% وفي فائض الميزان التجاري بنسبة تتعدى 47% خلال الفترة 1999- ,2000 المؤشر الآخر هو صدور قانون هيئة وسوق الامارات للاوراق المالية والسلع في الدولة في تأسيس اسواق لتداول الاوراق المالية والسلع في كل من اماراتي أبوظبي ودبي.. وهذه الخطوة تعتبر مسألة مهمة على طريق وقف محاولات التلاعب في اسواق الاسهم من قبل بعض الوسطاء والمضاربين, حيث ان جهة الرقابة المتمثلة بهيئة البورصة كجهاز حكومي مراقب ومتابع لكافة عمليات البورصة وانشطتها والتزام كافة الفرقاء باللوائح والقوانين الموضوعة ستجد الكثير من الممارسات غير المنضبطة في اسواق الاسهم المحلية. وهذا سيكون له اثر ايجابي من خلال خلق مناخ صحي واضفاء جو من الطمأنينة والأمان لدى كافة المتعاملين مع البورصة. ان عامل الثقة اساسي في خلق هذا الجو من الطمأنينة لدى كافة الفرقاء ضمن اسواق الاسهم. لذا فان عملية بناء وتدعيم مثل هذه الثقة بين كافة عناصر السوق يعتبر عنصرا مهما في تنشيط السوق وازالة كافة الحواجز من امام البائعين والمشترين والمراقبين. وهذا يساعد على زيادة حجم المطروح من الاسهم في الاسواق وارتفاع عدد المتعاملين وزيادة حجم العمليات.