تلعب الدعاية والإعلان دورا بارزا في مداعبة أذواق المستهلكين والتأثير النفسي عليهم ومن ثم التأثير على سلوكهم الاستهلاكي. وكما ان المنتجات الجديدة بحاجة مكثفة الى الترويج والدعاية والإعلان وذلك نظرا لعدم معرفة الأسواق بالمنتج الجديد, فكذلك المنتجات القديمة وان كانت ذات سمعة معروفة وماركات تجارية مشهورة الا انها تبقى بحاجة مستمرة الى الترويج والدعاية والإعلان وذلك بسبب اشتداد حدة المنافسة وكثرة الماركات التجارية في ذات المنتج الواحد وازدياد التقليد والغش التجاري في البضائع المقلدة. وهنا تعمل الدعاية والإعلان في المحافظة على المستهلكين الدائمين لذات الماركة التجارية ومحاولة جذب مستهلكين جدد الى سوق الماركة ذاتها من الاجيال الجديدة الداخلة الى السوق, ويلعب تصميم الدعاية والإعلان دورا كبيرا في مدى أهميته. فعلى الرغم من الوعي الكبير الذي أصبح لدى المستهلك اليوم بسبب التطورات التكنولوجية وتطور عالم الاتصالات والمواصلات والمعلومات والإعلام, وعلى الرغم من الدرجة العالية من النضج والرشد والعقلانية التي وصل اليها المستهلك اليوم, الا ان تأثير الدعاية والإعلان والترويج بشكل عام يظل كبيرا جدا على ذوق المستهلك وسلوكه الاستهلاكي. ان المستهلك اليوم مازال رشيدا كما افترضه الاقتصاديون ومازال يسعى الى اشباع حاجاته ورغباته المتعددة واللامتنانية وخاصة حاجاته المعنوية الى الراحة النفسية والسعادة تجعله يقبل على الاستهلاك بشراهة. لذلك نرى الأثر الكبير للدعاية والإعلان على أذواق المستهلكين وسلوكهم الاستهلاكي. لقد كان البعد الزمني للنمط الاستهلاكي للمستهلك في الماضي أطول منه اليوم وذلك نظرا لقلة الماركات التجارية ومحدودية الاسواق ومحدودية الدخل والقوة الشرائية ومحدودية الحاجات والرغبات ذاتها. أما اليوم فأصبح النمط الاستهلاكي للمستهلك سريع التغير وسريع التقلب ويتأثر كثيرا بالدعاية والإعلان وذلك للأسباب التي سبق ذكرها. ومن هذا المنطلق فإن المنتج الذكي هو الذي يسعى الى المستهلك ويسعى الى السوق فيروج لبضاعته ويتقن الترويج ويتفنن في تصميم الدعاية والإعلان ولا ينتظر المستهلك لكي يأتي اليه. ان المنتج الذكي هو الذي يتمكن من خلق الأسواق لمنتجاته حتى ولو لم تكن تلك الاسواق موجودة من قبل في أرض الواقع, الا انها موجودة ومكنونة في نفوس المستهلكين وعقولهم الباطنة وليست الظاهرة. فأحيانا يكون المستهلك لديه الاستعداد النفسي لطلب سلعة معينة وبما ان حاجته الى تلك السلعة ليست ضرورية وليست ملحة فتراها تغيب عن باله, ولكنه بمجرد ما يرى الدعاية والإعلان لتلك السلعة فإن رغبته في شرائها تحضر وتتجدد وعندها ينجح المنتج في خلق سوق جديدة للسلعة. واحيانا يقوم المنتج بعرض السلع والترويج لها بحيث تجد ان مثل تلك السلع لم تخطر ببال المستهلكين من قبل اطلاقا ولكن نظرا لتوفر القوة الشرائية لدى المستهلكين والرغبة الجامحة في الرفاهية والسعادة تجد ان ذلك الترويج يخلق رغبة ثم حاجة ثم طلبا ثم سوقا لتلك السلعة. انه عالم غريب حقا لا يفكر المستهلك بأبعاده بقدر تفكيره في اشباع حاجاته ورغباته المتجددة واللامتناهية. انه بُعد الذوق الذي يعتبر متغيرا اقتصاديا هاما للغاية في دالة الاستهلاك والذي تقف وراءه الابعاد النفسية التي تستعصي بالطبع على الاقتصاديين ادراكها دون الاستعانة بالخبراء النفسانيين والمختصين في علوم النفس لايجاد التفسيرات العلمية المناسبة لذلك.